×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

قصة استبصار

الاسم : هدى
الدولة و المدينة : المغرب
الدين والمذهب السابق : سني
المساهمة:

قصة استبصار

شاء الله عزوجل أن يفتح بصيرتي على الصحوة الإسلامية في بلدي -المغرب- عند نهاية مرحلة تعليمي الإعدادي، منتصف الثمانينات حيث ارتديت الحجاب، وبدأت أنهل مما يقع تحت يدي من كتب إسلامية، وقد كان الاتجاه الفكري السائد آنذاك هو فكر الإخوان المسلمين حيث كانت كتب حسن البنا وسيد قطب ...هي الرائجة في إوساط الإسلاميين.

كان همي في البداية أن أتعرف على الدين والتزم بما جاء في الشريعة، وبما أنني في بلد سني فقد كنت سنية بالوراثة، أما من ناحية الفقه فالمغرب يلتزم بالفقه المالكي أما نحن أبناء الصحوة الإسلامية فكنا نلتقط الفتاوى بطرق عشوائية فتارة عن طريق علماء مصر ودعاتهم وتارة عن طريق علماء السعودية وفقهاءها...وبالتالي كان الفكر الحركي والسياسي إخواني المصدر وكان الفقه خليطا من المذاهب الأخرى وعلى رأسها المذهب الوهابي...أما المجال الروحي التربوي فلا أخفيكم أن المعاناة كانت كبيرة حيث كان كل واحد يحاول جهده أن يملأ هذا الفراغ فتارة بالالتزام بقراءة الوظيفة الإخوانية، أو عن طريق كتب سعيد حوى، أو التجاء إلى كتب التصوف، وهناك من كان يهمل هذا الجانب تماما، أما الفكر الشيعي فلم نكن نعرف عنه إلا ما كانت تروجه وسائل الإعلام أثناء الحرب العراقية الإيرانية من فساد في العقيدة....وغير ذلك من الإفتراءات.

أتممت تعليمي الثانوي على هذه الحال والتحقت بالجامعة واخترت شعبة الدراسات الإسلامية حتى اوسع معارفي الدينية على أسس علمية، في هذه الفترة كان الجامعة تعيش حركة طلابية مهمة حيث كانت تعقد التظاهرات والندوات وكان هناك بعض الطلاب اليساريين أو الشيوعيين ينظمون بعض المناظرات مع الطلبة الإسلاميين وكان أحب المواضيع إليهم موضوع "الخلافة والحكم في الإسلام" لما كان يثير في نفوس الطلبة الإسلاميين من انفعالات واستفزازات، كنت أحرص على حضور هذه النقاشات وكنت ألاحظ كيف كان الطلبة الإسلاميون يعجزون عن مناقشة الأحداث التاريخية : كيفية انتقال الحكم بين الخلفاء وأين تجلى مفهوم الشورى، لماذا اقتتل الصحابة بينهم، الاغتيالات السياسية، مقتل عثمان، موقعة الجمل، صفين،
أشياء كنت أسمع عنها لأول مرة، كانت هذه المناظرات تنتهي في أغلب الأحيان بالشجارات والسباب والشتائم.

وكنت أشعر بالهزيمة لأنني أعلم أن الشتم والسب علامات الضعف والوهن، عمقت أبحاثي التاريخية أصبت بالصدمة والاكتئاب، رباه أهذا هو المجتمع الإسلامي الذي أبشر به، الصحابة يقتل بعضهم بعضا، تاريخ مليء بالدماء ونحن نبشر بالسلم الاجتماعي والعدالة الإسلامية، كنت أقرأ وأناقش بعض الطلبة ولكن بلا جدوى فقط دعوات بأن لا أخوض في هذه الأمور،أما تعليمي الديني فلا زال استاذ علوم الحديث يلقنني بأن الصحابة كلهم عدول وأنهم كالنجوم، ومبشرون بالجنة، إلى غير ذلك من الأسلحة الإرهابية التي تشهر في وجه من يريد أن يتساءل أو يبحث. مرت الأيام وأنا على هذه الحال من الضياع ، عفت الأكل والنوم، بكيت كثيرا والتجأت إلى الله سبحانه وتعالى رباه أين الحقيقة، هل العلمانية هي الحل، هل السياسة تلعب بالدين وتفقده قدسيته....إلى أن جاء يوم مبارك مشهود، وذلك أثناء مناقشتي لبعض الطلبة امتدت يد وأعطتني كتاب "ثم اهتديت" للدكتور التيجاني، التهمته التهاما، طلبت المزيد فكان كتاب "مع الصادقين"، ثم "فاجعة الطف" رباه أهكذا فعلوا بعترة نبيك بكيت وبكيت على جهلى وأميتي ويحي لكم سررت بعاشوراء واحتفلت مع المحتفلين، أي تعتيم هذا، لماذا لم ندرس أحاديث الثقلين والغدير والمنزلة ...بدأت الحقيقة المرة تتجلى أمام عيني فاتخذت القرار وعزمت وتوكلت على الله وركبت السفينة.

وكما قال ربي عز وجل : "لئن شكرتم لأزيدنكم" حصلت على كتاب "مفاتيح الجنان" ثم "الصحيفة السجادية" رباه إنها حقا مدرسة النبوة أخيرا اعتنقت الإسلام الحق، أخيرا بدأت أعرف الله عز وجل وأعرف نبيه، وأتأدب في حديث إليهما، أخيرا عرفت الزهراء التي لم يكن لها أي مكان في فكري، أخيرا بدأت أعرف من هم أهل البيت الذين كنت أصلي عليهم في صلواتي لقلقة باللسان.
أخيرا أصبح لليالي الجمعة وأيامها معنى، وصار لكل شهر أعماله ، أخيرا عرفت معنى رمضان وكيف تحيى لياليه بلذيذ المناجيات، آه كم كانت روحي صحراء قاحلة، وكم كان تديني جافا وباردا.

أعزائي لقد غيرت في مدرسة أهل البيت أشياء كثيرة، يكفي أنني تصالحت مع نفسي، ومع أهلي فلكم كنت قاسية مع والدي في مسألة التوسل بالنبي، أو بالصالحين، ولكم حاربت زيارة القبور، ونهيتهم عن الصلاة بالسدل، لابأس أن اذكر لكم طريفة بخصوص هذا الأمر صدقوني أن حتى كيفية التكتف كانت تخلق إشكالا لدينا فهناك من يضع الكف على الكف على صدره وهناك من يضعها على بطنه وهناك من يمسك بذراعه وهناك من يمسك بمرفقه وهكذا باقي الأمور الفقهية الأخرى.
أيضا علمتني مدرسة أهل البيت سعة الصدر والحلم والصبر على المحن فيكفي أن نتأمل مآسي أهل البيت لكي تهون علينا كل المصائب، إذا سلم الدين.

أيضا تعلمت النظام في الدعاء فلكل صلاة تعقيباتها ولكل يوم دعاءه وأدعية الأمراض والعلل ليست هي أدعية الرزق والحوائج...
الحديث طويل وذو شجون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .......وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.