×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

قصة استبصاري ... تحول داخل تحول

الاسم : كيتي غودفري (Kate Godfrey)
الدولة : انجلترا
الدين والمذهب السابق : مسيحي
المهنة : مهندسة جرافيك
المساهمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

● الاسم
- كيتي غودفري - فاست (Kate Godfrey - Faussett)

● الجنس
- انثى .

● العمر
- مواليد 19/10/1971 م .

● متى أعتنقت الاسلام ؟
- حوالي 19 عاما (1992 م ) .

● أي مذهب أو فرقة أو منهج اخترت ؟
- اخترت مذهب التشيع .

● ماهي الادلة والبراهين التي اعترضت طريقك ؟ وكيف تغلبت عليها ؟
- لقد قرأت القرآن وأدركت أنه حقيقة من الله سبحانه ، ومن ثم فوحدانية الله وحقيقة المعاد وما فيه من تبعات وعواقب والمساواة بين الرجل والمرأة من المنظار اللهي كلها كانت استدلالات  وبراهين جعلتني أقر بالاسلام ، وكذلك شمولية الدين الاسلامي لجميع جوانب الحياة اذ أنه كشف غوامظها ووجهها ، وقدم النصائح والتعليمات والآداب  وكل ذلك كان له دورا اساسيا في سيري نحو الاسلام .

● ما هو أكثر شئ جعلك تقتنعين بالاسلام ؟
- أهم سبب بنظري هو أن على كل أنسان أن يبرئ ساحته وذمته امام الله عزوجل . حيث أن الانسان مسؤول امام الله لا عند من يحب أويحذر من الناس.

● ماهي العقبات التي اعترضت طريقك ؟ وكيف تغلبت عليها ؟
- واحدة من هذه العقبات هي انني کيف ساقدر علي شرح موقفي امام اهلي ، فلعل تغيير سلوکي نحو الافضل بعد ان اعتنقت الاسلام سيلعب دورا مهما في حل هذه المشکلة وهناك مشکلة اخري واجهتني وهي مسالة الحجاب وردود افعال الآخرين تجاه الحجاب ، فمن الضروري ان نعرف اننا لماذا نتحجب ومن نسعي لارضاءه من وراء حجابنا حينها سنشعر بالرضا والطمأنينة ، ومن الاهمية بمحل ان نکون جنبا الي جنب مع بقية اخواتنا المسلمات مما يعطينا الدعم والقوة والثبات.

● ما ذا تقترحين لترشيد المجتمع وللنهوض به ؟ وباعتبارك فرد من الامة الاسلامية ما ذا تقترحين من برامج مستقبلية للمسلمين ؟
- ان المسلمين بحاجة الي اتحاد اقوي وعليهم التخلي عن العداء لبعضهم البعض وعن النزاعات فيما بينهم فعليهم ان يحکموا منطق العقل والدليل وعليهم ان يقتربوا ويختلطوا بمجتمعاتهم التي يعيشون فيها ليعکسوا صورة جلية وواضحة للآخرين تحکي مثل الاسلام وقيمه وافکاره العظيمة.

قصة استبصاري ...  تحول داخل تحول

لن انسي ابدا ذلك الصباح حيث استيقظت من نومي وقد صممت علي ان اتخذ مسيرا سيغير حياتي تغييرا لا حدود له ، فمع نهاية دراستي کنت اعد نفسي لدخول معهد الفنون مع اني لم اکن راغبة لهذا الفرع الا انه بعد تتمة لسير دراستي فکان علي ان اکمل المرحلة الدراسية المقبلة وهنا اتخذت تصميما وهو ان اسافر ولکن لا لمحض السفر بل لاجل الدراسة، فانا قد جربت مسبقا الدراسة خارج البلد ولم اکن خلالها اتصل بعائلتي إلاّ من البعد فکان شد الحقائب والسفر بالنسبة اليّ امر في غاية السهولة. فمن بين الدول سافرت الي دول الابيض المتوسط والي شرق اوربا وبشکل لا يصدق فقد جذبتني دول الابيض المتوسط الي نفسها فهي دول مليئة بالاساطير والغرائب وکان سفري فرصة اغتنمتها لاکون شاهدا علي ايمان الآخرين ومعتقداتهم وکذلك فرصة للتأمل والتفکير فقد کنت اسيرة المذهب المادي لکني بعد هذا توصلت الي نتيجة وهي اني مؤمنة بالله تعالي ، وقد قيل مسبقاَ ان الطريق الوحيد للوصول الي الله هو عسيي المسيح عليه السلام ، ايماني هذا لم يکن له الاثر في تغييري فقد کنت وفي کثير من الاماکن اشعر بالاسف والاحراج من قولي انني مسيحية ، وبالنسبة للاسلام فلم اکن لاقتنع به او ان اتفهمه ، فمع کل ما اولاه الاسلام من ظلم وتخلف للمرأة فقد تصورته في مخيلتي بانه کبحر من الظلام يريد ان يکتنف العالم رويدا رويدا ولقد تماديت اکثر من ذلك حيث تصورت ان الاسلام دين يحارب دين عيسي المسيح «ع» فليسامحني الله علي ذلك .

