×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الحجج البدائع والحقائق الروائع في العقيدة والفكر والفلسفة

الإسم الكامل: الشيخ سيد احمد بن محمدو 
الدولة: مهاجر من موريتانيا في ساحل العاج
المساهمة:

من فكر أهل البيت عليهم السلام

الحجج البدائع والحقائق الروائع في العقيدة والفكر والفلسفة

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين

وجوب التواصي بالحق
قال تعالى (( بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )) سورة العصر إن الله تعالى في هذه السورة المباركة يقسم جل علاه على خسران الجنس البشري كله ولم يستثن منه تعالى سوى الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ولما أوعد الله تعالى غير الذين آمنوا وعملوا الصالحات الخ ، بالخسران ثبت عندنا من مفهوم الآية أن للذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق نجاح عند الله وربح وفلاح ولهم بذلك كل مكاسب الخير من أسبابا التفوق والحظوظ الوافرة والسعادة

وهكذا في هذه السورة المباركة رسم الله لنا الطريق إلى النجاح ومهد لنا الدرب لكل فلاح وحذرنا طريق الفشل وانذرنا من السقوط إلى هوة الخسارة
وإذا ما لاحظنا أن التواصي بالحق جاء مباشرة بعد الإيمان والعمل الصالح وهو ما يعني قطعا أنه من أول الواجبات وآكد الطاعات ، وحين أوجبه الله على هذا المستوى وقارنه بهذه الواجبات وجعله باسم التواصي فإنما يعني ذلك أن الله تعالى لم يكل هذا العمل إلى جهة بعينها دون أختها من المؤمنين لأن التواصي يعني التفاعل والتفاعل لابد له من الجهد الجماعي والعمل المشترك مثله في ذلك مثل التعاون على البر والتقوى قال تعالى (( وتعاونوا على البر والتقـوى ولا تعـاونوا على الإثم والعدوان )) المائدة الآية 2 ولو جاءت الآية الكريمة بلفظ وصّوْا بدَلَ قوله تعالى تواصوا لكان هؤلاء طلقاء من ربقة الأخذ وأحرارا من قيد التلقي والإنصات وللزم أن يصموا آذانهم عن غيرهم ويأخذوا زمام الوصاية على من سواهم يملون عليه رأيهم إملاء ويخضعونه له إخضاعا

ولكن الآية الكريمة حثت على التواصي بالحق بين أهل الإيمان وتبادل النصح به ليكون خيره مدرارا عليهم وباب الحوار والأخذ والعطاء بينهم مفتوحا على مصراعيه على مر العصور والأجيال ، لأن ذلك ادعى لإزالة الفوارق بينهم وأسرع في تبديد ما يتلبد دائما من ضباب الخلاف بين أهل هذا الدين وأجدر أن تتوثق بينهم عرى أخوة الإسلام إذا تواصوا بالحق انصياعا لأمره تعالى وأخذا بمضمون الآية الكريمة وقَبِل كل منهم نصح أخيه وتلقاه بالمرونة والقبول إحساسا منه بمسؤوليته تجاه أمر الله تعالى في هذه السورة المباركة وشعورا منه بواجبه تجاه أخيه المؤمن فإذا اتصفوا بهذه الصفة فأثروا وتأثروا بها هنا يشعرون لا محالة بالذات الجمعية بينهم والجسد الواحد لهم فيكونوا مصداقا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) الحديث لاسيما إذا ما عرفنا أن أكثر خلاف المسلمين وما يسود بينهم من جفاء سببه الأول سياسي لا علاقة له بالوحي وتعاليم السماء ولقد ظلت تقف وراء هذا الخلاف دول وحكومات بذلت في سبيله الغالي والنفيس واستخدمت من أجله أقلاما مأجورة وكتابا عيونهم على جيوبهم لا يهمهم سوى إقصاء الآخر وإلغائه خارج حظيرة الإسلام ليسهل بذلك خداع البسطاء ويمرر من خلالهم مشروع الدولة القاضي بأنها هي التي تقدم الإسلام النبوي الصحيح وأن كتابها أولئك هم الهداة المهديون وأهل التوحيد الذي لا تشوبه شائبة وأن كل من سواهم مشرك ضال يجب هجره ـ لا الهجر الجميل ـ وحتى قتاله إن اقتضى الأمر ذلك ويعد هذا الموقف من هؤلاء السبب الأول في اتساع الفجوة بين المسلمين وترسيخ ثقافة الخلاف القائم قديما وحديثا ولا يخفا أن كل ذلك أوهام افتعلتها عقلية سياسية لا تزال تنخر جسد الأمة وتمزق صفوف المسلمين وتقطِع أوصالهم ولا تخدم سوى المتاجرين بالفرقة من أرباب السياسة والمصلحة الآنية الضيقة الذين يرون أن إقصاء الآخر ونبذه يزيد من رصيدهم المعنوي ويوسع من ساحة نفوذهم

