×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أزمة المرجعية عند اهل السنة

الإسم الكامل: بن ثامر عمر
الدولة: الجزائر
المذهب السابق: مالكي
المساهمة:

أزمة المرجعية عند اهل السنة

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على مالا نبي بعده محمد صلى الله عليه واله

قال الله تعالى : (( قَالَ المَلَأُ الَّذِينَ استَكبَرُوا مِن قَومِهِ لَنُخرِجَنَّكَ يَا شُعَيبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَريَتِنَا أَو لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَو كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افتَرَينَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِن عُدنَا فِي مِلَّتِكُم بَعدَ إِذ نَجَّانَا اللَّهُ مِنهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيءٍ عِلمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلنَا رَبَّنَا افتَح بَينَنَا وَبَينَ قَومِنَا بِالحَقِّ وَأَنتَ خَيرُ الفَاتِحِينَ )).

نود بادئ ذي بدء أن نشكر الله وحده ولا نشكر احد سواه أن نجانا من ظلمات الجهل والضياع الى نور العلم واليقين وبعد ان أبصرنا الطريق وتلمسنا سبيل الهداية والفضل يعود في ذلك لله وحده وهو القائل : (( الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنَا )) بعدما تلمسنا طريق الهداية والنور كانت اول حسناته علينا أن أدركنا الواجب علينا أن نشكر الله وأدركنا ان شكر الله يكون بلسان الحال ابلغ من لسان المقال وعليه وجب علينا ان نبين لإخواننا الذين ضلوا الطريق أين يكمن المقتل الذي أتوا من خلاله ونحسب إنشاء الله ذلك من أعظم الشكر ومن أبلغ العذر .

أما المقتل فنراه في أزمة المرجعية عندكم (اهل السنة) وهذا من أعظم أنواع الانحراف إن لم يكن أعظمها على الإطلاق كما سنبين إنشاء الله ونقصد بالمرجعية هنا أنه عندما يختلف الناس لمن يجب الرجوع وقد أجمع المسلمون بجميع مشاربهم انه يجب الرجوع الى الله والى الرسول والأيات في ذلك كثيرة. كما سنورد في نهاية المقال ماذا يترتب على من خالف هذه القاعدة. ونود ان نورد هنا حديثاً رواه البخاري وغيره وهو من الأحاديث المتواترة ومن خلاله نحاكم ابناء العامة الى المبدأ الذي ذكرناه.
فقد جاء عن ابن عباس قال : حضرت رسول الله الوفاة فقال : هلم أكتب لكم كتاب لن تضلوا بعده وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال ان رسول غلبه الوجع وعندكم كتاب الله. قال فاختلف اهل الدار فمنهم من يقول يكتب لكم رسول الله وعمر يقول حسبنا كتاب الله فلما أكثروا اللغط والإختلاف وغم رسول الله قال قوموا عني فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وكتابه وفي رواية قال رسول الله أكتب لكم كتاب لايختلف بعدي رجلان.

ونود ان نورد هنا ان تبرير علمائهم لهذا التصرف الأرعن من عمر بن الخطاب تجاه رسول الله صلى الله عليه واله وهو حقاً من الأمور التي لاينقضي منها العجب . قال ابن حجر العسقلاني : قول ابن عباس يوم الخميس ومايوم الخميس ((أنه تأسف على مافات في معتقده من الخير الذي يحصل بكتابة الكتاب ولذلك اطلق في الرواية الثانية أنه رزية)).
أما قوله والكلام لابن حجر ((ماشأنه أهجر)) قال القاضي عياض معنى أهجر أفحش في القول ويقال يهجر إذا هذى وأهجر إذا افحش .انتهى كلامه .
وقال النووي إتفق العلماء على ان قول عمر بن الخطاب حسبنا كتاب الله من قوة فهمه ودقيق نظره لأنه خشي أن يكتب أمور ربما عجزوا عنها فأستحقوا العقوبة لكونها منصوصة وأراد ان لايسد باب الإجتهاد .
وقال ابن الجوزى قوله ((دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني إليه)) قال: ((يحتمل أن يكون المعنى إمتناعي عن الكتابة خير لكم من الكتابة)).
قال ابن حجر العسقلانى بل الظاهر ان العكس هو الصحيح .
وقال ابن بطال هذا يدل على ان عمر بن الخطاب أفقه من ابن عباس لان عمر إكتفى بالقرآن وابن عباس لم يكتفى بذلك.
وقال القرطبى : لعل هذا من موافقات عمر وعليه يكون عمر حدثته الملائكة بأم ما أراد كتابته رسول الله يضر بالمسلمين ولاينفعهم فكان التوفيق مع عمر.

