المستبصرون » من حياة المستبصرين

حبيب الله علي - نيجيريا - مالكي

فهرس المطالب:
نشأ في أوساط عائلة وأجواء تنتمي للمذهب المالكي، كان مولده عام 1975 في نيجيريا بمدينة كانو، اكمل الثانوية في المدارس المالكية.
كان سبب استبصاره ـ الذي أعلنه عام 1990م في مسقط رأسه ـ هو التهافت والتضاد الذي واجهه في التاريخ الاسلامي الذي كان يدرس في الثانوية.
لم يكن له من العمر الا ستة عشر عاماً واذا به يجد القضايا العقائدية التي يطرحها استاد مادة التاريخ لاتنسجم مع فطرته التي طالما صقلها بقراءة القرآن والتعمق في آيات الله لأنه كان منذ صغره مع القرآن وكان مدرساً للقرآن وكانت نفسيته وروحه متشربة بنور القرآن .
وكان القرآن قد اخذ بيده فاخرجه من الظلمات الى النور وقد قال تعالى : (هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات الى النور)(الحديد:9)
فلما كان كذلك لم يفسح قلبه الممتلئ بالقرآن ان يدخل شيء من الظلمات فيه، ولهذا لما قرأ التاريخ الاسلامي ولاسيما ماله صلة بصدر الاسلام لم يتقبل عقله أن يتقبل العقائد المتضاربة والمتناقضة.
إن عقله رفض المدح الذي كان يطري به الاستاد لكافة حكام بني امية، كما أنه لم يستوعب قبول نظرية عدالة الصحابة الذين تقاتلوا فيما بينهم وتناحروا وتشاجروا حتى كفر احدهم الأخر واباح احدهم دم الآخر.
يقول الاخ حبيب : (( بعد مطالعاتي لكتاب الامامة والسياسية اعترتني صدمة نفسية شديدة وذلك للاحداث التي اطلعت عليها ولم اكن اعلمها من قبل، منها أمور ترتبط بصراع الامة للهيمنة على دفة الحكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وكنت كلما أكثر من المطالعة لأصل الى الحقيقة كنت اواجه امور متناقضةهائلة وعقائد متضاربة في اوساط المسلمين، وهذا ما اثار الاستغراب في نفسي.
فقررت بعد ذلك أن التجئ الى منهج مخطط مدروس للاستيعاب والالمام بالحقائق الدينية، فصرت اطالع واجمع المعلومات وأقارن بين الاقوال والآراء حتى وقعت بيدي مجلة اسلامية شيعية باللغة العربية، فشاركت فيها واصبحت تاتيني بعد صدورها الى داري.
فمن خلالها تعرفت على المذهب الشيعي وكنت حين المقارنة بين الفكر السني والشيعي أجد الفكر الشيعي اكثر قوة ومتانة.
وهذا مادفعني للبحث عن الكتب الشيعية فحصلت على بعض الكتب من هذا القبيل فطالعتها وامعنت النظر فيها.
وكان من الصعب عليّ التحرر من الموروث العقائدي ولكنني بعون الله بعد ان اكتملت في ذمتي صورة التشيع دخلت في رحاب هذا المذهب آمناً ومطمئناً من اعتناقي مذهباً يحقق لي الاهداف المنشودة.
وكان من أهم ما دفعني للاستبصار هو عظمة شخصية الامام علي (عليه السلام) وهذا ماجعلني أن ايقن بانه (عليه السلام) اولى بالخلافة من غيره ولم يكن هذا الامر هو رغبة شخصية بل انه كان امراً ضرورياً يعتمد على الكثير من الادلة والنصوص النبوية الشريفة التي اكدت مراراً على ان علياً هو خليفة رسول الله من بعده بلا فصل.
كما انني حاولت ان اوافق واجمع من محبتي لأهل البيت وتقديري للشيخين ولكنني وجدت الامام امير المؤمنين برفضه للسير على سنة الشيخين. بعدما عرضت عليه الخلافة في الشورى الذي عقده عمر بن الخطاب أعطى درسا لكل اتباعه بأن موالاته لاتجتمع مع الاذعان بسيرة الشيخين)).
والامام علي (عليه السلام) قد حاول ان يتعايش مع الخلفاء حفاظاً على الاسلام وصيانة للاسلام من الانهيار ولكن هنالك بون شاسع بين التعايش والرضا.
فالامام علي لم يكن راضيا بكل التصرفات التي قام بها هؤلاء وكان يرى أنهم قد استدلوا على مكانة لاتليق بهم وخطبة الامام علي (عليه السلام) الشقشقية خير شاهد على ذلك)).
ويضيف الاخ حبيب :(( فمن ذلك الحين قررت ترك العمل وفق سنة الشيخين فاخذت بأثر أهل البيت (عليهم السلام) وسرت عليه بغية أن اتعرف على منهج عبادي للوثوق يوصلني الى طاعة ربي سبحانه وتعالى)).
ويتابع الاخ حبيب حديثه قائلاً : (( انني من خلال احتكاكي لكثير من ابناء طائفتي وجدتهم متلهفين لاعتناق مذهب اسلامي يحقق لهم كافة احتاجاتهم الفطرية ويعيد لهم التوازن المفقود الذي اصابهم نتيجة ضيق زاوية رؤية من يتلقون منهم الدين ولهذا فانني لما عرضت على اصدقائي ومعارفي مذهب التشيع وجدت الكثير منهم اعتنقوا مذهب اهل البيت (عليهم السلام) برحابة صدر بحيث بلغ عدد الذين استبصروا على يدي الى خمسين شخصاً)).