المستبصرون » من حياة المستبصرين

السيد عبد الله احمد العسيري - اليمن - وهابي

الترجمة الثانية   (راجع: الترجمة الأولى)

فهرس المطالب:

المولد والنشأة

ولد السيد عبد الله أحمد العسيري بمدينة المحويت عام (1977م) في اليمن.
وهو طالب في كلية الطب، هذا بالنسبة للدراسة الاكاديمية، اما بالنسبة للدراسة الدينية في مذهبه السابق، فهي عبارة عن حضور في حلقات دروس للوهابية في أحد المراكز في المنطقة مدة ثلاث سنوات، كما كان له نشاط تبليغي للمذهب الوهابي مدة عام واحد.

البداية

يروي السيد عبد الله أحداث استبصاره بايجاز، فيقول: «بدأت احداث القصة بقرار اتخذته، وهو أن أعيش في ظل النظرية الالهية، وأن أبذل جهدي للالتزام بالمباديء الاسلامية، لأنها أفضل طريق للحياة الدنيوية والاخروية. ولم يكن في متناول يدي سوى الاسلام، لكن ! ـ بالصورة الوهابية ـ وكما يقال فإن الحب يصم ويعمي، فعندما كنت أحضر في دروسهم ـ بناءً على اعتقاد صحتهم ـ كنت أرمي في عقلي حيثما وجدت مخالفة للعقل على أساس أن العقل هوى، ولذا يجب القضاء على الهوى كي نصل الى رضى الله عزّوجل، وهكذا بدأت أتعمق في فهم تصوراتهم وصولاً الى التجسيم… وهكذا بقيت على هذه الحالة قرابة (3) سنوات اتعلم منهم وأدعو لهم)!، فقد جرفه التيار الوهابي المعروف بتحجّره الفكري، والذي يحرّم على اتباعه التفكير!!!.

مع قريبه الشيعي

يقول السيد عبد الله: (من حسن الحظ أنني كنت أعرف الشيخ علي الحرازي ـ نظراً لوجود قرابة بيننا بل وصداقة قوية أيضاً ـ وذات يوم سمعت من أهله بأنه صار شيعياً.
فذهبت إليه لأهديه ـ حسب اعتقادي ! ـ وبدأنا بمناقشة موضوع الجمع بين الصلاتين، وأخبرني بأمكانية الجمع وإنها واردة حتى في صحيح البخاري ـ وفي الحقيقة كان هذا الموضوع لا يمثل شيئاً كونه بحثاً فقهياً لا أكثر ـ ولاختصار الطريق قررت مناقشته عقائدياً). وقد كان يظن بأنه سيجد ثغرة يمكن من خلالها الولوج لتغيير معتقد قريبه!

أسلوب الوهابية في التملّص!

وفي اللقاء الثاني كانت العقائد هي المحور في النقاش، يقول السيد عبد الله: «كانت البداية، هي البحث عن ذات الله عزّ وجل، فالوهابية يقولون أنه بذاته موجود على العرش، وبعلمه في كل مكان ـ ومن أين جاء هذا التقسيم لا أدري ـ المهم أني أحفظ هذه الجملة، وشرع الجدال، وبدأ ـ قريبي الشيعي ـ بسرد الايات التي تنزه الله وكذلك الروايات، وكنت أحاول تأويلها حسب فهمي ـ فسألني بقوله: من أين جئتم بهذا التأويل، قلت: من الاحاديث الصحيحة! ثم دخلنا في موضوع الاحاديث ومصداقية كتب الحديث عند السنة وحجيتها، لم أسلم بسرعة ـ رغم أني لا أملك جواباً لكثير من إنتقاداته ـ، فسجلت كل نقاط الخلاف بين السنة والشيعة التي ذكرها وقررت الرجوع الى استادي الوهابي للاجابة عليها.
ورجعت فوراً إليه وطرحت كل ما جرى من نقاش عليه، وسلمته الورقة التي دونت فيها نقاط الاختلاف، فوعدني بالرد الشافي في اليوم التالي. وذهبت اليه ـ حسب الموعد ـ فإذا به يُسمعني قول ابن تيمية: أن الشيعة مشركون وضالون، ومجالستهم خطرة و… فقلت له: انا أعلم ذلك ولكني أريد جواباً لإقناع صاحبي، أو بمعنى أعم عند الدعوة يجب أن أبيّن للناس كيف أننا على حق، بينما شيعة على باطل؟ أجاب: لو كان صديقك يريد الله أن يهديه لهداه، وقلّ مَن تشيع ثم هداه الله!)، فهذا هو أسلوب الوهابية في التملص من المواقف المحرجة، فلا دليل عندهم لإسكات المقابل، ولا تفكير لتوجيه المطلب، وكيف يرتجى من هؤلاء ذلك، وهم يصفون الله تعالى بصفات لا تصدر من فم مسلم يؤمن بالله واليوم الاخر!

