المستبصرون » من حياة المستبصرين

الهاشمي بن علي رمضان - تونس - مالكي

الترجمة الثانية   (راجع: الترجمة الأولى)

فهرس المطالب:

المولد والنشأة

ولد الاخ الهاشمي بن علي بمدينة قابس عام (1968م) في اوساط عائلة مالكية المذهب- شأن الكثير من ابناء المغرب العربي الذين يعتنقون هذا المذهب- فأضحى لا يرى سوى مذهب الامام مالك ممثلاً للاسلام، يقول:(كنت أفاخر بأن المذهب المالكي هو روح الاسلام ولبّه، وانه المذهب الوسط بين المذاهب الاسلامية، فلا هو يميل إلى المعتزلة المتعقلّين اكثرمن اللازم، ولا يقترب من الحنابلة المجسمة والخرافيين المضحكين، وفي الحقيقة ما كنت اعرف عن المذهب المالكي ولا عن مؤسسه القليل ولا الكثير!) فهو كان يردد ما ورثه من الكبار، حيث يقول بهذا الخصوص:(ما الحاجة إلى البحث والتنقيب؟! أو ليس قد ولدنا مالكيين، وعشنا مالكيين، ونموت مالكيين؟!) وهذه الرؤية تنبئ عن التلقين لا اكثر، اذ لا تُعطى الفرصة للفكر بأن يجول ليحلل ويقارن ويصل الىالنتائج.

شغف بالتاريخ

شغف الاخ الهاشمي بن علي منذ نعومة أظفاره بسماع وقراءة القصص وبمرورالأيام- لا سيما في ايام المدرسة- وجد أن تلك القصص لم تعد تناسب عمره وما تكوّن عنده من حصيلة علميّة وثقافيّة، إلاّ انه بقي ميالاً لسماع القصص، فوجد أن التاريخ خير نبع يروي غليله، وهذا ما فتح له آفاقاً رحبة في عالم المعرفة، فأخذ يتتبع الحكايات والمرويات التي كان يرويها بعض المشايخ في مسجد الحي العتيق- بعض الاحيان- وكان ينشدّ الى ما يروى عن سيرة النبي الاكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وشخصيته وعن الصحابة ودورهم في الاسلام،كما كان يحرص على مادة التاريخ في دراسته الاكاديمية.

وذات يوم

بدأ مدرس مادة التاريخ بدرسه وكان عن (الفتنة الكبرى)- أي حرب صفين- وتحدث الاستاذ عن اسبابها ومكانها وزمانها وشراستها وعن بشائر النصرالتي بدت تلوح لجيش الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) و.. الى ان ابتسم المدرس متهكماً وقال:(لكن قام الداهية عمرو بن العاص بحيلة رفع المصاحف.. فانقلب حال المعركة رأساً على عقب وافترقت الامة أحزاباً..) وكان لهذا الكلام وقع الصاعقة على الاخ الهاشمي، لانه يعتقد بـ(عمرو) جلالة الصحبة، وعزة الاسلام، ونبل الاخلاق و.. بقي متحيراً، هل الاستاذ يكذب أو متوهم ؟ لا فإنها الحقيقة التي يرويها الكتاب المدرسي!
وعاد الى البيت بنفسية متأزمة، حتى التقى اخاه وسرد له القصة، وابدا عجبه من اقتتال الصحابة وتمزيقهم للأمة، فأجابه اخوه بقوله:(لا تستعجل في حكمك عليهم، فهناك أمور نجهلها وليس من اليسير فهمها) وكان جواباً باهتاً وغيرمقنع، فان الامر خطير، سفكت فيه الدماء واستحلت فيه الاعراض، ونهبت فيه الاموال،.. وحال المسلمين يفصح بشكل لاغبار عليه اليوم عن فعل الصحابة في الصدر الاول للاسلام.

إحذر..إنه الخط الأحمر!!!

يا لها من حيرة، فمشايخ السنة يروون حديث العشرة المبشرون بالجنة وهؤلاء العشرة قد وقع الصراع والتنارع بين قسم منهم، كما يروون حديث القاتل والمقتول في النار، كان عمره لا يتجاوز الثالثة عشرة انداك، الى من يلجأ، ومن يسأل؟ يقول:(اسأل من شئت من شيوخنا فلا ترى عندهم اي جواب مقنع، غير انهم يقولون: ان تلك كانت فتنة والصحابة اجتهدوا وأخطأوا أو أصابوا وكلهم مأجورون، وهذا خط أحمر لا يجوز لنا تعديه!.. هذا ما عندهم من العلم.. نعم هو خط أحمر، وما أيسره من جواب لكل سائل!)

