×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المارقون الجدد (٢)

الإسم الكامل : أبوزينب
الدولة : سوريا
المساهمة :

المارقون الجدد (2)

أسباب الخروج على إمام الحق علي (ع)
هناك عدة أسباب لخروج هذه الفرقة المارقة على الإمام (ع) أذكر أهمها :
1- عدم تجذر الإيمان الحقيقي في قلوبهم
2- الفهم القشري والتعاطي السطحي مع أحكام الشريعة الإسلامية, ومحاولة فرض آراء الرجال فيها .
3- تنطعهم في شروط الخليفة والتي اخترعوها من عند أنفسهم فجعلوها قاسية جدا .
4- رفضهم لمسألة التحكيم مع أنهم هم الذين طالبوا أمير المؤمنين بالعمل بها
5- العصبية القبلية, حيث أن معظم الخوارج من ربيعة الذين كانوا ذوي العداء التقليدي لمضر والتي منها قريش التي جعل التشريع لها وحدها حق استلام منصب الأمير العام أو الخليفة .

إن رحيل النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم ) وما جرى بعد ذلك من صراعات داخلية والابتعاد عن المنهج الحق، أدى لفتور الإسلام وأعاد لحمة الأخوة العصبية, واشتعال الأحقاد الجاهلية مرة ثانية,ساهمت لحد كبير لذلك وكانت من أهم مبررات خروجهم على الإمام الحق (ع) وهي مبررات أوهى من بيت العنكبوت, لأنه لو تفكر فيها العاقل لما وجد هذه المبررات والأسباب تسوغ لأمر واحد مما فعلوه من فساد وإفساد وعنجهية .

أبرز الفرق المنقسمة منهم
المبررات التي خرجوا فيها على الإمام لم تجعلهم بمنأى عن أن ينقسموا فيما بينهم فالعصبية الجاهلية لازمتهم, والتزمت في الرأي كان ديدنهم فهذا أيضا أدى إلى انشقاق في صفوفهم أصبحوا فرقا كثيرة كل واحدة تخالف الأخرى في آرائها بل في أصول عقيدتها وقد باد أغلبها واندثر بفعل الغلبة وتزاحم عنصر التبعية القبلية وبقي أبرز هذه الفرق وهي :

1- المحكّمة
رؤوس الخوارج وهم المحكّمة الأولى الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي حين جرى أمر الحكمين, واجتمعوا بحروراء من ناحية الكوفة, ورئيسهم عبد الله بن الكَوَّاء اليشكري التميمي, وعتاب بن الأعور, وعبد لله بن وهب الراسبي, وعروة بن حدير, ويزيد بن أبي عاصم المحاربي, وحرقوص بن زهير المعروف بذي الثدية

2- الأزارقة
هم أتباع نافع بن الأزرق وهو من أكبر فقهائهم ومن أوائل منظري عقيدتهم, خرج بهم من البصرة واستولى على الأهواز وكرمان وما حولها من فارس وكانت لهم شوكة قوية, وقد ابتدع أقوال كثيرة جعلها عقيدة راسخة لديهم منها :
1- أن لا يأكلوا من ذبائح المسلمين
2- أن لا يتزاوجوا منهم وبالعكس .
3- أن لا يصلوا خلف أحد منهم غير الخارجي .
4- المسلمين حكمهم حكم المشركين وعبدة الأوثان لا يقبل منهم إلا الإسلام الذي على طريقتهم وإلا فالحد مصيرهم
5- يحل للخارجي قتل أطفال من خالفه بالرأي ويجوز له استباحة نساء المخالفين لرأي الخارجي
6- إسقاط حد رجم الزاني لاعتبار أن الأمر غير واضح المعالم في القرآن الكريم
وغيرها من الترهات التي ابتدعها وأولها على رأيه القاصر بل الأخرق .