لعل اول لقاء لي بالاسلام والمسلمين کان في ترکيا واذکر اني تفقدت مسجدا «ازرقا» وتحيرت من ان هؤلاء الناس من يعبدون ؟ الله ام محمد ؟ بل لم اکن اعرف اساساَ انهم يعتقدون بألوهية اي واحد من هذان  ؟ فکان کل شئ امامي غريب ويحيطه الغموض ، انتظارهم لصوت الاذان المزعج ، الرسوم المنتشرة علي الجدران والابواب ، النساء المتشحات بالسواد اداءهم لطقوس عبادية غريبة ، لکني حاولت ان اربط بين کل هذه الظواهر .

هذه المرة سافرت الي اسرائيل, وهو المکان الذي عملت فيه مسبقا لمدة تسعة اشهر ، ولا استطيع ان انکر فان ارض التوراة لم يکن لها تاثير بالغ عليّ ، لقد کنت اقضي الکثير من اوقات فراغي في مدينة اورشليم فهو مکان رائع فهناك مضايف تناسب جميع الاذواق. روائح التوابل والبن المحمص تکتنف المکان ، طرق قديمة معبدة بالحجر وکاننا عدنا الي الماضي العريق حيث کان المسيح يعيش هنا وبين ارجاءها ، هذا وکنت اشاهد بعض المجموعات تجول بکاميراتها في تلك السکك.

لم افکر بالاسلام حتي وضعت قدمي في مصر ولاکثر من سبب فقد تعلقت بهذا البلد ولاجل ان اکون علي معرفة بثقافة الشعب المصري کنت مجبورة علي فهم دينهم حيث کان له دور بالغ في تکوين الثقافة الاجتماعية لهم ، قضيت وقتاَ طويلا وانا وحيدة مع نفسي مما اعطاني مجالا کافيا للتأمل وقرات کتابا عن الاسلام ثم قرات الانجيل من اوله الي آخره ، اصابتني دوامة من الافکار ، کنت اسائل نفسي واقول لها اذا کان الاسلام هو طريق الحقيقة فهل المسيحية تقتضي مني نفس نمط التسليم ؟ اليست هذه وساوس شيطانية ؟ کنت في تردد مطلق ولم اعرف ما يجب علي فعله واي طريق يجب عليّ ان اسلك ، شعرت باضطراب شديد ثم سعيت للحصول علي نسخة مترجمة للقرآن فقد کان عندي ميل عجيب لقرائته وعندما بدات بقرائته جذبني اليه حتي اني لم استطع ان ادعه جانبا فقد کان فيه المطالب الجذابة اکثر مما قرات مسبقا في الکتب الاخري  ، شعرت بالمسؤولية والالتزام بعد ان کنت ضائعة تائهة والطف ما في الامر هو اني شعرت بالطمانينة والسکينة ، لقد شعرت بواجبي تجاه الخالق العظيم وليس علي ان اخاف احداَ او ان ابقي مقيداَ بما املته علي ثقافة الغرب ، فعلينا ان نخطوا في الطريق الصحيح الذي آمنا به ، الحياة عندي اخذت لها طابعاَ آخر فهذه الدنيا لا قيمة لها امام ما اعده الله لنا يوم القيامة لقد کان لسهولة الاسلام وبساطته الاثر البالغ علي هذا بالنظر الي ما تنطوي عليه المسيحية من تعقيدات ومن التواء ، فکل شئ حصل في لحظة واحده کان نورا اتقد فجأه لينيرعقلي وروحي ولله الحمد . اعتناق الاسلام کعودة غريب الي داره حيث اعطاني الامان والاستقرار الذي لم احصل عليه في کل مکان .

