
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي من علينا بنعمة الولاية لنبيه وآل نبيه صلوات الله عليهم اجمعين. أم البنين هي فاطمة بنت حزام من النساء الفاضلات العارفات بحق اهل البيت(ع) فأخلصت في ولائها لهم مفعمةفي مودتهم عرف عنها بفصاحة البيان وبلاغة اللسان والزهد والتقوى والورع والايمان فكانت الزوجة الصالحة الوفية لأمير المؤمنين والمربية العابدة الزاهدة والأم الحنونة والأخت العطوفة لأبناء الزهراء (ع)فعاملتهم بلطف وحنان فعظموها وأكرموها واحبوها. في الخامسة للهجرة ولدت الطفلة المباركة المكناة بأم البنين من ام اديبة فاضلة وعاقلة هي ثمامة بنت السهيل بن عمر وأب هو من شجعان العرب وفرسانهم هو حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر. نشأت ام البنين في احضان امها ثمامة وعلى يدي ابيها حزام وتأدبت في بيت الوالدين بآداب العرب واخلاق الصالحين الأبرار وشيم الأحرار فكانت ذكية شديدة الملاحظة تميزت عن غيرها من النساء بفصاحتها وبلاغة منطقها. زواجها من امير المؤمنين(ع): جاء امير المؤمنين الى اخيه عقيل وكان نسابة عالما بأخبار العرب وانسابهم وقال له:\"ابغنيامراة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاما فارسايكون شجاعا ينصر ولدي الحسين ويواسيه في طف كربلاء\"،فقال له \"اين انت عن فاطمة بنت حزام الكلابية فانه ليس في العرب أشجع من ابائها ولا افرس\" فامر عندئذ امير المؤمنين (ع)اخاه عقيلا ان يخطبها من ابيها ،فخطبها من ابيها الذي سر بذلك سرورا عظيماهو وزوجته وابنته فاطمة. أم البنين بعد الزهراء(ع): كونها سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين ولا يمكن ان يقاس بها أحد كان من الطبيعي أن تكون أم البنين (ع)زوجة امير المؤمنين وفية لها بعد وفاتها (ع) ويتجلى هذا الامر في قولها للحسن والحسين وزينب ليلة زفافها من علي (ع)\"انا ما جئت هنا لأحل محل امكم فاطمة(ع)\"ثم اختنقت بعبرتها وقالت\"انا هنا خادمة لكم جئت لخدمتكم فهل تقبلون بهذا والا فاني راجعة الى داري\"فرحب بها الحسن والحسين وزينب وام كلثوم قالوا لها \"أنت عزيزة كريمة وهذا بيتك\". لقد قامت السيدة أم البنين برعاية أولاد فاطمة الزهراء (ع)أحسن رعاية ووجدوا عندها من العطف والحنان ما عوضهم عن الخسارة العظيمة المرارة الأليمة التي منيوا بها بفقد امهم سيدة نساء العالمين حتى انهاعندما انتقلت الى بيت امير المؤمنين (ع)ورأت شدة تعلق أبناء الصديقة الزهراء(ع)بامهم وما يرتسم على وجوههم عندما يسمعون امير المؤمنين وهو يناديها بفاطمةطلبت منه ان لا يناديها باسمها بل بام البنين. أولاد ام البنين (ع): العباس بن علي (ع) هو اول ابناء ام البنين امتاز في ولادته عن سائرالناس بما يمتاز به العظماء من أولياء الله في ولادتهم فهذا أمير المؤمنين (ع)قبل ان يولد العباس بل قبل ان يتزوج بأمه أم البنين ينبئ بولادته ويخبر عن مواصفاته ويشير الى ما يتحلى به من قوة الايمان وطهارة النفس وشجاعة القلب ورحابة الصدلر ومكارم الاخلاق وأنه سوف يعضد أخاه الحسين(ع)في مهمته ويفديه بنفسه ويستشهد بين يديه في كربلاء. عبدالله بن علي (ع)استشهد مع اخيه الحسين (ع)في كربلاء وعمره خمسة وعشرين سنة. عثمان بن علي (ع) استشد مع اخيه في كربلاء وعمره احدى وعشرين سنة. جعفر بن علي(ع) استشهد يوم الطف وعمره تسع عشرة سنة وروي عن ابيه علي(ع)\"انه سماه باسم أخيه جعفر الطيار لحبه أياه\" أم البنين(ع) وثورة الامام الحسين(ع): كانت فاطمة تعتبر اولا فاطمة الزهراء (ع)أولادها فهي واقفة بخدمتهم كفالتهم والعناية بهم وقضاء حاجاتهم في كل ما يرغبون فيه ويحتاجون اليه وتامر اولادها بخدمة أولاد الزهراء (ع)والقيام بقضاء حاجاتهم كخدمة العبيد لمواليهم وتاتي الساعة المؤلمة انهاالساعة التي توشك بالكارثة والمصيبة العظيمة وهذه قافلة الامام الحسين تستعد لتحول وجهة التاريخ وتأسس انعطافة خالدة لمفاهيم الحرية والحركات التحريرية،جاءت ام البنين الى اولادها الاربعة العباس عبدالله وجعفر وعثمان ووضعت ايديهم في يدي العباس أخيهم الاكبر وأوصتهم بالحسين وأخته الحوراء زينب وبني هاشم والعيال جميعا والأطفال خاصةقائلة\"لا تعضلوا جهدا في سبيلهم ابدا يا قرة عيني ياابا الفضل العباس وانت يا عبد الله يا جعفر يا عثمان لا تنسوا أنكم أولاد علي بن ابي طالب أسد الله الغالب الذي ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا لا اله الا الله ،يا أحبتي انكم اولاد الذي ضرب