ولو تمسكنا بما أمرنا الله تعالى به من توحيد الكلمة ونبذ الفرقة الذي توزع تكرارا في ثنايا آيات الذكر الحكيم وكان مطلبا قرآنيا رئيسيا وغاية سامية في هذا الدين مثل قوله تعالى (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) آل عمران الآية 103 لما فت في عضدنا كيد السياسيين ولا أوهن من قوانا إعلام المضللين المغرضين

إن الاهتداء بهدي هذه السورة المباركة والاقتباس من نورها المعطاء والأخذ بأمرها بأوثق العرى والأسباب هو البلسم الشافي والجرعة المناسبة للقضاء على هذا الداء المميت الذي تعاني منه الأمة اليوم ، فما أحوجنا إلى أن يستمع بعضنا لبعض ويقرأ بعضنا عن بعض بروح مرنة ونفس مطمئنة تأنس بأخيها المؤمن ولا تنفر منه فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم ( المؤمن ألوف مألوف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف ) الحديث
ويعد هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وآله وسلم فقد أطلق هذه القاعدة عنوانا للمؤمن وجعلها سمة فيه ودليلا على كمال إيمانه وعلو مرتبته ولم ينف صلى الله عليه وآله وسلم الإيمان عن كل من اتصف بغيرها بل اقتصر على قوله صلى الله عليه وآله ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف وهنا يستفاد من هذه العبارة عدم كمال الإيمان ضمنيا وهبوط مستوى المرتبة عن من كمل إيمانه وحسنت أخلاقه من المؤمنين واتصف بهذه الصفة فكان ألوفا مألوفا

إن غياب التواصي بالحق وعدم التفاعل العلمي في سوح المعارف العلمية والميادين الدينية بكل أبعادها الفقهية والفكرية واستقراء فصول التاريخ بعين باصرة وبصيرة مستنيرة مع باقي المدارس الإسلامية كل ذلك ينافي مضمون هذه السورة المباركة ولن نصل إلى نتيجة ما دمنا محصورين في هذه الدائرة الضيقة

وهناك مسألة هامة يجب الالتفات إليها وهي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال ( بلغوا عني ولو آية فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) وهذا يعني ضمنيا أننا يجب علينا أن نرهف السمع للآخر مهما كان ، مادامت قبة الإيمان تجمعنا وإياه عساه يأتينا بما يفيدنا في سبيل الإفضاء إلى الحقيقة والنهوض الفكري ورفع المستوى العلمي وهذا الحديث بدوره ناظر إلى السورة المباركة ويدفع باتجاهها ، فإذا ما قبل العالم مهما كان مستواه العلمي فرضية أن يأخذ العلم ممن هو دونه طاعة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهذا عين التواصي بالحق وذات الغرض الذي هدفت إليه السورة المباركة
إن الحل إذن يكمن في أن يكون مضمون هذه السورة المباركة ومحتواها فاعلا في سلوكنا وحاضرا في ثقافتنا الدينية وتعاطينا مع ذاتنا لتتجسد بيننا روح التكامل ويشعر كل منا بافتقاره لأخيه المؤمن فيكون له عامل بناء وقوة لا عامل هدم وإضعاف وهذا كفيل بأن يخرج الخطاب الإسلامي العام في كثير من البلاد العربية والإسلامية عن تلك الزاوية الحادة التي زج به فيها حصر مشيخة الإسلام في رجل وجعل إدارة الدين وأهله بإصبع من أصابعه وجميع مفاهيمه من إملائه وصوغ فكره وكل من خالفه في أمر من أمور الدين فهو إما مشرك ضال يصدق عليه كل ما ورد في أبي جهل وأبي لهب وعقبة والوليد وترِد فيه كل الآيات من معنى قوله تعالى (( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون )) الأنبياء الآية 98 وإما أن يكون مبتدعا ضالا وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
إن كل هذه المفاهيم والعقليات الخاطئة هي السبب المباشر في تأجيج مشاعر الحقد وإشعال فتيل العداء السافر من هؤلاء تجاه كل من خالفهم الرأي من أهل الإسلام وهو الذي خلق عندهم تلك العقلية العدائية التي تستهين بدماء المسلمين وأرواحهم إلى حد الاستهتار وهي أبعد ما تكون عن روح الإسلام ورسالة القرآن