3- النجدات أو النجدية
وصاحبهم نجدة بن عويمر عامر الحنفي,ومن بدعه, أن المخطئ بعد أن يجتهد معذور في خطأه وأن الدين أمور منها :
1- معرفة الله ومعرفة رسوله (ص)
2- تحريم دماء المسلمين وتحريم غصب أموالهم
3- الإقرار بما جاء من عند الله سبحانه جملة .
وما عدا ذلك فالناس معذورون بجهلهم إلى أن تقوم عليهم الحجة, وقال من وصل به الاجتهاد إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال هو معذور, واعتبر أن الكذب من عظائم الأمور بل هي أعظم من الزنا -العياذ بالله –
4- إسقاط حد شارب الخمر .
5- أحل دماء أهل الذمة وأموالهم وحكم بالبراءة ممن حرمها
6- يجوز للخارجي العمل بالتقية .
وكثيرة هي تعاليم هذا الخارجي التي جعلها قاعدة أصولية يسير عليها أتباعه النجدات .

4- الإباضية
تنسب الإباضية إلى عبد الله بن إباض التميمي, وقد خرج في أيام الخليفة الأموي الهالك مروان بن محمد, وقد صنفهم المؤرخون واعتبروهم من أكثر الفرق اعتدالا بين الخوارج, وقد جرت حروب طاحنة بين الأمويين والخوارج,أفنى أغلبهم المهلب بن أبي صفرة وأبنائه, وتعتبر هذه الفرقة أن بلاد من خالفهم هي بلاد أهل التوحيد, ولكنهم أسقطوا عسكر الخليفة من هذا الاعتبار, قالوا أن مرتكب الكبيرة من أهل القبلة موحد مؤمن وهو كافر كفر نعمة لا كافر كفر ملة بعكس من سبقهم من الأزارقة الذين كفروا جميع المسلمين,ولهم أقوال أخرى نترك بيانها خشية الإطالة .

5- الصفرية
وصاحبهم زياد بن الأصفر وقد جاء بآراء معتدلة عن من سبقه, فرأى أنه لا يجب تكفير الذين قعدوا عن القتال ماداموا متفقين في الدين والعقيدة, وأجاز التقية في القول دون العمل, كما أنه لم يحكم بقتل أطفال المشركين أو المخالفين ولم يقل بخلودهم بالنار كما اعتبر ذلك غيره من أرباب الخوارج .
وهناك فرق منهم انقرضوا أذكرهم للتوضيح
أ- العجاردة : أتباع عبد الكريم بن عجرد
ب- الميمونية : أتباع ميمون بن عمران
ت- الشعيبية :
ث- الحمزية :
ج- الحازمية :
ح- الصلتية : أتباع عثمان بن أبي الصلت
خ- الشبيبية أتباع شبيب بن يزيد بن نعيم الخارجي, وقد خرج في زمان عبد الملك بن مروان وقتل .
د- الرشيدية : أتباع رشيد ويقال لهم العشرية لأنهم كانوا يأخذوا نصف العشر الشرعي مما سقت الأنهار
ذ- الحفصية : هم أتباع حفص بن المقدام أحد أصحاب عبد الله بن أباض
ر- المكرمية : وهم أتباع أبي المكرم

فأين هم هؤلاء الخوارج من أحاديث النبي (ص) المتواترة والتي تبين لنا مدى الهامش العريض الذي أعطانا إياه النبي الأكرم (ص) للتعامل مع الناس واعتبارهم مسلمين ولهم حقوق علينا مادام شهدوا الشهادتين وأنقل روايتين للمثال وليس للحصر:
- عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا استقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا, فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله (1)
- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فلك المسلم الذي له ذمة الله ذمة رسوله, فلا تخفروا الله في ذمته (2)