بعد عدة سنوات تازمت حياتي ولاسباب شخصية ، ولکن بقي الاسلام وبقيت عقيدتي سندا لي امام کل المشاکل .
حياتي الاسلامية کانت کالذي يقف علي مفترق طريقين وعليه ان يختار احدهما ليسير فيه مع اني لم اولي هذا الامر أهمية بالغة الا اني وجدت نفسي من اهل السنة ومهما کان فهم الاکثرية وکنت اري الآخرين کفرقة ضالة ومنحرفة ومن المعلوم اننا عندما نقول اهل السنة اي اولئك الذين يعملون بسنة النبي محمد «ص» فلا بد ان يکونوا هم الفرقة الناجية . کنت اسير نحو مستقبل غير واضح المعالم وکنت لا انفك من الدعاء والمناجاة لله سبحانه وتعالي ، وکنت علي يقين من انه سيهديني الي الحق والي مذهب الحق ، نقلت سكني الى شمال غرب لندن ولله الحمد فبمقدار ما سنحت لي الفرصة كنت اتعلم مفاهيم الاسلام وتعاليمه امر لم اكن لاوفق اليه من قبل اسلامي، اذكر تنقلي وابنائي وعملي في عدة من المساجد ولكن ما اصابني بنوع من الاحباط هو انني اينما سافرت وجدت مركزا للشيعة ، لقد كنت اشعر بارهاق من كل تلك الافكار والامور التي كانت تراودني ، وبخصوص الشيعة فان هناك شعورغريب تجاههم لم اكن لاعرفه ماهيته ؟ مع كل هذا انا لم اتخلَ عن البحث والتعليم والشي الوحيد الذي كنت اعرفه عن الشيعة هو انهم اقلية وهم فرقة ضلت وانحرفت وابتدعت في الدين ما ليس منه من قبيل عبادة الائمة حيث كانوا يلبسون السواد ويبكون ويضربون انفسهم لقد غيروا عدد الصلوات ومن جهة اخرى فقد نشروا الفاحشة وذلك عن طريق الترويج لزواج المتعة ، وانهم يسجدون على الحجارة ، ولكن مع كل ما رايت لم اتوان عن البحث والتحقيق ،کان امام بيتي مباشرة مبنى حوزة الامام الحسين (ع) العلمية وذلك في شارع دورتمونت ، وقد اعدوا فيه مكانا خاصة لحضانة الاطفال والعناية بهم اثناء الدراسة وتقدم فيه الخدمة مجانا فتوجهت حالا الى هذا المكان فقد كان كل شي يسير بالاتجاه  الصحيح ولله الحمد. لقد ذهبت الى هناك لكي استمر في بحثي ودراستي لقد شعرت باليأس هناك وضعف املي بهم ولكن كنت اسلي نفسي واقول علي کل التقادير فانهم  يعدون  من المسلمين ويدعون الاسلام وانهم يعبدون الله سبحانه، فعلي ان لاکتسب منهم بمقدار فائدتي .

