×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العقل و الإمام أمير المؤمنين

الإسم الكامل: ابراهيم الجزائر
الدولة: الجزائر
تاريخ ومكان الولادة: اكبر من 50 سنة
الرتبة العلمية: جامعي
الدين والمذهب السابق: مالكي
تاريخ ومكان الاستبصار: منذ عامين
المساهمة :

العقل و الإمام أمير المؤمنين

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآله

(( لَبَيكَ دَاعِيَ اللَّهِ إِن كَانَ لَم يُجِبكَ بَدَنِي عِندَ استِغَاثَتِكَ ولِسَانِي عِندَ استِنصَارِكَ فَقَد أَجَابَكَ قَلبِي وسَمعِي وبَصَرِي‏ سُبحانَ رَبِّنا إِن كانَ وَعدُ رَبِّنا لَمَفعُولًا أَشهَدُ أَنَّكَ طُهرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِن طُهرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ فَطَهُرَت بِكَ البِلَادُ وطَهُرَت أَرضٌ أَنتَ فِيهَا وطَهُرَ حَرَمُكَ أَشهَدُ أَنَّكَ أَمَرتَ بِالقِسطِ والعَدلِ ودَعَوتَ إِلَيهِمَا وأَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقتَ فِيمَا دَعَوتَ إِلَيه‏ ))

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير الخلائق والمرسلين الصادق الأمين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين, وأصحابه الأخيار المنتجبين، واللعنة على من ظلمهم، او شارك في ظلمهم، او أشار بهم الى العدو.

العقل: الدين الإسلامي يخاطب العقل، فهذا لا جدال فيه، ومن يخوض فيه فهو جاهل بحقائق الإسلام.
الله خلق الإنسان ومعه آلة التفكير، وأمرنا أن نتدبر في آياته وفي الأفاق والأنفس، ونفكر في آثار صنعه. قال تعالى:(( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)).
و قد ذم الله كل مقلد في كل الأشياء، خاصة في الدين حيث حث الإنسان أن يفكر في هذه المخلوقات ومعرفة خالقها بكل حرية عقلية. إن الإنسان عرف الله وآمن به ربا واحدا لا شريك له السميع البصير القادر العالم الغني الحي الذي لا يموت بالعقل أجازه الله من خلال عقله، واِن جحد بعقله عاقبه الله لجحود عقله.

كتب محمد جواد مغنية في كتابه (الإسلام والعقل)، (( فقد جاء في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) (( أصل ديني العقل)). ودين محمد يقوم على دعائم ثلاثة: الاِمان بالله، والنبوة، واليوم الأخر، وتتفرع الإمامة عن النبوة، لأنها رياسة عامة في أمور الدين والدنيا عن النبي، والمهدي المنتظر قسم من الإمامة، لأنه الإمام الذي يأتي في آخر الزمان)). صفحة.5.

يقول الغزالي: كل ما حكم به العقل حكم به الشرع. فالعقل ' رسول' في الباطن، والشرع ' عقل ' في الظاهر. فإذا أدرك العقل أن العدل حسن والظلم قبيح، حكم الشرع بأن العدل محبوب عند الله، والظلم مكروه له.
فالشرع عقل من الخارج والعقل شرع من الداخل. وهما متعاضدان، بل متحدان. ولكون الشرع عقلا من خارج، سلب الله تعالى اسم 'العقل' عن الكافرين في غير موضع من القرآن، نحو قوله:( صم بكم عمي فهم لا يعقلون).و لكن العقل شرعا من داخل، قال تعالى في صفة العقل:( فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم). فسمى العقل دينا. لكونهما متحدين، قال تعالى :( نور على نور)، أي نور العقل ونور الشرع. إن العقل لن يهتدي إلا بالشرع، والشرع لن يتبين إلا بالعقل. فالعقل كالأس، والشرع كالبناء، لن يغني أس ما لم يكن بناء، ولن يثبت بناء ما لم يكن أس. أيضا، فالعقل كالبصر، والشرع كالشعاع، لن يغني البصر ما لم يكن شعاع من خارج، ولن يغني شعاع ما لم يكن البصر... وأيضا، فالعقل كالسراج، والشرع كالزيت الذي يمده. فما لم يكن زيت لم يحصل السراج، وما لم يكن سراج لم يضئ الزيت.

((حديث قدسي))، حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ, نا حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ, نا عَبدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاجِيَةَ، نا أَبُو هَمَّامٍ يَعنِي الوَلِيدَ بنَ شُجَاعٍ نا سَعِيدُ بنُ الفَضلِ القُرَشِيُّ, نا عُمَرُ بنُ صَالِحٍ العَتَكِيُّ, عَن أَبِي أُمَامَةَ, قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ العَقلَ قَالَ لَهُ : " أَقبِل ", فَأَقبَلَ, ثُمَّ قَالَ لَهُ : " أَدبِر ". فَأَدبَرَ, فَقَالَ : " وَعِزَّتِي مَا خَلَقتُ خَلقًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنكَ, بِكَ آخُذُ وَبِكَ أُعطِي, لَكَ الثَّوَابُ وَعَلَيكَ العِقَابُ ".

