×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دراسة تحليلية لرواية (نحن معشر الأنبياء لا نورث... ) ج ١

الإسم الكامل: محمد عبد الكريم
الدولة: سوريا
المذهب السابق: سني
المساهمة:

دراسة تحليلية لرواية
(نحن معشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة)
الجزء الأول

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأعوانه وجنوده من الجنة والناس
بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين والعاقبة للمتقين وله الحمد على نعمه وتمام فضله
وصلى وسلم على سيد الخلق أجمعين مولاي وسيدي ونبيي وقرة عيني أبي القاسم محمد وآل بيته الطاهرين المعصومين وأسأل الله بحقهم أن يجعلني من شيعتهم المخلصين وكل من قال آمين 

أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا البحث يتضمن دراسة تحليلية علمية حول القضية الفاصلة في تاريخ هذه الأمة آلا وهي خلاف مولاتي الزهراء ع مع أبي بكر حول ميراث النبي ص وهي وإن كان ظاهرها أمرا دنيويا كما يقول من يؤيد هذا الحديث إلا أنني أراه في جوهر الدين فهذا الأمر يفصل بين الحق والباطل قطعا وذلك لما يلي 
أولا-إن ثبت أن النبي ص قال هذا الحديث فلازمه أن الزهراء ع طالبت بما لا يحق لها وهذا خلاف العصمة فبهذا تكون عليها السلام غير معصومة وكذا أمير المؤمنين ع الذي كان معها في هذه المطالبة وهذا ما ينسف عقيدة الامامية (أعلى الله مقامهم)
ثانيا-أو يكون النبي ص لم يقل هذا الحديث فهذا يلزم أن من رواه عن النبي ص قد افتراه عليه وبذلك تسقط عدالته (بغض النظر عن حكمه شرعا وهي خارج بحثي وأتركها للقارئ )وبهذا يسقط مذهب أهل السنة والجماعة من أساسه ولهذا قلت بأنها القضية فاصلة 


بسم الله أبدأ
أولا= توريث الأنبياء ع في القرآن الكريم 
إن التوريث في القرآن مطلق لفظا وحكما قال الله تعالى (( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَولَادِكُم لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوقَ اثنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَت وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصفُ وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَم يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَو دَينٍ آَبَاؤُكُم وَأَبنَاؤُكُم لَا تَدرُونَ أَيُّهُم أَقرَبُ لَكُم نَفعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )) (النساء:11)
وقال تعالى (( يَستَفتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفتِيكُم فِي الكَلَالَةِ إِنِ امرُؤٌ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُختٌ فَلَهَا نِصفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَم يَكُن لَهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثنَتَينِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ )) (النساء:176)
فاللفظ أخي الكريم مطلق ولا تخصيص في كتاب الله بل حتى أن توريث الأنبياء ع واضح في كتاب الله قال الله تعالى (( وَوَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمنَا مَنطِقَ الطَّيرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الفَضلُ المُبِينُ )) (النمل:16) 
وقال تعالى (( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِن آَلِ يَعقُوبَ وَاجعَلهُ رَبِّ رَضِيًّا )) (مريم:6)

أقول وقد جاءت هذه الآيات الكريمات في لفظ التوريث مع محاولات القوم صرف معنى التوريث للنبوة وهذا باطل لوجوه 
أولا: إن لفظ الميراث شامل يشمل النبوة (على فرض صحة القضية ) وغير النبوة وهذا لا ينافي صحة توريث باقي متاع الدنيا
ثانيا: عدم إجماع علمائهم على عدم توريث الأنبياء ومن قال بعدم التوريث أستند على الرواية السابقة وهي مربط الفرس وسأذكر هنا من صرح بأن الأنبياء ع يورثون بالمطلق 

• قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير في سياق تفسير هذه الآية (أما قوله تعالى : (( وَوَرِثَ سليمان دَاوُودُ )) فقد اختلفوا فيه، فقال الحسن المال لأن النبوة عطية مبتدأة ولا تورث، وقال غيره بل النبوة، وقال آخرون بل الملك والسياسة)
• الدر المنثور للسيوطي
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله (( وورث سليمان داود )) قال : ورثه نبوته، وملكه، وعلمه .

