المستبصرون » من حياة المستبصرين

اسامة حسين سالم - تنزانيا - وهابي

الترجمة الثانية   (راجع: الترجمة الأولى)

فهرس المطالب:

المولد والنشأة

ولد الاخ اسامة بمدينة كيغوما عام (1978م) في تنزانيا. وقد كان يعتنق المذهب الوهابي.

البداية

كان الاخ اسامة طالباً في مدرسة التوحيد، وهي من المدارس الدينية الوهابية في تنزانيا، وكان يسمع كثيراً عن الشيعة والتشيع وما يثار حول عقائدهم، فأراد الاستفسار عنهم للوقوف على حقيقة الامر، فسأل أحد اساتذة المدرسة حول هذا الموضوع فأجابه قائلاً: «هم مسلمون وقد أرسلت ابني للتعلم في مدارسهم، إلاّ انهم يسجدون في صلاتهم للتربة، كما أنهم يقرّون بنكاح المتعة، … هذا من ناحية، اما من الناحية الاخرى فهم أقوياء في التاريخ واللغة…)فوجد أن كلام الاستاذ فيه جنبتين إحداهما إيجابية والاخرى سلبية، ولأجل الوصول الى الحقيقة لابد من التحري بنفسه لئلا يقع في المحذور.

مع الشيعة

توجه الاخ أسامة في أحد الأيام لمسجد الشيعة ليرى كيف يؤدون الصلاة، فوجدهم قد اصطفوا لاداء صلاتي المغرب والعشاء، وكانوا يسجدون على الأخشاب وأوراق الاشجار والحصى.. فأين التربة التي يسجدون لها؟! يقول الاخ اسامة: «قلت في نفسي، لعلهم غيّروا السجود وطريقته). ولأجل التعرف أكثر قرر الدخول في مدرسة شيعية ليقرأ عقائد الشيعة وفقههم وتاريخهم.

في مدرسة دار الهدى

ان الغرض الاساسي الذي دفع بالاخ أسامة في الانتماء لمدرسة دار الهدى الشيعية، هو التعرف على هذا المذهب، وقد كان انتماءه بصورة سرية!!! خشية المضايقات والمصاعب التي قد يختلقها له البعض، ولم يعلم بذلك سوى والده، يقول في هذا الصدد: «أخبرت والدي أني أدرس في مدرسة شيعية، فقال لي: إبحث جيداً وتعرّف على المذاهب حتى تعرف الحق من الباطل، وخذ ما ينفعك واترك ما يضرك).
وهكذا بدأ بحثه ليقارن هذا المذهب مع بقية المذاهب ويرى ما هي نقاط الالتقاء والافتراق، وكانت الخلافة من المسائل الاولى التي شرع في البحث عنها، وقد كان يتبنى الرأي القائل بأن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يوص لأحد بل ترك الأمر ليقرر المسلمون بأنفسهم من يتولى امورهم ويدير دفة وضعهم، في حين وجد أن الشيعة يقولون أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نص على الخلافة من بعده، وبالذات نص على أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)، ويستدلون على ذلك بنصوص قرآنية، كقوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون).
وبنصوص نبوية كحديث الغدير، وحديث المنزلة، وحديث السفينة، وحديث الثقلين. كما أنهم يستدلون على ذلك بالعقل، اذ لا يعقل ان يترك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مثل هذا الامر وبهذه الخطورة على عواهنه! في حين نجد أن أبا بكر يوصي من بعده لعمر! فكيف يلتفت أبو بكر لذلك ويغيب هذا الامر عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ! ثم ان لم يكن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد أوصى فكيف يوصي ابو بكر لعمر، لأن هذا يعتبر خروج عن سنة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ؟!!! خصوصاً وأن عمر من بعد أبي بكر قد جعل الامر شورى في ستة نفر منصوص عليهم!!!!
وقد وجد أن الرأي الاصوب هو ما يتبناه الشيعة.

نقطة التحول

وتابع بحثه في مسائل اخرى، منها سجود اتباع أهل البيت (عليهم السلام) على التربة وعندما استفسر منهم، عرف انهم يسجدون عليها فقط، وليس لها! وقد كان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «جعلت لي الارض مسجداً وطهوراً»، كما أن عدداً من الصحابة ـ كجابر بن عبد الله (رضوان الله عليه) ـ كانوا يأخذون الحصى بأيديهم ليبرد ومن ثم يسجدون عليه.
كما قرأ بعض كتب الاستاذ التيجاني، وذهل لما فيها من حقائق مخفية اخفتها ايدي الظالمين والنفعيين، كما عرف حجم الصحابة الحقيقي من خلال مطالعته لكتاب (نظرية عدالة الصحابة) للكاتب الاردني أحمد حسين يعقوب، فتغيرت وجهة نظره، وهكذا تحولت افكاره باتجاه الصواب فاعتنق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، وهجر الوهابية وطلقها الى غير رجعة.