أخبرنا أبو جعفر محمد بن يعقوب قال: حدثني عدة من أصحابنا منهم محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ولا أكملتك إلا فيمن أحب، أما إني إياك آمر، وإياك أنهى وإياك أعاقب، وإياك أثيب.

علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباته، عن علي عليه السلام قال: هبط جبرئيل على آدم عليه السلام فقال: يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين، فقال آدم: إني قد اخترت العقل فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه فقالا: يا جبرئيل إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما وعرج.

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ولا بعث الله نبيا ولا رسولا حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته وما يضمر النبي صلى الله عليه وآله في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، والعقلاء هم أولو الألباب، الذين قال الله تعالى: " وما يتذكر إلا أولو الألباب ".

قول الشيخ المظفر في كتابه عقائد الاِمامية صفحة 18: (( فلا يصح ــ والحال هذه ــ أن يهمل الإنسان نفسه في الأمور الاِعتقادية أو يتكلم عل تقليد المربين أو أي شيء آخر، بل يجب عليه بحسب الفطرة العقلية المؤيدة بالنصوص القرآنية أن يفحص ويتأمل وينظر ويتدبر وأصول اعتقاده المسماة بأصول الدين، التي أهما التوحيد والنبوة والاِمامىة والمعاد. ومن قلد آباءه أو نحوهم في اِعتقاد هذه الأصول فقد اِرتكب شططا وزاغ عن الصراط المستقيم ولا يكون معذورا أبدا)).
قال تعالى:(( قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم )) (آل عمران:31)

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ولا بعث الله نبيا ولا رسولا حتى ''يستكمل العقل''، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته وما يضمر النبي صلى الله عليه وآله في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، والعقلاء هم أولو الألباب، الذين قال الله تعالى: " وما يذكر إلا أولو الألباب "
المرسِل: هو العقل الكامل المطلق أي الله تعالى، فالمرسِل " الله" قد أرسل أفضل الخلائق وأكملهم عقلا، فهو أقرب الخلائق عبادة ومعرفة بالمرسِل، فهو العارف بالله، والمحب لله، أي العقل الكامل
فالمرسِل بعث محمدا ليعرف الناس بخالق الكون.

يا علي, ما عرف الله حقَّ معرفته إلاّ أنا وأنت، وما عرفني حقَّ معرفتي إلاّ الله وأنت، وما عرفك حقَّ معرفتك إلاّ الله وأنا.

عن قتادة، عن أنس قال: قّدِّمت إلى رسول الله صلی الله عليه وآله طيراً مشوياً فسمَّى وأكل منه ثم قال (للهم إئتني بأحبّ خلقك إليك وإليّ)، قال: فأتى علي فضرب الباب فقلت: من أنت؟ فقال: أنا علي،قلت: رسول الله صلی الله عليه وآله على حاجة، قال: ثم أكل منه لقمة ثم قال مثل قوله الأول، والثاني، فضرب الباب، فقلت: من أنت؟ فقال أنا علي: قال: قلت: رسول الله على حاجة، قال: ثم أكل منه لقمة ثم قال مثل قوله الأوّل والثاني فضرب الباب فقلت: من أنت؟ فقال علي: أنا، قال: قلت: إنّ رسول الله على حاجة قال: ثم أكل منه لقمة ثم قال مثل قوله الأول والثاني والثالث، قال ورفع صوته، فقال رسول الله صلی الله عليه وآله : يا أنس، إفتح الباب.
قال: فدخل، فلمّا رآنا تبسّم ثم قال: (الحمد لله الذي جعلك، فإني أدعو في كلّ لقمة أن يأتيني بأحب الخلق إليه وإليّ، قال: فكنت أنت).
من الحديث (( يا علي, ما عرف الله حقَّ معرفته إلاّ أنا وأنت ))، ومن الحديث "الطير"، (( فإني أدعو في كلّ لقمة أن يأتيني بأحب الخلق إليه وإليّ، قال: فكنت أنت )).
علي (عليه السلام) قد عرف الله حق معرفته.
الله تعالى، قد أحب الرسول وعلي، عليه السلام.

كيف وصل الاِمام علي ( عليه السلام) الى محبة الله؟
الجواب : لأن الاِمام علي (عليه السلام) قد أحب رسول الله وأتبع توجيهاته ونصائحه وآثاره، وأطاع الرسول، صلى الله عليه وسلم، في جميع الأمور، حتى أصبح (عليه السلام) نفس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشهادة القرآن، قال تعالى : (( فَمن حاجَّكَ فيهِ مِن بَعدِ ما جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تعالَوا ندعُ أبِناءَنا وأبنَاءَكم ونِسَاءَنا ونِساَءَكَم وأنفُسَنَا وأنفُسَكُم ثُمَ نَبتَهِل فَنَجعَل لَّعنَةَ اللهِ عَلىَ الكاذِبِينَ )) (آل عمران:61).

