المستبصرون » من حياة المستبصرين

خليل ابراهيم هاشم - لبنان - شافعي

الترجمة الثانية   (راجع: الترجمة الأولى)

فهرس المطالب:

المولد والنشأة

ولد الاخ خليل إبراهيم هاشم في بلدة شبعا عام (1966م) في لبنان. نشأ في أوساط عائلة سنية ـ لا تنتمي لأي من المذاهب الاربعة ـ انتقل مع أهله من بلدة شبعا الى بيروت، وفيها دخل المدارس الاكاديمية حتى أكمل الدراسة الابتدائية.

التعصب الأعمى!

لقد كان والد الاخ خليل عاملاً في أحد المعامل، وكان جاهلاً بالأمور الدينية، حتى ان أسرته السنية لا تعرف لأي مذهب تنتمي، المهم أنهم سنّة!!!، يقول الاخ خليل: «كانوا متعصبين لسنيتهم عقائدياً وغير ملتزمين بها بتاتاً، وما كانوا يعرفون من المذهب شيئاً سوى أنهم مسلمون من أهل السنة والجماعة». وتعرّف والده على بعض العمال في المعمل وكانوا من مذاهب مختلفة، وكان أكثرهم يتعصب من غير علم، وكان أبوه أحد هؤلاء! وكان يحدّث أسرته بما يجري من نقاشات وجدل في محيط العمل.

البداية … إستفسار

أن الصورة التي كان ينقلها والد الاخ خليل، عن طبيعة المسائل الخلافية، اثارت لدى الاخ خليل الكثير من الاسئلة والاستفسارات حتى بدأ يناقش والده في هذه الامور، وتأثر بما كان يرسمه أبوه حتى مدت الطائفية في نفسه جذورها بعض الشيء، وأخذ يجادل زملاء الدراسة من الشيعة حول تلك المسائل.
يقول: «كنت أقف متحيراً بين الفكر السني والشيعي، وكان هناك شاب سني.. كنت انتقده كثيراً ـ باعتباره أحد اعضاء فريق كرة القدم في المدرسة ـ وأقول له: إن اهلنا يقولون: إن الشيعة خوارج! فلماذا تخالطهم وتلعب معهم؟»، فلهذا الحد وصل به التقليد!!!

الخندق.. أول الغيث

حدثهم مدرس التربية الدينية في أحد الايام عن معركة الخندق، وما جرى فيها بين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) وعمرو بن عبد ودّ العامري، والطريقة النبيلة التي تصرف فيها الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) في تعامله مع هذا المشرك، خصوصاً عندما جلس الامام (عليه السلام) على صدره لحزّ رأسه غضباً لله تعالى، وترفّعه عن سلب درعه ـ وهذا خلاف العادة الجارية انذاك ـ، ومقالة أخت عمرو وبهذا الخصوص: (ما قتله إلاّ كفوء كريم).
يقول الاخ خليل:
«عندما سمعت هذا الحديث من الاستاذ، وقع حب الامام علي (عليه السلام) في قلبي، فجئت الى البيت، وسألت أهلي عن الخلفاء الثلاثة، فقالوا: انهم من خواص أصحاب الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)! ولكنني بقيت أفكر بالامام علي (عليه السلام)، ولم أعط الاهمية لمثل اولئك الاصحاب»، ولا نبالغ إن قلنا له الحق في عدم اعطائه الاهمية لهؤلاء، فلم يذكر التاريخ اسم قتيل من الكافرين قتله أحدهم!!! بينما نصف قتلى المشركين يوم بدر فقط كان بسيف فتى الاسلام علي بن أبي طالب (عليه السلام).

