
لمى قضى رسول الله ( صلى الله عليه واله ) مناسكه وانصرف راجعا الى المدينة ومن معه من الجموع الغفيرة. وصل رسول الله يوم الخميس 18 من ذي الحجة الى غدير الخم، وقبل أن يتشعّب المصريين و العراقيين و الشاميين، نزل اليه جبرائيل الأمين عن الله بقوله : « يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك فان لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس» . أمر الله رسوله أن يبلّغ الناس بما أنزل في علي (ع) من قبل وامر ان يقيم علياً علما للناس ويبلغهم مانزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كل احد, وقد اقيم احتفال جماهيري عام نصب فيه رسميا هذا البطل الشجاع , وفي هذا اليوم خاب امل الكفار عندما نصب الوصي من عند الله ليدوم طريق الحق . وقد کانوا قريباً من جحفة، فأمر رسول الله أن يرد من تقدّم و يحبس من تأخّر عنهم. فأمر اصحابه أن يهيئوا له مكان تحت الأشجار و يقطعوا الأشواك و يجمعوا الأحجار من تحتها. وفي ذلك الوقت، نودي الى فريضة الظهر فصلاها في تلك الحرارة الشديدة مع الجماعة الغفيرة التي كانت حاضرة ومن شدة الحرارة كان الناس يضعون رداءهم على رؤوسهم (من شدة الشمس) والبعض تحت أقدامهم من شدة الرمضاء. وليحموا الرسول من حرارة الشمس وضعوا ثوباً على شجرة سمرة كي يظللوه، فلمّا انصرف من صلاته، قام خطيباً بين الناس على أقتاب الأبل و أسمع الجميع كلامه وكان بعض الناس يكررون كلامه حتى يسمعه الجميع.
فبدأ بخطبة الناس، وهذه فقرة من خطبته: الحمد لله و نستعينه و نؤمن به، و نتوكل عليه، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا، و من سيئات أعمالنا الذي لاهادي لمن ضل، و لامضل لمن هدى، و أشهد أن لا اله الا الله، و أن محمداً عبده و رسوله – أما بعد-: أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير وأنى أوشك أن أدعي فأجيب و إني مسؤول و أنتم مسؤلون فماذا أنتم قائلون (حول دعوتي)؟
قال الحاضرون: نشهد أنك قد بلّغت و نصحت و جهدت فجزاك الله خيراً.
ثم قال رسول الله ( ص ): ألستم تشهدون أن لاإله إلا الله، وأن محمداً (ص) عبده و رسوله، وأن جنته حق و ناره حق و أن الموت حق و أن الساعة آتية لاريب فيها و أن الله يبعث من في القبور؟ قال: أللهم اشهد.
ثم أخذ الناس شهود على ما يقول ثم قال: أيها الناس ألا تسمعون؟"
ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى يراه الناس كلهم فسأل الرسول (ص) الحضور "أيها الناس ألست اولى بكم من أنفسكم؟فأجابوا: "نعم يا رسول الله".
فقال: "إن الله مولاي و أنا مولى المؤمنين و أنا أولى بهم من أنفسهم "
ثم قال: "فمن كنت مولاه فعلي مولاه" يقولها ثلاثة مرات ثم قال "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ".
ثم خاطب الناس: "يا أيها الناس، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب"
ولمّا تفرّقوا حتى نزل جبرائيل بقوله من الله « اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا» فلما نزلت هذه الآية قال النبى ( ص ) : الله أكبر على اكمال الدين و إتمام النعمة و رضي الرب برسالتي ولولاية علي من بعدي.
أن كلمة ( اليوم ) تستعمل في القرأن الكريم لبيان ( يوم القيامة ) ولكن في هذه الايه أستعملت كلمة اليوم لظهور الامامة.
من هنا نفهم ان خبر مهم يوجد في هذه الاية الشريفة والخبر هو تعيين ولي الامة الاسلامية بعد النبي محمد ( صلى الله عليه واله) هذا الامر الذي أيأس الكفار وخصماء الاسلام حيث كانوا يقولون ( نتربص به ريب المنون ) يعني ننتظر موته حتى لايبقى أثراً له بعد موته فلهذا ( غدير خم ) هي دوامة أمامة الامة الاسلامية بيد شخص شجاع صبور الا وهو ابن عم الرسول الاكرم ابا الحسنين علي ابن ابي طالب ( عليه السلام ). و أن كلمة النعمة هي نعمة الولاية والامامية والله يحمد نعمة الرسالة ونعمة الامامة وهما اعظم النعم .
فأي شيء باق من الرسالة؟ نعم قد بقي من الرسالة استمرارها وبقاؤها بعد النبي وذلك الاستمرار بوجود الإمام الذي يسير على خطى النبي (ص) وحقاً لولا الإمامة لم تكن الرسالة باقية , فبعد وفاته بقليل أن لم يوجد حارس للدين وبهذا تنتهي الرسالة ولو كانت الرسالة وحدها كافية دون بقاءها ودون استمراريتها لكفت نبوة ورسالة نوح, وما استمرت النبوات والرسالات بعده فكما أن النبوات لابد أن تستمر لاحتياج البشر إليها كذلك آخر النبوات نبوة نبينا (ص) لابد أن لا تنقطع وتستمر لأن بها كمل الدين الحنيف.
وأن الامامة _ تالية للنبوة من حيث كونها وظيفة إلهية ومنصب رباني ليس لأحد حق الانتخاب او الرد فيها كما قال تعالى ( وما كان لمؤمن أو مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمراً ان يكون لهم الخيرة ).
فلا بد من الانصياع التام والتسليم المطلق لقضاء الله وقضاء رسول لأن قضاء الرسول قضاء الله تعالى: (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى). فليس للمؤمن أن يختار لنفسه أمراً وفي هذا الأمر قضاء إلهي محتوم فالخلافة منصب إلهي مقرر من قبل الله تعالى حيث اصطفى لهذا المنصب من يرى فيه الأهلية والقدرة على تحمل مسؤوليتها وأمام هذا التشريع لا نخير أنفسنا في اتباع هذا الخليفة باجتهاد أو استحسان بل لا اجتهاد ولا استحسان أمام النص المقدس .
قال(صلى الله عليه وآله): (علي أخي ووزيري ووارثي ووصي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي ثم ابنه الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحداً بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض).
وفي هذا الوقت، حسان بن ثابت الذي كان من شعراء العرب، أذن من الرسول (ص) أن يقول في ما سمع من رسول الله (ص) في هذا الموقف حول الإمام علي (ع)، فقال الرسول الأكرم (ص): "قل على بركة الله"، فقام حسان وقال: "يا معشر المشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله ماضية" ثم أنشد:
وفي غاية ألامر ان تعب الانبياء قبل الاسلام وتعب الرسول في (23 سنة ) أثمرت في يوم الغدير ( عيد الغدير ) الذي هو يوم عبادة ويوم صلاة شكر لله وحمد له وسرور لما منٌ الله به عليكم من ولاية حامل لولاء الرسول وأن الله جل جلاله احب فيه الصيام .
وحجـــــــــــــــة الله تـــــــــــــمت على الانسان.