المستبصرون » من حياة المستبصرين

ادريس حام التيجاني - نيجيريا - مالكي

الترجمة الثانية   (راجع: الترجمة الأولى)

فهرس المطالب:

المولد والنشأة

ولد الاخ ادريس حام التيجاني بمدينة ايكولي في نيجيريا. نشأ في اوساط عائلة تعتنق المذهب المالكي، فشبّ مالكياً.
حاصل على شهادة الديبلوم في المدارس الاكاديمية، كما انه يملك ثقافة دينية لا بأس بها، لدراسته فترة من الزمن في المدارس الدينية، وقد كان يمارس وظيفة تبليغية تتمثل في تدريسه لعلوم القرآن الكريم والاحكام الفقهية في منطقة اوكني.

البداية

ان الانسان الذي يتمتع بسعة الافق والذهن المتفتح، تكون مسيرته في الحياة ناجحة، على عكس الذي يحكمه التعصب والعناد، والمنطوي على ثقافة معينة ـ خصوصاً اذا لم تكن الهبة أو مؤيدة من قبل الله تعالى ـ وقد كان الاخ ادريس من هؤلاء الناس الذين يحبون ان يطّلعوا على ثقافات وافكار الامم والطوائف ـ أي من الذين يتمتعون بأفق واسع ـ حيث كان يطالع كل كتاب يقع تحت يده، ولم يحبس نفسه على نوعية معينة من الكتب، يقول في هذا الصدد: «كنت من المحبين للقراءة، ولا يهمني انتماء الكتاب المذهبي وهذا ما وفّر لي فرصة في الاطلاع على مكنونات في ثقافات الامم).

في طريق المدرسة

يقول الاخ ادريس: (عندما كنّا في الثانوية، كنت ذاهباً مع اصدقائي الى المدرسة، وفي الطريق التقيت بأحد الاخوة الذي أخبرني بمعلومة جديدة بالنسبة لي، وهي أن الخلافة للامام علي بن ابي طالب، وهناك أدلة تؤيد ذلك ! فتعجبت وتعجب الطلاب الذين كانوا معي، وطلب منّا أن نبحث حول هذا الامر وندقق فيه). وكانت هذه المعلومة دافعاً جديداً له في الانغمار بعالم الكتب، ولهذا حاول الحصول على مصادر مختلفة تتناول هذه المسألة بتفصيل، حتى يسّر الله تعالى له أحد الاشخاص الشيعة ـ الذين كانوا يخفون تشيعهم ـ فأعاره كتاب نهج البلاغة للامام أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ وكان مترجماً الى الانجليزية ـ وقال له: (هذا كتاب عجيب! لا تكذّب ما جاء فيه، وعليك الفحص، اعرف شخصية هذا الرجل ـ الامام علي (عليه السلام) ـ وستعرف قيمة هذا الكتاب)، ثم اعطاه كتاباً آخر بعنوان (الامامة) ـ باللغة الانجليزية ـ حيث يستند مؤلفه الى المصادر السنية، كما اعطاه كتاب المراجعات، وأكثر ما لفت نظره في هذا الكتاب هو حديث الثقلين.
يقول الاخ ادريس: (عندما قرأت هذه الكتب انكشفت لي حقائق عجيبة، بالرغم من اني قرأت قسماً، لكني لم أكن التفت الى معانيها).

جولة من البحث

بدأ الاخ ادريس جملة من البحث والتحقيق لمعرفة أهل البيت (عليهم السلام) ، ومدى امتدادهم وتأثيرهم في الامة، فوجد أن الكتب السنية لم تشبع هذه المواضيع وتحاول ـ بعضها ـ غمط حق أهل البيت (عليهم السلام) !!! وحينما رجع الى كتب الشيعة فوجد الامر مختلف، فهؤلاء يستدلون بالآيات والروايات ومن ثم العقل، فآيات (المباهلة، التطهير، البلاغ، الولاية، …) وأحاديث (المنزلة، السفينة، الثقلين، الغدير، …) وكذا العقل والمنطق اللذان يحتّمان على ضرورة الوصية والاستخلاف.
كما كان لسيرة علماء الشيعة ومراجعهم نصيباً من المتابعة والبحث، حيث يقول: (ان فتوى الامام الخميني (قدس سره) بخصوص المرتد سلمان رشدي كانت بالنسبة لي أحد الأدلة التي تفند الدعوى القائلة: بإن الشيعة لا يحبون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقدمون علياً عليه! في حين أن علماء أهل السنة لم يطلقوا مثل هذا الحكم ضد هذا المرتد، ليدافعوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والقرآن الكريم والاسلام). وكانت هذه الفترة كافية بالنسبة له ليكتشف الحقائق التي جهد ائمة الجور وعلماء السوء في طمسها.

نقطة التحول

وواصل البحث، حتى التقى في أحد الايام بشخص نيجيري متشيّع وتباحث معه حول الصحابة، فبيّن له حجمهم الحقيقي من خلال سيرتهم خلال حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته، كما بيّن له احكام وضوء الشيعة وكيفيته واجابه عن زواج المتعة ومسائل أخرى، وهو في كل هذا كان يستشهد بموطأ الامام مالك لدعم اقواله، وهكذا اتضح الامر للاخ ادريس حام التيجاني فعرف أن الحق كل الحق هو مع أهل البيت (عليهم السلام) ، فقرر اعتناق مذهبهم والتخلي عن معتقده السابق، اذ وجد انه لا يصمد أمام معتقدات الشيعة، وادرك بأنهم الفرقة الناجية، فدخل في جملتهم.
وقد تمكن بعد استبصاره بفضل الله تعالى، من هداية أخيه واخته، وكذا ثلاثة من اصدقائه، كما كان له دور في التأثير على قسم آخر منهم.