المستبصرون » من حياة المستبصرين

اكرم يونس البرزنجي - العراق - شافعي

الترجمة الثانية   (راجع: الترجمة الأولى)

فهرس المطالب:

المولد والنشأة

ولد الاخ أكرم يونس البرزنجي بمدينة السليمانية عام(1954م) في العراق، ونشأ في احضان عائلة شافعية المذهب فشب شافعياً تابعاً لأهله في ذلك.
حاصل على شهادة البكالوريوس في الادارة والاقتصاد.

مع أحد الأسرى

فيما كانت الحرب بين العراق وايران مشتعلة وضارية، كانت جموع القتلى والاسرى تتوافد على الجانبين، وفي أحد الايام وعندما كان الاخ أكرم يونس البرزنجي أحد المقاتلين في الجيش العراقي، جئ بمجموعة من الاسرى الايرانيين الى مقر السرية التي كان فيها، واقترب من احدهم- وكل واحد منهما لا يعرف لغة الاخر- فناوله الاسير كتاب جيبي ناعم الخط، فسارع الاخ اكرم الى اخذه واخفائه- خوفاً من عقوبة السلطة القاسية- وحينما عاد إلى المنزل في فترة الاجازة اخرج الكتاب واخذ يتصفح اوراقه.

عندهم ما نفقده.. وأكثر !

يقول الاخ أكرم:(عندما عدت الى البيت أخذت أقرأ ما في الكتاب، فوجدت ان فيه أدعية وصلوات واعمال و…- وكان الكتاب هو مفاتيح الجنان- مما حثني على البحث في طيات كتبنا لعلّي أجد ما يشابه هذه الاعمال والاذكار، فلم أجد في كتب السنة ما يشابهها من اعمال اليوم والشهر بل والساعة!) وكان هذا الفرق الاول الذي لحظه، ففي هذه الادعية كانت مضامين التوحيد والتسليم والرضاو.. واضحة وبارزة، كما كانت تأخذ بمجامع القلوب، يقول في هذا الصدد:(كنت عندما أقع في مشكلة أتوجه الى الله وأقرأ أحد الادعية المناسبة لما أنا فيه، وأجد أن مشكلتي تحل، وهكذا دمت على هذا الامر الذي لا يعلمه إلا الله تعالى).
كان يسأل بعض الاخوان الشيعة عن مذهبهم ليتعرف اكثر، فكان معظمهم إما قليل الثقافة بهذا الخصوص وإما يخاف من السلطة في العراق فلا يحصل على جواب.

في مسجد الشيعة

وفي يوم من الأيام سافر الى العاصمة بغداد لزيارة أحد اقربائه، ودار بينهما حديث حول الشيعة ومعتقداتهم، وسأله عن مسجد للشيعة ليرى فيه عن كثب ممارسة هؤلاء للشعائر. وبالفعل دخل الى أحد المساجد الشيعية في يوم الجمعة وكانوا يؤدون صلاة الجمعة- هذا الكلام كله بعد انقضاء الحرب بين العراق وايران، وكذلك انقضاء الحرب مع الحلفاء في الكويت- وعند انتهاء الصلاة دنا من امام الجماعة وكان سيداً من سلالة رسول الله (صلى الله ععليه وآله وسلّم) معتماً بعمامة سوداء، وسأله بعض الاسئلة واجابه عليها.
عاد الى مدينته السليمانية وبعد مضي فترة عاد الى بغداد، فجاء الى نفس المسجد، يقول الأخ أكرم: (قلت للسيد: أريد أن أقرأ عن مذهب الشيعة.. لكن الرجل كان خائفاً كثيراً!!! ولم يعطني اي كتاب ولكنه كان مليء بالعلوم الاسلامية). عاد بعدها الى السليمانية، فالتقى بأحد الاخوة الشيعة العرب- لأن منطقة شمال العراق تسكنها غالبية كردية- وجرى بينهما حوار حول الشيعة والسنة.

نقطة التحول

كان لقاء الاخ أكرم بالاخ الشيعي العربي في أحد المعارض الفنية في السليمانية، حيث جرى نقاش في مسائل الخلافة والامامة وعدالة الصحابة واحقية اهل البيت (عليهم السلام) و.. بشكل سريع، ولأن المكان لم يكن ملائم لتتمة النقاش فقد اتفقا على اكماله في منزل الاخ أكرم، وبالفعل تحاورا في هذه المسائل وفي مسائل اخرى، يقول الاخ أكرم يونس:(لقد هيئت لي الاعمال التي كنت أقوم بها ببركة كتاب مفاتيح الجنان كصلاة جعفر الطيار وكذلك بعض الادعية التي كنت اقرؤها، هيئت لي أرضية مناسبة لاستيعاب محاور النقاش، لذلك تولدت عندي قناعة بما يطرح من الردود والاجابات)، بعدها طلب منه بعض الكتب فأهداه بعد أيام كتاب المراجعات وكتب اخرى، يقول:(عند ما قرأتها وجدت ان الشيعة هم الاصح، لكن بقي عندي تردد في اتخاذ مذهب اهل البيت (عليهم السلام) كمعتقد، فلجأت الى كتاب مفاتيح الجنان- وكانت الليلة ليلة الجمعة- وقرأت دعاء كميل، فانفتحت لي آفاق عجيبة) وعندها تأمل وأعمل فكره في ما يعتقد وفي ما هو مقدم عليه، وهنا شملته العناية الالهية ليدخل عالم النور المحمدي وليتمسك بحبل الله المتين ويتخذ من ائمة الهدى (عليهم السلام) قادة وشفعاء، وهكذا اعتنق مذهب الحق مذهب اهل البيت (عليهم السلام) .