*أقول :إن توريث الملك شامل يشمل المال والمتاع وووو ألخ 
وهناك قضية مهمة وهي دعواهم 
( ((وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب)، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك) البغوي 5219

أقول وبالله التوفيق أن دعواهم مردودة لأمرين 
أ- عدم ذكر باقي إخوة سليمان ع في قضية الميراث لا يعني أنهم لم يرثوا أبدا (فإثبات الشيء لا ينفي ما عداه ) ومثله قول الله تعالى (( وَوَهَبنَا لِدَاوُودَ سُلَيمَانَ نِعمَ العَبدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )) (ص:30)
فالله سبحانه لم يذكر من أولاد داؤد ع سوى سليمان ع فهل هذا ينفي وجود أولاد آخرين لداؤد (ع) ؟؟؟ 
ب- من المعلوم أن الملك لا يرثه إلا شخص واحد وهذه علة عدم ذكر إلا سليمان ع وكون الآية الكريمة كانت تتكلم عن سليمان وداوود ع وليس عن الميراث الذي فصله الله سبحانه في آيات أخرى والله أعلم كما أن الملك شامل كما أسلفنا سابقا

ثالثا: إن دعواهم بأن النبوة هي ميراث ما هي إلا دعوة منهم تحتاج إلى برهان منهم لأن النبوة هي اختيار واصطفاء رباني (212) كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ (البقرة

أقول:وهذا ما صرح به الفخر الرازي فيما ذكرناه سابقا ونعيده للفائدة (فقال الحسن المال لأن النبوة عطية مبتدأة ولا تورث)
الآية الثانية في توريث الأنبياء
قال الله سبحانه في سورة مريم (( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِن آلِ يَعقُوبَ ))
وفيها أيضا وقع الخلاف فقد أخرج أبن كثير في تفسيره تفسير الآية ج5 ص213
(قال جابر بن نوح ويزيد بن هارون، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: (( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِن آلِ يَعقُوبَ )) قال: يرث مالي، ويرث من آل يعقوب النبوة.
وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره.)

*وقد أخرج البغوي في تفسيره نفس القول ج5 ص218
(واختلفوا في هذا الإرث؛ قال الحسن: معناه يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والحبورة.)
ملاحظة (وقد رجح علماء السنة عدم التوريث بل وجاهدوا في الدفاع عنه لمعرفتهم بمغبة ثبوت التوريث لذلك ترى ترجيح المفسرين لقول عدم التوريث وهذا ما سنراه من مفسرين كبيرين وكيف دافعوا عن القضية)

*وقفة مع المفسرين العلمين الآلوسي والرازي في هذه الآية 
عند قراءتي في كتب المفسرين لفت نظري قول الآلوسي والرازي في تفسيرهما
أولا: المفسر الآلوسي في تفسيره ج3 ص448 وسأنقله بتمامه يقول
(( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَولَادِكُم لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوقَ اثنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَت وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصفُ وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَم يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَو دَينٍ آَبَاؤُكُم وَأَبنَاؤُكُم لَا تَدرُونَ أَيُّهُم أَقرَبُ لَكُم نَفعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ))

ثم محل الإرث إن لم يقم مانع كالرق والقتل واختلاف الدين كما لا يخفى، واستثنى من العموم الميراث من النبي صلى الله عليه وسلم بناءاً على القول بدخوله صلى الله عليه وسلم في العمومات الواردة على لسانه عليه الصلاة والسلام المتناولة له لغة، والدليل على الاستثناء قوله صلى الله عليه وسلم : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " وأخذ الشيعة بالعموم وعدم الاستثناء وطعنوا بذلك على أبي بكر  حيث لم يورث الزهراء رضي الله تعالى عنها من تركة أبيها صلى الله عليه وسلم حتى قالت له بزعمهم : يا ابن أبي قحافة أنت ترث أباك وأنا لا أرث أبي أي إنصاف هذا، وقالوا : إن الخبر لم يروه غيره وبتسليم أنه رواه غيره أيضاً فهو غير متواتر بل آحاد، ولا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد بدليل أن عمر بن الخطاب  رد خبر فاطمة بنت قيس أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما كان مخصصاً لقوله تعالى : (( أَسكِنُوهُنَّ )) (الطلاق:6) فقال : كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة . فلو جاز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد لخصص به ولم يرده ولم يجعل كونه خبر امرأة مع مخالفته للكتاب مانعاً من قبوله، وأيضاً العام وهو الكتاب قطعي، والخاص وهو خبر الآحاد ظني فيلزم ترك القطعي بالظني . وقالوا أيضاً : إن مما يدل على كذب الخبر قوله تعالى : (( وَوَرِثَ سليمان * دَاوُودُ )) (النحل:16) وقوله سبحانه حكاية عن زكريا عليه السلام : (( فَهَب لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِن ءالِ يَعقُوبَ )) (مريم:5-6) فإن ذلك صريح في أن الأنبياء يرثون ويورثون .