بين يدي رسول الله بسيفين طعن برمحين وهاجر الهجرتين وبايع البيعتين وقاتل ببدر وحنين ولم يكفر بالله طرفة عين فلا تالوا جهدا يا أفلاذكبدي هاجروا وجاهدوا ولا تأخذكم في الله لومة لائم هكذا كان ابوكم ع! لي (ع) الذي طلق الدنيا ثلاثافما كان يرى الا الله تعالى اذكروه يا اولادي فقد كان يقول في مناجاته \"الهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك بل وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك\" كونوا مخلصين لله وتقدموا الى الله وحده لا هروبا من نار ولا طمعا في الجنة\" ونظرت ام البنين جهة القافلة وحان موعد الرحيل واتت الى الحسين تودعه \"بأبي أنت وأمي يا أبا عبدالله استودعك الله يا نور عيني يا سيدي وامامي يا حسين\" قال الامام الحسين(ع):يا أماه جزاك الله عنا خير الجزاء فقد كنت لنا اما بارة وداعية مخلصة\" ثم نظرت الى السيدة زينب (ع)ونادت يا ابتي العزيزة في امان الله أيتها العابدة المجاهدة الصابرة\"فأجابتها السيدة زثنب (ع)نسألك الدعاء يا اماه\"ثم ودعت الجميع وعادت الى ولدها العباس وقالت له كلمتها الاخيرة :اطيعوا امامكم وعمادكم الحسين وقاتلوا دونه أعدائه \"ومشت القافلة ومشت ام البنين خلفها حتى حجبتها الدموع وكانت ام البنين منذ خرجت القافلة من مدينة الرسول الى مكة المكرمة ثم الى العراق وهي تتابع أخبارها وتدعوا لهذه القافلة الرسالية المهاجرة الى الله. استقبالها لركب السبايا : قال بشر بن حذلم عندما وصلت قافلة السبايا على مشارف المدينة قال لي الامام زين العابدين (ع)يا بشر زحم الله أباك لقد كطان شاعرا فهل تقدر على شيء منه؟ قلت له نعم يا بن رسول الله.فقال له ادخل المدينة وانع ابا عبد الله.فتوجه بشر الى المدينةوعندما وصل مسجد النبي(ص) انشد يقول : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج والرأس منه على القناة يدار ثم قال :هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم وانا رسوله اليكم أعرفكم مكانه.فما بقى أحد من المدينة الا وخرج باكيا ومن جملة من خرج أم البنين وعلى كتفها طفل العباس وتقدمت نحو بشر وقالت له :يا هذا أخبرني عن سيدي الحسين ، فسأل عنها وقيل له انها أم البنين فأشفق عليها وخاف ان يخبرها بأولاده مرة واحدة. فقال لها : عضم الله لك الأجر بولدك عبدالله. فقالت:ما سألتك عن عبد الله أخبرني عن الحسين. فقال: عظم الله لك الأ\"جر بولدك عثمان. فقالت :ما سألتك عن عثمان أخبرني عن الحسين ., فقال: عظم الله لك الاجر بولدك جعفر. قالت:ما سألتك عن جعفر فان ولدي وما أظلته السماء فداء للحسين أخبرني عن الحسين., فقال :عظم الله لك الأجر بولدك ابي فضل العباس . قال بشر لقد رأيتها قد وضعت يدها على خاصرتها وسقط الطفل من عاتقها وقالت :لقد قطعت نياط قلبي أخبرني عن الحسين . فقال لها عظم الله لك الأجر في ابي عبدالله الحسين(ع)،فلما سمعت بقتل الحسين خرت مغشيا عليها . ولما نزلوا منازلهم قالت زينب (ع):لا أريد احدا أن يدخل علي في هذا اليوم الا من فقدت عزيزا في كربلاء\"وجلست في منزلها وجعلت فضة على الباب،توجهت ام البنين الى زينب وقالت لفضة قولي لسيدتك زينب اني شريكتها في هذا العزاء وأريد ان أدخل عليها لأساعدها فاني مثلها ف6ي المصاب \"فعرفت السيدة زينب (ع)انها أم البنين فلما دخلت استقبلتها زينب وعانقتها وبكت وقالت :عظم الله لك الأجرفي أولادك الأربعة\" وقالت لها أم البنين : وانت عظم الله لك الأجرؤ في الحسين وفيهم\" وبكتا وبكى من كان حاضرا. ومن المواقف التي لا تنسى لأم البنين (ع)اعلانها لمظلومية الحسين (ع)وذلك عبر اقامتها لمجالس العزاء ومشاركة الحوراء زينب (ع)بمصيبتها. وفاة أم البنين: بعد واقعة كربلاء لم تستطع ام البنينأن تزيح من بالها تلك الذكريات الحزينة التي تعصف بالصبر فبكت على الحسين وأنكرت حزنها على فلذات أكبادها فقامت بمشاركة الحوراء زينب (ع)والامام زين العابدين (ع)في الحزن والأسى واقامة العزاء حتى وافتها المنيةولسانها يلهج بذكر الله صعدت روحها الطاهرة ونفسها المطمئنة راضية مرضية تحفها ملائكة الرحمان. رحلت ام البنين(ع)وألتحقت بالرفيق الأعلى بجوار الأنوار القدسية وكانت وفاتها بعد ثلا ث سنوات من واقعة كربلاء اي سنة 64هجرية ولكرامتها على الله سبحانه وعلى أهل البيت فقد دفنت في جوار أربعة من المعصومين في مقبرة البقيع فأصبحت محجة للوافدين اليها . فسلام الله عليك يا سيدتي يا أم البنين ويا زوجة أمير المؤمنين(ع) ويا أم الحسن والحسين(ع)