والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد، فالحديث عن أبي عبد الله الحسين وثورته العظيمة حديث ذو شجون وعبرات حيث يقف المرء عاجزاً مقهوراً أمام عظمة سيد الشهداء كيف يصفه ويصف ثورته ولكن لابد لنا من أن نقول شيئا وإن كان لا يفي الحسين (ع) وثورته حقها، فلولا ثورته ما عُبد الله على أرضه ولما بقي للإسلام باقية إذ أن الإسلام محمدي الوجود وحسيني البقاء ويتجلى هذا المعنى على لسان رسول الله (ص) حيث قال: (حسين مني وأنا من حسين) فأثر ثورته ثابت غير زائل ما دام هناك تكليف على وجه الأرض ولكن لسائل أن يسأل كيف ذلك وما علاقة استمرار التكليف وبقاء الإسلام بثورة الحسين عليه السلام.
وللجواب عن هذا لابد لنا أن نعرف حقيقة ما جرى يوم الطف وما سبقه من حال الأمة الإسلامية وهذه النظرة لابد أن تشمل حال الأمة منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وخصوصا بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام حتى يوم الطف العظيم حيث نرى حالهاأنها كانت في سبات عميق وبعد عن الله سبحانه وتعالى فجاءت ثورة الحسين فأيقظتها من ذلك السبات ولولا ثورة الإمام الحسين عليه السلام لاستطاع بنو أمية القضاء على الرسالة المحمدية.
ومن ثمار تلك الثورة أيضا أنها علمت العالم معنى على الطغاة والظلمة في كل زمان ومكان وكيف الإنسان مظلوما فينتصر وقد جسّد يوم الطف كل فضيلة من إيثار وتضحية وفداء ووفاء وإخلاص وغيرها في حين جسّد أعداء الحسين كل رذيلة وقبح وغدر.
ولا يفوتنا أن نذكر حال أهل بيت الإمام الحسين عليهم السلام وحال أصحابه رضوان الله عليهم كيف كان، حيث كانوا كما وصفهم عليه السلام بقوله: (لا أرى أصحابا خيرا من أصحابي) وما عسانا أن نقول أبلغ من ذلك فيهم، فاستحقوا الخلود في الدنيا بالذكر واستحقوا في الآخرة النعيم الأبدي.
وأدت ثورة الإمام الحسين عليه السلام إلى بعث روح الأمة وهذا ظاهر لمن تتبع ما أعقب استشهاد الإمام من أحداث وثورات أدت إلى إسقاط الدولة الأموية الظالمة ولا زالت ثمرات وبركات تلك النهضة المباركة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ولا زال السائرون على نهجها يروون شجرة الإسلام العزيز بدمائهم حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وإقامة حكومة العدل الإلهي بظهور الطالب بثأر الحسين عجل الله تعالى فرجه الشريف وجعلنا من أنصاره والمستشهدين بين يديه.
نحن والعالمون مدينون لأبي عبد الله الحسين عليه السلام بوجودنا حيث دعانا لما يحيينا في مسيرنا نحو كمالنا الإنساني المنشود. ومن ثمرات تلك الثورة في عصرنا هذا انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني العظيم قدس سره الشريف وما تمخض عنها من آثار عظيمة في مواجهة الاستكبار العالمي بقيادة أميركا والصهيونية العالمية متمثلة بالكيان المغتصب للقدس، فكان حزب الله أحد ثمرات هذه الثورة التي أعادت للإسلام هيبته وللمسلمين ثقتهم بأنفسهم ولا زالت الانتصارات تتوالى حتى والضربات تتلاحق على أعداء الله الصهاينة وعملائهم وأسبادهم الأمريكان وهذا كله ما كان ليحصل لولا كربلاء الحسين عليه السلام ويبقى شعارنا هيهات منا الذلة وكل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء، فكان الشيعة خمسة أو يزيدون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزادوا على السبعين يوم كربلاء وها نحن اليوم أمة مليونية عظيمة وهذا بفضل نهضة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ولها قيادات فذة رشيدة تسير على نهجه عليه السلام من مراجع تقليد عظام وعلماء وأساتذة وشيوخ أجلاء، ونحن نعيش حالة الانتظار لظهور ولي الله الأعظم أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ليأخذ بثأر جده عليه السلام وثأر جميع أولياء الله وخصوصا أئمة آل محمد عليهم الصلاة والسلام وثأر شيعته المظلومين من جميع الطغاة والظلمة. اللهم عجل ظهور وليك ومتعنا بالنظر إلى وجهه. {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} فسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.