×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

علامات تميز الاشراف عن غيرهم

الإسم الكامل: اللهيوي الوهابي جعفر
الدولة: المغرب
المذهب السابق: مالكي
المساهمة:

علامات تميز الاشراف عن غيرهم

يقول النسابة المؤرخ المرحوم سيدي الطاهر اللهيوي في علم الانساب، الفقرة 223 من كتاب الحصن المتين .
قد تكون تلك العلامات حسية جِبِلًية طبيعية يمتاز بها الشريف من غيره وهي لا تكاد تخفي على أحد فهي معروفة من طرف الخاص والعام، وقد تكون معنوية وتدرك كذلك حتى لا يخفي صاحبها على أحد ويحكم العقل السليم على أن صاحب هذه الخصال أو الاخلاق لا يكون صاحبها إلا شريفا أصيلا والامثلة على ذلك شاهدة في كل مكان حل به الاشراف المعروفون، وقد حاول الخليفة المأمون سابع الخلفاء العباسيين أن يتخذ شعارا للفاطميين وخصه بلباس الثوب الاخضر لأن شعار العباسيين كان لباس الاسود، وأراد ان يرد الخلافة لبيت علي عليه السلام فقام عليه أبناء عمه وحاربوه فلما رأى الامر سيفضي إلى مالا تحمد عواقبه رجع إلى شعاره الاول السواد بعد أن كان إستبدله بالشعار الاخضر الذي إختاره شعارا للعلويين وبقي اللون الاخضر شعارا للفاطميين العلويين وحدهم، لكنهم حولوه عن اللباس إلى قطع خضر توضع فوق العمائم واستمر ذلك إلى آخر القرن الثامن وفي سنة٧٧٣ هجرية أمر السلطان الأشرف شعبان بن ناصر محمد بن قلاوون التركي أن يمتازوا على الناس بعصائب خضر تجديدا لأمر الخليفة المأمون وأمر بذلك في كل بلاد يقيم بها الاشراف المذكورون كمصر والشام والحجاز من البلاد التي كانت خاضعة لنفوذهم، وقال في ذلك الاديب محد بن ابراهيمبن بركة الدمشقي المزني:

أطراف تيجان أتت من سندس ***** خضر بأعلام على الاشراف
والاشراف السلطان خصهم بها ***** شرفا ليعرفهم من الاطراف

وقد انتقد ذلك الشاعر الاديب الاندلسي الاعمى المعروف بابن جابر نزيل حلب بقوله:

جعلوا لأبناء الرسول علامة ***** إن العلامة شأن من لم يشهر
نور النبوة في كريم وجوههم يغني ***** الشريف عن الطراز الاخضر

قال بعض العلماء من السلف الصالح ولم تزل أنساب أهل البيت إليها ينتمون وبها يتيمزون على تطاول الايام مضبوطة ومن صيانة كل خلل محوطة على تداول الايام والاعوام، وفي كل زمن يقيد الله لهم من يقوم بتصحيح نسبهم وضبط إتصالاتهم من علماء الامة ومن يعتني بتبريز عموم العدالة فيهم في كل عصر من النسابين والمؤرخين
نقل الخلف عن السلف، سيما ظهرت بركة الدعوة فيهم من نسل البتول رضي الله عنها ومن أشرقت أنوارهم على آفاق الوجود من بني السبطين على الشمول لا يتميزون فيمن حاز منهم نسبة الشرف المنبعث من تلك المعنى الكامن في أصولهم تراه يظهر في وجوههم وسمة لائحة ونفحات طيب عرفهم فائحة وفي ذلك قيل :

ومن يقل للمسك أين الشذا ***** كذبه في الحال من شمه

وذلك المعنى الذي هو كامن فيهم يظهر شعاعه في جميع أحوالهم ومن ثم كان صعب الحصر والتفسير، وذلك المعنى ينتقل بالوراثة في ذرية فاطمة خاصة، وقد ظهر أول مرة في الحسنين رضي الله عنهما ولذلك كانت تختلف تفسيرات الناس فيه، وكان بعضهم يحاول تفسيره بالتيه، ولعل هذا البعض كان من أعدائهم. وقد عرف ذلك من محاور جرت بينه وبين الامام الحسن رضي الله عنه فقال السائل للامام ان بك لتيهاً، فقال رضي الله عنه ليس ذاك بتيه "إنما هونورورثناه من النبوة " فلم يقتنع السائل فقال مجادلا: ما أرى ذلك إلا تيها فغضب الامام وارتجل بيتا من الشعر فقال:

لنا الفضل في الدنيا وانفك راغم ***** ونحن لكم يوم القيامة أفضل

ونحن ان نستحسن تفسير الامام الحسنري الله عنه له نشاهده في مجتمعنا وابنائنا فنرى من خلال ذلك ما نسميه او نطلق عليه نشوة الشرف وتلك النشوة يبتدء ظهورها في الطفل من ثلاث او اربع سنوات ولها تفسيرات شتى لا يمكن لاحد كائنا من كان ان يحصرها في زاوية خاصة لكثرة تشعب معناها فكان ذلك على الحقيقة تشبيها بشعاع نور الشمس الوهاج الذي لا تنحصر أطرافه اوهو كموج البحر الكثير الحركة وكاننا سناخذ جانبا من هذا التفسير من احوال الامام على كرم الله وجهه اذ قيل للامام الشافعي فيه كان الناس يفرون من الإمام لما يلاحظون عليه من اللامبالاة، فقال إن عليا كان زاهدا والزاهد لا يبالي بالدنيا وأهلها، وكان عالما والعالم لا يبالي باحد وكان شجاعا والشجاع لا يبالي باحد وكان شريفا والشريف لا يبالي بأحد، كانت هذه هي بعض ملاحظاتهم عليه رضي الله عنه رغم ما هو عليه من الذكاء والفطنة وما أوتيه من غزارة العقل والحلم والحكمة والقوة والمنعة فحدث ولا حرج فهو بحر زاخر تجمعت فيه معاني الخير والفضل (( ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم )) وتاريخ علي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد صدق بذلك وكذلك مواقفه في حياة الخلفاء الثلاثة قبله، وكذلك المواقف التي في عهد خلافته أقول بحق ان ذلك أمر يبعث على الدهشة والعجب من رجال مثل أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه الجامع لأوصاف الفضل بعد الخلفاء الثلاثة ولم يكن هناك في الصحابة من يساويه أو يدانيه فيها، كيف لا يستقيم له الأمر ولا تجتمع له كلمة الأمة وكلهم معترف بفضله وكفائته.
اقتباس عن المرحوم العلامة الامام النسابة المرحوم الطاهر اللهيوي .