البحث عن الحقيقة

وبعد مضي فترة انتقل الاخ خليل من هذه المدرسة الى مدرسة الغدير الرسمية، وهناك تعرّف على رفاق كانوا ينتمون الى تيارات واتجاهات مختلفة، لكنه لم يتأثر بهم، اذ كان جلّ اهتمامه هو البحث عن الحقيقة.
حتى انه ابتعد كثيراً عنهم، وابتعد ايضاً عن بعض الدروس ـ لا سيما مادة الدين ـ وقد كان بعض رفاقه يحثونه على الحضور ليستفيد بالتالي من معلومة جديدة، حتى قرر في آخر الامر حضور الدرس إرضاءً لأصدقائه!
يقول: «تعلمت دروساً عديدة… لاسيما كيفية الصلاة واصول الدين الخمسة … ولكن لم أصل الى درجة الاعتقاد بها».
ومع ازدياد معلوماته ازدادت اسئلته، فكان يذهب مع أحد رفاقه الى أحد المشايخ السنة ليحصل منه على الاجابة، وفي أحد الايام يقول الاخ خليل: (قال لي: ما هي القصة؟ قلت له: أريد ان أعرف الحقيقة! فقال: وأي حقيقة؟.. قلت: إنكم تقولون بخلافة أبي بكر بعد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فما هو دليلكم؟ فقال: من كان أقرب الناس عند النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقت الوفاة ـ وكان أقرب الناس إليه في ذلك الوقت أبا بكر ـ ! فقلت: إن الشيعة يقولون: إن الخلافة بعد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) للامام علي (عليه السلام)، ويستدلون بقول الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم الغدير «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» عندما انصرف النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من حجة الوداع، وجمع الناس هناك، وتكلم بهذا الكلام وكلامه موجود في كتب السنة…! فأجاب الشيخ بنبرة قوية: نعم! موجود ماذا تريد أنت؟ … فقلت: أنا أريد معرفة الحقيقة فقط، بأن الحديث «من كنت مولاه …الخ» ورد بحق الامام علي (عليه السلام) أم لا؟ فقال: نعم ! ورد بحق الامام علي (عليه السلام)، ومن يحب الرسول يجب عليه أن يحب الامام علي (عليه السلام»، !!! فهو ـ مع شديد الاسف ـ لم يحقق تلك الفائدة بسبب عدم تجاوب الشيخ معه بتلك الصورة الجيدة، بل تضايق منه لانه استفسر لا أكثر، ولذا يقول الاخ خليل: «لم استفد منه شيئاً، ولكنني كنت اطالع بعض الكتب المعروفة لمعرفة الامور المختلف عليها بين السنة والشيعة. حتى قال: أنصحك أن تبتعد عن هؤلاء الشيعة».

لو كان مؤمناً لما خاف !!!

كان الاخ خليل يفكر في مسألة خلافة أبي بكر، ولماذا سمّي صدّيقاً، وكيف أن السنة يقولون أن هذه الاية: (إلاّ تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل سكينته عليه) (التوبة:40). ولأجل معرفة شأن نزول هذه الآية قرر التحقيق في هذا المطلب. وتوجّه الى أحد علماء الشيعة ليسأله عن هذه المسألة، يقول: «سألته عن الآية بحق من نزلت؟ قال: إنها نزلت بحق الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأبي بكر، عندما كانا في الغار، وكان كفار قريش يلاحقون النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وعندما وصلوا قرب الغار كانوا يتحدثون عنهما، فسمع أبو بكر فخاف على نفسه، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لصاحبه أبي بكر: «لا تحزن إن الله معنا…»، فكيف يمكن أن يكون صاحباً للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو يخاف؟ والله والنبي معه!!! وهذا ينافي اعتقاده بالنبوة، فلا يمكن أن يكون مثل هذا خليفة للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
بينما الامام علي (عليه السلام) قد ضحّى بنفسه لحماية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عندما بات على فراشه، وكان البيت محاصراً من قبل اعداء الله لقتل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فشتان ما بين الموقفين! وقد اضاف هذا الموقف اشكالاً آخر على «أحقيّة» أبي بكر بالمنصب الذي شغله بعد وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ في ذهنه ـ.

من هم أهل البيت (عليهم السلام) ؟

ولأجل معرفة من هم أهل البيت (عليهم السلام) ، ذهب الاخ خليل الى الشيخ السني مرة أخرى وسأله عنهم، فأجابه: إن المقصود بأهل البيت نساء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)!، فلم يطمئن للاجابة، فعاد الى العالم الشيعي وسأله عن قوله تعالى: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) (الاحزاب: 33)، لمعرفة من هم أهل البيت، يقول: (سألته هل المراد من كلمة أهل البيت، الواردة في آية التطهير، نساء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ قال: لا! إن نساء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خوطبن بنون النسوة في القرآن، مثل (إن كنتن تردن الله ورسوله) (الاحزاب: 28)، ومثل (من يأت منكن بفاحشة مبينة) (الاحزاب: 20)، وهكذا في آيات أخرى، وأما في آية التطهير فقد ورد الخطاب بضمير المذكر للأغلب كما هو معروف في حديث الكساء حسب اتفاق الفريقين. وقد سُمع في «المجالس النبوية التي يقيمها أهل السنة والجماعة: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمّد، وعلى ازواج محمد. فلو كانت كلمة آل محمد شاملة لنسائه لاكتفوا بقولهم: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد») وبهذا الخصوص يوجد تحقيق للعلاّمة المرحوم الشيخ محمد مرعي الانطاكي في كتابه «لماذا اخترت مذهب الشيعة»، يوضح فيه بجلاء هذه المسألة (ص 96 ـ 114).

نقطة التحول

وهكذا وجد الادلة النقلية والعقلية كلها تؤكد وجوب اتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، خصوصاً وأن الحجج التي تدعم آراء الشيعة يوجد قسم منها في مصادر العامة، إلاّ أن العناد وضيق الافق جعل البعض منهم يخفي هذه الحقائق، فقرر الاخ خليل ابراهيم اعتناق مذهب التشيع وترك معتقده السابق.
وبعد استبصاره دخل الحوزة العلمية، ليستنير بعلوم أهل البيت (عليهم السلام) وليخدم الشريعة من خلال هذا الطريق.