قال رسول الله في حق الإمام علي،قال: ( سأعطي الراية غداً لرجلٍ كرّار غيرِ فرّار، يُحب اللهَ ورسولَه ويُحبُّه اللهُ ورسولُه ).
إذن، أصبح عليا العارف بالله، والعارف بالله هو العقل الكامل بعد الرسول، صلى الله عليه وآله،.

نذكر خطبة علي ونتدبر
(( وَقَد عَلِمتُم مَوضِعِي مِن رَسُولِ اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله) بِالقَرَابَةِ القَرِيبَةِ وَالمَنزِلَةِ الخَصِيصَةِ ؛ وَضَعَنِي فِي حِجرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ, يَضُمُّنِي إِلَى صَدرِهِ وَيَكنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ, وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَيُشِمُّنِي عَرفَهُ, وَكَانَ يَمضَغُ الشَّي‏ءَ ثُمَّ يُلقِمُنِيهِ, وَمَا وَجَدَ لِي كَذبَةً فِي قَولٍ, وَلا خَطلَةً فِي فِعلٍ. وَلَقَد قَرَنَ اللَّهُ بِهِ (صلّى الله عليه وآله) مِن لَدُن أَن كَانَ فَطِيماً أَعظَمَ مَلَكٍ مِن مَلائِكَتِهِ ؛ يَسلُكُ بِهِ طَرِيقَ المَكَارِمِ وَمَحَاسِنَ أَخلاقِ العَالَمِ ؛ لَيلَهُ وَنَهَارَهُ, وَلَقَد كُنتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ, يَرفَعُ لِي فِي كُلِّ يَومٍ مِن أَخلاقِهِ عَلَماً وَيَأمُرُنِي بِالاقتِدَاءِ بِهِ, وَلَقَد كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَلا يَرَاهُ غَيرِي, وَلَم يَجمَع بَيتٌ وَاحِدٌ يَومَئِذٍ فِي الإِسلامِ غَيرَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله) وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا ؛ أَرَى نُورَ الوَحيِ وَالرِّسَالَةِ, وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ. وَلَقَد سَمِعتُ رَنَّةَ الشَّيطَانِ حِينَ نَزَلَ الوَحيُ عَلَيهِ (صلّى الله عليه وآله), فَقُلتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ ؟ فَقَالَ : هَذَا الشَّيطَانُ قَد أَيِسَ مِن عِبَادَتِهِ, إِنَّكَ تَسمَعُ مَا أَسمَعُ وَتَرَى مَا أَرَى إِلاّ أَنَّكَ لَستَ بِنَبِيٍّ, وَلَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ, وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيرٍ...)) (نهج البلاغة.)

من يعرِّف بالدين بعد الرسول (ص)؟
هو العارف بالله أي العقل الكامل.
"يَرفَعُ لِي فِي كُلِّ يَومٍ مِن 'أَخلاقِهِ' عَلَماً وَيَأمُرُنِي بِالاقتِدَاءِ بِهِ". قال رسول الله، صلى عليه وسلم، (أَنَا مَدِينَةُ العِلمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَن أَرَادَ العِلمَ فَليَأتِهِ مِن بَابِهِ). فمعرفة الدين وكذلك علوم الأرض يجب أن تمر بالعقل الكامل العارف بالله وهو أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)

روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سأل ربه سبحانه ليلة المعراج فقال يا رب أي الأعمال أفضل فقال الله تعالى ليس شي ء أفضل عندي من التوكل علي والرضا بما قسمت يا محمد وجبت محبتي للمتحابين في ووجبت محبتي للمتعاطفين في ووجبت محبتي للمتواصلين في ووجبت محبتي للمتوكلين علي وليس لمحبتي علم ولا غاية ولا نهاية وكلما رفعت لهم علما وضعت لهم علما أولئك الذين نظروا إلى المخلوقين بنظري إليهم ولم يرفعوا الحوائج إلى الخلق بطونهم خفيفة من أكل الحرام نعيمهم في الدنيا ذكري ومحبتي ورضائي عنهم يا أحمد إن أحببت أن تكون أورع الناس فازهد في الدنيا وارغب في الآخرة فقال إلهي كيف أزهد في الدنيا فقال خذ من الدنيا حفنا من الطعام والشراب واللباس ولا تدخر لغد ودم على ذكري فقال يا رب كيف.
(( أولئك الذين نظروا إلى المخلوقين بنظري إليهم ))

في معركة الصفين، عندما استولى جيش معاوية على النهر منع جيش علي (عليه السلام) الماء، ولما صار الماء بأيدهم - أي عند جيش علي (عليه السلام) - قالوا: لا والله لا نسقيهم، فأرسل إليهم أمير المؤمنين - الى جيش معاوية - : أن خذوا حاجتكم من الماء وارجعوا إلى معسكركم...، فإن الله قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم - أي نصر جيش علي (عليه السلام)....، لا أفعل ما فعله الجاهلون،....
أولئك الذين نظروا إلى المخلوقين بنظري إليهم : فهذا معناه : اليقين بالله، والقرب لله والحبّ لله، والرحمة لله، والجهاد لله، والايثار لله، والفداء لله، وكلّ معاني الإنسانيّة الرفيعة،
الله ينظر بمحبة الى علي،عليه السلام، فعلي ينظر الى الناس بمحبة من اجل الله تعالى.