إن هذا الخطاب القاسي عند هؤلاء تجاه أهل الإسلام لا يمت إلى روح الإسلام ولا إلى رسالة القرآن بأي صلة لأن رسالة الإسلام بشارة لأهل هذا الدين وهي إنذار لغيرهم قال تعالى (( فـإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا )) مريم الآية 97
وإذا ما نظرنا إلى نهج القرآن الكريم في شطريه المكي والمدني والطريقة التي خاطب بها المؤمنين من جهة والمشركين من جهة أخرى ترسخت لدينا هذه القاعدة واتضح لنا الفرق الكبير والبون الشاسع بين الخطابين فالقرآن الكريم كلما خاطب أهل الإسلام ناداهم بما ارتسم في عقولهم من إيمان ونوه بما حوته قلوبهم من معرفة بالله وتوجه إليه فيناديهم يا أيها الذين آمنوا وقد يستخدم العبارات اللطيفة التي تبعث على الطمأنينة وتوحي بمشاعر الود والتعامل بالحسنى وذلك مثل قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم )) الصف الآية10 فذكر التجارة والإغراء بالصفقات المربحة من ذي العزة والجبروت أبرز مصداق على أن رسالة الإسلام بشارة للذين آمنوا وأن الله تعالى يريد أن يخاطب المؤمنين في جو لطيف ليهدأ روعهم ويطمئنوا بإيمانهم بربهم ويتوكلوا عليه وكفا به وكيلا ، ومما يستشف منه لين الخطاب القرآني لأهل هذا الدين قوله تعالى (( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح في ما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين )) المائدة الآية 93 وليس هذا تساهلا في الحق كلا ولكن حظيرة الإسلام لها أمر ومن انضوى تحت لواء لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له خطاب خاص يناسب خصوصيته الإيمانية ومستوى عقيدته بربه ما لم يثبت العكس بالأدلة الشرعية الحقة لا بالعقليات العاطفية والرضوخ تحت ذهنية الحرب النفسية في سبيل الصراع على النفوذ لأن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله موقنا بها قلبه فقد دخل في حصن منيع ودرع حصين وقد وردت في هذا المعنى أحاديث كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لو كانت السماوات والارضون حلقة ووضعت عليهما لا إله إلا الله محمد رسول الله لقصمتهما ) الحديث
وفي المقابل كان القرآن الكريم إذا خاطب أهل الشرك وأربا ب الكفر ناداهم يا أيها الناس نافيا عنهم صفة الإيمان وخاطبهم بكلام عنيف مزلزل يقطع القلوب ويهز أعماق النفوس تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال وذلك مثل قوله تعالى (( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد )) الحج الآية 2 فبدأ الخطاب بقوله تعالى يا أيها الناس الذي هو شعار الخطاب لغير الذين آمنوا وأوعدهم بعظيم من القول وهائل من الأمر

ومثل ذلك قوله تعـالى وهو يعني الوليد بن المغيرة كما قيل (( ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا )) إلى قوله تعالى (( سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستقن الذين أوتوا الكتاب )) ولم ينسى القرآن الكريم في هذه السورة المباركة أن يذكر أهل الإيمان بما يليق بهم حيث قال (( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون )) المدثر الآية 17 وهكذا شتان بين هذا الخطاب الرباني والوحي القرآني لأهل هذا الدين وبين خطاب أولئك التكفيريين الذين رضوا عن أنفسهم رضا مطلقا إلى حد الغرور وسخطوا على غيرهم سخطا مطلقا إلى حد العداء السافر والتكفير الذي لا يستند إلى دليل والنعت بالشرك والضلال وجميع سيئ النعوت والأقوال الذي لا يليق بالمؤمنين ، وقديما قال الشاعر
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا

واعتصموا بحبل الله جميعا
قال تعالى (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) آل عمران الآية 103, يأمر الله تعالى في هذه الآية المباركة عباده المؤمنين بالاعتصام بحبله والتمسك بسبيله سبيل الحق والتعلق بكل أسباب القرب إليه تعالى والسير في طريقه ، ولا بد لمن يريد أن يسير في هذا الطريق سيرا جادا ويسلك في سبيله المنهج الحق أن يكون على بصيرة من أمره ويستنير بهي القرآن الكريم وما ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليكون على بينة من أمره (( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة )) الأنفال الآية 42, لأن هذه الآية الكريمة بهذا الأمر الصارم من الله تعالى لم تأت من فراغ ولا ليظل هذا الطريق مبهما وسبيله لغزا غامضا تتضارب فيه الآراء وتختلف الأهواء وتتشعب المذاهب والطرق ويكون هذا الهدف الرباني العظيم مسرحا لذوي الأهواء يسير فيه كل بما يتماشى مع ذائقته وهواه ،
وإنما جاءت هذه الآية الكريمة لتحل هذا الإشكال وتسلط الضوء على المنهاج الإلهي القويم الذي يرضى الله لعباده ويرضى به عنهم وليبين لهم الطريق الذي يفضي بهم إليه تعالى دون أن تعتورهم الشكوك أو ينتابهم الارتياب بل إن هذه الآية الكريمة جاءت لنفس الغرض وذات الهدف الذي جاء من أجله القرآن كله وهو قوله تعالى (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم )) سورة النحل الآية 44

وما علينا إذن إلا أن نحرك الجهد في سبيل تحقيق هذا الهدف الشريف ونبذل الوسع للظفر بهذه الغاية العظيمة من الله ونبتعد عن كلما تمليه علينا أهواؤنا دون أن نلتمس من الله ميثاقا لأن هذا الأمر أمر إلهي صارم وواجب قرآني عظيم لا يتأتى تجاهله ممن له إيمان حق ولا ينبغي أن يكون خافتا في ضميره بحال من الأحوال بل يجب عليه أن يسعا حثيثا لتحقيقه ويبذل كلما بوسعه للوصول إليه ليتحقق من هذه الغاية الإلهية الكبرى ويطمئن من الله بهذا الميثاق العظيم
ولا أظن امرأ مؤمنا ـ يرجو الثواب من الله ويخاف عقابه ويأمل منه تعالى أن يتعلق به بأوثق العرى والأسباب ـ يمد الله إليه العروة ويريه السبب الذي يعلقه به تعالى ويعلن طرفه بيده ثم يأمره بأخذ الطرف الآخر يتوانى في ذلك أو يترك السبب الذي أعطاه الله ليتشبث بغيره إلا أن يكون مكابرا أو معاندا يرفض الانصياع لطاعة الله ويلغي أوامره عرض الجدار

لاشك أن كل أوامر الله تعالى ونواهيه في محكم كتابه العزيز وكل واجبات الدين حبل من الله تعالى يوصل إليه وطريق ينتهي بصاحبه إلى أعلى مقامات القرب منه
ولكن مادام هذا القرآن تختلف الآراء فيه وتتعدد المفاهيم وكل يذهب فيه في واد من المعاني والمفاهيم ويسير في أودية من التأويلات والاحتمالات وآخرون لا يقبلون التأويل ويجعلون القرآن كله في خانة المحكم ولا مجال فيه للمتشابه ، الأمر الذي ساهم في توسيع هوة الخلاف وشعب الناس شعوبا ووزعها فروعا وطوائف وفرقها إلى مذاهب كثيرة يضرب بعضها بعضا ، ذلك ما جعل الحاجة ماسة إلى أن نكون على بصيرة من أمرنا ونهتدي بهدي القرآن الكريم فقد قال تعالى (( وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول )) وهنا إذا ما رددنا الأمر إلى الله ورسوله فلن نجد أبدا ميثاقا من الله ورسوله في بيت من بيوت الدنيا يوجهنا الرسول إليه ويعلقنا بأذياله ويربطه لنا بالقرآن الكريم غير بيت النبي صلى الله عليه وآله بل ويذكره بالاسم بعنوان أنه العروة الوثقى وهذا ما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه جميع المسلمين من كل الطوائف وقد ورد في جميع الصحاح والمسانيد وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( تركت فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وأهل بيتي وإنهما لن يفتقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) الحديث وهنا أفصح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الأمر وأعطى الميثاق وأوضح المحجة التي لا يزيغ عنها إلا هالك ووجه الأمة باتجاه واحد يعصمها من الضلال كما قال صلى الله عليه وآله ويحفظها من الخلاف والاضطراب وتشتت الأهواء والآراء ويجمعها إلى من يكون لها مهيع الحق والصراط المستقيم

وبعد أن أمر الله تعالى في هذه الآية المباركة بالاعتصام بحبله قال تعالى (( ولا تفرقوا )) وهنا يضع القرآن الكريم قاعدة أساسية وهي أن عدم الاعتصام بحبل الله يساوي التفرق والاختلاف الذي ذمه القرآن الكريم.