خوارج العصر الحديث

المقدمة
إن ما جرى بعد وفاة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من خطوب وكان أبرزها فلتة السقيفة والبيعة الجبرية والقهرية ومداهنة المنافقين وأصحاب المطامع وإقصاء أصحاب الحق وقتل المخلصين, أفرزت للأمة الإسلامية حركتين كانتا من أقسى الحركات بل من أعظم المصائب والتي جرت على الأمة الويلات وشلال من الدماء الأولى وهي الخوارج والثانية هي الوهابية وإن كان يتخللهما أيضا نشوء حركات صغيرة ساهمت أيضا بضياع المقصد الرسالي للشريعة المحمدية أشغلت الأمة بدوامة من الصراعات والخلافات التي لازلنا نعيش ونحمل موروثها, إلا أن الوهابية تعتبر من أشد الحركات ضراوة على الأمة, فالخوارج ضعفوا وانكسرت شوكتهم من زمن العباسيين بل من قبل وأصبحوا فرقة تقليدية تبحث في خلافاتها الفقهية الداخلية وابتعدوا عن منابذة المسلمين بل أن معاصريهم وصلوا إلى حقيقة خطأ منظريهم السابقين وفشل نظريتهم فأصبحوا يبحثون لهم عن هوية جديدة ولا أبالغ لو أني قلت لك عزيزي القارئ أن هناك بعض أتباع الخوارج أو الفكر الخارجي في هذا العصر وأقصد هنا الجيل الجديد الناشئ عندما تقبل علينا ذكرى شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يبكي وينتحب وتبتل لحيته وحقيقة أنني عندما رأيت ذلك المنظر ظننت أن الماثل أمامي هو شاب شيعي إمامي الفكر والعقيدة ولكن عندما أشار علي أحد المؤمنين بأن هذا الشاب هو إباضي إنتابتني حالة من البكاء ممزوجة بالضحك ليس على الموقف بل سخرية من ذاك الذي سولت نفسه الأمارة أن ينظّر ويخرج على إمام زمانه ذلك الوقت, لقد وصلت الحقيقة أخيرا للبعض وبدأ عنصر البحث والعودة للأصول وترك تلك الفروع الجوفاء التي لم تشبع ولم تسمن من جوع,
للأسف لم تكاد الأمة تتنفس الصعداء من أهوال الخوارج ,اقصد بالأمة هنا كل الأمة الإسلامية لأنه كما أسلفت أن الخوارج اعتبروا كل المسلمين شركاء في الكفر حسب زعمهم سواء من كان مع الإمام علي (ع) أو لا كان في الطرف الآخر .
ظهرت حركة أشد وأنكى من الخوارج ومن القرامطة وكأنها استلمت ميراث الخوارج بعد أن ضعفت شوكتها, ألا وهي الوهابية فالخوارج والوهابية وجهان لعملة واحدة ألا وهي التكفير والقتل ثم القتل، وسأبين تباعا مدى الترابط بين هاتين الفرقتين .

الوهابية
استهلال
- نقل العلامة السيد علوي بن أحمد بن حسن ابن القطب عبد الله بن علوي الحداد في كتابه جلاء الظلام حديثا مرويا عن العباس بن عبد الملطب (رض) عن النبي (ص) أنه قال : (( سيخرج في ثاني عشر قرنا في وادي بن حنيفة رجل كهيئة الثور لايزال يلعق بارطمه به قوباء يكثر في زمانه الهرج والمرج, يستحلون أموال المسلمين ويتخذونه بينهم متجرا, ويستحلون دماء المسلمين ويتخذونها بينهم مفخرا وهي فتنة يعتز بها الأرذلون والسفّل تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ))
لقد صدق رسول الله وهو الصادق الأمين, وانطبق حديثه الشريف وظهر هذا الجلف
واستحل ما أستحل ولازال أتباعه يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ونسائهم وأولادهم قاتلهم الله أنى يؤفكون

مبدأ نشوء الوهابية
هي حركة لا مباركة قامت على خلفية سياسية وقد استقت أفكارها الدينية وأصولها من ابن تيمية الحراني الذي هلك في القرن السابع الهجري, والمهم أن هذه الدعوة ظهرت على يد رجل يدعى عبد الوهاب بن سليمان النجدي(3) المولود عام (1111هـ) والذي توفي عام (1206هـ) وكان قد بدأ بدعوته من منطقة ( عيينة ) بعدما توفي والده الذي ما برح يعارضه ويطارده مرارا على أفكاره المنحرفة, وذلك عام (1160 هـ) والذي كان يتولى إمارتها ذلك اليوم - محمد بن سعود - من قبيلة عنيزة وتشاء الصدف أن يخرج الفساد والفتن من هذه البلدة مرتين مرة أيام مسيلمة الكذاب, بعد وفاة خير البرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد ادعى مسيلمة وقتها النبوة وانضم له ضعاف النفوس, ومرة أخرى أيام محمد بن عبد الوهاب حيث قام بترتيب وتدبير مع حاكم البلدة في غزو أراض نجد وسفك دماء المسلمين هناك وتكفيرهم وإرغامهم على الطاعة, فأطاعه أهل البلاد مكرهين بعد القتل والخراب, وبذلك تبدأ صفحة جديدة وبداية لإمارة آل سعود بالسيف والقتل والسوط والتعذيب, ومن يراقبهم عن كثب يجدهم قوم قلوبهم مليئة بالحقد والضغينة وكأن أحقاد جاهلية يحملونها بين ثنايا صدورهم يتظاهرون بالإسلام يخفون الكره المقيت, ويحملون طباع الغدر والجهل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم من مآسي تجري على أمة سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ).