عن ابن عباس أنه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :(( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله... ))
(( لم يرفعوا الحوائج إلى الخلق )) (( بطونهم خفيفة من أكل الحرام )).

روى البلاذري باسناده عن بكر بن الأسود عن أبيه الأسود بن قيس، قال: «كان علي عليه السلام يطعم الناس بالكوفة بالرحبة، فإذا فرغ أتى منزله فأكل، فقال رجل من أصحابه: قلت في نفسي: أظن أمير المؤمنين يأكل في منزله طعاماً اطيب من طعام الناس، فتركت الطعام مع العامّة، ومضيت معه، فقال: اتغديّت؟ قلت: لا، قال: فانطلق معي فمضيت معه إلى منزله فنادى: يا فضّة، فجاءت خادم سوداء فقال: غدّينا، فجاءت بأرغفة وبجرّة فيها لبن فصبتها في صحفة وثردت الخبز قال: فاذاً فيه نخالة فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أمرت بالدقيق فنخل، فبكى ثم قال: والله ما علمت انه كان في بيت رسول الله منخل قطّ»

(( نعيمهم في الدنيا ذكري ومحبتي )).
عن عروة بن الزبير في حديث له عن أبي الدرداء: قال: «شهدت علي بن أبي طالب بشويحطات النجار، وقد اعتزل عن مواليه، واختفى ممن يليه، واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته، وبعد عن مكانه، فقلت الحق بمنزله فإذا أنا بصوت حزين ونغم شجي، وهو يقول: «إلهي كم من موبقة حملت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك.
إلهي إن طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك».
فشغلني الصوت، واقتفيت الأثر، فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعينه، فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغامر، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء، والبث والشكوى، فكان مما ناجى به الله تعالى أن قال: «إلهي أفكر في عفوك، فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك، فتعظم علي بليتي».
ثم قال «آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته ولا يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء».
ثم قال «آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من لهبات لظى».
قال أبو الدرداء: ثم أمعن في البكاء، فلم أسمع له حسا، ولا حركة.
فقلت:غلب عليه النوم لطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر، فأتيته، فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته، فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو.
فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون مات والله علي بن أبي طالب، فأتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم.

عبقرية الاِمام علي (عليه السلام) في علم الحساب
لم يتخرج من مدارس أو الجامعات، لكنه من مدرسة النبوة.
من الأدلة الاُخرى على عبقرية الإمام علي (عليه السلام) هي حله لمسائل حسابية معقدة بسرعة ودقة... ولا عجب في ذلك فهو الذي يقول على ملأ من الناس: (( سلوني قبل أن تفقدوني )). وفي هذا المقام يقول عباس محمود العقاد عن الإمام (عليه السلام): وفي أخباره، مما يدل على علمه بأدوات الفقه كعلمه بنصوصه وأحكامه. ومن هذه الأدوات علم الحساب الذي كانت معرفته به أكثر من معرفة فقيه يتصرف في معضلة المواريث، لأنه كان سريع الفطنة إلى حيله التي كانت تعدّ في ذلك الزمن ألغازاً تكدّ في حلها العقول.

هذه بعض مناقب العارف بالله حقا، يغشى عليه من شدة الخوف من الله تعالى. هذا هو ولي الله، فطاعته مفروضة بصريح النص، هذا هو الذي ينظر للخلائق بنظرة الله اليه. فهو محبوب عند الله فأحب الناس بقدر محبة الله اِليه، فسمح إلى جيش معاوية أن يأحذ الماء، وعندما كان معاوية مكروها عند الله فكره خلائق الله بقدر كره الله اِليه، فمنع جيش علي (عليه السلام) من الماء، وهذا ما فعله يزيد بن معاوية لعنة الله عليه وعلى أبيه الى يوم الذين.
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (إن الله تعالى قال : من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعـطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ).

