×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المارقون الجدد (١)

الاسم الكامل : أبو زينب
الدولة : سوريا
المساهمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

أضع بين أيديكم مقتطفات من بحث قمت وبفضل من الله تعالى وتسديد الإمام الحجة ابن الحسن (ع) بكتابته راجيا من الله القبول والسداد

المارقون الجدد (1)
خوارج الأمس وهابيو اليوم

إهداء
- إلى سيدي ومولاي حفيد رسول رب العالمين الحجة الغائب المنتظر,صاحب العصر والزمان والذي لولاه لساخت الأرض بمن عليها أقدم بضاعتي علّها تكون شيفعة عند الله ورسوله وآل بيته الأطهار صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين .
- إلى من كانت له اليد الطولى في دخولي هذا المجال فكان نعم الأخ والصديق والمعلم والرفيق فكانت كلماته نبراسا لي وصوته الدافئ يحث برود أفكاري ولازلت أحن إليه حنين الفاقد لأخيه ألا وهو حجة الإسلام والمسلمين المغفور له بإذنه تعالى الشيخ فارس الحسون طيب الله ثراه وحشره مع من تولى وجعلنا الله معه تحت لواء سيدنا محمد وآله الأطهار يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
- إلى اللذين ستر عليهم ستار التعتيم خوفا من تسرب الحقيقة إلى عقولهم
- إلى اللذين أرتضوا أن يكونوا سلعة رخيصة في جيوب أصحاب اللحى الطويلة واتبعوهم فكانوا صم بكم عمي بصر وبصيرة فضلوا وأضلوا العباد
- إلى كل من تفضل علي برأي أو مشورة أو مساندة في التدقيق والتحقيق.
- إلى كل منصف باحث تؤلمه حال أمتنا وما وصلت إليه من التدني وسوء الحال وهو يبحث عن مخرج أو طوق نجاة يتمسك به منتظرًا الفرج العظيم, والسر المكنون المغيب لوقت لا يعلمه إلا لله سبحانه أقدم كتابي هذا هدية متواضعة أرجوا بها رضوان الله وشفاعة رسوله الكريم وآل بيته المنتجبين .

مقدمة
الحمد لله الأول قبل الإنشاء والإحياء والآخر بعد فناء الأشياء, الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماؤه العادون,ونحمده على أن هدانا ولولا الله لما اهتدينا, والصلاة والسلام على سيد البشرية خير البرية قاطبة, النبي الأعظم محمد بن عبد الله الصادق الأمين,وعلى وليه وخليفته وحامل لوائه وصاحب حوضه الليث الكرار علي بن أبي طالب الوصي المختار, وعلى بضعة المصطفى السيدة فاطمة الزهراء ( التي قال عنها النبي .ص.فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ) وعلى السبطين الإمامين الشهيدين أبا محمد الحسن المجتبى, وأبا عبد الله الحسين الزكي طابت روحه وطابت نفسه الزكية ومن استشهد معه من عباد الله المخلصين الذين أخلصوا الطاعة له ولجده المصطفى .ص.
وعلى الذرية الطاهرة والبقية الباقية من ذرية الحسين والتي نص عليهم نبي الرحمة التسعة النجباء إمام بعد إمام,
اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد,