ثورة على الاحتلال والفكر الدخيل
الكثير من الأحرار والشرفاء الذين تربوا على المنهج الصحيح والعقيدة الغراء لم تعجبهم هذه الأباطيل والأفكار الدخيلة والمضللة وشعروا أن هناك أمر يحاك بالخفاء وهو هتك لحرمة الإسلام واستبداله بكفريات دفنت مع مسيلمة لكن قرن الشيطان عاد وبزغ ليفتت الأمة فدائما معركة الحق والباطل تدور على مر الزمن قد ينتصر الباطل مرة بفعل ضعف العقيدة والنفس التي ترتضي الذل والهوان ولكن هنالك دائما من يلجم هذه النفس, ويكسر قرن الشيطان الا وهم رجال يأبى على شرفهم ومروئتهم أن تداس, وأن يسمحوا ليهود خيبر وبني القينقاع أن يعودوا للتحكم برقاب الناس بعد أن هزمهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ببركات رسول الله (ص) وتسديده له فطردهم شر طردة, ولكنهم عادوا وقد أخبر النبي (ص) عنهم حيث قال من هاهنا يطلع قرن الشيطان في آخر الزمان, فهبت الكثير من القبائل لنصرة الدين ومقارعة هذا الاحتلال والفكر الدخيل, فكانت ثورة العجمان وبني خالد الذين رأوا أن ابن عبد الوهاب ومن معه هو نفسه قرن الشيطان وذلك بفعل أضاليله التي بدأ يبث سمومها في تلك المنطقة, ففي عام 1178 هـ - 1765م, اتفق ( أبناء يام ) من أهالي نجران وتحالفوا مع بني خالد على دحر هذا الفكر الضال ومن يقوم خلفه وقرروا أن يسيروا من نجران بقيادة السيد حسن هبة الله, ويسير بني خالد والعجمان من الإحساء بقيادة حاكم الإحساء آنذاك ( عرعرالخالدي ) وتواعدوا على الزحف إلى الدرعية من نجران ومن الإحساء ولكن السيد حسن هبة الله قد وصل قد وصل إلى ضواحي الدرعية قبل وصول العجمان وبني خالد, وتمكن أهالي نجران من سحق الجند الوهابي الباطل شر سحقة وأسروا الأحياء منهم وهرب محمد بن سعود واختفى وكاد أن ينتهي أظلم حكم وأبشع فكر دخيل في جزيرة العرب لو لم يلجأ بعدها محمد بن سعود إلى المكر والخديعة .

محمد بن عبد الوهاب يشهد ببطلان دعوته
هذه الثورة الوليدة كادت أن تقضي نهائيا على الفساد العقائدي والإحتلال التكفيري الذي حاول ابن عبد الوهاب فرضه على المنطقة لولا أن السيد هبة الله كان متسرعا في دخول المعركة وحده دون أن ينتظر وصول العجمان وبني خالد, فقد عمد ابن عبد الوهاب إلى المكر والخديعة ووقف رافعا راية الصلح أمام السيد هبة الله قائد أهالي نجران ووافق على الصلح مرغما على أساس :