لقد كانوا ودودين ومريحين وعلي أن اعترف إني اصبت بالحيرة فقد كنت اعتقد انهم يحاولون فقط جرنا الى مذهبهم وذلك بتضليلنا وباظهارهم لنا ما نحب ان نسمعه فقط وذلك تحت عنوان التقية ولكني رأيتهم يتلون نفس القرآن الذي عندنا (اهل السنة) فتحيرت من ذلك وقلت لعل عندهم كتاب آخر مخفي كالذي عند الرهبان وقد اخفوه عني ؟ فلعل هذا نوع من المؤامرة علي ؟ لأجل خلاصي من هذه الحيرة صممت أن اتابع البحث والتحقيق عنهم وعن مناسكهم ومعتقداتهم فكان علي التسلح أمام تلك الحيل التي يمارسونها وبقيت ثابتة على ايماني بالله وبالاسلام ولم يعتريني أي تغيير فأنا كنت أريد فقط أن اعرف حقيقة الإسلام الذي اراده الله للإنسان وأي اسلام هو ؟ وكنت على يقين من أن صلاتي لله سبحانه وتعالى كانت تؤمنني من وساوس الشيطان ومن التيه والإنحراف والضلال حتى اني كنت احذر اشد الحذر من التأمل في الفكر الشيعي وقد ذكرت ذلك مرة لأحد ابناء السنة فرأيته يكن كراهيته وحقدا دفينا نحو التشيع فكان يتحدث عنه بشدة وقساوة وعصبية الا أنه كان هناك شي في قلبي ووجداني غير مستقر ولا مرتاح ولا راض كان عندي شعور وهاجس يدفعني الى البحث عن الحقيقة فما سمعته عن الشيعة وما رأيته منهم لم يكن بينهما أي انسجام ولا توافق، شعرت ولمرة ثانية بنفس الشعور الذي راودني عند بحثي عن الإسلام في بداية الامر فقد كان الجهل والتعصب منشأ لكثيرمن الآراء حول الإسلام ، كنت مستمرة بالحضور في دروس الحوزة العلمية وكنت اطرح استفساراتي باستمرار وجميع ما تعلمته كان منطقيا ولم يجبرني أحد على الاعتقاد بعقيدته وكل الآراء كانت مبنية على ادلة وبراهين قاطعة وقد طالعت كتبا كثيرة تتحدث عن وجهات نظر ونظريات وآراء سنية وشيعية ويمكن أن نحصل على ادلة محكمة تدعم الفكر الشيعي من نفس كتب أهل السنة بنظري فإن الحقيقة وعلى طول التاريخ حرفت او اخفيت ولكن مع كل هذا فلا يمكن حجبها واخفاءها عن الاذهان وستظهر نفسها في يوم من الأيام .

بدأت الدوامة في افکاري مجددا وهي تشتد في ذهني ولكن هذا لم يجعلني اندم لأني قد اعتنقت الإسلام وقد استحضرت قصة اعتناقي للإسلام وقلت لنفسي هل علي أن اسير في نفس ذلك المسير، فالفكر الشيعي كان بالنسبة الي فكر غريب فلم اكن من قبل على علاقة بالائمة بل كنت استثقل اقران بعض العبادات بهم كنت ارى أن هذا ليس من الإسلام وهذا الموقف جاء نتيجة الثقافة التي ثقفناه  في الفكر السني حين كنت اري انه هوالفكر الإسلامي الاصيل وكنت قد جعلته مقياسا ومعيارا لجميع الأفكار والمواقف الأخرى كان علي أن اتحمل تبعات وتداعيات العُقد التي لم اجد لها حلا في ذهني ، فسعيت الى أن اقف موقفا محايدا أمام كل تلك الأفكار لكي استطيع أن اقارن بينها دون أن اتعصب لواحدة دون اخرى وعلي أن اكون منطقيا في تحليلي للأمور وفي اختياري للإتجاه الصحيح . بنظري فإن الفكر الشيعي يقوم على اساس الادلة والبراهين وهذا يعني أن الفكر السني كان ينقصه الدليل والبرهان بل كان من الملاحظ أن أبناء السنة نفسهم ليس لهم اطلاع ولا علم بما عندهم من واقع ناقص فكري .
عندما تحدثوا عن التشيع لم يدعموا حديثهم بالأدلة والبراهين بل بالتشويه والتمويه لدفع الناس ومنعهم من معرفة الحقيقة وقد استعملوا في ذلك عامل التهويل والتخويف وأنا لا أريد الخوض في هذا الجانب إلا أنه يجب القول أن هذا الأسلوب هو اسلوب الشيطان ليخوف به الناس ويبعدهم عن معرفة الله .

لقد رأيت موضوع الامامة بمنتهى الدقة والروعة وهو الموضوع الذي يتضح من خلاله اصالة الاسلام عند الشيعة حيث ان الامامة لطف من الله اختصه بعباده المخلصين وعلى لسان نبيه (ص) فقد تم تلقين الناس بذلك وتعليمهم اياه . لقد فتح لي باب جديد وشع علي نور آخر واخذ عندي الاسلام بعدا آخر، فالفكر الشيعي اتم ايماني ومن المناسب القول انه هو الدين الالهي .

اشعر بنفسي وقد رجعت الى نقطه البداية وإني اقف امام بحر لجي من المعرفة وكان علي خوضه.
الحمد لله على هدايته لي نحو الاسلام والطريق الحق والصلاة والسلام على رسوله الكريم واهل بيته الاطهار (ع) ووفق الله جميع اولئك الذين اعانوني على الوصول الى طريق الهداية .
و الحمد لله رب العالمين