المستبصرون » من حياة المستبصرين

حفيظ بالخيرية - تونس - سني

فهرس المطالب:

ولد عام 1381هـ (1962م) في تونس، دفعته الرغبة في طلب العلم إلى إعادة النظر في معتقداته الموروثة وغربلتها ومقارنتها مع عقائد بقية المذاهب الإسلامية، وكانت النتيجة ترك مذهبه الموروث واعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام).
واصل "حفيظ" مراسلته مع مركز الأبحاث العقائدية للعثور على الإجابات الشاملة لأسئلتة العقائدية، ومن جملة الأسئلة التي وجّهها للمركز وحصل على إجابتها ما يلي:

السؤال الأوّل: لماذا يشكل الشيعة على بعض اجتهادات عمر بن الخطاب خلال خلافته؟
الجواب: أساس النزاع في المسألة هو عدم شرعية خلافة عمر، ولكن نضيف فنقول: إنّ الوالي الشرعي ليس له أن يجتهد في مقابل النصّ، بل إنّ اجتهاده يجب أن يبقى في نطاق النص.
وما صدر عن عمر ـ فضلاً على عدم شرعية خلافته ـ لم يعتبر من الاجتهاد المسموح، بل كان تصدّياً للنصّ بصراحة وصلافة حين ما اعترف بإباحة هذا المورد في عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ حكم بتحريمه، وأين هذا من اجتهاد مجتهد في إطار معترف به: إمّا لتطبيق النصّ، أو لحلّ تعارض النصوص، أو حتّى لملئ الفراغ الحاصل من فقد النصّ الخاص.

السؤال الثاني: في حديث الثقلين وردت جملة "لن يفترقا" مع أنّ علوم ذريّة نبينا قد انقطعت منذ ألف سنة، مع أنّ الحديث يؤكّد على تلازمهما في الوجود إلى يوم القيامة، وما الشأن في هذا المقام للحديث الذي يقول: "يأتي على أُمّتي كلّ مائة سنة من يجدد دينها"؟
الجواب: حديث الثقلين يؤكّد تلازم الثقلين وجوداً، وأمّا انقطاع العلوم عنّا فهذا أمر آخر لا يرتبط بذلك التلازم المذكور، فالحديث يحثّ المسلمين على التمسّك بأهل البيت(عليهم السلام) حتّى يكونوا على اتّصال بهذين المصدرين في طريق الهداية.
على أنّنا لا نتّفق معك في موضوع الانقطاع حتّى بالنسبة إلينا، فهذه الأحاديث المتوفّرة لدينا يربوا عددها عن الآلاف، والتي تعطينا القطع واليقين بصدور مجموعة كبيرة منها عن المعصومين(عليهم السلام) خير دليل على استمرارية عطاء أهل البيت(عليهم السلام).
وأمّا الرواية التي ذكرتها: "يأتي على أُمّتي..." لم ترد عن طريق الخاصة، بل جاءت في مصادر العامة بسند غير نقي، وإنّما اشتهرت عند كلّ فرقة وطائفة لمصالح اقتضت عندهم في تطبيقها على من يشاؤون.
وحتّى مع قبول هذه الرواية، فإنّها بصدد التعبير عن العلماء الذين هم في القمة، وتكون لهم مميّزات فريدة تفرزهم عن الآخرين، وليس كلّ تجديد يعني التغيير في الأساس، بل معنى الرواية ـ بالشكل الذي يتلاءم مع باقي النصوص ـ هو: أنّ في كلّ عصر من يذب عن الدين والشريعة بعد ما يريد الباطل أن ينسيه أو يتناساه.

السؤال الثالث: ألا تؤدّي نظرية ولاية الفقيه إلى تعارض بين ولايته مع ولاية الإمام؟
الجواب: إنّ صلاحيات الفقيه قد خوّلت إليه من قبل الإمام(عليه السلام)، أي أنّه وكيل في التصرّف، أو بمعنى أوضح هو نائب عن الحجّة(عليه السلام)، فلا مجال لتوهّم معارضة ولايته مع ولاية الإمام(عليه السلام)، فإنّ دائرة عمل الوكيل ليست بالأصالة بل بالنيابة وتكون في حالة غياب الموكّل والمنوب عنه.