شهيدة الإمامة فاطمة الزهراء (عليها السلام) اذا اردنا الحديث عن الزهراء عليها السلام فأننا نتحدث عن ماهو منقول من الائمة عليهم السلام لانه لايمكن لاحد ان يصف الزهراء ويتكلم عنها الا ان يكون بمقام نبي او امام معصوم ، وأكثر كلامنا هو ما قراءناه عن طريق أئمة الهدى عليهم افضل الصلاة والسلام . فهي المجاهدة في سبيل الله والمضحية من اجل الاسلام المحمدي الاصيل بداءت مسيرتها الجهادية منذ الصغر كانت مع الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم في شعب ابي طالب وعاشت محنة الحصار وعانت ماعان بنو هاشم من قريش ورأت ما فعلوه قريش أيام بعثة النبي صلى الله عليه واله ، ومن ثم الهجرة من مكة الى المدينة فهي المهاجرة في سبيل الله . لكن كل هذه التضحيات بالمقارنة مع ماحدث بعد استشهاد الرسول من الصحابة شيء عجيب يذهل السامع اهكذا يصنع مع من قال عنها الرسول هي روحي التي بين جنبي ، فهي الصديقة الشهيدة المدافعة عن الولاية وان شهادتها عليها السلام كانت لاجل تثبيت البيعة والولاية في يوم الغدير ، وكيف ان القوم قد هجموا على دارها وقاموا باحراقها ، ومن ثم مصيبة عصر الزهراء مابين الحائط والجدار وكسر الضلع الطاهر واسقاط الجنين ، كلنا نعلم يأخوة الايمان ا! ن الامين اذا اراد الدخول الى بيت فاطمة يستأذن حتى يدخل وهو القائل فداها ابوها ام ابيها . فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين من الاولين الى الاخرين كانت ايام جهاد رسول الله صلى الله عليه واله تشاركه في تحمل المسؤولية وهي التي تخفف عنه الالام وتضمد جراحاته وتؤانسه وتسليه مع امير المؤمنين عليهما السلام ، حقيقة ان المرء يعجز في ان يتحدث عن هذه المراءة التي احتضنت الرسالة وتربت في بيت الوحي ، من أي جانب من جوانب حياتها نأخذ من جهادها ام من خلقها ام من فقهها ، فهي نموذج المراءة الصالحة التي ليس له مثيل ، كانت تشبه الرسول في كل سكناتها وحركاتها حتى مشيتها كانت لاتعدوا مشيته صلوات الله عليهما . لنأخذ الجانب الجهادي الذي لابد للمرء ان ينظر اليه والى ابعاده قدر المستطاع لانه جدير بالتمحص والامعان فيه وفي جوانبه المتشعبة لانه طريق نتبعه ومنهج حق نقتدي به ومن هذه المراءة العظيمة المراءة التي اذهلت كل العقول ، كما وصفت بانها كائن الهي ملكوتي نزل الى الارض ، الجانب الجهادي ومحاوره المتعددة في الدفاع عن القضية الكبرى وهي الامامة ولم تأتي تسمية شهيدة الامامة الا عن البعد الحقيقي الذي ظهر منها في اسلوب الدفاع واثبات بيعة الغدير . أرادت الزهراء عليها السلام ان تبين ! للاجيال أن الامة قد انحرفت عن مسارها الحقيقي وان الذي جرى خطأ فادح لاتحمد عقباه أرادت ان تحدث صدمة لتصحي ضمير الامة لهذا الحدث العظيم من ما حدث في الهجوم على الدار وكسر الضلع واسقاط الجنين ، ومع كل هذه المعانات والالام والجروح خرجت مع نسوة من قومها تطالب باءرثها من ابيها تطالب بفدك وانتم تعلمون ان القصد ليس فدك انه ابعد من ذلك بكثير ، والخطبة الفدكية التي فضحت فيها الاول والثاني وسودت وجوههم والتي بينت فيها للناس انني بنت محمد انني بنت النبي الذي