×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

في ظلال المولد العلوي: يتجدد التشيع ليجاهد المستكبرين

الاسم الكامل : المهندس غريبي مراد عبد الملك
الدولة : الجزائر
المساهمة :

في ظلال المولد العلوي: يتجدد التشيع ليجاهد المستكبرين

مر هذه الأيام ذكرى مولد إمام المتقين، أسد الله الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، وصي النبي وأخوه ونفسه وزوج الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام وأبو سيدي شباب أهل الجنة عليهما السلام، هازم قريش يوم بدر وقاصم شعث الأحزاب وحامي وفادي رسول الله ليلة الهجرة ويوم أحد وقاهر اليهود يوم خيبر والقاسطين يوم الجمل وصفين والنهروان، إنه علي ولي الله ، الذي عاش حياته كما عاشها النبي الأكرم (ص) من أجل الله ودين الله وحمل عباد الله على الحق والعدل والإسلام دين الله ، فاستطاع أن يملأ الدنيا تقى وورعا وعلما وإيمانا كما ملأها جهادا في سبيل الله ولأجل وعي المسلمين للمواقف والمواقع والمسؤوليات العظيمة وفي سبيل مواجهة الظلم كله (الكفر ، الشرك، الضلال والاستكبار) الذي يعمل لأجل انحراف المسلم عن خط الرسالة المحمدية الأصيلة.

هذه الأيام هي أيام الإكبار والإجلال والسمو والصفاء الروحي والتعمق العقلي في سيرة الطهر الإمامي والشعور الإنساني باللطف الإلهي.
يوم علي عليه السلام هو يوم التطلع إلى الإسلام الأصيل الذي يملأ عقل الإنسان كله وحياته كلها بما يرضي الله، لان حياة أمير المؤمنين عليه السلام ليس فيها شيء لغير الله، وحتى نفسه فقد كانت (نفسه) الزكية الطاهرة بكلها لله تعالى وعقله للحق وقلبه للخير وحياته اتسعت لتحتضن الإنسان كله...
"ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد" (البقرة/207)، هذه الآية الكريمة وغيرها من آيات الذكر الحكيم كآية الولاية (التصديق: المائدة/55) تذكر الروايات عن طريق السنة والشيعة،أنها نزلت بحق علي بن أبي طالب عليه السلام. وأغلب الآيات النازلة بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تتحدث عن علاقته عليه السلام  بالله تبارك وتعالى، وبعبارة أدق وأهدى تحدثت هذه الآية وأخواتها عن سر الولاية وجوهرها وأبعادها من خلال الإيحاء للتجربة الإيمانية وآفاقها الرسالية العظيمة في شخصية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، والتي رسمت الحقيقة الإسلامية والعظمة المحمدية والتقوى الإسلامية في كل جزئيات سيرة أمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه الصلاة والسلام.

ومن خلال هذا الحديث القرآني الخاص عن شخصية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، نستوحي تلك الحقائق والمنبهات الحديثية لموقع هذه الشخصية العظيمة في منظومة الحركة الإسلامية عبر الزمن كله.
"أنا مدينة العلم وعلي بابها"، "من كنت مولاه فهذا علي مولاه..."، "علي مع الحق والحق مع علي ..."
" برز الإيمان كله للشرك كله" وما هنالك مما تعجز عن حصره وذكره الأسفار وتكل عن شرحه العقول والألسن وتنكسر الأعداء لو حاولت طمسه...
إنه علي وليد الكعبة، أخ سيد الخلق كلهم، زوج أم أبيها وأبو إمامي الهدى عليهم الصلاة والسلام أجمعين...علي بكله: الإيمان واليقين والإخلاص والإسلام والإنسانية و...و، التي تختزن كلها حقائق الحق وإنسان الجنة وولي الله وتجلي حقائق النبوة في الناس .

كان علي عليه السلام المؤمن المسؤول عن الوحدة والحق والعدل والسلم والرسالة  كلها، وهذا ما نلمسه في كلماته الرحبة التي قالها عليه السلام :" فوالله ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشوا إلى ضوئي ، احب إلي من أن أقاتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها"
"لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بها جور إلا علي خاصة"
" فخشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله وأن أرى فيه ثلما أو هدما تكون به المصيبة علي أعظم من فوت ولايتكم هذه التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها مازال كما يزول السراب أو كما ينقشع السحاب"
لنحدق جيدا ليقين علي وحب علي وإسلام علي، حيث يقول عليه السلام:"لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا"
وبهذا يبقى بجنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بحار العرفان الإلهي والمعرفة القدسية والقرب الإلهي.
ونكتشف أيضا من قول النبي صلى الله عليه وآله " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " ماذا يحب علي عليه السلام.