هذه الأقوال اورد ها ابن حجر في فتحه على شرح البخاري . ومما سبق يتبين لكل ذي لب كيف يتعامل علماء العامة بإستخفاف مع مقام النبوة العظيم هذا النبي الكريم الذي نقل عنه البخاري في صحيحه عن سعيد : قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول فلم اجبه فقلت يارسول الله إني كنت أصلي فقال لي رسول الله صلى الله عليه واله الم تسمع لقول الله : (( استَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم )).
وتكررت القصة مع أبي ابن كعب وقد دعاه رسول الله صلى الله عليه واله وقال ويحك يا كعب ما منعك إذ دعوتك ان تجيبني. ثم قال كعب لا اعود لمثلها إنشاء الله قال ابن حجر هذا الحديث قال القضيان كعب وابا الوليد : ايجاب رسول الله صلى الله عليه واله في الصلاة فرض مختص برسول الله. انتهى.

هذا النبي الكريم الذي نقل عنه البخاري في صحيحه عن ابن مليكة ان عبد الله ابن الزبير أخبرهم انه لما قدم وفد من بني تميم على النبي صلى الله عليه واله فقال ابو بكر أمر عليهم القعقاع ابن معبد فقال عمر بل أمر عليهم الاقرع ابن حابس قال ابو بكر ما اردت إلا خلافي فقال عمر ما اردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت اصواتهما فنزل قوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمَالُكُم وَأَنتُم لَا تَشعُرُونَ )).
وبالعودة الى حديث الدار يبدوا ان المواجهة بين رسول الله صلى الله عليه واله من جهة وعمر بن الخطاب ومن معه من جهة اخرى أسفرت عن تحقيق هدفين رئيسين:
الهدف الأول : أن القرآن هو المصدر الرسمي للإسلام فقط والسنة ليست مصدر الى جنب القرآن وفي مستواه بل هي مصدر إنتقائي يأخذوا منه ومن كتاب الله ما يناسب ويتركوا ما لا يناسب .
الهدف الثاني : أن عمر بن الخطاب هو الزعيم المقبول من كافة قريش ما عدا بني هاشم وهو المفسر الرسمي للقرآن وله الحق ان يمنع النبي صلى الله عليه واله من كتابة الكتاب .
لكن دعك من هذا كله فقد يجدون له مخرج لأنهم قوم أتوا الجدل ومنعوا العمل وتعالى نواجهم بكلام شيخ الاسلام الأموي ابن تيمية وهو في خظم الرد على الخصوم يقرر هذه القاعدة التي لايمكنهم الهروب منها .