1- أن يقف أهالي نجران عند حدهم ويمتنعوا من دخول الدرعية فهي العاصمة المقدسة لآل الوهاب .
2- أن يسلم أهالي نجران كل ما تحت أيدهم من أساري سعوديين
3- يتعهد كلا ً من محمد بن عبد الوهاب, ومحمد بن سعود بدفع عشرة آلاف جنيه ذهب كتعويض لأهالي نجران عن رحلتهم هذه .
4- ويتعهد محمد بن عبد الوهاب وابن سعود بأن لا يرفعا راية هذه الدعوة السعودية الوهابية الباطلة مرة أخرى, وقد شهد محمد بن عبد الوهاب ببطلان دعوته أمام أهالي نجران وقد جرى هذا الإتفاق حرفيا بين أبناء يام ومحمد بن عبد الوهاب مؤكدا على بطلان دعوته.
وقد وصلت قبائل العجمان وبني خالد من الإحساء بقيادة ( عرعر الخالدي ) وفوجئ بهذا الاتفاق وهو غير مرض لهم لأنهم يريدون إزالة هذا الطاعون تماما عن أرضهم لكنهم اضطروا لقبوله تمشيا مع ما اتخذه من أبناء عمهم من بني يام من أهالي نجران, والحقيقة أن الثورة فشلت نسبيا بعدما كانت ستصبح رمزا للإتحاد بين جنوب الجزيرة وشرقها وذلك لأن السيد حسن هبة الله تصرف بالأمر بصفة فردية لأن الجمع الوهابي كاد يباد عن آخره مع قادته فيما لو انتظر وصول حلفاؤه من بني خالد والعجمان وخصوصا أنهم وصلوا لنقطة قريبة جدا وحاصروا الدرعية حصارا تاما, ولكن شاءت الظروف ذلك ..

تأسيس كيان دولتهم
كان كل همّ مؤسس هذه الحركة هو إقامة دولة سياسية تبسط ذراعيها على بلاد نجد وذلك بالتنسيق مع دول إستعمارية كبرى وتم تنصيب أفراد تمتلئ قلوبهم بالحقد والضغينة, فقامت الملكية فيها أي بلاد الحجاز، بتبني هذا الفكر وإشاعته في المنطقة وقتل وتشريد كل من خالفهم، واستمالة أصحاب الضمائر الميتة, والنفوس المقفرة من الإيمان بالمال والجاه والحظوة والجواري الحسان, وللعلم أن سكان أرض نجد والحجاز، موحدون يشهدون الشهادتين كلتا الطائفتين سواء الشيعية أو السنية, متعايشين بينهم ومتفاهمين أنهم مهما اختلفوا بالرأي فهناك قواسم مشتركة كثيرة تربطهم .
لكن هذا لم يرق لأصحاب الغايات فأخذوا بدس التكفير التضليل بين الطائفتين فانظر يا صاحب العقل الرشيد :يف أن الأرض الطاهرة ملئت بالمشركين يرتعون بها وصناديق الخمر والفجور مكدسة في القصور,ومن مصائب الدهر يخرج بعض منظري عقيدتهم ويقول نحن نتبع السلف الصالح, ولنا أن نسأل هل السلف الصالح أمركم بهذا ؟!! يتسترون بعباءة الإسلام لضرب وحدة المسلمين وتمزيق صفهم بل الاعتداء على الآمنين من أهل الذمة في مختلف الدول الأجنبية كما حدث في الآونة الأخيرة بحجة الدفاع عن الإسلام وقد نهى الله سبحانه ورسوله الكريم عن التعرض للآمنين مهما كانوا طالما لم يبدؤوا بقتال إذ لا إكراه بالدين هذا هو دين التسامح وليس ما يدعيه أصحاب كل ناعق منهم .
وبأعمالهم هذه حققوا أكبر إنجاز وخدمة لليهود المتصهينين ببسط نفوذهم من الفرات إلى النيل كما أثبتوا ذلك في عقيدتهم السياسية والدليل على ذلك فلينظر العاقل لما يجري بالعراق الحبيب وفلسطين السليبة.