فحب أولياء الله الأئمة الأطهار،عليهم السلام مفروضة طاعتهم ومن عاداهم عاد الله ورسوله.
دخل عدي بن حاتم الطائ بعد سنين من اِستشهاد امير المؤمنين علي،عليه السلام، على معاوية اللعين، فقال معاوية: «يا عدي أين الطرفات ؟ - يعني بنيه طريفاً وطارفاً وطرفة -» قال: «قتلوا يوم صفين بين يدي علي بن أبي طالب». فقال: «ما أنصفك ابن أبي طالب، اذ قدم بنيك واخر بنيه». قال، «بل ما أنصفت أنا علياً، اذ قتل وبقيت بعده». فقال معاوية: «أما انه قد بقي قطرة من دم عثمان ما يمحوها الا دم شريف من أشراف اليمن !». فقال عدي: « واللّه ان قلوبنا التي ابغضناك بها لفي صدورنا، وان أسيافنا التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، ولئن أدنيت لنا من الغدر فترا لندنين اليك من الشر شبراً ! وان حز الحلقوم، وحشرجة الحيزوم، لاهون علينا من أن نسمع المساءة في علي فسلم السيف يا معاوية لباعث السيف».
ثم قال له: «صف لي علياً». فقال: «ان رأيت ان تعفيني». قال: «لا أعفيك». قال: «كان واللّه بعيد المدى، شديد القوى، يقول عدلاً، ويحكم فصلاً، تتفجر الحكمة من جوانبه، والعلم من نواحيه. يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته. وكان واللّه غزير الدمعة، طويل الفكرة، يحاسب نفسه اذا خلا، ويقلب كفيه على ما مضى. يعجبه من اللباس القصير، ومن المعاش الخشن. وكان فينا كأحدنا يجيبنا اذا سألناه، ويدنينا اذا أتيناه. ونحن مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته، ولا نرفع أعيننا اليه لعظمته. فان تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم. يعظم أهل الدين، ويتحبب الى المساكين. لا يخاف القوي ظلمه، ولا ييأس الضعيف من عدله. فأقسم لقد رأيته ليلة وقد مثل في محرابه، وأرخى الليل سرباله، وغارت نجومه، ودموعه تتحادر على لحيته، وهو يتململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني الآن أسمعه وهو يقول: «يا دنيا ! اليّ تعرضت أم الي أقبلت ؟، غري غيري، لاحان حينك، قد طلقتك ثلاثاً، لا رجعة لي فيك، فعيشك حقير، وخطرك يسير. آهٍ من قلة الزاد وبعد السفر وقلة الانيس».
فوكفت عينا معاوية، وجعل ينشفهما بكمه. ثم قال: «يرحم اللّه أبا الحسن، كان كذلك. فكيف صبرك عنه ؟» قال: «كصبر من ذبح ولدها في حجرها، فهي لا ترقأ دمعتها، ولا تسكن عبرتها». قال: «فكيف ذكرك له ؟» قال: «وهل يتركني الدهر أن انساه ؟».

يقول سعد بن عبادة عندما طلب منه أحد الأشخاص أن يبايع لأبو بكر وقال: (( اِليك عني فو الله سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول اِذا أنا مت، تطل الأهواء ويرجع الناس على أعقابهم فالحق يومئذ مع علي (عليه السلام)، وكتاب الله بيده لا أبايع أحدا غيره، فقلت له سمع هذا غيرك من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ فقال: أناس في قلوبهم أحقادا وضغائن قلت: بل نازعتك نفسك أن يكون هذا الأمر لك دون الناس. فحلف أنه لم يردها وأنهم لو بايعوا عليا (عليه السلام) لكان أول من بايعه ))
أبي بكر يدعي أن سعد يبغي الخلافة... فرد عليه قيس بن سعد وما جرى في سقيفة بن ساعدة (( فبين لأبي بكر أنه بايعه بلسانه ولم يبايعه بقلبه وأنه لن ينسى يوم الغدير ومدح أبيه وبين شجاعته وحذر أبو بكر من ذكر أبيه بسوء وأن والده بموقفه تبع الحق وترك الباطل ثم بين له ما معنى علاقته بالإمام علي (عليه السلام) بقوله: ((... ما أنكر اِمامته ولا أعدل عن ولايته، وكيف أنقض وقد أعطيت الله عهدا بإمامته وولايته، يسألني عنه؟ فأنا أن ألقى الله بنقض بيعتك أحب اِلي أن انقض عهده وعهد رسوله وعهد وصيه وخليله، وما أنت اِلا أمير قومك، اِن شاءوا تركوك واِن شاءوا عزلوك. فتب الى الله مما أجرمته، وتنصل مما أرتكبته، وسلم الأمر الى من هو منك بنفسك، فقد ركبت عظيما بولايتك دونه وجلوسك في موضعه، وتسميتك باِسمه...
المرجع مجلة آداب البصرة العدد 46 لسنة 2008 صفحة 119 ـ 120

أهل الصوفية (خاصة الطريقة التجانية في شمال اِفريقيا واِفريقيا) يحبون الرسول ويعشقونه حيث يقولون بعد كل الصلاة دعاء صلاة الفاتح (( اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخـاتم لما سبق، ناصـر الحق بالحق، الهـادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم )).
أين ابى بكر وعمر وأصحابه من صلاة الفاتح. فصلاة الفاتح لم تذكرهم أفلا تعتبرهم من الصلحاء!.
هذه بعض مناقب علي (عليه السلام) القليلة.
((... حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته ))

السؤال هل الصحابة اِستكملوا عقولهم مثل علي،عليه السلام، حتى يستخلفوا الرسول، صلى الله عليه وآله؟.
هل الذين قاموا بالاِنقلاب قد استطاعوا أن يكونوا عقولا كاملة مثل علي عليه السلام في أصحابه؟

هل من ضاهى علي (عليه السلام)؟
فالولاية والخلافة والإمامة لعلي (عليه السلام) وبنيه (عليهم السلام).
فالرسول بوحي من السماء كوّن عليا (عليه السلام) لأن تكون استمرارية تكوينية للبشرية، الأئمام بشر، طاهر مطهر، عقله ونفسه لا يحتويان على الشوائب فهو عقل كمل، أما الإنسان العادي عقله ونفسه بهما الاهواء، عن الإمام المهدي، عجل الله تعالى فرجه الشريف، قال: «نحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائعنا». تصنيع الإنسان في فكر الإمام يتمثل في نزع الشوائب العالقة في العقل والنفس وتكوينه عقائديا لتحمل الأمانة.