ولذلك قال علي عليه السلام للناس: " ليس أمري وأمركم واحد، أريدكم لله وتريدونني لأنفسكم"فشخص علي عليه السلام هو أعظم نموذج للعبودية الخالصة لله بأسمى معانيها، لا يتقدمه أحد في ذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا أشغال علي وعلاقاته وحساباته وحركاته كلها مرتبطة بالله تعالى وبرسوله القدوة والخلق العظيم الذي إستمد منه علي عليه السلام العلم وتربع على عرش القرب من حبيب الله وبالتالي إكتسابه وسام الحب الإلهي عن جدارة وإستحقاق ، فكان من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى دون النبوة، لأن علي عاش رسول الله (ص) كله منذ أن كان طفلا إلى أن كبر، لقد إحتضنه المصطفى (ص) فأعطاه عقله وروحانيته وقلبه....
"كان يلقي إلي في كل يوم علما أو خلقا من أخلاقه"
إننا أيها الإخوة ، لا يمكننا معرفة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كله دون أن نعرف علي أمير المؤمنين عليه السلام ، لذلك لا يمكن لعلي عليه السلام  أن يغيب عنا حتى نبقى في رحاب الإسلام المحمدي ...

وتجربتي الشخصية من قبل ركوب سفينة النجاة (التي أعتقد أنني ركبتها بالفطرة لكنني نزلت منها عند تقليدي الأعمى لوسطي الاجتماعي) كنت أشعر أن علي عليه السلام حاضرا في حياتي كلها أميل لعلي عليه السلام أكثر من أي شخصية أخرى من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، رغم تسنني الضاغط آنذاك  على قيمة علي العظيمة في وجداني... كانت تجربة مريرة وعظيمة في آن واحد لانها تختزن الميلاد الجديد للإسلام كله بداخلي  وكانت سرا أصلح ما فسد مني ، فعلي عليه السلام نور من نور المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يضيء بقوة ولطف إلهيين ...قد يحمله كل مسلم لكن كل حسب وعيه وإهتمامه بمصيره الأخروي...لكنني الحمد لله ذات يوم قلت لبيك يا علي بعد لبيك يا محمد التي كنت أظلمها من حيث جهلي بكنهها، حينها أدركت أن حياة النبي صلى الله عليه وآله وعلي وأهل البيت عليهم السلام هي حياة أعظم وأكبر وأتقى وأنقى وأطهر من حياة الكثير ممن روج لهم التاريخ  الإسلامي.
وإلتقيت بإمام المتقين عليه السلام من خلال سيرته العطرة التي استقرت بداخلي لتعينني على أن يكون إيماني مستقرا لا مستودعا ونهلت من كلماته العرفانية العقلانية الواقعية الهادفة التي لا يحدها زمان ولا مكان ، فكان حديثي عن علي عليه السلام مع الموالين والعامة وغير المسلمين حديثا طبيعيا ليس فيه من التكلف شيء، لأن حديث علي عذب فرات وحديث ورع وإجتهاد وعفة وسداد، يفضي بسامعه لولوج رحاب علي عليه السلام برحابة ولطافة، فكان والحق يقال علي من شيعني ، كما كتبتها في مقدمة مذكراتي (إرادة التشيع، قيد التحرير).