مذبحة الطائف
هاجم الوهابية الطائف ليحرروها من الشرك !! وكانت تحت حكم الشريف غالب حاكم مكة, وكان بينه وبين الوهابية المواثيق, ولكنهم غدروا فتمكنوا من الاستيلاء على الطائف, إذ دخلوها عنوة في ذي القعدة 1217هـ/1802م فقتلوا الناس بدون تمييز بين رجل وامرأة وطفل ؛ حتى أنهم كانوا يذبحون الرضيع على صدر أمه، كما قتلوا من وجدوا في المساجد والبيوت ولاحقوا الفارين من المدينة فقتلوا أكثرهم, وأعطوا الأمان للبعض فلما استسلموا ضربوا أعناق فريق منهم, وأخرجوا فريقاً إلى أحد الأودية, واسمه وادي الوج, فتركوهم مكشوفي العورة ومعهم النساء
وأخذت الأعراب تروح وتغدو إلى الطائف فتحمل المنهوبات الهائلة التي كانت تخمَّس, ويرسل خمسها إلى الأمير ويقتسمون ما بقى . كما عبثوا بالمصاحف والكتب الدينية ورموها بعد أن مزقوها ورموها في الأزقة . وعمدوا أخيراً إلى حفر بيوت المدينة حتى المراحيض بحثاً عن المال الذي قيل لهم أنه خبئ في الأرض!
ويروي ناصر السعيد أن هؤلاء الأعراب بعد أن قتلوا وذبحوا الرجال والنساء والأطفال والصالحين عمدوا إلى قطع أيدي النساء لانتزاع الحلي منها, كما كانوا يتوضئون بدماء الآدميين بعد صبه في الماء.
ويذكر الجبرتي في كتابه (4)أنهم حاربوا الطائف وحاربهم أهلها ثلاثة أيام حتى غلبوا فأخذ البلدة الوهابيون, واستولوا عليها عنوة, وقتلوا الرجال وأسروا النساء والأطفال, وهذا رأيهم مع من يحاربهم وقد قتل خلال هذه المجزرة الشيخ عبد الله الزواوي مفتي الشافعية بمكة المكرمة, والشيخ عبد الله أبو الخير قاضي مكة, والشيخ جعفر الشيبي وغيرهم ذبحوهم بعد أن أمَّنوهم عند أبواب بيوتهم
فكيف يمكن للمسلم أن ينسى دماء الموحدين هذه وأموالهم, فو الله إن ما فعله بنا اليهود بأيديهم ليس بأفظع من ذلك, فعلى أقل تقدير فإن اليهود لم يسوقوا نساءنا سبايا ! وما أقرب الأمس البعيد باليوم فالتاريخ تدور عجلته ويزيد (لع) يعود وتتكرر صوره وشخوصه فقد ورث عن أباه وجده الحقد على بني هاشم خاصة وعلى الإسلام عامة, وهؤلاء المارقون ورثوا برابطة الدم أيضا من يزيد أفعاله
على أشراف الحجاز وعلى المسلمين أينما كانوا, فانظر أخي القارئ حولك لترى شلالات من دماء الأبرياء من هنا وهناك تجري على هذه البسيطة ومن وراءها ؟!! إنهم هم أنفسهم ذرية معاوية , ويزيد, وابن الأزرق, والحجاج والسفاح, وهارون, والمتوكل, وخراب الدين, وصولا إلى بني وهب, وابن لادن, وزرقاوي جهنم, وطاغية بغداد المقبور, هي أوجه متعدد لعملة واحدة وهي الإرهاب القتل ووأد الإسلام وأهله, وتجد أن الضحايا إما هم أتباع محمد وآل محمد (ص) بالولاء الروحي, أو بنسيج الدم ورابطة النسب فسبحان الله, كم من صور مؤلمة سنشهد ونحن ننتظر أن يأذن الله سبحانه بتعجيل الفرج وظهور قائم آل محمد (عجـ) ..