انقذكم من الجهالة وحيرة الضلالة واخرجكم من الظلمات التي كنت فيها الى نور الاسلام ، ارادت ان تبين خطأ الصحابة بتعديهم على الحرمات وانتهاكها وماجرى على بضعة الرسول ، بينت لهم احقية الالتزام بوصية الرسول بأهل بيته وعترته وذكرتهم بما امر به الرسول الاكرم في يوم الغدير وبما في اعناقهم من بيعة لامير المؤمنين . لكن القوم اظهروا خلاف ذلك كله ، ورجعت فاطمة عليها السلام مهضومة مكسورة مغصوبة الحق بعد ان بينت لمن كان في ذلك الموقف عاقبة امرهم هذا وبئس ماخلفتم رسول الله صلى الله عليه واله في عترته ال بيته . وهل هذا هو اجر الرسالة (( قل لاأسألكم ! عليه اجر الا المودة في القربى )) . ما أو صت به الزهراء عليها السلام من تغيب واعفاء قبرها ودفنها ليلا ، لدليل على انها ارادت ان تبين للامة انها ساخطة وغير راضية على ما فعلوه بمن يرضى الله لرضاها بعد استشهاد الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، استشهدت عليها السلام في عمر لايتجاوز الثامنة عشر عاما ولأي سبب تقتل بنت النبي خاتم الرسل على ماذا ولماذا ، ماذا ارتكبت البضعة الطاهرة .... لكن سيبقى محبي البحث عن الحقيقة لماذا لانجد قبرا للزهراء أليست بنت النبي وأسالة كثيرة لايمكن لاي احد أن يتجاهلها ولايمكن للتاريخ ان يمر عليها بسهولة . هذه الاحداث وهذه الجرائم هي محل ابحاث وابحاث ولايمكن السكوت عليها . وتبداء من جريمة قتل المحسن رائد شهداء الولاية وجريمة قتل الزهراء عليها السلام ، واذا ثبتت حقيقة الفاعل وانكشفت ملامح جريمة قتل مع الاصرار والتعمد والدليل هو الذين نادوا من امام باب دار بيت الزهراء يشهدون ان في الدار فاطمة والمجرم ينادي (( وإن )) هذه تذكرنا ان في الدار بضعة المصطفى الهادي ان في الدار حبيبة الرسول الزهراء البتول ، وانه عدوان على بيت الوحي بيت الرسالة بيت النبي وال بيته الذين تحملوا الكثير من الظلم ولاقوا الكث! ير من اجل اخراج هذه الامة من الجهل ، وبمجرد رحيل النبي تنقلب الامة هذه الانقلابة العجيبة وكأنهم كانوا يخفون شيئا . امور خطط لها مع الشياطين ودبر لها بحيل من حيل ابليس الا لعنة الله على من ظلم بنت النبي الاكرم واله الاطهار عليهم صلوات ربي وسلامه . فاطمة الزهراء عليها السلام دائما ذكرها يتردد نكاد لانذكر امرا الا والزهراء قبله او بعده لانها محور ال العباء لانها قطب رحى الوجود لان فيها سر مكنون مستودع ، كل شي في الوجود مرتبط بفاطمة لان الله سبحانه وتعالى اراد لها ذلك . فاطمة نور انبعث منه انوارا قدسية ، فاطمة الكوثر الذي كان يسلي رسول الله صلى الله عليه واله ، فاطمة حاضرة يوم المحشر لتشكو لأبيها ما فعله الاصحاب من بعده ، فاطمة تاتي تتخطا رقاب الناس والكل قد طأطأ رأسه لهيبتها وعظيم نورها ، فويل لمن شفعائه خصمائه ، وفي الجانب الاخر نرى محبيها وجوههم نظرة تتلاليء نورا مسرورين فرحين لانتظارهم هذا اليوم لكي تلتقطهم الزهراء البتول الى جنة الرضوان ، الزهراء التي ازهرت السموات والارض من نورها فاننا ياربنا ندعوك ونتوسل إليك ونستشفع بالبضعة الطاهرة ان تبين حقيقة مظلوميتها وما جرى عليها في كل العالم .