×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

وبعد ثلاث عقود .. لامستُ اليقين

الإسم الكامل: أبو مرتضى عليّ
الدولة: تونس
المذهب السابق: مالك
المساهمة:

يقـــــــــــــــول المولى عليّ (عليه السلام): "من أحسن الإستماع .. تعجّل الإنتفاع .."

وبعد ثلاث عقود .. لامستُ اليقين .

منذ الصبا .. ورغم الضيق والخصاصة ، كنت أحبّ الجمال والكمال من كلّ قــول أو فعل ، وأحسن التمييز ما بين الغث والسمين وما بين الحسن والقبيح . بعــد أن نشأت في أسرة ربُّها لا يُحسن القراءة ولا الكتاب ، ولكنه شاء أن يُعوّض ذلك النقص في أبنائه الخمس ، بما وهبهُ الله من بصيرة و حكمة مع رؤية صائبة في السلوك والمسـار، ولم أرهُ يوما يتحدّث عن زاد غده الدنيوي . بل كان يعيش يومه مع قناعة حـدَّ الكسل .. وكان كثيرا ما يكرّر على مسامعي مقالة لم أعي معانيها إلاّ بعد عقود ..
"..يا عليّ .. السرقة خزيٌّ ومنكر في جميع الديانات والأعراف .. ولكن كــــــــي تنجح في دراستك فأنا لن أخذلك ولو إلتجأت إليها ..؟"
.. هذه الكلمات لا زالت تأخذني بعنف وتؤلمني كلما تذكّرتها - ولو بعد عقود خمس - رغــم النجاح النسبي الذي حققته في حياتي ، كذلك بقيت أفراد العائلة. وكم كنت أودّ لو عاش معي أيام الرخاء .. حتّى نعوّض عليه ولو بالقليل ممّا آثر وقدّم وهدى .. -. كما كان لوالدتي الفضل في ذاك المسير وتلك الموفقيّة ، بل كانت العضد الذي لا يلين والكنف الذي لا يخبو إلى جانب الوالد .. بل كانت هي الساهرة على دفة الأسرة في أغلب الأحيان ، ولا زالت . إلاّ أنّ أبا عليّ (رحمه الله) ورغم أميّته و جهل بالقراءة والكتابة ، كان ذا بصيرة من سمع فتفكّر، كارها لمبتذلات الأمور .. بل رأيتهُ فقيها في سمو الإختيار ، حتّى في كنى والأسماء .؟؟؟
فما ظنّك بمن جهل التاريخ والسيرة ، أن يجعل من أسماء أبنائه - محمّد وعلــــيّ ومصطفى وحليمة وسكينة ..؟ مع العلم بأنّ الإسم الأخير لا وجود له في هــــــذه الربوع قديما ولا حديثا .. بل أخذه عن سماع من كتاب كان يُسامرنا في ليالـــــــي رمضان عن البطل الذي لا يُغلب .. -عليّ ورأس الغول ..- نعم هذه القصـــص ذات النفس المستمدّ من التراث الفاطمي الذي إستوطن هذه الربوع لعقود عديدة .. ورغم محاولة القضاء عليه بالسيف والنطع وفتاوى الفسق والنصب ، لازال له أنفاس عطرة من عبق الولاية تغشى الربوع ، ولا زلت أتذكّر حتّى منتصف الستّينات من القرن الماضي كان ليوم العاشر من المحرّم شأن عظيم ، حيث تُعطّل فيه الدراسة والإدارة .. وتقام فيه مراسم وعادات جمعت ما بين الحزن الولائي الفاطمي والفرح الأمويّ النّاصبي .. فكنت ترى صور تُجسّم أهل الكساء (عليهم السلام) تزيّن جدران كلّ بيت و متجر تبرّكا وزينة ..
لذا لا غرابة لو علمنا بأنّ الأهل هنا هم من أبناء وأتباع الأدارسة القادمين من جبال الأطلس بعد أن إنتشروا في بلاد القيروان ووصلوا حتّى قابوسة - قابس اليوم - ولا زالت الأسماء والألقاب كما ذكرها المسعودي في مروج الذهب عن أصل سكّان شمال إفريقيا .. - مصمودَة وإمنجة ونفزاوة وهوارة ..- ومن هذا الأخير أستمدّ اللقب .
ولو ولّيت وجهتك الحدود الفاصلة بين تونس وليبيا وتشاهد تلك المغاور عند قمم الجبال والفيافي الموحشة نهارا ، حيث عاشت بقية من أهل الولاء هربا من بطش أهل الإحن والنصب بعد أن أبيحت دمائهم بفتاوى أهل الفسق من أئمة الفجور: أمثال محرز بن خلف وسحنون .. حتّى أصبحت مزارا لسيّاح وأوكارا للهوام وإبن آوى .. ولا زالت معالم من بركة الدم بمدينة القيروان شاهدة على فعلة الأنجاس ، حيث ذبح الشيعة ذبح الشاة بتهم الولاء والحبّ لآل محمّد (عليهم السلام) ، وجمعت دمائهم الزكيّة في بركة قطرها حوالي عشرون مترا .. ولا زالت بعض حجارتها قائمة . (وقد شاهدتها عيانا في السبعينات ) قبل أن أعرف التشيع ولا أحكام الوضوء ، ولكن بذلك عرّفها لنا المشرف على مسجد عقبة بن نافع يومها .؟