عن مسند أحمد بن حنبل :
- حدثنا روح*, ثنا عثمان الشحام, ثنا مسلم بن أبي بكرة, عن ولده سأله هل سمعت في الخوارج من شيء ؟؟!! فقال سمعت والدي أبو بكرة يقول : عن النبي (ص) ألا إنه سيخرج من أمتي أقوام أشداء ذليقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم, ألا فإذا رأيتموهم فأنيموهم (أي أقتلوهم ) ثم إذا رأيتموهم,فأنيموهم, فالمأجور قاتلهم . (حديث رقم 20325 ص 219 ج15 طبعة دار الحديث بمصر)
- عن سويد بن غفلة : قال علي بن أبي طالب (رض الله عنه) سمعت النبي (ص) يقول : يأتي في آخرا لزمان قوم حدثاء الأسنان, سفهاء الأحلام, يقولون من خير البرية,يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية, لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأين لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة .
- وعن العباس بن عبد المطلب, وعبد الله بن عباس, وأم الفضل امرأة العباس وعن عمر بن الخطاب, بألفاظ قريبة, أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : يظهر الإسلام حتى يجاوز البحار, وحتى يختلف التجار البحار, ثم يظهر قوم يقرؤون القرآن يقولون : من أقرأ منا, من أفقه منا ؟؟ ثم قال رسول الله (ص) : وهل في أولئك من خير ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم, قال : أولئك من هذه الأمة, أولئك وقود النار(1) .
- وعن أنس بن مالك, قال, قال رسول الله (ص) : يخرج قوم في آخر الزمان, أو في هذه الأمة, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم أو حلوقهم, سيماهم التحليق, إذا رأيتموهم أو إذا لقيتموهم فاقتلوهم (2) .
- وفي لفظ عن أنس بن مالك, وعن أبي سعيد, أن رسول الله (ص) قال سيكون في أمتي اختلاف وفرقة, قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية, لا يرجعون حتى يرتد على فوقه, هم شر الخلق والخليقة, طوبى لمن قتلهم أو قتلوه, يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء, من قاتلهم كان أولى بالله منهم, قالوا يا رسول الله !! ما سيماهم ؟ قال : التحليق (3)
ونرى أن انطباق الحديثين على خوارج هذا العصر المارقون الجدد ( الوهابية التكفيرية )

أسطرّ هذه السطور وعيني دامعة ونفسي والهة لما جرى بأمتنا وما آل إليها حالها من فرقة وتشرذم, ومن لا تدمع عينه وهو يرى ويسمع في كل يوم مآسي تقشعر منها الأبدان هذا من لمن عاصر هذا الزمن, أما من قرأ وتابع ماسطره التاريخ من مآسي وفظائع مخفية لا يعلمها إلا من سبر أغواره فيرى ما يذهل أيضا فيعلم أن حال أمتنا هذا العصر هو نتيجة تأسيس لما جرى سابقا ونفس الفكرة عادت وتكررت ولكن بوجوه جديدة خوارج الأمس عادوا ولبسوا عباءة أخرى وهي التوحيد كلمة حق أُريد بها باطل فقتلوا على هذه الكلمة مئات الآلاف بل الملايين كما قتل الخوارج في الماضي المئات لأجل كلمة ( لا حكم إلا لله ) ومن العجيب أنك ترى الطرفين المارقون القدامى والمارقون الجدد أنهم من أكثر الناس قراءة للقرآن الكريم بل من أشدهم في تحري الدقة في إخراج الحركات والألفاظ ولكن !!! لو التفتنا لقول رسول الرحمة (ص) عنهم لبطُل العجب حيث قال إن أكثر الناس نفاقا هم قرائهم وفي لفظ آخر ( أكثر منافقي أمتي قرائها...) وهو الصادق الأمين أخبرنا عن حالهم ونبهنا عنهم في أكثر من حديث وموضع, والحقيقة أنني لمست ذلك من خلال معايشتي للواقع في مجتمعاتهم فترى أن أكثر قراء القرآن هم منافقين أصحاب أنفس شحيحة ومطامع ومصالح, ذات مرة حدثت مناسبة عندنا في العائلة واستدعت قراءة القرآن الكريم ولأن المجتمع المخالف ( السني ) لا يعرف القرآن إلا في حالتين الأولى مناسبات العزاء والثانية في شهر رمضان فقط يقرأ على منابر المساجد !!!!
قمنا بالاتصال بشخص كنت أعرفه أنه يحفظ القرآن الكريم بشكل تام وطلبت منه أن يحضر لقراءة القرآن الكريم فبادر بالقول أنني آخذ على الساعة كذا !!! قلت له عجيب فهل قراءة القرآن أصبح لها توقيت وتسعيرة فقال إن عملي هو هذا على الفور تذكرت أبو هريرة شيخ المضيرة ذلك الذي كان يدور ليقرأ القرآن أو يحدث الأحاديث على ملئ بطنه, والحقيقة أنها أصبحت مهنة كبيرة ولها مكاتب وكل قارئ له مدير أعمال ينسق له ومعه فرقة متكاملة تماما كما هو حال الفنانين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
حتى أنك ترى قراء هذا الزمان من الذين قال عنهم القرآن يقولون ما لا يفعلون
تصوروا قارئ قرآن وضارب للعود وللمغنى !!! تصوروا قارئ للقرآن وشاعر متغزل بالنساء !!! تصوروا قارئ للقرآن وقاطع للرحم, وتصوروا قارئ للقرآن وإمام صلاة الجماعة وخطيب الجمعة ويضرب أمه كل يوم, وتصوروا قارئ للقرآن, وتصوروا قارئ للقرآن الكريم والقرآن يلعنه, وتصوروا قارئ للقرآن ويأكل مال اليتيم ويدعّه دعا, وقارئ القرآن ويكفر المسلمين ويقتل ويشرد المئات,كثيرة هي الصور التي عاصرتها أو ما سمعت عنها ولكم أن تتصوروا أكثر مما يدور بذهنكم .

