المستبصرون » من حياة المستبصرين

قدري جليك - تركيا - سني

فهرس المطالب:

ولد عام 1384هـ (1965م) في مدينة "دياربكر" بتركيا، وتعرّف على الدين الإسلامي خلال نشاطه السياسي، ثمّ استبصر عام 1405هـ (1985م) وهاجر في هذه السنة إلى مدينة قم المقدسة لتوسيع آفاق رؤيته الدينية.

موجز حياته العلمية:

يقول "قدري جليك" جئت عام 1405هـ (1985م) إلى مدينة قم، وقد تعرّفت قبل ذلك على أفكار الإمام الخميني(رحمهم الله) والثورة الإسلامية في تركيا، وبعد مجيئي إلى قم، انتسبت إلى مدرسة الحجتية، وعملت تزامناً مع الدارسة في منظمة الإعلام الإسلامي ومؤسسة "في طريق الحق" ومركز "البعثة"، وكان عملي في هذه المراكز في المجال العلمي والثقافي، كما عملت كمترجم ومقدّم برامج في الإذاعة، وفي نفس الوقت توجهت إلى ترجمة الكتب.
وبعد أن أكملت دراسة "اللمعة الدمشقية" عدت إلى تركيا، ولكننّي لم أترك الترجمة أبداً، وارتبطت بالمراكز العلمية والثقافية المختلفة للعمل في مجال التحقيق والتأليف والترجمة.
ثمّ أسستُ بعد ذلك مركزاً للنشر تحت عنوان "انتشارات الحمد" ونشرتُ خمسة كتب منها "الأربعون حديثاً" للإمام الخميني(رحمهم الله).
ومن جملة نشاطي، أنّني جمعت أسئلة الناس واستفساراتهم حول الثورة الإسلامية الإيرانية، وأجبت عليها ثمّ طبعتها في 800 صفحة.
أسّستُ بعد ذلك مركزاً آخراً للنشر باسم "النشر العالمي" استمر عمله إلى عام 1419هـ (1999م)، وطبعت من خلاله ما يقارب 34 كتاباً، ثمّ أصدرت مجلّة باسم "المرأة العالمية" استمرت إلى عشرين عدداً، وكنت أنا صاحب امتياز هذه المجلة، ثمّ عدت إلى إيران توجّهت إلى ترجمة القرآن الكريم ونهج البلاغة، فترجمت نهج البلاغة بصورة كاملة.

أهمية ترجمة المتون الدينية:

يدرك الجميع الأهمية القصوى للترجمة في نقل التراث الفكري والثقافي بين الأُمم، ومالها من أثر في ازدهار المعرفة الإنسانية والدينية عبر التاريخ.
والترجمة: جهد ذهني وفكري وعملية لغوية لنقل المفاهيم من لغة إلى أخرى تتطلّب إبداعاً ممّن يقوم بها، فالمترجم لابدّ له أوّلاً من استيعاب النصّ الذي يودُّ ترجمته بحيث يتعدّى الشكل والأُسلوب إلى المضامين والأفكار، وهذا أمر يتطلّب مهارة لغوية وفكرية عالية.
كما ينبغي له نقل النصّ إلى لغة أُخرى تختلف في التركيب النحوي ومجال الدلالات والمعاني، نقلاً يضمن فهم النص بكل دلالاته ومعانيه، ويشمل أيضاً اطاره الديني والثقافي والتاريخي، ويحتاج هذا العمل أيضاً إلى دقّة النظر في القواعد النحوية والبيانية إضافة إلى الإلمام بالعلوم والمعارف الدينية لتلك اللغة.
يقول "قدري جليك": الترجمة بصفتها عملاً ثقافياً فهي ذات أهمية كبيرة، فالمترجم وقبل ترجمته للنصّ يجب أن يفهمه بكلّ حذافيره ويحقّق في مفاهيمه، ثمّ يقدم على الترجمة، ومن ثمّ الترجمة إحدى الطرق المؤدية إلى التأليفات التحقيقية.
وفي سنة 1406هـ (1986م) عندما لم يكن الانترنت في متناول الأيدي، عندما كنت أريد أن أفهم معنى كلمة ذات أهمية بالنسبة لي، كنت أبحث عنها ساعات وساعات وكان هذا الأمر مُحَفَّزاً لإرتقاء مستوى دقّة العمل.

