واقعة الغدير والامامة الالهية

في كل عام نجديد البيعة لأمير المؤمنين علي عليه السلام في يوم الغدير الثامن من ذي الحجةالمبارك وهو الذي يسمى بعيد الله الاكبر عيد الغدير ، وفي كل ذكرى يتجدد البحث وتكشف المظلومية الكبرى لأمير الحق علي بن ابي طالب عليه السلام ، وهو تذكير لاعداء الولاية وبما حدث للامة من انحراف كبير عن المسار الذي اختطه لها خاتم الانبياء والرسل النبي الاكرم محمد صلى الله عليه واله ويوضح لأعداء الامامة نتائج ذلك التغير فيما اراده الله ورسوله للامة من الوصول للكمال ، وان مانشاهده اليوم من الالام ومحن وجور وظلم وتمزق لهذه الامة هو بسبب ذلك الانحراف الخطير . ايعقل لخاتم الانبياء والرسل منذ بدء الخليقة ان يترك الامة وهي بعد لم يكتمل مشروعها الالهي بدون وصية بينما يوصي الخليفة الاول للثاني بخلافته من بعده ، لقد بعث الله الانبياء والرسل لهداية الناس وحتى يصلوا الى الكمال الذي اراده الله لها ويختم ذلك المشروع الالهي الكبير بتنصيب امام للامة من بعد خاتم الانبياء والرسل ولكن تعثر المشروع الكبير بسبب وقوف اولئك الناس الجهلة تجاه الامامة والولاية لعلي عليه السلام في غدير خم ، ولم يتركوا العالم بأجمعه ان ينهل من هذا الغدير ويرتوي منه ، لقد حرمنا من العيش في ظل الامامة وقيادتها للامة بسبب افعال هؤلاء المجرمين . وكما قال النبي الاكرم : ما أوذي نبي مثل ما اوذيت ، بالحقيقة انهم ادموا قلب النبي صلى الله عليه واله بما احدثوا من بعده في اهل بيته وبما نقضوا من عهد وميثاق ، انهم يجهلون مفهوم الامامة الحقيقي وكيف وصفت بانها الرحمة والنعمة ، ان معنى ومفهوم الامامة يتمثل في ادارة الشؤون الدنيوية والاخروية للامة وتوجيه العالم نحو الكمال والرقي لذلك نرى البعد العقائدي لما تحمله الامامة من منحى وتوجه لقيادة الامة الاسلامية نحو المسار الحقيقي الالهي الذي امر به سبحانه وتعالى ، وقد جمعت صفات الامامة في شخصية عرفها جميع المسلمين لما لها من فضل على مسيرة الاسلام الاولى هذه الشخصية العظيمة التي تتحلى بفضائل لاعد ولا حصر لها ، وهو اول فدائي في الاسلام أمير المؤمنين علي عليه السلام هو قمر في سماء الامامة وبقية الائمة هم نجوم تتلاليء ومصابيح تنور السماء في دجى الظلام ، وفي حديث للرسول الخاتم صلى الله عليه واله قال : لو اجتمع الناس على حب علي لما خلق الله النار .

نحن نعلم ان الكثير الكثير من اعداء الامامة اراد ان يزور الحقائق التاريخية حول واقعة الغدير ولكن المشيئة الالهية بأن ينقل التاريخ احداث الواقعة وكل صغيرة وكبيرة حدثت فيها ، عندما رجع الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه واله من حجة الوداع وفي مفترق الطرق بين مصر والشام والعراق وفي غدير خم جاء الامر الالهي بتنصيب عليا اماما للامة واميرا عليها ، نزل الوحي جبرائيل عليه السلام بالاية الشريفة ( ياأيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ) وماذا يبلغ الرسول بعد طوال فترة التبليغ السابقة انه امر عظيم ورحمة من الله هي ... الامامة . بلا شك انها نعمة ورحمة لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت ارجلكم . في ذلك الجمع الكبير اكثر من مئة الف من المسلمين يترقبون ماذا يريد منهم النبي واذا بالنبي يأخذ يدي علي عليه السلام في ذلك المكان فرفعها حتى بان بياض اباطهما وعرفه القوم اجمعون فقال ايها الناس من اولى الناس بالمؤمنين من انفسهم فقالوا الله ورسوله اعلم قال : ان الله مولاي ، وانا مولى المؤمنين وانا اولى بهم من انفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه يقولها ثلاث مرات . ثم لم يتفرقوا حتى نزل جبرائيل امين وحي الله عليه السلام بالاية الكريمة : ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ) فقال رسول الله صلى الله عليه واله : الله اكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي . هذا الجعل الالهي اني جاعلك للناس اماما الذي اراده الله لعلي عليه السلام والائمة من ولده ، لانه لاينال هذا العهد من ظلم قيد انملة في حياته فكيف للاول والثاني ان يلبسوا لباس الخلافة وامامة الناس وقد ظلموا من قبل … الله اعلم حيث يجعل رسالته . ونسأل الله تعالى في كل ذكرى لعيد الغدير ان يفتضح الظلمة الذين غصبوا الخلافة ، ولكونهم يبحثون عن المناصب الدنيوية سوف يبقون في محل سؤال من الناس لما وكيف هذه الافعال المشينة ، ونحن نرى في كل يوم يزداد السائلين والباحثين عن مافعلوه بالعترة الطاهرة . ومما يخلده التاريخ ماقيل من ابيات لحسان بن ثابت في تلك الواقعة . ينـاديهم يـوم الغدير نبيهم بخم واسمع بالرسول مناديا

فقال فمن مولاكم ونبيكم ***** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
الهك مولانا وانت نبينا ***** ولم تلقى منا في الولاية عاصيا
فقال له قم ياعلي فانني ***** رضيتك من بعدي اماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذذا وليه ***** فكونوا له اتباع صدق مواليا