مع الشيعة

إن كل ما كان يسمعه الاخ الهاشمي بن علي عن الشيعة، هو التّهم والافتراءات كـ(خيانة جبرئيل (عليه السلام)، تحريف القرآن، تأليه علي،...) وهو علاوة على ذلك لم ير واحداً منهم.
وحينما كان منشغلاً بالتحضير لإمتحانات الثانوية العامة النهائية، التقى بأحد زملائه في الدراسة، فأخبره الزميل أن فلاناً وفلاناً (من الاصدقاء والمعارف) قد صاروا شيعة، ومنهم صديق تربطه به علاقة طيبة، يقول:(أضحك في نفسي من أحد اصدقائي الذي صار شيعياً، ولكني قلت انها نزوة من نزواته.. فهذا الصديق يبدو أنه تأثر بفكر الشيعة.. ثم صممت في الاثناء أن التقى بهذا الصديق «المتشيّع» حتى أبحث معه هذا الموضوع). ومرت ايام واذا به يلتقي بصاحبه الشيعي الجديد! فدار كلام عام حول الموضوع، ثم تواعد معه على اللقاء في وقت آخر.

الشيعة والصحابة

والتقيا.. وبدأت الاسئلة، وكان اولها:(لماذا يتحرش الشيعة بالصحابة - هذه النخبة التي ما وجد ولا يوجد الى يوم القيامة مثلها-)، وجاءت الاجابة من صديقه الذي عرف من اين تؤكل الكتف، بقوله:(هل تعرف حديث العشرة المبشرين بالجنة)، فأجابه:(نعم).. ثم سأله عن الحديث القائل:(اذا اقتتل مسلمان فالقاتل والمقتول في النار)، فقال:(نعم) وهناك بدأت اجابة صديقه الشيعي التحليلية، بأن هذا يعني أن هؤلاء- بعضهم على الاقل- سيكون في النار بناءً على معنى الحديث الثاني وهذا يعني ان الاول باطل، واما اذا صح الحديث الاول فان الثاني هوالباطل! وخلص صديقه الى القول:(ان الصحبة غيرعاصمة لصاحبها لا من الضلال ولا من العذاب، والصحابة كما دل القرآن والسنة فيهم من بلغ مراتب الملائكة، وفيهم من انحط الى اسفل سافلين)، وكانت هذه الاجابة المدعومة بالادلة، قد فتحت له باباً يتجاوز من خلاله عقدة الخط الاحمر. فهم بالفعل شتم بعضهم بعضاً وكفر بعضهم بعضاً وتجاوزات عثمان بن عفان بحق عمّار بن ياسر وعبدالله بن مسعود، واختلاف عائشة مع عثمان، وخروجها على اميرالمؤمنين(عليه السلام)، وحرب الجمل وصفين و.. حوادث لا يمكن انكارها.[ تذكرة الخواص: ص 61 و64. تاريخ الطبري: ج4 ص 407 و456 و459. الكامل في التاريخ: ج3 ص206. تاج العروس: ج8 ص141. العقد الفريد:ج4 ص 295-306. انساب الاشراف: ج5 ص 70 و75 و90‎]
وقد وصل الى هذه النتيجة: ان الصحابة لا يخلو حالهم من أوجه ثلاث:
1- كلهم عدول.
2- كلهم نفعيين وهالكين.
3- بعضهم عدول والبعض الاخر منافقين.
وكان الوجه الثالث هوالاظهر، وهو الاقوى، والتاريخ يؤيد ذلك كما يؤيده الشرع والعقل.