فالأمام دال مرشد، كاشف الشوائب في عقل ونفس الاِنسان، معرف الطريق الصحيح مصلح، اِذن هو المتقدم على الناس.
الدليل ينقسم :
1. الدليل الشرعي ( الكتاب والسنة)
2. الدليل العقلي: كل ماتألف من قضايا عقلية محضة
3. الدليل الكامل : هو العقل الكامل الذي قال فيه رسول الله (( انا مدينة العلم وعلي بابها... )) ما تركب من الدليل الشرعي والدليل العقلي،.

فالكتاب لا يتعرض في غالبية الأمور الى التفاصيل الجزئية ولكن يتعرض للأمور بالصيغة الكلية.
في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 3 - ص 72 قال :
وفي تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية : ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن- وما فيه حرف إلا وله حد ولكل حد مطلع - يعني بقوله ظهر وبطن ؟ قال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله - منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد- يجري كما يجري الشمس والقمر- كلما جاء منه شئ وقع- قال الله وما يعلم تأويله- إلا الله والراسخون في العلم نحن نعلمه}./ http://www.aqaed.com/faq/6726
فالسنة دورها تفصيل الكليات الى جزئيات وتقديمها الى لناس. ((وما ينطق عن الهوى * اِن هو اِلا وحي يوحى)).
فكلام الله بالصيغة الكلية، وكلام رسول الله الذي هو كلام الله بالصيغة الجزئية.

أحاديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، تفسير وشرح لكتاب الله، قال أبو حامد الغزالي (( قول الرسول حجة لدلالة المعجزة على صدقه ولأمر الله تعالى اِيـﱠانا باِتباعه، ولأنه لا ينطق عن الهوى )).
وقال الشيخ محمد الخضري (( قد جمع المسلمون عاى أن سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حجة في الدين ودليل من أدلة الحكم ))
قال تعالى: ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فأنتهوا)الحشر7، قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله).النساء 80

قال الاِمام الشافعي : (( لم أعلم من أهل العلم مخالفا في أن سنن النبي، صلى الله عليه وسلم، من ثلاثة وجوه..، أحدهما - ما انزل الله عز وجل فيه نص كتاب، فسن رسول الله مثل ما نص عليه الكتاب - ما أنزل الله فيه جملة كتاب، فبين عن الله معنى ما أراد، والوجه الثالثة ما سن رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب)) قال تعالى: (( ما يكون لي أن أبدله من تلقائي نفسي إن ابتع إلا ما يوحى إلي )).

• قال تعالى : (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) الشورى 23
• قال تعالى: (فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءنَا وَأَبنَاءكُم وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُم وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُم) آل عمران 61
هذه آية بالصيغة الكلية أو المعنى الكلي، ولكن الرسول قد خصصها بالفعل في علي وفاطمة والحسن والحسين عندما أخذهم معه للمباهلة.
• قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم بالله في أهل بيتي.

