المستبصرون » من حياة المستبصرين

حسين سنكري - بوركينا فاسو - سني

فهرس المطالب:

ولد سنة 1383هـ (1964م) في مدينة "نينانو" بجمهورية "بوركينا فاسو"، وبعد طيّه مراحل طلب العلم تصدى لإدارة مدرسة "منهاج الهدى" الدينية في مدينة "غارنغو".

سبب استبصاره:

يقول الأخ "حسن": "اهتديت إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام) سنة 1410هـ (1990م)، وذلك عندما التقيت ببعض الطلاّب المتخرّجين من مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في غانا حيث وضّحوا لي بعض المسائل الخلافية، وبيّنوا لي الحقّ فيها، كما أهدوني بعض الكتب العقائدية الشيعية، وكان منها كتاب "أصل الشيعة وأصولها" للعلاّمة المرحوم الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء، حيث تأثّرت به كثيراً، ولست فيه معنى الحقّ والإنصاف، وعرفت أنّ الثقل في الميزان مع الشيعة، والأرجحيّة والوفاء بالمكيال مع مكيالهم، فما كان منّي إلاّ أن أتّبع الحقّ، والحقّ أحقّ أن يُتّبع".

نشأة التشيّع، وانتشاره:

إنّ التشيّع ليس مذهباً لقيطاً، ولا هو نحلةٌ مبتدعة، بل هو اتباع لعلي بن أبي طالب(عليه السلام) بطل الإسلام، ووصيّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخليفته على أُمّته، ولم يأت هذا الاتّباع له المزّين بالمودّة الصادقة عن هوىً أعمى، بل أمر به الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)الذي لا ينطق عن الهوى، وامتثل أمره عدد من الصحابة فهاموا في حبّه، واختصّوا به حتّى عرفوا بشيعة علي(1) في زمان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
قال الشيخ كاشف الغطاء: "إنّ أوّل من وضع بذرة التشيّع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية، يعني أنّ بذرة التشيّع وضعت مع بذرة الإسلام، جنباً إلى جنب، وسواء بسواء، ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتّى نمت وأزهرت في حياته، ثمّ أثمرت بعد وفاته"(2).
وقد أخرج ابن عدي عن ابن عبّاس قال: "لمّا نزلت (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ) (البينة:7)، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام): "هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين"(3).
وقال علي(عليه السلام): "إنّه لعهد النبي الأمّي إليّ: أن لا يحبّني إلاّ مؤمن، ولا يبغضني إلاّ منافق"(4).
وفي حديث الطير: "اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك"(5).
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: "عليٌّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ حيث كان"(6).
ولمّا توفّي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بايع علي(عليه السلام) ابا بكر بعد إبطاء يوضّحُ: أنّ خلافة أبي بكر كانت باطلة، لكنه بايع حفاظاً على أصل بقاء الدين الإسلامي، ولئلا يعود الناس إلى جاهليتهم الجهلاء، وتابعه على ذلك شيعته ومحبّوه.
قال الشيخ كاشف الغطاء: "ثمّ لمّا ارتحل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الدار إلى دار القرار، رأى جمع من الصحابة أن لا تكون الخلافة لعليّ: إمّا لصغر سنّه!! أو لأنّ قريشاً كرهت أن تجتمع النبوّة والخلافة لبني هاشم، زعماً منهم أنّ النبوّة والخلافة إليهم يضعونها حيث شاؤوا!! والأُمور اُخرى لسنا بصدد البحث عنها، ولكنّه باتّفاق الفريقين امتنع عن البيعة، بل في صحيح البخاري ـ في باب غزوة خيبر ـ : أنّه لم يُبايع إلاّ بعد ستة أشهر(7)، وتبعه على ذلك جماعة من عيون الصحابة، كالزبير وعمّار والمقداد وآخرين.