والجواب أن هذا الخبر قد رواه أيضاً حذيفة بن اليمان والزبير بن العوام وأبو الدرداء وأبو هريرة والعباس وعلي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وقد أخرج البخاري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب قال بمحضر من الصحابة فيهم علي والعباس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة؟ قالوا : اللهم نعم، ثم أقبل على عليّ والعباس فقال : أنشدكما بالله تعالى هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك؟ قالا : اللهم نعم، فالقول بأن الخبر لم يروه إلا أبو بكر لا يلتفت إليه، وفي كتب الشيعة ما يؤيده، فقد روى الكليني في «الكافي» عن أبي البختري في الكافي عن أبي عبد الله جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال : «إن العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا أحاديث فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ بحظ وافر» وكلمة إنما مفيدة للحصر قطعاً باعتراف الشيعة فيعلم أن الأنبياء لا يورثون غير العلم والأحاديث .

أقول بعون الله:إن دعواه أن جمع الصحابة قد رووا الحديث سنراه في البحث الروائي 
2- دعواه بأن رواية الكافي(ضعيفة السند صحيحة المضمون)تؤيد مقصده وهذا خطأ بالغ فهناك فرق بين أن نقول (لا يورثوا ) وبين (لم يورثوا) فحديث الكافي الشريف يؤكد بأن الأنبياء ع ليست غايتهم الدنيا ومتاعها ولا جمع الدينار والدرهم وإن كان حاصلا إنما قضيتهم الشريفة نشر علم الله بين عباده وهم عليهم السلام لم يتركوا ميراثا أغلى من العلم وإن كان مافي أيديهم على قلته حق لورثتهم 

يقول المولى المازندراني في شرح الكافي ج3 ص37
(وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا) هذا ينافي ظاهرا ما دل من الآيات والروايات على إيراثهم. والجواب: أن المراد أن الأنبياء لم يكن من شأنهم وعاداتهم جمع الأموال والأسباب كما هو شأن أبناء الدنيا، وهذا لا ينافي إيراثهم ما كان في أيديهم من الضروريات كالمساكن والمركوب والملبوس ونحوها، أو المراد أن الأنبياء من حيث إنهم أنبياء لم يورثوا ذلك يعني أن إيراث النبوة ومقتضاها ليس ذلك.)
وهذا ما أكده المجلسي في مرآة العقول ج1 ص80 فلا نطيل وبذلك يكون ما تمسك به المفسر وهم لا يساعده ولا يعاضدده في دعواه

ثانيا: نقاش الرازي للقضية في تفسيره ج5 ص84
(( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَولَادِكُم لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوقَ اثنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَت وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصفُ وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَم يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَو دَينٍ آَبَاؤُكُم وَأَبنَاؤُكُم لَا تَدرُونَ أَيُّهُم أَقرَبُ لَكُم نَفعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ))