أيها الأحبة، من أراد معرفة علي عليه السلام فليقرأ أدعيته التي كان يدعو الله بها ليعرف لماذا علي عليه السلام وليس غيره ؟؟
علي عليه السلام وليس غيره لأنه يقول: "اللهم إنك أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، وإغفر لي ما لا يعلمون" ويقول أيضا: " اللهم إني أعوذ بك من أن تحسن في لامعة العيون علانيتي وتقبح فيما أبطن لك سريرتي محافظا على رئاء الناس من نفسي بجميع ما أنت مطلع عليه مني فأبدي للناس حسن مظهري وأفضي إليك بسوء عملي تقربا إلى عبادك وتباعدا عن مرضاتك" 
إنه علي الإمام والولي والعالم والوصي والوزير، يتحدث عن الإنسان التائه من خلاله ليرشد هذا الإنسان إلى الهدى وترك الضلال والهوى....لابد أن يسترشد كل منا بعلي الإمام وعلي الولي وعلي المعصوم، لينطلق في مدارج الكمال والطهر والصفاء والأمن والحق. علي هو نور من أنوار الله للمستوحشين في الظلم
علي هو عالم علمه الله علم رسوله فلم يعلمه أحد غير الله من خلال نبيه
"علمني رسول الله ألف باب من العلم فتح لي من كل باب ألف باب "
وكما قال الفراهيدي:(احتياج الكل إليه واستغناؤه عن الكل دليل أنه إمام الكل)
"إن هاهنا لعلما جما ما أصبت له حملة"
ويبقى علي عليه السلام بسموه كله ويسمو معه كل من والاه بحق وصدق وعدل وهو القائل سلام الله عليه :
"لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ولوصبت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني وذلك أنه قضي فانقضى على لسان النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: يا علي لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق"
أيها الأحبة: علي مصباح الهدى والإيمان فبقدر حبه الحب الرسالي لا العاطفي فقط، يرتقي المسلم في مدارج الصالحين والعارفين والمؤمنين الصادقين المتقين...
ويبقى رحاب علي عليه السلام يعطينا الدروس تلو الدروس مهما سعى الإرهاب لإبعاد زائريه  بتفجيراته وإجرامه وحقده ...
لأنه في رحاب أمير المؤمنين عليه السلام نحيا الحياة الكريمة ونموت الموت الشاهدة على الحق ونلقى الله بقلب سليم .
وشيعة علي لن يموتوا ولن يمح ذكر علي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام وشيعته

أحبتي علي عليه السلام علمنا كيف نصمد ونثبت ونبتهل ونجاهد ونحيا ونعتز بالإسلام، علي يريدنا لله وللرسول وللإسلام الأصيل..
ومع علي نعرف قدر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
وقدر القرآن وقدر العبودية لله
أما أنتم أيها المجرمون الحاقدون الظالمون المستكبرون القاتلون النفس التي حرم الله حتى جرحها
ليس علي عليه السلام ذلك البطل الأسطوري إنه الولاية كلها لله
علي عليه السلام وصي النبي الأعظم عليه السلام والنبأ العظيم
علي عليه السلام،  كما قال الشاعر المسيحي بولس سلامة:

يا سماء اشهدي ويا أرض قري ***** واخشعي إنني ذكرت عليا

ومن هذا كله نعرف أن التشيع أعظم وأشد وأنقى وأصفى وأطهر من كل دعوى من دعاوى المغضوب عليهم والضالين، لأنه ليس كلمة،وليس عاطفة وليس مجرد خلجات يمكن ترهيبها ، وإن كان لذلك كله حضور ودور في التشيع ، لكن التشيع هوالحق كله  والحق مع علي عليه السلام فهل يقدر أحد أن يصبح مع الحق؟
سوف نبقى مع علي عليه السلام ونزوره، لأننا صدقا وعدلا نحبه ونواليه...
هكذا نبقى نحتفل ونفرح ونبتهج بذكرى أسد الله الغالب علي بن أبي طالب عليه السلام وهكذا يكون الحق والصدق والعدل جوهر حياتنا حتى يبقى التشيع إماميا والإسلام محمديا...

فلنستحضر عليا عليه السلام في كل تفاصيل حياتنا، استحضارا ولائيا عميقا دقيقا يبعد الشياطين ويخزيهم عن لبنان والعراق وفلسطين وكل بلاد المسلمين...
ألسنا نقول: يا علي، ليس المهم أن نقولها ونبكي على شهداء النجف الأشرف هذه السنة ومن قبل وكفى...
ولكن الأهم أن نقولها بشرطها وشروطها ليفهم الظالمون والمجرمون أننا أبناء علي الكرار علي أسد الله الغالب...
إنه يوم علي المسلم، علي الرسالي، علي الكرم والشجاعة والفداء والتواضع والمعجزة والولاية والشهادة، علي القرآني، علي أسد الله الغالب، علي الصديق الأكبر، علي الفاروق الأصلي، علي وزير النبي ووصيه وصهره ونفسه، علي ولي الله....
أحبتي المؤمنون:ولاية علي تقربنا من الله وتقودنا إلى سعادة المصير، فلنحيا محمد يون علويون حسينيون إماميون مهدويون ونقول ختاما السلام عليك يا أمير المؤمنين يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم نراك عند خروج أرواحنا لبارئها ويوم نلقاك مع أخيك المصطفى صلى الله عليه وآله وأهل بيتك الأطهار عليهم الصلاة والسلام فتشفعوا لنا بإذن الله تعالى.
والحمد لله رب العالمين