ثمّ لمّا رأى أنّ تخلّفه يوجب فتقاً في الإسلام لا يُرتق، وكسراً لا يُجبر... بايع وسالم، وأغضى عمّا يراه حقّاً له، محافظة على الإسلام أن تتصدّع وحدته، وتتفرق كلمته... وبقى شيعته منضوين تحت جناحه، ومستنيرين بمصباحه"(8).
ثمّ لمّا بايع الناس الإمام علي(عليه السلام) على الخلافة، ورفض معاوية بيعته، وخرج عليه كان لابدّ للإمام(عليه السلام) أن يقمع الباطل، وينصر الإسلام لوجود الناصر.
وقد تبيّن الحقّ من الباطل بوضوح خاصّة بعد وفاة الإمام علي(عليه السلام)، حيث سيطر معاوية على الاُمور بعد سمّ الإمام الحسن(عليه السلام)(9)، فسار بسيرة الأكاسرة، وخلع رداء الزهد والورع ـ الذي سار عليه من تقدّمه اعتقاداً أو شعاراً ـ وصار الغدر والقهر هما الشعار، والترغيب والترهيب هما الوسيلة لحفظ السلطان، ثمّ قهر الأُمة على بيعة يزيد، وما أدراك ما يزيد!
قال الشيخ كاشف الغطاء: "ومن ذلك اليوم ـ أعني خلافة معاوية ويزيد ـ انفضلت السلطة المدنية عن الدينية، وكانت مجتمعة في الخلفاء الأوّلين، فكان الخليفة يقبض على إحداهما باليمين وعلى الأخرى بالشمال، ولكن من عهد معاوية عرفوا أنّه ليس من الدين على شيء، وأنّ الدين له أئمة ومراجع هم أهله وأحقّ به، ولم يجدوا من توفّرت فيه شروط الإمامة ـ من: العلم، والزهد، والشجاعة، وشرف الحسب والنسب ـ غير علي(عليه السلام) وولده.
ضُمَّ إلى ذلك ما يرويه الصحابة للناس من كلمات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقِّهم، والإيعاز إلى أحقّيتهم، فلم يزل التشيّع لعلي(عليه السلام) وأولاده ـ بهذا وأمثاله ـ ينمو ويسري في جميع الأمّة الإسلامية سريان البُرء في جسد العليل، خفيّاً وظاهراً، ومستوراً وبارزاً"(10).
ثمّ إنّ يزيد بن معاوية قتل الحسين(عليه السلام) في كربلاء ; لأنّه رفض هذه البيعة الظالمة قائلاً: "فإنّ مثلي لا يعطي بيعته سراً"(11)، نعم، ريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يبايع يزيد الخمور والفجور والقرود والفهود، فقتله بنو اُمّية ذبحاً وروّعوا أطفاله وعياله، ولم يراعوا فيه ذمّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
وكان هذا ممّا زاد في انتشار التشيّع، ومحبوبية أهل البيت(عليهم السلام) ; لأنّهم ظلموا وهم في الإسلام أصله، وفي الشرف سنامه.
وبعد زوال ملك بني اُمّية، جاء العبّاسيون فظلموا آل البيت(عليهم السلام) أيضاً رغم ادّعائهم أنّهم قاموا لإزالة الظلم حتّى قال الشاعر:

تا الله إن كانت اُميّةُ قد أتَت ***** قتلَ ابنَ بنتِ نبيّها مَظلُوما
فلقد أَتتهُ بنو أبيه بِمثلِهِ ***** هذا لَعمرك قبرهُ مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شارَ ***** كوا في قَتلِهِ فَتَتَبَعُوه رميما(12)

إذن هكذا كان أمر التشيّع، غرسه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وحاول السلاطين الظلمة قلع شجرته، ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون.

(1) اُنظر وركبت السفينة، لمروان خليفات: 618.
(2) أصل الشيعة وأصولها: 184.
(3) الدر المنثور 6: 379.
(4) صحيح مسلم 1: 84، ح131.
(5) سنن الترمذي 6: 84، ح3721.
(6) مجمع الزوائد 7: 235. الصفحة 352 
(7) صحيح البخاري 5: 82 .
(8) أصل الشيعة وأصولها: 192 ـ 193.
(9) مقاتل الطالبيين: 48.
(10) أصل الشيعة واصولها: 201.
(11) تاريخ الطبري 4: 251، باب خلافة يزيد.
(12) اُنظر تاريخ الخلفاء لليسوطي: 347.