المستبصرون » من حياة المستبصرين

حسين سليمان كاكايره - اوغندا - شافعي

فهرس المطالب:

ولد عام 1394هـ (1975م) بمدينة "دجينجا"، ونشأ منتمياً للمذهب الشافعي، درس بعد إكمال المرحلة الثانوية مدّة سبع سنوات في المعهد الإسلامي بـ"دجينجا" على ضوء المذهب الشافعي، ثمّ اشتغل بالعمل التبليغي في قريته أثناء العطلة الصيفية، حيث كانت هوايته متوجّهة نحو استيعاب الفكر الديني، ومطالعة الكتب الإسلامية، والعمل في التوجيه الإسلامي.

بداية رحلته العقائدية:

يقول "حسين سليمان" تفاجئت ذات يوم بأنّ أحد أصدقائي وهو "عيدي حسن" أعلن اعتناقه لمذهب التشيّع، فدعوته إلى بيتنا لاستفسر منه عن هذا التحّول المفاجيء.
ودار الحديث بين حسين سليمان وصديقه حول الكثير من الأمور العقائدية، هذا يسأل وذاك يجيب، حتّى وصل الحديث إلى مسألة زيارة القبور وخصوصاً قبور النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة(عليهم السلام)، فسأل حسين صديقه: يقال إنّ الشيعة مشركون! لأنّهم يقصدون مشاهد وقبور أهل البيت(عليهم السلام)فيجعلونها وسيلة بينهم وبين الباري، وهذا شرك.
الصديق: ليس جعل كلّ وسيلة بيننا وبين بارئنا شرك; لأنّنا عندما نقصد الكعبة ـ مثلاً ـ ونطوف حول أحجارها، ونتقرّب بها إلى الله عزّ وجلّ، أو حين نتوجّه إليها أثناء الصلاة، أنقصد بذلك عبادة الأحجار؟! فالكعبة هي مجرّد وسيلة للتقرّب إليه تعالى وليست غاية، وهكذا المساجد فهي بيوت الله تعالى، ونحن نتوجّه إليها فنجعلها مكاناً نتقرّب بها إلى الله.
ومن هذا القبيل مشاهد العترة الطاهرة، فهي بيوت أذن الله أن ترفع، ويذكر فيها اسمه، وقد ورد عن أهل البيت(عليهم السلام) استحباب زيارة قبورهم ومشاهد الصالحين، فعلينا أن لا نكون ضحية الروايات المحرّفة التي دسّتها أيادي بني أميّة وبني العبّاس، بغية الوصول إلى أهدافهم.

زيارة المشاهد الطاهرة عند مذهب أهل البيت(عليهم السلام) :

قال الشيخ المفيد حول زيارة القبور: "أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى رووا من حجّ ولم يزره متعمّداً فقد جفاه(صلى الله عليه وآله وسلم) وثلم حجّه بذاك الفعل، وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "من سلّم عليّ من عند قبري سمعته، ومن سلّم عليّ من بعيد بلغته سلام الله عليه ورحمته وبركاته"، وقال للحسن(عليه السلام): "من زارك بعد موتك أو زار أباك أو زار أخاك فله الجنّة".
وقال أيضاً في حديث له(صلى الله عليه وآله وسلم): "تزوركم طائفة من أمّتي، تريد به برّي وصلتي، فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف، فأخذت بأعضادها، فأنجيتها من أهواله وشدائده".
ولا خلاف بين الأمّة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا فرغ من حجّة الوداع لاذ بقبر قد دُرس، فقعد عنده طويلاً، ثمّ استعبر، فقيل له: يا رسول الله، ما هذا القبر؟ فقال: هذا قبر أمي آمنة بنت وهب، سألت الله في زيارتها فأذن لي.
وقد كان أمر في حياته(صلى الله عليه وآله وسلم) بزيارة قبر حمزة ـ عليه السلام ـ وكان يلم به وبالشهداء، ولم تزل فاطمة(عليها السلام) بعد وفاته(صلى الله عليه وآله وسلم) تغدو إلى قبره وتروح، والمسلمون يثابرون على زيارته وملازمة قبره(صلى الله عليه وآله وسلم)(1).

السيّد ابن طاووس:

"من طرائف ما سمعت عن جماعة من مخالفي أهل البيت(عليهم السلام) أنّهم ينكرون زيارة قبور علماء أهل بيت نبيهم، ويعيبون شيعتهم في تردادهم لزيارتها، وقد رووا هؤلاء المنكرون في صحاحهم ضدّ ما أنكروه، وخلاف ما أظهروه.
فقد روى مسلم في صحيحه بإسناده عن أبي بريدة، عن أبيه، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم" الخبر(2)
ثمّ أضاف السيّد ابن طاووس: كيف يحسن من قوم يروون عن نبيّهم الأمر بزيارة كافّة القبور، ثمّ ينكرون على من زار قبور أهل بيت نبيّه، وهم من لحم رسولهم ودمه وبضعة منه؟!، وإنّ ادّعى أحد منهم أنّه ما ينكر زيارة قبورهم، فعلام ينقطع عنها، وينفر منها، ويتردّد إلى قبور أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وجماعة من أتباعهم، وهؤلاء الأربعة أنفس قوم من عوام المسلمين لم يرووا عن نبيّهم في تسميتهم وفضلهم خبراً مأثوراً ولا وجدوا بذلك أثراً مسطوراً، وقد رووا في فضائل أهل البيت(عليهم السلام) وتعظيمهم في الحياة وبعد الوفاة ما قد ذكرنا عنهم بعضه في كتابنا هذا من صحاح أخبارهم، فهلاّ كان لعلماء أهل البيت(عليهم السلام)وصلحائهم أسوة بأحد الأربعة أنفس المشار إليهم؟!
والعجب أنّهم يقصدون محمّداً نبيّهم عند حجرته، ويلوذون بتربته ، ومع ذلك يتجنبون قبور أهل بيته وعترته! أين هذا من الوفاء لمّا أثبت عليهم نبيّهم من الأنعام، ما كان هذا جزاؤه من أهل الإسلام"(3).
يقول "حسين سليمان" استمرّت جلساتنا مدّة طويلة، وحيث أنّني كنت أرفض التعصّب من قبل فلم أقابل صديقي بعنف، بل أصغيت إلى كلامه، وفي آخر جلسة طلبت منه بعض الكتب الشيعية من أجل الإحاطة بعقائدهم فزوّدني بها، وكانت هذه الكتب بمثابة باب تعرّفت منها على الكثير من الحقائق، فاندفعت بعد ذلك للالتحاق بمذهب أهل البيت(عليهم السلام).
ثمّ انتسب "حسين سليمان" إلى مدرسة شيعية، وواصل دراسته فيها مدّة ثلاث سنوات، ثمّ اتجه للعمل التبليغي، وقد استبصر على يديه الكثير من الأشخاص بعد أن بيّن لهم حقيقة الشيعة وعقائدهم، وبذل قصارى جهده لتصحيح الفكر المشوّه، الذي يحمله أبناء مجتمعه اتجاه الشيعة. ويقول "حسين سليمان": "وأصبحنا جميعاً من شيعة عليّ(عليه السلام) وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يا عليّ أنت وشيعتك هم الفائزون"(4).

(1) الفصول المختارة للشيخ المفيد: 130 ـ 131.
(2) صحيح مسلم: 3: 65، دار الفكر، موطّأ مالك: 1: 321.
(3) الطرائف ابن طاووس: 163 ـ 164.
(4) أمالي الشيخ الطوسي: 551 ، حلية الأبرار 2: 331 ، بحار الأنوار 31: 380.