يقول شيخ الاسلام : وهو يتكلم عن الصحابة والسلف عموما يقول : وكان من أعظم ما أنعم به عليهم إعتصامهم بكتاب الله وسنة رسوله فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولايقبل من احد منهم قط ان يعارض القرآن برأيه ولاذوقه ولا معقوله ولا قياسه / الفتاوى الكبرى /م13/ص31 /
ويقول ايضاًً : فعلى كل مؤمن ان لايتكلم في شيئ من الدين إلا تبعاً لما جاء به رسول الله صلى الله عليه واله ولايقدم بين يديه بل ينظر ما قال فيكون قوله تبعاً لقول رسول الله وعلمه تبعاً لعلمه فهكذا كان الصحابة ومن تبعهم لهذا لم يكن احد منهم يعارض النصوص بمعقوله ويؤسس ديناً جديداً غير ما جاء به رسول الله صلى الله عليه واله. أما اهل الزيغ والبدع فلا يجعلون إعتمادهم في الباطن ونفس الأمر على ما تلقوه عن رسول الله بل على ما رأوه وذاقوه فهذا هو الفرق بين اهل الايمان والسنة واهل الزيغ والبدعة./ الفتاوى/م3 /ص62
وقال ايضاًً : وهم منافقون بحسب ما تقدموا فيه بين يدي الله ورسوله وخالفوا الله ورسوله ثم إن لم يعلموا ان ذلك يخالف الله ورسوله ولو علموا لما قالوا لم يكونوا منافقين بل ناقصوا إيمان مبتدعين / نفس المصدر / .

وأظن ان ابن تيمية قطع قول كل خطيب فقد قرر ان الصحابة لايكون كذلك حتى يكون معتصمين بكتاب الله وسنة رسول الله وإلا كانوا منافقين . وقرر ان لايقبل من احدهم ان يخالف القرآن والسنة برأيه ولا بذوقه ولا بمعقوله ولا قياسه وقرر ان من يفعل ذلك هو يؤسس دين جديدا غير ماجاء به محمد صلى الله عليه واله وقرر ان هذا من عمل اهل النفاق والزيغ والبدع وهو الذي يفصل بينهم وبين اصحاب الايمان والسنة, وقرر ايضاًًً وهذا هو المهم ان من يفعل ذلك يكون منافقاً بقدر ما تقدم فيه بين يدي الله ورسوله وهذا ان كانوا عالمين أما اذا كانوا جاهلين فهم مبتدعون عاصون لله والرسول وهم اصحاب بدع .
ولاتحسبن ان ابن تيمية قرر ذلك خشية من الله ورسوله انما قرر ذلك لانه كان في مورد الرد على الخصوم لهذا تجد ان العلماء الاخرين مثل ابن الجوزي وابن حجر والنووي وابن بطال قلت هؤلاء العلماء لما كانوا في مورد التطبيق انقلبوا على كل هذه القواعد التي وضعوها بأنفسهم وهم متفقون عليها وهذا هو المقتل الذي بدأنا به حديثنا لمن يرجع المسلمون ان اختلفوا وهل اذا كان المصداق ينطبق على الصحابة ننكس على اعقابنا ونترك كل ماقررناه بأنفسنا؟
وأكبر دليل على ما قلناه أنفاً ما قاله عمر بن الخطاب نفسه, فقد اخرج ابو الفضل احمد بن الطاهر في كتاب تاريخ بغداد واورده ايضاًً ابن ابى الحديد في شرح النهج : ان عمر بن الخطاب قال لابن عباس أيزعم صاحبكم يعني علي ان رسول الله نص عليه ؟ قال ابن عباس قلت أزيدك سألت ابي العباس عما يدعي من نص رسول الله عليه بالخلافة فقال صدق فقال عمر بن الخطاب كان رسول الله في أمره ذروا من قول لايثبت بحجة ولايقطع عذر ولقد كان يربع في أمره وقتا ولقد أراد في مرضه ان يصرح باسمه فمنعته من ذلك .انتهى.
ونقل ابن الاثير في الكامل : ان عمر بن الخطاب قال لابن عباس : اتدرى ما منع قومكم منكم بعد محمد ؟ قال ابن عباس فكرهت ان اجيبه فقلت ان لم اكن ادرى فأمير المؤمنين يدرى فقال عمر كرهوا ان يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا بجحا فإختارت قريش لنفسها فأصابت ووفقت.
والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى اله الطيبين.