بحثي هذا والذي أرجوا فيه أن يكون بضاعة متواضعة لمولاي الإمام الحجة ابن الحسن (ع) هو عرض لمقاطع تاريخية أبين فيها أوجه الشبه بين خوارج الأمس وخوارج اليوم والذي وضعت له مسمى ( المارقون الجدد ) وفيه تفاصيل كثيرة لا يمكن للبعض أن يحصل عليها لندرة المصادر المنقول عنها, ومن ثم أنتقل إلى مناقشة أقوال بعض العلماء عن المارقون الجدد وعقيدتهم والتوضيح للأخ العزيز القارئ مدى وضاعة وهشاشة هذا الفكر الذي يطرحونه والذي لم ينزل الله به من سلطان,وتاريخهم الخسيس وأصولهم اليهودية والتي لا زالوا يعتزون بها ويتعاملون مع يهود الغرب لمحو الإسلام الأصيل وأهله وقتل كل من يوحد الله بإخلاص وتلك هي الماسونية العالمية التي أتفق فيها كل اليهود على أن يقوموا بنشر الفساد بالأرض وقتل النفس المحترمة وإقامة دولتهم المزعومة وورغبتهم بالوصول لمكة وللمدينة وخرابها وهاهم يبدأون بالمسجد الأقصى والقدس الشريف ..

مع أنني لا أدعي أني أحطت بكل الجوانب ولا أدعي الكمال لبحثي واستيفاؤه للموضوع برمته والذي أرجوا أن يفيدني المؤمنين والمتابعين عن مكامن الخطأ والتقصير لتداركه في طبعة جديدة إن وفقني الله لذلك, مع ذكر بعض الحوارات جرت بيني وبين الفضوليين على الثقافة وأحد الوهابية الذين التقيت به خلال بحثي وجلساتي مع المؤمنين

الخوارج في الماضي
هم جماعة من الأحزاب أبت إلا تمزيق الإسلام وتشتيت شمل المسلمين فخرجت على إمام زمانها (علي بن أبي طالب ) (ع) الذي تمت بيعته بعد أن أبعد قسرا عن الخلافة لمدة ربع قرن بمؤامرة تمت, وعاد القوم بعد مقتل عثمان فبايعوه طوعا من رغبة دون رهبة ..
وعنهم قال الشهرستاني في كتابه الملل والنحل : كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا .
وزاد عليه ابن حزم في كتابه المفصل في الملل والنحل : ويلحق بهم من شايعهم على أفكارهم أو شاركهم في آرائهم في أي زمان
وقال النوبختي في فرق الشيعة : هي فرقة خرجت على الإمام علي بن أبي طالب (ع) وخالفته بعد التحكيم, وقالوا لا حكم إلا لله وكفروا الإمام علي (ع) روحي له الفداء .