هل المقصود أبوطالب؟؟؟

وتوالت اللقاءات واثيرت الاستفهامات، وكان أحدها عن ابي طالب والد الامام اميرالمؤمنين(عليه السلام)، وهل مات الرجل مؤمناً ام كافراً؟!
سأله صديقه عن عام الحزن، فقال الاخ الهاشمي بن علي:(سمى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) العام الذي مات فيه عمه أبوطالب وزوجته خديجة أم المؤمنين بعام الحزن، لما كانا يمثلانه من دعامة و حصن للدعوة الجديدة وصاحبها. لكن مع الاسف مات ابوطالب مشركاً، ولهذا يروي شيوخنا: انه - كرامة من الله لحماية ابن اخيه - في ضحضاح من نار وتحت رجليه جمرتان يغلي منها دماغه)!
ضحك صديقه الشيعي وقال:(كل الشواهد والقرائن تثبت بلا شك ان ابا طالب كان مؤمناً، بل من السبّاقين الى الاسلام)، فقال الاخ هاشمي: (هذا مخالف لما اشتهر عندنا؟!)، فقال صديقه الشيعي: (وهل كل ما اشتهر صحيح؟! أليس متسالماً عند النصارى أن المسيح ابن الله، وأن المسيح صلب، و...‎؟!)فمن غيرالمعقول أن يدافع انسان عن انسان اخر مخالف له تماماً بالعقيدة، بل يعمل على افناء هذه العقيدة. اضف الى ذلك مدى المعاناة الطويلة وشدة المصائب الثقيلة وتحمله لها، فالحصار والعزلة والمقاطعة و.. محال ان يتحملها اي انسان في سبيل اخر مالم يشاركه في المبدأ والعقيدة.
قال صديقه الشيعي: (.. ما الداعي ‎لأن يحزن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على عمه، حتى سمّى عام وفاته ووفاة خديجة بعام الحزن؟!)، يقول الاخ الهاشمي بن علي:(ان الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حزن على عمه لأنه انتهى الى النار) فاستدرك صديقه قئلاً: (اذن لماذا لم يحزن على عمه ابي لهب، بل كان يتلو على مسامعه ومسامع غيره سورة المسد بما فيها من وعيد حتى قال ابولهب: إن محمداً قد هجاني. ثم كيف يرضى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ان يعيش تحت ظل كافر وفي منعته وهو يتلو قول الله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء) وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء).
وكيف لا يثور ابوطالب وهو يرى ان دعوة ابن أخيه تمس اقرب الناس اليه- وهو ولده علي(عليه السلام)- الذي كان ملازماً للرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ملازمة الظل لصاحبه؟!)
ان رسول الله أحب عمه أباطالب لأنه مؤمن وهوممتثل لقوله تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حادّ الله ورسوله ولوكانوا آباءهم أوابناءهم أوإخوانهم أوعشيرتهم..) (المجادلة: 22).
كما ان المصادر التاريخية تؤكد هذه المحبة، فراجع:[ السيرة النبوية:ج1 ص84. شيخ الابطح: ص 44. الحجة: 67. معجم القبور: ج1 ص 204. تذكرة الخواص: ص 10. النهج الحديدي: ج3 ص 314. الغدير: ج7 ص374 و378‎]
بعد ذلك قال له صديقه الشيعي:(الشيء الذي لا ينقضي له عجبي هو إصرار علمائنا على إسلام ابي سفيان!) واضاف:(رجل من أعمدة الشرك وأئمة الكفر الذين ما قصروا في شيء لمحاربة الدين الجديد بأموالهم وأحلافهم وسيوفهم، تراهم الآن من أهل الايمان والجنة!.. وهكذا ترى يا أخي كيف أن كافل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وحاميه ومانعه أبوطالب في ضحضاح من نار، وعدو الله ورسوله جبار قريش ورأس الكفر ومن سعى طوال عمر الدعوة الى محاربتها.. في الجنة!) وهكذ تساقطت اوراق التوت عن عورات التاريخ المزيف لتكشف الحقائق والخفايا ولتعطي الاحجام الحقيقة لهؤلاء المحسوبين على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من خلال صحبتهم أو رؤيتهم له!

نقطة التحول

وهكذا تحول النفور الشديد من الشيعة الى محبة واخاء، فقد تبدد الضباب الذي كان يحول دون الرؤية، وقد وجد الاخ الهاشمي بن علي ان ما كان يرمى به الشيعة باطل في باطل، وأن حكام الجور قد لعبوا دوراً في ذلك، وعلماء السوء كانوا اداةً لتنفيذ مآربهم، فجعلوا الثورة والنهضة على الظالم خروج على الامام و..
يقول:(واليت بفضل الله ومنّه علي بن ابي طالب(عليه السلام) وابناءه المعصومين حتى أكون برئ الذمة مع الله ورسوله). وقد عرف سفاهة القول بعدم الجواز في الخوض في أحقية المذاهب!
لقد كان للحوار والنقاش والاطلاع عن كثب على مصادر الشيعة أبلغ الاثر في معرفة الحقائق، وهذا ما يأمر به القرآن الكريم حيث يقول تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) (الاسراء: 36) ويقول:(إن الظن لا يغني من الحق شيئاً) (النجم: 28)، ويأمر به العقل السليم، فلا بد لأي انسان من التثبت، ثم يحكم بعد ذلك، وهذا ما فعله الهاشمي بن علي.

كلمته لأهل السنة

يقول:(الواقع أن هناك مسألة مهمة نلفت النظر إليها، وهي خوف بعض اخواننا السنة من مطالعة كتبنا، حتى ان البعض منهم يشتريها ويحرقها كما سمعت !! من يخاف من قراءة كتاب فلن يبلغ الغاية لا في الدين ولا في الدنيا. إقرؤا كتبنا، فإن كنّا ظالّين فهاتوا برهانكم وارشدونا لتكسبوا الثواب، وإن كنا على الحق فتعالوا إليه وإن كان مراً).

مستواه العلمي

يحمل الاخ الهاشمي بن علي شهادة الاستاذية في اللغتين الانكليزية والايطالية. كما انه يحسن اللغة الفرنسية بالاضافة الى لغة الأم اللغة العربية.
له كتابات ادبية، ومقطوعات شعرية.
وهوالان يواصل دراسته لعلوم آل محمد(صلّى الله عليه وآله وسلّم). كما له مؤلفات بعد اعتناقه لمذهب اهل البيت (عليهم السلام) ، هي:
1- حوارمع صديقي الشيعي.
2- الصحابة في حجمهم الحقيقي.