من هنا نعلم سُرعة التلبيّة للهمس القادم من قبل المشرق والإستجابة الميسّرة لذاك النداء لدعوة تجديد الولاء والبيعة لأهل البيت (عليهم السلام) في هذه الربوع بالرغم من كثرة الأذية من آل الإرتياب ممن يشينوا الكريم بمجلسهم ويُسفّهون الحليم بصُحبتهم . ومع ذلك أشرقت ربوعنا بنور الولاية من فضل ربّنا والعترة (عليهم السلام) ، ومنذ ثلاث عقود ومُذ عرفناهم (عليهم السلام) ونحن ننعم بضلال العزّة وراية الحقّ وصوت الحقيقة .. ولم نعلم معها يوما كبتة في دليل ولا إرتياب في حجّة. إلّا صحّة في يقين وزهدا في مراء ... وقد جالستُ منهم أعلام وأئمة وعلماء .. فلم نجد من بينهم لبيب ولا لسان صالح .. إلاّ قول ببهتان دون رجاحة عقل ، أو زلاّت لسان ، ما بين غيبة وطائشةُ جهل .. بل حتّى الإمام الفقيه من بينهم كنت أسأله "ما سرُّ بقاء الإمام مالك في بطن أمّه ثلاث سنين على ما رواه إبن عبد البرّ؟" يكون الجواب أقبح من الفرية .."تلك كرامة من الله يُخصّ بها أوليائه وصفوته .." فقلت له ".. كان الأولى بذلك حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله) أو عليّ المرتضى (عليه السلام) .. أو أحد الراشدين من عندكم ..؟" فنظرلي نظرت مرتاب وقال .."أنت منهم .. لا يحلُّ لي محادثتك .؟"
وقد سألت آخر .."كيف يُباح عندنا لحم الكلاب وتكره البسمة عند الصلاة .." فأجابني "وما يعنيك من ذلك ..؟ أعمل بما تراه صالحا في دينك ..؟" فقلت له "أنا لستُ مخولا حتّى أضع الأحكام الشرعيّة .. إلاّ أني قد علمتُ أنّ الإمام عليّ (عليه السلام) كان يقرأ البسملة جهرا في الظهرين على ما جاء في التّاريخ والسيرة ..؟ فكيف يجيء مالكٌ بعد دهر ليجعها مكروهة أو مبطلة للصلاة .؟" فأجابني ." تلك أمّة خلت ..والعاقل من صان لسانه عن الغيبة .." ثمّ تركني وأنصرف .
وهكذا ومنذ عقود ثلاث كنت ولا زلت أبتغي من بينهم عاقل ذا علم ، وعالم مع حلم ، وحليم مع قدرة ... ولكن لن يكون ذلك إلاّ شيعيّـــــــــــــــــا ...
والسلام في البدء والختام ممن سيبقى على العهد مقيما
أبو مرتضى عليّ