متى ظهر الخوارج
ظهرت بوادر هذه الفرقة في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ), عندما طعن عبد الله ذو الخويصرة التميمي بقسمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال فيها – ولبئس ما قال : هذه قسمة ما أريد فيها وجه الله .
وقال أيضا, اعدل يا رسول الله, قال الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ويلك, إن لم أعدل فمن يعدل ؟) ثم قال فيه : يخرج من ضئضئي هذا قوم تحقّرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .
وأجمع علماء التفسير وجامعي الأحاديث على حديث جاء عن طريق أنس بن مالك فقد قال : كنا جلوسا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتذاكرنا رجلا يصلي ويصوم ويتصدق ويزكّي فقال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) :لا أعرفه فقلنا يا رسول الله إنه يعبد الله ويسبحه ويوحده فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا أعرفه, فبينما نحن في ذكر الرجل إذ خرج علينا فقلنا هو ذا, فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال لأبي بكر : خذ سيفي هذا وأمض إلى هذا الرجل واضرب عنقه فإنه أول من يأتينا من حزب الشيطان فدخل أبو بكر فرآه راكعا فقال :
والله لا أقتله فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) نهانا عن قتل المصلين, فرجع إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إني رأيته يصلي!!, فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) اجلس لست بصاحبه فأمر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) عمر بن الخطاب وقال له : قم يا عمر وخذ سيفي من أبي بكر وادخل المسجد وأضرب عنقه فقال عمر : فأخذت السيف من أبي بكر ودخلت المسجد فرأيت الرجل ساجدا فقلت : والله لا أقتله فقد استأمنه من هو خير مني, فرجعت إلى رسول الله فقلت : يا رسول الله إني رأيت الرجل ساجدا, فقال يا عمر اجلس فلست بصاحبه, قم يا علي فإنك أنت قاتله إن وجدته فاقتله فإنك إن قتلته لم يقع بين أمتي اختلاف أبدا, قال علي (ع) فأخذت السيف ودخلت المسجد فلم أره فرجعت إلى رسول لله (صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلت يا رسول ما رأيته فقال: يا أبا لحسن إن أمة موسى (ع) افترقت إحدى وسبعين فرقة, فرقة ناجية والباقون في النار،وإن أمة عيسى (ع) افترقت اثنتين وسبعين فرقة, فرقة ناجية والباقون في النار، وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة, فرقة ناجية والباقون في النار, فقلت: يا رسول الله : من الناجية فقال (صلى الله عليه وآله وسلم ) المتمسك بما أنت عليه وأصحابك فأنزل الله سبحانه آية في ذلك الرجل ( ثاني عطفه )(4) .
وأما من حيث كونها فرقة لها تجمع وعقائد وشوكة, فقد ظهر هذا بعد التحكيم في معركة صفين, الذي حدث بطلب منهم وكانوا في جيش الإمام علي بن أبي طالب (ع) وطالبوه بالتحكيم بين علي (ع) وبين معاوية بن أبي سفيان عليه من الله ما يستحق،ثم قاتلهم الإمام علي (ع) حتى كان قتله (ع) على أيديهم الخبيثة وبذلك هدم الدين وتضعضعت أركانه .

بدء خروجهم على الإمام علي (ع)
روت كتب المؤرخين ومن بينها الكامل لابن الأثير والكلام للأخير أنه لما رجع الإمام علي (ع) من صفين فارقه قسم ممن كانوا معه ونزلوا حروراء وهم اثنا عشر الف رجلا ونادي مناديهم أن أمير القتال شبث بن ربعي التميمي, وأمير الصلاة عبد الله بن الكوا اليشكري والأمر شورى والبيعة لله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فعندما سمع الإمام علي (ع) وأصحابه هذا الأمر قام أصحابه فقالوا له في أعناقنا بيعة ثانية نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت, فقال لهم الخارجيون استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر, كفرسي رهان بايع أهل الشام معاوية
على ما أحبوا وكرهوا, وبايعتم أنتم عليا على أنكم أولياء من والى وأعداء من عادى .
فقال لهم زياد بن النضر : والله ما بسط علي (ع) يده فبايعناه قط إلا على كتاب الله وسنة نبيه ولكنكم خالفتموه جاءته شيعته فقالوا له نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت, ونحن كذلك وهو على الحق والهدى ومن خالفه ضال مضل .