الرسول يغلق ملف آل بيته بحديث الكساء
(( عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن فاطمة الزهراء (ع) بنت رسول الله(ص)، قال : سَمِعتُ فاطمة الزهراء عَلَيهَا السَّلامُ بِنتِ رسول الله (ص) أَنِّها قالَت: " دَخَلَ عَلَيَّ أبي رسول الله (ص) فِي بَعضِ الأيَّامِ فَقَالَ : أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا فاطمة، فَقُلتُ : وعَلَيكَ السَّلامُ، قالَ: إنّي أَجِدُ في بَدَني ضَعفاً، فَقُلتُ لَهُ : أُعِيذُكَ باللهِ يا أَبَتاهُ مِنَ الضَّعفِ فَقَالَ: يا فاطمة إِيتيني بِالكِساءِ اليَمانِيِّ فَغَطّينِي بهِ.
فَأَتَيتُهُ بِالكِساءِ اليَمانِيِّ فَغَطّيتُهُ بِهِ وصِرتُ أَنظُرُ إِلَيهِ وإِذا وَجهُهُ يَتَلَألَأ كَأَنَّهُ البَدرُ فِي لَيلَةِ تمامِهِ وكَمالِهِ، فَما كَانَت إِلاّساعَةً وإذا بوَلَدِيَ الحسن قَد أَقبَلَ وقالَ : السَّلامُ عَلَيكِ يا أُمّاهُ، فَقُلتُ : وعَلَيكَ السَّلامُ يا قُرَّةَ عَيِني وثَمَرَةَ فُؤادِي، فَقالَ : يا أُمّاهُ إِنّي أَشَمُّ عِندَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ جَدِي رسول الله (ص)، فَقُلتُ : نَعَم إِنَّ جَدَّكَ تَحتَ الكِساء، فَأَقبَلَ الحسن نَحوَ الكِساء وقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا جَدَّاهُ يا رسول الله أَتَأذَنُ لي أَن أَدخُلَ مَعَكَ تَحتَ الكِساءِ ؟ فَقالَ : وعَلَيكَ السَّلامُ يا وَلَدِي ويا صاحِبَ حَوضِي قَد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُ تَحتَ الكِساءِ.
فَما كانَت إِلاّسَاعَةً وإِذا بِوَلَدِيَ الحسين (ع) أَقبَلَ وقال : السَّلامُ عَلَيكِ يا أُمّاهُ، فَقُلتُ : وعَلَيكَ السَّلامُ يا قُرَّةَ عَيِني وثَمَرَةَ فُؤادِي، فَقالَ : يا أُمّاهُ إِنّي أَشَمُّ عِندَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ جَدِي رسول الله (ص)، فَقُلتُ: نَعَم إِنَّ جَدَّكَ وأَخاكَ تَحتَ الكِساءِ، فَدَنَا الحسين (ع) نحوَ الكِساءِ وقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا جَدَّاهُ يا مَنِ أختارَهُ اللهُ، أَتَأذَنُ لي أَن أَكونَ مَعَكُما تَحتَ الكِساءِ؟ فَقالَ : وعَلَيكَ السَّلامُ يا وَلَدِي ويا شافِع أُمَّتِي قَد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُما تَحتَ الكِساء، فَأَقبَلَ عِندَ ذلِكَ أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ وقال : أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا بِنتَ رسول الله، فَقُلتُ : وَعَلَيكَ السَّلامُ يا أَبَا الحَسَن وَيا أَمِيرَ المُؤمِنينَ. فَقالَ : يا فاطمة إِنّي أَشَمُّ عِندَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ أَخي وابِنِ عَمّي رسول الله، فَقُلتُ : نَعَم ها هُوَ مَعَ وَلَدَيكَ تَحتَ الكِساءِ، فَأقبَلَ عَلِيٌّ نَحوَ الكِساءِ وَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا رسول الله أَتَأذَنُ لي أَن أَكُونَ مَعَكُم تَحتَ الكِساءِ؟ قالَ لَهُ وعَلَيكَ السَّلامُ يا أَخِي ويا وَصِيّيِ وخَلِيفَتِي وصاحِبَ لِوائِي قَد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ تَحتَ الكِساءِ.
ثُمَّ أَتَيتُ نَحوَ الكِساءِ وقُلتُ : السَّلامُ عَلَيكَ يا أبَتاهُ يا رسول الله أَتأذَنُ لي أَن أَكونَ مَعَكُم تَحتَ الكِساءِ؟ قالَ : وعَليكَ السَّلامُ يا ابِنتِي ويا بَضعَتِي قَد أَذِنتُ لَكِ، فَدَخَلتُ تَحتَ الكِساءِ، فَلَمَّا إكتَمَلنا جَمِيعاً تَحتَ الكِساءِ أَخَذَ أَبي رسول الله بِطَرَفَيِ الكِساءِ وأَومَأَ بِيَدِهِ اليُمنى إِلىَ السَّماءِ وقالَ : أَللّهُمَّ إِنَّ هؤُلاءِ أَهلُ بَيتِي وخَاصَّتِي وحَامَّتي لَحمُهُم لَحمِي ودَمُهُم دَمِي يُؤلِمُني ما يُؤلِمُهُم ويُحزِنُني ما يُحزِنُهُم أَنَا حَربٌ لِمَن حارَبَهُم وسِلمٌ لِمَن سالَمَهُم وعَدوٌّ لِمَن عاداهُم ومُحِبٌّ لِمَن أَحَبَّهُم إنًّهُم مِنّي وأَنا مِنهُم فَاجعَل صَلَواتِكَ وبَرَكاتِكَ ورَحمَتكَ وغُفرانَكَ ورِضوانَكَ عَلَيَّ وعَلَيهِم واَذهِب عَنهُمُ الرَّجسَ وطَهِّرهُم تَطهِيراً.
فَقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يا مَلائِكَتي ويا سُكَّانَ سَماواتي إِنّي ما خَلَقتُ سَماءً مَبنَّيةً ولا أرضاً مَدحيَّةً ولا قَمَراً مُنيراً ولا شَمساً مُضيِئةً ولا فَلَكاً يَدُورُ ولا بَحراً يَجري ولا فُلكاً يَسري إِلاّ في مَحَبَّةِ هؤُلاءِ الخَمسَةِ الَّذينَ هُم تَحتَ الكِساء، فَقالَ الأَمِينُ جِبرائِيلُ : يا رَبِّ ومَن تَحتَ الكِساءِ؟ فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ : هُم أَهلُ بَيتِ النُّبُوَّةِ ومَعدِنُ الرِّسالَةِ هُم فاطِمَةُ وأَبُوها، وبَعلُها وبَنوها، فَقالَ جِبرائِيلُ : يا رَبِّ أَتَأذَنُ لي أَن أَهبِطَ إلىَ الأَرضِ لأِكُونَ مَعَهُم سادِساً ؟ فَقالَ اللهُ : نَعَم قَد أَذِنتُ لَكَ.
فَهَبَطَ الأَمِينُ جِبرائِيلُ وقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا رسول الله، العَلِيُّ الأَعلَى يُقرِئُكَ السَّلامَ ويَخُصُّكَ بِالتًّحِيَّةِ والإِكرَامِ ويَقُولُ لَكَ: وعِزَّتي وجَلالي إِنّي ما خَلَقتُ سَماءً مَبنيَّةً ولا أَرضاً مَدحِيَّةً ولا قَمَراً مُنِيراً ولا شَمساً مُضِيئَةً ولا فَلَكاً يَدُورُ ولا بَحراً يَجري ولا فُلكاً يَسري إِلاّ لِأجلِكُم ومَحَبَّتِكُم وقَد أَذِنَ لي أَن أَدخُلَ مَعَكُم، فَهَل تَأذَنُ لي يا رسول الله ِ ؟ فَقالَ رسول الله: وعَلَيكَ السَّلامُ يا أَمِينَ وَحيِ اللهُ، إِنَّهُ نَعَم قَد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ جِبرائِيلُ مَعَنا تَحتَ الكِساء، فَقالَ لأِبي : إِنَّ اللهَ قَد أَوحى إِلَيكُم يَقولُ: ﴿... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً﴾.
فَقالَ : عَلِيٌّ لِأَبِي : يا رسول الله أَخبِرنِي ما لِجُلُوسِنا هَذا تَحتَ الكِساءِ مِنَ الفَضلِ عِندَ اللهِ؟ فَقالَ النَّبيُّ (ص): والَّذي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيّاً واصطَفانِي بِالرِّسالَةِ نَجِيّاً ما ذُكِرَ خَبَرُنا هذا فِي مَحفِلٍ مِن مَحافِل أَهلِ الأَرَضِ وفِيهِ جَمعٌ مِن شِيعَتِنا ومُحِبِيِّنا إِلاّ ونَزَلَت عَلَيهِمُ الرَّحمَةُ وحَفَّت بِهِمُ المَلائِكَةُ واستَغفَرَت لَهُم إِلى أَن يَتَفَرَّقُوا فَقالَ عَلِيٌّ (ع) : إذَاً وَاللهِ فُزنا وفازَ شِيعَتنُا ورَبِّ الكَعبَةِ.
فَقالَ أَبي رسول الله (ص): يا عَلِي والَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ نَبِيّاً واصطَفاني بِالرِّسالَةِ نَجِيّاً ما ذُكِرَ خَبَرُنا هذا في مَحفِلٍ مِن مَحافِلِ أَهلِ الأَرضِ وفِيهِ جَمعٌ مِن شِيعَتِنا ومُحِبّيِنا وفِيهِم مَهمُومٌ إِلا ّوَ فَرَّجَ اللهُ هَمَّهُ ولا مَغمُومٌ إِلاّ وكَشَفَ اللهُ غَمَّهُ ولا طالِبُ حاجَةٍ إِلاّ وقَضى اللهُ حاجَتَهُ، فَقالَ عَلِي (ع): إذَاً والله فُزنا وسُعِدنا، وكَذلِكَ شِيعَتُنا فَازوا وسُعِدوا في الدُّنيا والآخِرَةِ ورَبِّ الكَعبَة. ))