الموضع الرابع : من تخصيصات هذه الآية ما هو مذهب أكثر المجتهدين أن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون، والشيعة خالفوا فيه، روي أن فاطمة عليها السلام لما طلبت الميراث ومنعوها منه، احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » فعند هذا احتجت فاطمة عليها السلام بعموم قوله : (( لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِ الأنثيين )) وكأنها أشارت إلى أن عموم القرآن لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد، ثم إن الشيعة قالوا : بتقدير أن يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد إلا أنه غير جائز هاهنا، وبيانه من ثلاثة أوجه : 
أحدها : أنه على خلاف قوله تعالى : حكاية عن زكريا عليه السلام (( يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِن ءالِ يَعقُوبَ )) (مريم:6) وقوله تعالى : (( وَوَرِثَ سليمان دَاوُودُ )) (النمل:16) قالوا : ولا يمكن حمل ذلك على وراثة العلم والدين لأن ذلك لا يكون وراثة في الحقيقة . بل يكون كسباً جديداً مبتدأ، إنما التوريث لا يتحقق إلا في المال على سبيل الحقيقة.
وثانيها : أن المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلا فاطمة وعلي والعباس وهؤلاء كانوا من أكابر الزهاد والعلماء وأهل الدين، وأما أبو بكر فانه ما كان محتاجا إلى معرفة هذه المسألة البتة، لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يرث من الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف يليق بالرسول عليه الصلاة والسلام أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلغها إلى من له إلى معرفتها أشد الحاجة، وثالثها : يحتمل أن قوله : « ما تركناه صدقة » صلة لقوله : « لا نورث » والتقدير : أن الشيء الذي تركناه صدقة، فذلك الشيء لا يورث .
فان قيل : فعلى هذا التقدير لا يبقى للرسول خاصية في ذلك .
قلنا : بل تبقى الخاصية لاحتمال أن الأنبياء إذا عزموا على التصدق بشيء فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم ولا يرثه وارث عنهم، وهذا المعنى مفقود في حق غيرهم .
والجواب : أن فاطمة عليها السلام رضيت بقول أبي بكر بعد هذه المناظرة، وانعقد الإجماع على صحة ما ذهب أليه أبو بكر فسقط هذا السؤال، والله أعلم .)انتهى كلام الرازي بتمامه

أقول بعون الله أن الرازي أدعى رضى الزهراء ع وانعقاد الإجماع على كلام أبي بكر وهذا ما ثبت بطلانه لما رواه القوم أنفسهم من غضب الزهراء في كتب الحديث لديهم فيما سنذكره في ما هو آت في الجزء الثالث وأهمية كلامه في أنه نقض كلام من أحتج بالحديث بالنقاط التالية
1- أحدها : أنه على خلاف قوله تعالى : حكاية عن زكريا عليه السلام (( يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِن ءالِ يَعقُوبَ )) (مريم:6) وقوله تعالى : (( وَوَرِثَ سليمان دَاوُودُ )) (النمل:16) قالوا : ولا يمكن حمل ذلك على وراثة العلم والدين لأن ذلك لا يكون وراثة في الحقيقة . بل يكون كسباً جديداً مبتدأ، إنما التوريث لا يتحقق إلا في المال على سبيل الحقيقة
2- وثانيها : أن المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلا فاطمة وعلي والعباس وهؤلاء كانوا من أكابر الزهاد والعلماء وأهل الدين، وأما أبو بكر فانه ما كان محتاجا الى معرفة هذه المسألة البتة، لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يرث من الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف يليق بالرسول عليه الصلاة والسلام أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلغها إلى من له إلى معرفتها أشد الحاجة
3- وثالثها : يحتمل أن قوله : « ما تركناه صدقة » صلة لقوله : « لا نورث » والتقدير : أن الشيء الذي تركناه صدقة، فذلك الشيء لا يورث .

أما النقطة الثالثة فهذه هي أحد الترجيحات اللفظية للرواية وقد ذكرها البعض (وقد أجاب عنها الشيخ المفيد في رسالته حول حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) وأما النقطتان الباقيتان فهما صلب القضية وسنذكرهما مع الدليل في البحث الروائي والله الموفق

وإن في هذا الباب تفصيل أكبر وشرح أوسع في تضارب أقوال علمائهم في تفسير ميراث الأنبياء ع لا يسعنا ذكره للاختصار ولكن أختصر ما ذكرناه في نقطتين
الأولى :إن التوريث مطلق اللفظ والحكم ولا يخصص إلا بمخصص ولا يوجد مخصص قرآني أبدا فجعلوا الرواية مخصص وهذا ما سنبحثه حين ذكر الرواية 

الثانية:إن توريث الأنبياء أيضا مذكور وحملهم الآيتان على النبوة أيضا ليس لهم فيه دليل إلا الرواية ومع ذلك فهم لم ولن يستطيعوا أن يثبتوا بأن النبوة قد تأتي بالوراثة والعجيب أنهم بنو نتائج على مقدمة لم تثبت بالأصل ولا حول ولا قوة إلا بالله
إذا فمربط فرسنا هي الرواية وجل بحثنا سيكون بها وفيها بتفصيل أكبر مما فصلناه هنا لأنها الفيصل والمرجح 
يتبع بأذن الله وبركة محمد وآله والسلام عليكم