الترجمة الدينية:

تعتبر ترجمة المفاهيم الدينية إحدى أنواع الترجمة، وتُعدُّ هذه الترجمة من أصعب الترجمات ; لأنّها إضافة إلى معرفة اللغتين تتطلّب الإحاطة الإجمالية بالمعتقدات والعبادات والأخلاق والقيم الدينية، ولا يتسنّى نقل هذه المعاني إلى اللغة الأُخرى إلاّ بعد الإلمام بقواعد وأُصول المعارف الدينية، كعلم المنطق والفلسفة وعلم الاجتماع.
وتتضح صعوبة الترجمة الدينية أيضاً عند ترجمة النصوص المقدّسة ـ كالقرآن الكريم ونهج البلاغة ـ إلى اللغات الأُخرى، فلا يستطيع المترجم نقل معانيها بدقة ; لصعوبة نقل بعض المعاني إلى اللغات الأُخرى، حيث لا يفهم أهل اللغة المنقول إليها ما يفهم من النصّ العربي، ولذلك يجب على المترجم عدم الاقتصار على الترجمة اللفظية والحرفية لمعاني هذه النصوص المقدّسة، بل عليه القيام بترجمة معانيها ومضامينها.
يقول "قدري" أعتقد إمكان انتقال المفاهيم الدينية من لغة إلى أُخرى، ولكن يجب معرفة منهجية هذا الانتقال، فتارةً يتمّ الانتقال بالترجمة الحرفية ـ بأن يترجم النصّ كلمة كلمة ـ وبهذا النوع من الانتقال يتعسر إيصال المعاني والمفاهيم بدّقة.
وتارة تكون الترجمة مفهومية، بأن يؤخذ النصّ ويُترجم مفهومياً، وهذه الترجمة أفضل من غيرها وأحسن لإيصال المعاني إلى مخاطبي اللغة الأُخرى.
إنّ هذه الموانع والصعوبات أدّت إلى قلّة عدد المترجمين في هذا المجال، ولعلّ أحد عوامل انحسار الثقافية الإسلامية وعدم إطّلاع الشرق والغرب عليها بالشكل المطلوب، هو دنوّ المستوى المطلوب في مجال الترجمة.
من ناحية أُخرى تصدّى قساوسة الكنيسة ورجال الدين المسيحي واليهودي في البداية ومن ثمّ المستشرقون ـ وعبر قراءتهم وتفسيرهم للمتون الدينية والإسلامية ـ لمهمّة نشر الثقافة الإسلامية عالمياً في قالب خاص يعكس رؤيتهم ـ والتي نعتقد أنها مشوّهة ومنقوصة في كثير من جوانبها ـ ومع الأسف، أضحت تلك الرؤية بالمواصفات المذكورة، الصورة التي يعرفها العالم عن الإسلام والمسلمين في زماننا هذا.
ولذا يجب على المسلم الواعي، أن يعي أهمية ترجمة المتون الدينية إلى اللغات الأُخرى، خصوصاً اللغات الحيّة التي تحظى بعدد كبير من المتكلّمين بها.
من هذا المنطلق ونظراً لاحتياجات المجتمع الإسلامي، يعمل "قدري جليك" ومنذ سنوات في مجال الترجمة، وقد ترجم لحد الآن 136 كتاباً من اللغة العربية والفارسية إلى اللغة التركية الاسطنبولية، ومن الكتب التي قام بترجمتها القرآن الكريم (قيد الترجمة)، نهج البلاغة، ميزان الحكمة، الأربعون حديثاً، آداب الصلاة، تفسير سورة الحمد، شرح حديث جنود العقل والجهل (الإمام الخميني(رحمهم الله)) كلام الوحدة (لعلي شريعتي)، نور الولاية (لجعفر السبحاني) و...
ومن مؤلّفاته باللغة التركية: أنا تومي الثورة الإسلاميّة، الإسلام والعرفان، رسالة الإلهيات، الكلمات القصار، الثقافة الفارسية.