
بسم الله بادئ الخلائق اجمعين ونحمده ونشكره وبه نستعين وأفضل وأكمل وأطيب وانسى الصلاة على رسوله الصادق الأمين منقذ الأمة والظلام والهادي إلى الصراط المستقيم وعلى آله الغرر الميامين المعصومين الذين نزههم الله تعالى واذهب الرجس عنهم وطهرهم تطيهرا .. وبعد،،
عن أي يوم اتحدث .. عن أي يوم سوف يسيل لعاب حبر قلمي عليه .. وعن أي حدث هذا جاء في ظهيره ذاك اليوم .. نعم كأني أرى عيون الناس قد أشرئبت تكحل ناظريها بما يجري عند شجرة قد استظل بها اثنان كما انهم قد صنعوا لهما منبراً تحت سكون وهدئات اوراقها .. الأول هو نور الله على أرضه ومنقذ الناس من الضلالة هو ابا القاسم الرسول الأعظم محمد (ص) وبجانبه حجة الله وسيفه قاطع رؤوس الكفر والإلحاد ابا الحسنين الإمام علي بن ابي طالب (ع) ..
نعم كأني ارى بأن انفس الناس قد اخمدت وسكنت روعتهم وهم يترقبون شيء عظيم سيصدره النبي الأعظم (ص) على منافذ اسماعهم .. في مقدمة هذا الجمع الذي قد يوصف " بالمليوني" وعلى تل قد نصب لزعيم الأمة (ص) وعلى هدأت سكنات النفوس بدأ النبي الأكرم (ص) خطبته الغراء التي أخترقت مسامع الحشد الغفير .
كان الجو لا يوصف في ذاك اليوم ، فالشمس منتصفة في كبد السماء عالقة بقدرة خالقها على رؤوس الخلائق أبدع خلقها من خلق الكون في ستة أيام .. وماهي الا لحظات إلا ونور بياض ابضي رسول الله (ص) وابا الحسن قد بان شعاعه نوره بين انظار الناس وهو يخطب فيهم تلك الخطبة الرنانة قائلاً " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من ولاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وادر الحق معه حيثما دار.." إلى آخر خطبته النوارنية التي هزت اركان احفاد النفاق وزلزلت الارض تحت اقدامهم ، بهذه الكلمات ختم رسول الله (ص) تلك الخطبة المسماة بخطبة الوداع التي بها اودع بذمة أمته عترته من اهل بيته (ع) الذي طالما كرر على مسامعهم في اكثر من مناسبة وجوب التمسك بزمام ولاية أهل بيته صلوات ربي وسلامه عليهم اجمعين وبهذه الخطبة ايضاً ضمن لأمته الحفظ من الضياع والتشرذم شرط التمسك بخليفته (ع) .. وماهي الا لحظات إلا والتباشير السماوية قد هللت لهذا الحدث العالمي والتي هنأت رسول الله (ص) بإيصال الأمين جبرئيل هذه الرسالة الإلهية له وهي " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" نعم نحمدك اللهم على أكمال الدين واتمام النعمة علينا بولاية امير المؤمنين وتنصيبه خليفة من بعد خير خلف له وهو حجة الله على العالمين ابا القاسم (ص)، هنيئا لك يا شهر ذي حجة والله ففيك تمت الحجة على البشرية جمعاء ، فصار فيك عيدين " عيد الأضحى وعيد الله الاكبر عيد الولاية " .
كأني أرى الناس قد هللت بالتكبير بعد هذا الحدث العالمي وقد هم المهاجرون والانصار للتهنئة والمبايعة تحت الشجرة التي شرفها خالقها بان يكون ذلك الحدث العالمي تحتها بل جعل رضاه سبحانه وتعالى بمبايعة أمير المؤمنين تحتها بقوله جل وعلا " لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة .." ..
نعم هو يوم عيد قد جلل الله تعالى غمام رحمته ورأفته فيه بولاية أمير النحل، فم يغب الشعر عن ساحة هذا الحدث حتى قام حسان بن ثابت بعد ان استأذن من رسول الله (ص) وألقى رائعته الخالدة اذ قال :
قسما يا مولاي يا رسول الله إننا بايعناك وبايعناك خليفتك ونحن نطفة في بطون امهاتنا حباً فيك و مرضاتاً لوجه الباري الجبار .. قسماً يا مولاي اننا بايعك ونحن في أصلاب من اختلطت دمائهم بمودتكم ومحبتكم .
ثبتنا الله مع من بايع ووفى في المحشر ان شاء الله هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه محمد وعلى عترته الطيبين المنتجبين.