نبي الوهابية الجديد يشرع لهم
إن كل متتبع لنشوء الوهابية وخط سيرها وحركتها يجدها متوافقة تماما مع الكثير من الخوارج بل أنه وصل الأمر بهم لأن يعتمدوا نبيا جديدا لهم كما كان مسيلمة الكذاب يتحرك ويدعي الذي خرج من نفس البقعة التي خرج منها الوهابية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, بعد أن أستولى سعود على مكة المكرمة وسبى أهلها ودمر وأحرق ما أحرق ونهب خيراتها وكنوزها خطب فيهم مطالبا إياهم بالخضوع له وأنقل لكم الرواية كاملة وأرجوا التدقيق في معاني الخطبة وما بين سطورها
في ثامن المحرم من يوم السبت عام 1217 دخل سعود بن عبد العزيز إلى مكة ودخل محرما وطاف وسعى ونحر وفي ثاني يوم نادى مناديه داعيا الناس إلى الاجتماع ضحوة النهار في الحرم المكي فاجتمع الناس جميعا ثم أقبل الأمير سعود وصعد على درج الصفا وأخذ المفتي عن يمينه والقاضي عن شماله فحمد الله وأثنى عليه وقال :
الله أكبر ولا إله إلا الله وحده, صدق وعده, ونصر عبده, وأنجز وعده, وأعز جنده, لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون, الحمد لله الذي صدقنا وعده, ثم سكت برهة, ثم قال يا أهل مكة أنتم جيران بيته آمنون بأمنه وسكنى حرمه وأنتم في خير بقعة, أعلموا أن مكة حرام ما فيها لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها, ( وإنما أحلت ساعة من نهار), وإنا كنا من أضعف العرب ولما أراد الله ظهور هذا الدين دعونا إليه وكل يهزأ بنا ويقاتلنا عليه وينهب مواشينا ونشتريها منه ولم نزل ندعوا الناس للإسلام وإن جميع ما تراه عيونكم وما تسمعون به من القبائل إنما أسلموا بهذا السيف, ومن ثم رفع سيفه تجاه بيت الله الحرام ....... خطبة طويلة .... ثم جلس ومد يده فأول من تقدم لمبايعته الشريف عبد المعين ثم المفتي عبد الملك, ثم القاضي, ثم بقية الناس على اختلاف طبقاتهم فلما تمت البيعة, ركب فرسه نحو المحصب وقال : يا أهل مكة انتظروني بعد صلاة العصر في المسجد الحرام بين الركن والمقام الذي على ظهر زمزم (لأبين لكم الدين وشرائط الإسلام )!!!!
لله در من قال إن لم تستح فافعل ما شئت, هذا الجلف سعود يعيد ويكرر خطبة النبي (ص) يوم فتح مكة ويشبه نفسه بالنبي ( والعياذ بالله ) وأن الله أحل له مكة ساعة من نهار كما أحلها للنبي محمد (صلى الله عليه وآله )

إجبار الناس على هدم القباب المقدسة
بعد أن خطب سعود بالناس في اليوم الثاني أمر المفتي أن يفهم الناس أن يذهبوا صباحا لهدم القباب والأضرحة حتى لا يكون لهم معبود غير الله ( حسب زعمه )
فلما أسفر الصباح ذهب الوهابيون وأجبروا الناس على مساعدتهم وإحضار الرفوش والفؤوس فهدموا ما في المعلى من أثار للصالحين وهدموا قبة مولد النبي (ص) وقبة مولد سيدنا علي (ع) وقبة السيدة خديجة أم المؤمنين (رض) وفي أثناء ذلك كانوا يقرعون الطبول ويرتجزون ويتغنون بفعلهم هذا ويشتمون القبور التي هدموها ومضت ثلاثة أيام كانوا قد محوا كل الآثار المباركة ولم يتركوا شيئا وباليوم السادس أمر بمنع صلاة الجماعة للأئمة الأربعة, كما منع المؤذن من التسبيح على المنائر في جوف الليل ومنع إعلان الصلاة على محمد وآله وسلم, وقال إن هذا العمل شرك أكبر !!!!
ثم أمر مناديه لعلماء مكة أن يدرسوا للعامة عقائد المبتدع محمد بن عبد الوهاب التي سماها كشف الشبهات ففعلوا ذلك مكرهين (5)

جيش العروبة وحماة المقدسات
في سنة 1220 هجـ قام سعود الأول بعد أن أحتل الحجاز بالتعاون مع العثمانيين وارتكب أبشع الجرائم فيها غير عابئ بقدسيتها, قام بمنع المصريين والشاميين والعراقيين من أن يحجوا إلى بيت الله الحرام, بحجة أنه يخشى منهم وأنه لا يعصمهم إسلامهم, فقد قال الأمير سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود لأميري الحج المصري والشامي ( ماهذه العويدات التي تأتون بها وتعظمونها ؟؟ ويقصد بذلك المحمل المصري والشامي وهي عادة قديمة اتخذت لتجميع الناس والحجاج حولها متكتلين متحدين ضد قطاع الطرق ولصد العدوان, فأبلغ سعود أهالي مصر ولشام أنكم يا أهالي مصر والشام إذا فعلتم ذلك يعد هذا العام فإني أكسر المحمل الشامي والمصري وأقتل جميع الحجاج ووضع شروط أخرى عليهم وهي :