فبناء الدولة الدينية، لا يكون إلا بالإنسان الكامل الذي رأسه العقل الكامل " فيه الدين والسياسة"، الذي يعلم ظاهر الآية، وبطنها، وحدها، ومطلعها، للأسف، ماذا حصل بعد وفاة الرسول؟، وقع فصل الدين عن الدولة، وإبعاد العقل الكامل عن تسيير الأمة، قد أسقط "الكامل من العقل والنفس" فتغلب الهوى عن العقل والنفس، فتكونت الدولة المدنية فأنجر عنها حب الدنيا على حب الآخرة.
منذ السقيفة والأمة الاسلامية في موجات الفتن، حروب المذاهب السنية وحروب القبائل العنصرية، والانقلابات الدموية من أجل الحكم، فكلما ظهر اِمام نبت قرن شيطان يحاربه.

هل توحدت الأمة الإسلامية؟
نعم، توحدت في تشتيتها، توحدت في تقسيمها وتجزئتها، توحدت في استعمار أرضها، توحدت بالتحالفات مع العدو ضد بعضها البعض.

السؤال الذي اطرحه
هل نلتف وراء الزعيم المهدي المنتظر الحقيقة، عجل الله فرجه الشريف، أم نلتف وراء الزعيم الوهمي السني منقض السنة!؟.
الاِنتظار الايجابي الذي يتمثل في الذهاب العملي في حركة اِيجابية نحو الهدف وهو المهدي المنتظر، عجل الله فرجه الشريف، والاِنتظار السلبي هو السكون والاِنتظار ترقبا قدوم الزعيم السني منقذ الأمة السنية.