
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.
علي بن أبي طالب علي بن أبي طالب وما أدراك ما علي ؟ هو باب مدينة العلم وأول الفتيان إسلاما, وأكثرهم في ساحات الوغى شجاعة وإقداما, وهو ابن عم سيد الخلق , وزوج سيدة نساء العالمين , ووالد سيدا شباب أهل الجنة, هو رجل زكاه الله الواحد الأحد فورد في فضله من الأحاديث ما لم يرد في فضل أحد , هو رجل يوالي اللهُ من والاه ويعادي من عاداه, هو رجل مع الحق والحق معه , منصور من نصره ومخذول من خذله, هو رجل ارتقى في مقامات الإحسان إلى الذروة الشماء والأوج العلي , فنال القرب والرضا من الله العلي, هو رجل لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق , هو رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ,هو رجل تعجز الكلمات عن أن ترسم صورة ناطقة بعلو قدره وسمو مقامه, فهو الفارس الهمام الذي تتساقط رايات الشرك تحت ضربات حسامه, وهو العالم الرباني الذي يبيد علمه جيشَ الجهل ويهد حصونه ويمحو دياجير ظلامه, وهو الزاهد العابد الذي يؤنس سكونَ الليل خشوعُ مناجاته وطولُ قيامه , وهو الخطيب الفصيح الذي يستحي البيان من بيان كلامه, هذا هو الإمام علي عليه السلام جمعَ من المناقب الجليلة والمقامات الرفيعة والصفات العظيمة قدرا يعجز المرء عن أن يصدقه ويستبعد العقل تحققه , شد الله تبارك وتعالى به أزر نبيه –صلى الله عليه وآله- وجعله له عونا ووزيرا , وأخا ونصيرا , فكان منه بمنزلة هارون من موسى, أظهر الله عز وجل فضله للعالمين في حجة الوداع بغدير خم (1) يوم علق النبي على صدر الإمام أغلى وأعلى أوسمة العز والفخار, وكل الذي قلت ليس إلا قدرا يسيرا من المناقب العظيمة التي حبا بها الله - جل في علاه - هذا الإمام العظيم عليه رضوان الله وسلامه . وأختم مقالي بهذه الأبيات التي نظمتها في موضوع وصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بعلي عليه السلام وبآل بيته الطاهرين في خطبته الشهيرة بغدير خم:
وصلى الله تعالى وأنعم وسلم على محمد وعلي, وعلى كل نبي وولي.
*******
1- خم هو موضع بين مكة والمدينة، وفيه خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبته الشهيرة التي أوصى فيها بآل بيته عليهم السلام، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأ ظل، فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» رواه مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه، وروايات هذا الحديث وطرقه كثيرة حتى قال بعض أهل العلم بتواتره.
2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي». رواه الترمذي