1- أن لا تحلقوا لحاكم
2- أن لا تذكروا الله بأصواتكم
3- أن لا تنادوا بقولكم يا محمد
4- أن يدفع كل حاج منكم جزية قدرها عشرة جنيهات من الذهب لجيبي الخاص
5- أن يدفع أمير الحج المصري والشامي كل منهما عشر جواري وعشرة غلمان لون أبيض كل سنة
- يقول العلامة السيد زيني دحلان في تاريخه : أن سعود قد أحرق المحمل المصري والمحمل الشامي
وفي عام 1221 هجـ عاد الحجاج الشاميين للحج وكان أمير الحج قد وصل إلى المدينة فكتب سعود له رسالة وأمرا, أن لا تدخل الحجاز إلا على الشروط التي شرطناها العام الماضي فرجع حجاج الشام ذلك العام دون حج (6)
ولعمري ما أشبه الأمس باليوم ونحن إذ نراهم كل عام يحاولون بشتى الوسائل منع الحجاج من كل أقطار الأرض من الحج وإقامة الشعائر الإسلامية تحت حجج ودعاوي باطلة ويلاحقون الحجيج وكل من يحاول أن يزور قبر النبي (ص) أو المراقد والقبور في البقيع الغرقد


(1) صحيح البخاري ج1 ص 174 ح 58، سنن أبي داوود ج3 ص 45 ح 2641 – 2642, سنن الترمذي ج5 ص 6 ح 2608, سنن النسائي ج7 ص 76, صحيح ابن حبان ج7 ص 557 ح 5865, سنن الدارقطني ج1 ص 183 ح 882, وغيرها من كتب الحديث المعتبرة .
(2) صحيح البخاري ج1 ص 174 ح 57, سنن النسائي ج8 ص 105, المعجم الكبير ج 2 ص 162 ح 1669, مصنف بن أبي شيبة ج 7 ص 581, سنن البيهقي ج2 ص 3 .
(3) ولد محمد بن عبد الوهاب بقرية العيينة سنة 1111 وتوفي سنة 1207هـ وأخذ عن كثير من علماء مكة والمدينة وكانوا يتفرسون فيه الضلال والإضلال وكان والده عبد الوهاب من العلماء الصالحين وكان يتفرس فيه ذلك ويذمَّه كثيرا ويحذر الناس منه وكذا أخوه سليمان بن عبد الوهاب أنكر عليه ما أحدثه وألف كتابا في الرد عليه .
وكان في بداية عمره مولعا بمطالعة أخبار مدعي النبوة كمسيلمة وسجاح والأسود العنسي وطليحة الأسدي وأمثالهم, وابتدأ ظهور أمره سنة 1143 هـ.
وكان يتردد على مكة والمدينة في صغره للأخذ من علمائها بتوجيه من أبيه, وممن جالسه في المدينة من العلماء : الشيخ محمد بن سليمان الكردي, والشيخ محمد حياة السندي, وكان الشيخان المذكوران وغيرهما من المشايخ الذين أخذ عنهم يتفرسون فيه الغواية, والإلحاد ويقولون : ((سيضل الله تعالى هذا, ويضل به من أشقاه من عباده)) فكان الأمر كذلك, وكان أبوه عبد الوهاب (وهو من العلماء الصالحين ) يتفرس فيه الإلحاد, ويحذر الناس منه, وكذلك أخوه الشيخ سليمان . . .
وكان جده سليمان راعيا فقيراً رأى في منامه كأن شعلة نار خرجت منه وانتشرت في الأرض وصارت تحرق من قابلها فقصها على معبر فعبرها بأن ولدا له يحدث دولة قوية فتحققت الرؤيا في حفيده محمد بن عبد الوهاب .
(4) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار: للجبرتي
(5) صدق الخبر : السيد الشريف عبد الله العلوي الحسيني الحجازي صـ140 ـ141 ـ
(6) تاريخ آل سعود صـ 34 – 35 ـ