نقطة التحول

يسجل السيد عبد الله إنطباعه حول هذا الرد فيقول: «لأول مرة تسقط من عيني صورة هذا المذهب ـ الوهابي ـ، انه يعترف بعدم إمتلاكه للجواب، ولا يعرف سوى: انهم ـ الشيعة ـ ضالون! لماذا؟ لأن ابن تيمية قال: ضالون! طلبت من الاستاذ كتاباً حول الشيعة، فأعطاني (الخطوط العريضة لدين الإمامية) أخذته وجئت الى قريبي الشيعي الشيخ الحرازي، ورحت أكيل له ولمذهبه التهم ـ التي ذكرها الكتاب ـ واحدة تلو الاخرى، وقد كان صبوراً وحليماً جداً معي، وأخذ يرد عليها، حتى تيقنت في لقائي هذا معه من براءة الشيعة من تحريف القرآن الكريم، وصحة نظريتهم حول مسألتي عدالة الصحابة ونساء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وكذلك شرعية زواج المتعة.
بعدها دخلنا في مدخل آخر، وهو التاريخ، وقد ابتدأنا بوفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومناقشة الصيغة السياسية للاسلام، وهل أن الشورى وسيلة حكم أم الامامة الالهية، وكيف أوصى الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعليٍ (عليه السلام)؟ وكيف أن أبا بكر إغتصب الخلافة و…؟
وبعد نقاشات طويلة في الموضوع أهداني كتاب (المراجعات) وقد كان هذا الكتاب بمثابة الضربة القاضية لكل معتقداتي السابقة! فبدأت أتلمس طريقاً آخر، وكان لقتل الامام الحسين (عليه السلام) الدور الاكبر في تحديد معالمه. ولم يكن لي مجال وبعد ذلك في سلوك طريق سوى طريق أهل البيت (عليهم السلام) ، أهل بيت العصمة والطهارة والنبوة).
وهكذا بدأ رحلة جديدة في عالم النور والهداية.

جولة أخرى مع الوهابية

بما أن هؤلاء ـ الوهابيين ـ لهم تمركز قديم نوعاً ما في منطقة المحويت، فإن المسيرة الجديدة للسيد عبد الله العسيري كانت محفوفة بالمضايقات من قبلهم، وقد تمثلت بما يلي:
1ـ اثارة الخلافات الاسرية معه، وبالخصوص مع أخيه الاكبر.
2ـ خلافات الوهابيين المفتعلة معه وعلى جميع الاصعدة.
3ـ تقليص نفوذه الاجتماعي، من خلال إثارة الناس ضده ـ ومعظمهم لا يفقه شيئاً ـ والتشنيع عليه.
ولكن هذه المشاكل لم تكن لتفت في عضده، بل مضى صابراً في سبيل ايصال صوت أهل البيت (عليهم السلام) الى الاسماع وبالتالي التبليغ لمذهبهم، حتى تمكن من التأثير علىأسرته وهدايتها باستثناء الاخ الاكبر، كما تمكن من هداية عدداً من أقاربه وأصدقائه.