ثم أرسل الإمام علي (ع) ابن عباس إلى الخوارج وقال له استمع لهم ولا تعجل إلى جوابهم حتى آتيك, وصل أمير المؤمنين علي (ع) إلى الخوارج ورآهم يتخاصمون مع ابن عباس : فأغلظ لابن عباس وقال له : ألم أنهك عن كلامهم, ثم قال من زعيمكم ؟؟ قالوا ابن الكوا, فقال ما أخرجكم علينا, قالوا له حكومتك يوم صفين فقال (ع) : أنشدكم الله أعلمتم أحد كان أكره للحكومة مني, قالوا:اللهم لا، قال (ع) :
أفعلتم أنكم أكرهتموني حتى قبلتها ؟! قالوا : اللهم نعم, قال (ع) : أتعلمون أنهم حين رفعوا المصاحف وقلتم نجيبهم قلت لكم أني أعلم بالقوم منكم أنهم ليسوا بأصحاب دين, ومن ثم اشترطت على الحكمين يحيوا ما أحيا القرآن ويميتوا ما أمات القرآن, فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف, وإن أبيا فنحن من حكمهما براء, فقالوا : فأخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء, فقال لهم : إنا لسنا حكمنا الرجال إنما حكمنا القرآن وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين الدفتين لا ينطق إنما يتكلم به الرجال .....
فقال علي (ع) فعلام خالفتموني ونابذتموني؟!!، قالوا إنا أتينا ذنبا عظيما فتبنا إلى الله فتب إلى الله واستغفره نعد لك, فقال الإمام (ع) : إني أستغفر الله من كل ذنب ..
فظن القوم أنه أقر لهم هذه تعتبر حنكة من الإمام علي (ع) ليرد مكرهم ويفرقهم,فعاد ومعه ستة آلاف مقاتل, ولكنهم أشاعوا أن الإمام علي (ع) رجع عن التحكيم وقالوا أنه يتجهز الآن للخروج لأهل الشام لمقاتلتهم فخرج الإمام علي (ع) وخطب بالناس : من زعم أني رجعت عن الحكومة فقد كذب ومن رآها ضلالا فهو أضل, فعادت وخرج الخوارج عليه, فقال أصحابه له : إنهم خارجون عليك, فقال (ع) : لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسيفعلون, وحدثت المعركة المعروفة بالنهر وان (1), وقتل خلق كثير منهم وهرب منم عدد كانوا رؤوس أقطاب الخوارج وزعمائهم .


(1) رواه البزار في مسنده ج1 / ص 405 حديث 283 عن عمر, وج 4 / ص 149 حديث 1323 عن العباس,وأبو يعلى في مسنده ج12 /ص 56 حديث 6698 والمعجم الكبير للطبراني ج12 / ص 194 حديث 13019 عن ابن عباس, وج 25 /ص 27 حديث 43 عن أم الفضل .
(2) مسند أحمد بن حنبل ج1 / ص 404, سنن ابن ماجة ج1/ ص 59 حديث 168, سنن الترمذي ج4/ ص 417 حديث 2188,مصنف بن أبي شيبة ج8 /729 حديث 3 .
(3) سنن أبي داوود ج4/ ص 244 حديث 4765, الشريعة للآجري ص 33 / حديث 36, المستدرك للحاكم ج2 / 161 حديث 2649 و2650, سنن البيهقي ج8/ص 171 .
(4) العقد الفريد لابن عبد ربه, والزمخشري في الكشاف, والإصابة في تمييز الصحابة ج2ص 342 ط بيروت 1995 وذكره ابن داوود في سننه وذكره الترمذي ج5 رقم الحديث 4597 ط مصر 1950 وذكره الحاكم والطبراني عن طريق عوف بن مالك وعن البزار و البيهقي في بداية الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص, ونقلت الحديث جلّ كتب لفرق بالإضافة إلى أغلب التفاسير, مثل تفسير بن جريج, وتفسير مقاتل بن سليمان, وتفسير يوسف بن موسى القطان وتفسير مجاهد, وغيرهم .
(5) النهروان : هي بكسر النون وهي منطقة كبيرة أو كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي كما وصفها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان