×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مقامات أولياء الله في نص القرآن الكريم

الإسم الكامل: الشيخ سيد احمد بن محمدو
الدولة: مهاجر من موريتانيا في ساحل العاج
المساهمة:

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين

مقامات أولياء الله في نص القرآن الكريم

لقد تعلقت إرادة الله تعالى واقتضت حكمته ونفذ أمره بأن ينوع في مخلوقاته كلها فتنوعت أشكالهم وألوانهم و أحجامهم وكل مقاييسهم ماديها ومعنويها ولم يكونوا في أي من مقاساتهم سواء دونما اختلاف يميز بعضا عن بعض ويخص آخر دون غيره ، وكانت تلك حكمة إلهية وضرورة حياتية تتطلبها خاصية البشر خاصة وتقتضيها طبيعة مخلوقات الله لتتبين معالم كل شيء ويتميز كل بميزته وذلك ما ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى (( والأرض مددناها وألقينا في ها رواسي وأنتنا فيها من كل شيء موزون )) الآية وقال (( ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود و من الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك )) الآية فهاتين الآيتين مثال على ما نسعى إليه فالآية الأولى تتحدث عن المخلوقات من خلال اختلاف أوزنها والثانية تتحدث عن اختلافها في ألوانها ولقد اصطبغت جميع مخلوقات الله تعالى بهذه الصبغة وانطبعت بهذا الطابع البديع من صنع الله فوزع بينهم المقادير والموازين والمقاييس كلها وحجمهم أحجاما ورتبهم مراتب وجعل لهم مقامات يتفاوتون بها صعودا وهبوطا تناسب مكانتهم عنده وتعطي لكل قدره قال تعالى (( وكل شيء عنده بمقدار )) الآية فكان تفاوت عباد الله تعالى في درجاتهم وتدرجهم في مراتبهم نتاجا طبيعيا وأمرا معلوما في تكوين هذا الجنس الآدمي ، وهكذا كان طبيعيا أن يكون فيهم العالي الرفيع إلى ذرى المعالي والشريف الفاضل السامي إلى أعلى مراتب الكمال ، وكذلك العكس
ولقد مثل الأنبياء عليهم السلام ذروة الشرف وسنام المجد وأعلى الهرم في بناء المعالي والمكارم البشرية العليا فكانوا عليهم السلام صفوة الله من خلقه ومحل اصطفائه واختياره ولقد خص الله الرسل باختيار خاص يترجم مقامهم عنده ويعبر عن مكانتهم المتميزة لديه ومن بين الرسل كان اختياره تعالى في أولي العزم ، وهذا أبرز مصداق لما نرمي إليه من هذا التفاوت في الدرجات والتدرج في المراتب

ولقد توج الله تعالى هذا الانتقاء وزين هذا الاصطفاء بأن اختيار محمدا صلى الله عليه وآله وسلم واصطفاه من بين جميع الأنبياء والمرسلين فجعله أعلاهم منزلة وأقربهم إليه مرتبة وأخصهم به ميزة ، فكان صلى الله عليه وآله وسلم أعلى الرسل قدرا و أشرفهم محتدا ، وأفضل هذا العنصر البشري أصلا وأعلاه حسبا وأعزه نسبا وأطيبه عنصرا فهو خيرة المختارين وصفوة المنتجبين

وهذا التفاوت في التفضيل بين الأنبياء عليهم السلام صريح في آيات الكتاب العزيز مثل قوله تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) الآية وأما الأولياء والصالحون فللقرآن الكريم طريق في ترتيب درجاتهم ونهج في تحديد مراتبهم وسنأتي على ذلك بالتفصيل إن شاء الله ونستقرئه ما أمكن من آي الذكر الحكيم.
أولا: إن القرآن الكريم يصرح في عديد من الآيات الكريمة أن جميع خلق الله مشمولين منه تعالى بالرحمة والعناية وإسباغ النعم وتدبير الأمر فالله تعالى يدبر أمر جميع خلقه ويمدهم بالآلاء والنعم ويتولى أمرهم في كل ما يحتاجونه يحيط جميعهم بحفظه قال تعالى (( ويرسل عليكم حفظة )) ويوفر لهم كل أسباب البقاء

ومن هذا المنطلق يمكن القول أن ثمة مرتبة أولى من ولاء الله لجميع خلقه هي أشمل المراتب وأعمها وأوسع الدوائر وأتمها تعم كل من تعلقت إرادته تعالى بخلقه فأوجده من عدم إلى وجود ، وتشمل كل من تكفلت المشيئة الإلهية بتدبير أمره والعناية به وحفظه وتوفير أسباب رزقه والإغداق عليه بكل ألوان النعم التي لا تحصى من الصحة والسلامة والسعادة وبما يكون منه تعالى لهذا الإنسان من رفاهية وهنيئة في العيش وهذا يعني أن الله بقدر مَّا ، تولى جميع هؤلاء ، ويدخل في هذه المرتبة من ولاء الله كل مخلوقاته تعالى ، بحكم ربوبيته لجميع خلقه على اعتبار أن الرب مالك الشيء ومدبر أمره قال تعالى (( الحمد لله رب العالمين )) الفاتحة الآية والعالم كل ما سوى الله ، فكل ما سوى الله مربوب ومملوك ومدبر أمره من الله ، قال تعالى (( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض )) الآية

لكن الله جل علاه جعل هذا الإنسان في مرتبة أعلى ومنزلة أخص من هذا التدبير دون غيره من سائر خلقه عناية به وتكريما لجانبه قال تعالى (( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )) الآية وقال (( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة )) الآية وهنا تكون ثمة مرتبة من ولاء الله تعالى تخص هذا الإنسان دون غيره من المخلوقات وتشمله كله يدخل فيها الجنس الآدمي كله حتى الكفار والمشركون

ولما كان الكفار والمشركون مغضوب عليهم من الله ولا يمكن أن يكونوا معنيين بالولاء المطلق من الله تعالى الذي هو عين الرحمة الإلهية في الدنيا والآخرة دل ذلك على أن لهم مرتبة ولاء من الله في حدود دنيوية لا تتعدى حدود الماديات وعالم الدنيا ، ولعل ما يتعلق بتسخير ما في السماوات وما في الأرض وإسباغ النعم منه تعالى عليهم ظاهرة وباطنة هو ترجمان كونهم مشمولين منه بالرحمة في قوله تعالى (( ورحمتي وسعت كل شيء )) الآية لكن هؤلاء لبعدهم عن الله وموالاتهم الشيطان وحزبه توقفت هذه الرحمة من الله عليهم دون أن تصل إلى النتيجة المطلوبة والغاية المأمولة في قوله تعالى (( فسأكتبها للذين يتقون )) الآية وهنا وقف بهم سوء الطالع ومتعثر الحظ فلم يخرجوا من تلك الدائرة المدلهمة بظلام الشرك ودياجير الكفر إلى حيز الولاء الإيماني لله تعالى وفضاء نوره المشرق في قوله تعالى (( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور )) البقرة الآية 257
(صلى الله عليه وآله)
ذلك لأن هذه المرتبة أخص من الأولى وهي مرتبة عظيمة ومكانة جليلة تخص أولئك الذين انطبعت معرفة الله في قلوبهم وأفاضت عليهم من نور جلاله تعالى ما أضاء عقولهم وأنار قلوبهم بنور الإيمان وأزال الغشاوة عن بصائرهم وأثمر فيهم الطاعة والعمل الصالح وضروب الخير وأنواع البر والتقوى والتحلي بالخصال الحميدة والأخلاق الفاضلة

وهذه مرتبة عظيمة يدخل صاحبها قطعا في إطار ولاء الله تعالى الذي لا يشوبه بعد إلا ما نقص من ضوابط الإيمان أو ضاع من العمل الجاد في سبيل الوصول إلى الله والسير في طريقه وهي المرتبة الأولى من ولاء الله لأهل الإيمان وهي بد ورها مرتبة ذات درجات ومراتب تترقَّى في مدارج التقوى وتسمو في مراقي التولي لله بالقلب والقالب والتوجه إليه بالطاعة والإنابة والتحلي بمحامد الأخلاق ومحاسن البر والإحسان حتى تصل إلى أتم مراتب الكمال من الإيمان ، أو تتعثر في مهاوي الجهل والهوى ولا أدل على ذلك من أن بعض الآيات الكريمة صرحت بتخلف بعض الذين آمنوا عن ركب السابقين الأولين من أهل الإيمان وذكرت أن ثمة ما يجب تشييده في بناء صرح الإيمان واستكماله في سبيل الوصول إلى الغاية وبلوغ الهدف في هذا الطريق وذلك مثل قوله تعالى (( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق )) الحديد الآية 16 وقوله تعالى (( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون )) العنكبوت الآية 2 وذلك ما يعني أنه إذا كان صحيحا أن كل الذين آمنوا داخلون في إطار قوله تعالى (( الله ولي الذين آمنوا )) البقرة الآية 257 فإنهم ليسوا في هذه المرتبة سواء ولا على مكانة واحدة عند الله

وهناك بعض الآيات ترفع مستوى الولاء من الله لبعض المؤمنين إلى منزلة أعلى من التي قبلها وتحيطهم بدائرة خاصة من العناية وهم أولئك المؤمنون الذين دخلوا في أمن من الله وأحرزوا الفوز في مقام كمال الإيمان واستوفوا النصيب الأعلى الذي يضمن لهم هذا المقام الشريف لأسباب ذكرها القرآن الكريم مجملة في قوله تعالى (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )) الآية

وأما المرتبة الثالثة فهي مرتبة الأمن والأمان والسعادة والاطمئنان ، من وصل إليها أمن الفزع الأكبر ورضي عن الله ورضي الله عنه وحلاه من السكينة والوقار ما تحصل له منه سعادة الدنيا والآخرة وتغمره به طمأنينة تعبر عن مدا شعوره بتلك النعمة وامتنانه لمن تفضل بمنتها عليه وتجعله يشاهد حضرة ربه وجميل فعله في كل لحظة وفي كل نعمة أنعمها عليه وكل إحسان أسداه إليه

وهذه أعلى مراتب الإيمان وهي التي واصل أهلها سفرهم إلى الله بالقلب السليم وبكل أسباب الرضا من الله والتعلق به فحطوا رحالهم عنده وعمرت قلوبهم بحبه ولهجت ألسنتهم بذكره ووصفوه بما هو أهله وأنسوا بشهوده واطمأنوا إليه حتى وصلوا إلى غايتهم وبلغوا مقصودهم فيه وهذا مقام عظيم لا يصل إليه إلا الفائزون من الأولياء والمقربين وهم الذين تحلوا بما وصف الله في قوله تعالى (( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم لذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب )) الآية وهؤلاء هم الذين نوهت الآيات الكريمة بأمرهم وجعلتهم في مصاف السابقين من المؤمنين وأحاطتهم بهالة عظيمة من طيِّب الذكر وجميل الثناء

وهذه المرتبة هي الأعلى منزلة والأرفع درجة وهي التي تسنَّم أهلها أعلى مراتب ولاء الله وأحرزوا الفوز بأن كانوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ويمكن هنا ملاحظة أن هؤلاء لما اطمأنت قلوبهم بذكر الله كافأهم الله تعالى بأن طمأنهم على جميع أمورهم وجعلهم من الآمنين قال تعالى (( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين أمنوا وكانوا يتقون )) الآية وهذه مرتبة أعلى من كل المراتب قبلها وهي صمام أمان و طوق نجاة ، من نالها أحرز سبق الدنيا والآخرة وحاز المقام الأسمى وبلغ الغاية القصوى من ولاية الله ودخل في حصن محبته المنيع وحيز عباده الصالحين المخلصين وطبع الله عليه بطابع المقربين ، وهنا تزف إليه البشارة بظهر الغيب وبواسطة من الملإ الأعلى وذلك قوله تعالى (( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة )) الآية وهذه البشرى قد يمكن القول أنها تحددت معالمها من قبل ضمن الآيات التي تقدمت.

وهناك مرتبة أسنا ومنزلة حسنى هي أعلى المراتب وأفضل المكاسب ومنتهى كل أرب وغاية كل مطلب وهي أن يكون الولي مع الله ورسوله في ولاية المؤمنين قال تعالى (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) الآية وهذه مرتبة تناهت في العلو وعزت على كل ولي لا ينالها سوى وصي نبي ومن اختاره الله ليمثل النبي ويؤدي دوره بكل أبعاده ما يتعلق بحفظ الرسالة وأداء الأمانة وما يتعلق بالجانب الروحي والمدد الإلهي والارتباط بالغيب من الله بأوثق العرى والأسباب وكذلك ما يتعلق بتبليغ الرسالة وتبيان الشريعة الإسلامية على أكمل وجهه وهذه القواعد كلها معيار لهذه المكانة وبرهان على استحقاقها وتحققها لاسيما القاعدة الأخيرة فهي المعيار الأول لنيل ولاية الله وذلك حسب القرآن الكريم قال تعالى (( قل هذه سبيليّ أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني )) الآية وفي ضوء آية الولاية واعتمادا على مضمونها حيث ربط الله فيها ولايته بولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وفي ضوء ما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال تركت فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وأهل بيتي وإنهما لن يفتقا حتى يردا علي الحوض ، يمكن القول أن الله تعالى جعله عليه السلام وأهل بيت النبوة بابا له تعالى ومعراجا للوصول إليه وسببا لقبول الحسنات وكل الأعمال الصالحة

وهذه مرتبة خاصة بأمير المؤمنين عليه السلام وعليه فيجب أن لا نغفل الحديث عن هذا المقام وقد تواترت الروايات وصح القول أن هذه الآية نزلت لما تصدق عليه السلام بخاتمه وهو راكع خصوصا إذا ما عرفنا أن بعض المدارس الإسلامية ممن له صدود عن أهل البيت عليهم السلام ينكرون هذه الرواية ولا يقبلونها ، ولهؤلاء نقول إن هذه الرواية لها شواهد كثيرة من الكتاب العزيز والسنة الغراء

إن القرآن الكريم أعطى كل ذي حق حقه وأثبت لكل قيمته وأنزله منزلته قال تعالى (( ما فرطنا في الكتاب من شيء )) الآية ولم يكن القرآن الكريم ليغفل عن المراتب الشريفة والمقامات العلية الرفيعة فقد أعطاها من الاهتمام كثيرا وأعارها من العناية غير يسير بل كان إبرازها في مقدمة أولوياته ولا أدل على ذلك من أن القرآن الكريم لم يجمع بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين أحد من أصحابه بهذا المستوى سوى علي عليه السلام فقد دأب القرآن الكريم على أن يجمع بينه وبين رسول الله في مقامات عالية من نوع متميز فريد وبالقدر ذاته الذي ورد في آية الولاية من قرانه به وصحبته إياه في مقام لا مطمع فيه لغيره
حتى لقد ليمكن القول أن القرآن الكريم لم يفرق بينه وبين الرسول في شيء سوى في مقام النبوة فقط وهذا ما صرح به صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المنزلة حيث يقول ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ) الحديث
وكم من آية كريمة جللته بقبتها وحده مع رسول الله ودوحة قرآنية فيأته بظلها معه دون غيره ولنترك الحديث في هذا المقام لآي الذكر الحكيم ونتبينه بين سطور القرآن الكريم

الآية الأولى آية المباهلة
وقد نزلت لما طلب يهود نجران من رسول الله المباهلة وضربوا له موعدا بالصباح قبل طلوع الشمس وقد نزل القرآن الكريم يأمر الرسول صلى الله عليه وآله أن يتقدم بأهل بيته للمباهلة قال تعالى (( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )) الآية وفي هذه المناسبة أخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم معه عليا وفاطمة والحسن والحسين فكان أبناؤه الحسن والحسين ونساؤه الزهراء والأنفس نفسه صلى الله عليه وآله ونفس علي عليه السلام وهكذا جمعت هذه الآية الكريمة نفسه بنفس رسول الله ومزجت روحه بروحه وضمتهما معا في مقام لا يجوز لغيره عليه السلام ولا مطمع فيه لأحد سواه وهذه الآية وحدها كفيلة بأن تفي بالمقصود وهي ما اعتمده لفيف من علماء الأمة على أفضلية الإمام عليه السلام على جميع الأمة وهنا يجدر القول أن هذه الآية الكريمة تطرح سؤالا موضوعيا ووجيها وهو هل يجوز أن نفضل أحدا على من اقترنت نفسه بنفس رسول الله صلى الله عليه وآله وامتزجت روحه بروحه في هذا المشد القرآني الفريد وجمعتهما الآية الكريمة كنفس واحدة ؟ كلا وألف لا وإن الذين يفضلون عليه بعض الصحابة إنما يفترون على الله الكذب وهو محض افتراء من عند أنفسهم لا دليل لهم عليه إلا ما نسجته أقلام المتملقين للحكام الأمويين الذين كانوا يغدقون العطايا والهبات لمن يأتيهم بحديث في فضل فلان أو فلان ليلبسوا الحق بالباطل ويموهوا على الناس أمر دينهم

الآية الثانية آية التطهير
لقد نفذ أمر الله تعالى وحكمت مشيئته أن يميز آل كل نبي عن غيره بميزات عالية من الشرف ويرفع قدره على كل من سواه ويعلي شأنه بعلو شأن أبيه ويربط شرفه بشرفه ومقداره بمقداره برابط وثيق وأسباب قوية بعنوان أنهم ليسوا على درجة سواء مع غيرهم من الناس كما أن أباهم ليس مثل غيره من سائر البشر رفعة وشرفا وكمالا ، ولقد كان القرآن الكريم صريحا في هذا المضمار حيث دأب في كثير من آياته يصدع بهذا الأمر ويميز آل الأنبياء بما منَّ الله به عليهم من شرف عال ومكانة عظيمة حيث يقول (( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين )) الآية ولقد تكررت الآيات الكريمة تصطفي آل نبي بعد آخر ولقد كان من باب أولى أن يتميز آل النبي (صلى الله عليه وآله) بما هو أهله ويتحقق لهم بشرفه صلى الله عليه وآله وسلم ما تحقق لآل الأنبياء قبله وهكذا جاءت آية التطهير تؤدي هذا المعنى وتهيب بأهل الإيمان منادية إن الله تعالى يضم أهل بيت نبيكم إليه ويصطفيهم باصطفائه ويرفعهم عاليا إلى غاية دونها كل الغايات وشأو من الشرف لا يضاهيه شيء حيث ترفع هذه الآية مقام أهل بيت النبي في الطهر والنقاء والبعد عن النقائص والآثام وكل ما من شأنه أن يكدر الصفاء النفسي والارتباط بالعلي الأعلى إلى مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
لقد أدخل النبي (صلى الله عليه وآله) أهل بيته وهم علي وفاطمة والحسن والحسين معه ودثرهم بكسائه ومد يده إلى الله تعالى قائلا اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فما أنهى دعاءه حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بآية التطهير قال تعالى (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) الآية

ومن المعلوم عند المحققين من أهل العلم ممن لم يحجب رؤيتهم ما أثارته السياسة من غبار ولم تُصِم آذانهم بضجيجها الصاخب أن هذه الآية ناطقة بعصمة أهل الكساء عليهم السلام عصمةَ وجوب كعصمة الأنبياء تماما ، وهذا تعليل وجيه ورأي صائب إذا ما وفَّينا معنى الآية الكريمة حقه وأعطينا صريح اللفظ القرآني من الوزن ما يستحق ولم يهن علينا أمره وينله منا ما نال كل النصوص التي وردت في حق أهل البيت عليهم السلام من فتور في المعنى وتبرم عن المضمون

إن هذه الآية الكريمة ومثيلاتها كثيرة يعضد بعضها بعضا وكل واحدة منها على حدة ناهضة بالدليل الذي نصبوا إليه من تفضيل أهل البيت عليهم السلام على كل من سواهم وجمعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مقام واحد لا مثيل له في غيرهم ولا يتأتى لمن لم ينفصل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويخلق من لحمه ودمه ويتكون من طينته الطاهرة الطيبة

وهناك ملاحظة لابد من الإشارة إليها وهي أن كل من يتتبع هذه الآيات الكريمة لابد أن يَعِنَّ له سؤال يطرح نفسه ويفرض عليه وجوده ويحضر إلى قلبه دونما استئذان وهو كيف كانت الآيات الكريمة صريحة إلى هذا الحد وواضحة المعنى على هذا النحو الذي لا يقبل التأويل واستطاع الناس أن يقدموا في الفضل غير أهل بيت النبي صلى عليه وآله ويجعلونهم في الترتيب أثناء الصف في مكان لم تتضح معالمه ولا يفي بأدنى حد مما يليق بمقامهم الشريف ولا ما صرحت به الآيات الكريمة في حقهم ؟

وللجواب على هذا السؤال نقول إن السياسة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببريقها اللامع الذي يخطف أبصار الذي لا يعلمون فعلت فعلها وأثرت تأثيرها وجاءت بكل عجيب حيث إن السياسيين أعطوا لأنفسهم الإرث الكامل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتصرفوا باسمه في كل أموره المادية والمعنوية كما الدنيوية والأخروية وحتى ما يتعلق بعالم الغيب والشهادة بل لم يبق أمر في طول الدنيا وعرضها إلا تصرفوا فيه بعنوان أنهم الممثل الأول لرسول الله والامتداد الطبيعي له صلى الله عليه وآله وهكذا بنت السياسة عقلية عند الجميع مفادها أن الكلمة كلمتها والأمر أمرها وأن من قرَّبه السياسيون فقد قرب ومن جعله السياسيون في موضع اجتماعي بذاته فكأنه الأمر من الله ورسوله حتى ولو كان ذلك في حق الزهراء سلام الله عليها وأهل بيت النبي عليهم السلام
وهكذا جاءت السياسة بما يحكم على هذه الآيات بأن يظل معناها فاترا ومحتواها لغزا لا يصل إليه إلا من تجرد من قيد السياسة وعرف أهل البيت عليهم السلام بما هم أهله وأعطى كل ذي حق حقه لأهل البيت من القدر ما يستحقون ولم يفرغ الآيات الكريمة من محتواها ومعناها وقدر كل ذلك حق قدره
ولو نظر هؤلاء إلى القرآن الكريم بعقول واعية وآذان صاغية وأذهان حرة لوجدوا أن كل آية ناطقة بأن كل إرث رسول الله إنما هو لأهل بيته وأنهم الامتداد الصحيح له (صلى الله عليه وآله) وهم الذين يمثلونه في القول العمل ولا يخفى أن هذا هو السبب الأول في توجس الزعماء السياسيين يوم السقيفة من حضور أهل بيت رسول الله مما حدا بهم إلى أن يعقدوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتصافقوا لوحدهم على بيعة من عند أنفسهم دون حتى علم أهل البيت عليهم السلام وكأن هؤلاء لا يريدون أن يُنتزع منهم ما هم بصدد الحصول عليه بنفس الحجة التي يحتجون بها على خصومهم وهذا ما يذكرنا بقول أمير المؤمنين عليه السلام حين يقول

لئن كنت بالشورى ملكت أمورهم ***** فكيف بهذا والمشيرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم ***** فغيرك أولى بالنبي وأقرب

ومن هنا ويومئذ تبينت معالم المدرستين وارتسمت الخارطة العامة لتوجهات المسلمين ليتمسك كل بصاحبه وما يملي عليه من حجة وبرهان ، مدرسة أهل البيت عليهم السلام تعضدها الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة الصريحة بمثل ما ذكرنا وسنذكر إن شاء الله تحفز أهلها محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ويحدو بهم صريح آيات الذكر الحكيم

ومدرسة الصحابة ومن ورائها بريق السيوف ورنين الفلوس وإغراء المال والجاه مسلحة بكل أدوات الإقصاء والتهميش لأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) بدء بالخطوة الأولى التي تمثلت في إبعادهم عليهم السلام عن الحضور للبيعة أو على الأقل أن يحيطوا بها علما وذلك ما يعني أنهم عليهم السلام نِيلَ من مكانتهم السامقة وحطوا عن مقامهم السامي وكأنهم وحشا لله هم المعنيون بقول الشاعر حين يقول

ويقضا الأمر حين تغيب تيم ***** ولا يسألون وهم حضور

ثم الخطوة الثانية والتي تمثلت في قول قائلهم إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال له إن أهل بيته عليهم السلام لا يرثون وسبحان الله كيف يخرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من عند أهل بيته ليقول لغيرهم بأنهم لا يرثون بل إن هذا الرجل ليجمع إليه صلى الله عليه وآله وسلم فيما يزعم أنه حديث جميع الأنبياء فيقول على لسانه (صلى الله عليه وآله) نحن معاشر الأنبياء لا نورث

وتتصدى الزهراء سلام الله عليها لهذا القول بالقرآن الكريم قائلة إن الله تعالى يقول في محكم كتابه العزيز (( وورث سليمان داود )) الآية وقال فيما قص من نبأ زكريا (( رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب )) الآية وقال (( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين )) الآية وقال (( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين )) الآية أفخصكم الله بآية أخرج منها أبي أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي لكن مساعيها عليها السلام باءت بالفشل وتحطمت على صخرة ذلك الذي يسمونه حديثا ومن هنا وبكلمة واحدة أقول فوالذي لا إله غيره ما دخل التشيع قلبي ـ بمفهومه الإثنى عشري الذي يقف من بعض الصحابة ذلك الموقف المعروف ـ إلا من هذا الباب وذلك لما رأيت الزهراء سلام الله عليها في هذا المقام تفصح عن منطق أبيها صلى الله عليه وآله وسلم وتنوب عنه مناب الحق وتنطق بالصدق معززة بآيات الذكر الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ورأيت سيد القوم والقائد العام للجماعة يقف أمامها ذلك الموقف المريب ويدلي لها بذلك الحديث الذي لا يستقيم ، والذي هو أشبه شيء بمتطلبات الحكم الذي جاءوا به على عجل ومقتضيات السياسة التي تبحث عن ما تثبت به أركانها ويوطد لها حكمها الذي ارتجلته ارتجالا ، وكان لابد من ثغرة يدخلون منها إلى قلوب البسطاء من المؤمنين في موقف يظهرون فيه وكأنهم أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن هذا الأمر بدأ به رسول الله وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم يمهد لإقصاء أهل بيته حين تحدث لهؤلاء في أخص أمور أهل البيت وهو الميراث وآثرهم به دونهم ولم يجعلهم عليهم السلام من الثقة بالقدر الذي يخبرهم بأنهم لا ميراث لهم

هنا وبعبارة لائقة أقول لقد تخلخلت أركان ذالك المجد الشامخ ـ الذي كاد في بداية نشأتي الثقافية أن يفوق عندي مقام أهل بيت رسول الله ـ والحمد لله الذي عافا ـ وأصبحت أقف موقف المتهم لهؤلاء تماما وبكل اطمئنان ويقين اعتمادا على موقف الزهراء سلام الله عليها وما أدلت به من آيات الذكر الحكيم وأيقنتُ يقينا لا يراوده شك أنه الحق المبين (( وما ذا بعد الحق إلى الضلال ))

ولا عذر بعد اليقين لأي كان وقد قدم لنا القرآن الكريم قاعدة كبرى أن اليقين أر فع درجات الدين وأعلى مراتب العرفان قال تعالى (( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين )) الآية لقد كانت نتيجة تلك السفرة الربانية لإبراهيم عليه السلام ـ التي ذهبت به بعيدا في آفاق سحيقة إلى ما وراء الطبيعة إلى عالم الغيب فوصل بها إلى مشاهدة ملكوت السماوات والأرض ـ أن كان من الموقنين ولقد أمر الله تعالى رسوله صلى اله عليه وآله وسلم أن يعبده حتى يأتيه اليقين فقال (( أصدع بما تؤمر واعرض عن الجاهلين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) الآية والنتيجة هنا من هذه السفرة العبادية لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يأتيه اليقين

ونستنج من هذه القاعدة القرآنية الكبرى أن الذي يريد أن يستمر في مسيرة التكامل العرفاني ويتدرج في مراتب الكمال إلى الغاية المأمولة والنتيجة النهائية فعليه بما اطمأن إليه يقينه وأيقن به فؤاده ليطمئن إلى أنه في الاتجاه الصحيح ويتحقق من النتيجة الكبرى في النهاية
وهنا وإن دعوتُ إلى الأخذ بموقف الزهراء سلام الله عليها لأنه اليقين الذي لا مرية فيه ولأنها مثلت موقف أبيها صلى الله عليه وآله فلا أدعوا المخالف إلا أن يحتكم إلى يقينه وما استنتجه مما يطمئن إليه فؤاده ، وينظر في أمر روح رسول الله صلى الله عليه وآله الزهراء سلام الله عليها ففي أي خانة يجعلها أفي خانة الصدق المطلق الذي لا يشوبه كذب ويشهد له القرآن الكريم في آية التطهير ـ ولأنها معتصرة من دم رسول الله ولحمه ـ أم يجعلها في الخانة العكس ويرمي بها وبموقفها جانبا ليأخذ بموقف خصمها ويطمئن إليه أكثر منها والعياذ بالله ويكون ذلك عنده اليقين الذي يتعبد الله به ويرجو به النتيجة الكبرى لليقين أم أنه يعتمد فلسفة الخداع والتملص من الحقيقة بأن يقول إن كليهما صادق ، ولا يسلم ذلك من مغبة المكر ، لأن الحق لا يكون حقا وباطلا ولا يكون الباطل باطلا وحقا في آن واحد ولأن كلا التصرفين يترتب من فعله تظلم فالزهراء سلام الله عليها تظلمت منه لما منعها حقها من الميراث وفدك ولما عقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله دون علم ذويه وهو كذلك تظلم منها لمَّا ادعت أنه يقلب الحقائق ويتصرف من عند نفسه مدعيا أنه من الله ورسوله
ومن جهة أخرى إن رسالة الإسلام ونبوة محمد (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين قال تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) الآية والعالم كل ما سوى الله فكل ما سوى الله مشمول برحمته تعالى بهذه الرسالة المحمدية الشاملة ولكن هذه الرحمة هنا تظل في إطار الشمول والعموم أما الرحمة الخاصة فقد حددها القرآن الكريم في قوله تعالى مخاطبا قريشا (( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك )) فالرحمة الخاصة خصصها القرآن الكريم في خطاب الله تعالى في محكم كتابه العزيز لهذه الأمة فكل تعاليم الدين في هذه الشريعة الإسلامية رحمة من الله وقد تجلت تلك الرحمة في كل آيات الذكر الحكيم ، وكثير من آيات الكتاب جاءت تفوح عطفا وحنانا على المسلمين وأتباع هذا الدين ، حتى في أمور عادية تنزل السورة كاملة لتخفف عن الرجل أو المرأة ما لَقيَّ ليومه أو ليلته ، وتحضرني في هذا الموضوع سورة الممتحنة كمثال على ذلك يقول تعالى (( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير )) الآية وتضع هذه السورة المباركة حلا لمعضلة تلك الأسرة المسكينة وتخفف عنهم ما عانوه في أيامهم تلك بل وتكون لهم ذكرا خالدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

وهنا نقول إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حسب هؤلاء لم يرحم الزهراء سلام الله عليها بأن يعلمها أنها لا ميراث لها حسب زعمهم ولم يخفف عنها بأن لا تفاجأ بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأتيها الآخرون ليقولوا لها لقد قال لنا أبوك أنه لا ميراث لك
إن الله تعالى أعطى كل وارث حقه في تلك الآيات التي أدلت بها الزهراء سلام الله عليها وجعله حقا ثابتا لجميع أهل الإيمان ، اللهم إلا ما كان من أمر غير أهل الملة فلا توارث بين أهل الملتين ، أو القاتل فلا يرث من المقتول وذلك لحكمة من الله تعالى لا تخفى على ذي بصيرة ومن هنا نقول كيف يجوز أن ينتزع الإسلام هذا الحق من أهل بيت النبوة دون علمهم والحال أن هذا البيت هو الذي كان يخدمه جبريل عليه السلام وهو الذي تعهده كل يوم بالوحي وجاء إليه بجميع آيات الذكر الحكيم فهو منزل الوحي ومختلف الملائكة وقبلة أهل السماء وأهل الأرض، ولو كان حقا أنهم استثناء من هذا الحق لأفصح لهم الرسول صلى الله عليه وآله بذلك ابتداء دون غيرهم ليتلقوا أمر الله طيبة به أنفسهم وليكون إخبارهم من رسول الله عزاء لهم عن حقهم الذي فقدوه
ومن جهة أخرى إن الله تعالى كفا رسوله صلى الله عليه وآله المستهزئين قال تعالى (( إنا كفيناك المستهزئين )) الآية وهنا قد عصمه تعالى من أن تناله سخرية هؤلاء أو استهزاؤهم بصدق اللهم إلا ما كان من قول كفر وافتراء على الله كذب ، والزهراء سلام الله عليها تدخل معه قطعا في هذا المقام لأنها بضعته وروحه التي بين جنبيه كما في الحديث الشريف وهنا نقول هلا كفاها صلى الله عليه وآله وسلم المستهزئين وأمَّنها من أن تستخف الأمة بمسعاها وتجعلها تأتي لتطلب ما لا يحق لها من الميراث وفدك وكأن الرسول كان السبب وحاشا لله وراء كل ذلك وأنه الذي عرضها لكل ما تتهم به من جهل وسعي وراء الباطل

ومن الملاحظ أن من أغرب ما نتج عن تلك السياسة التي قوبلت بها الزهراء سلام الله عليها أن هؤلاء وأتباعهم جعلوا من مسعاها للحصول على ميراثها من أبيها ـ وما أعطاها صلى الله عليه وآله وسلم نحلة من فدك ـ محلَّ سخرية واستهزاء وأنها سلام الله عليها أتت بدافع الجهل تطلب ما لا يحق لها وأنها لما نُفِّذ عليها أمر الرسول وطبِّق عليها فعله غضبت وهجرت هؤلاء حتى ماتت عليها أفضل الصلاة وأزكى السلام وكانت هذه الحادثة نقطة قوة عند خصومها لأنهم حسب زعمهم أقاموا عليها الحق وطبقوا أمر الرسول وكان ذلك هو السبب في عتابها عليهم وغضبها منهم فهم معذورون لما أقاموه من الحق ولا عذر لها لما غضبت من إقامة الحق عليها

ولكن مدرسة أهل البيت عليهم السلام تقابل هذه السخرية بما هو أدعى للسخرية والاستهزاء حيث ترى أن كل ما قوبلت به الزهراء هو افتراء على الله ورسوله بل وللأمانة العلمية نقول إنه خيانة كبرى وفضيحة تاريخية لا تغتفر ولم يكن إلا عملا من عند هؤلاء يقابلون به الرسول ذاته صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته فالزهراء سلام الله عليها هي التي تمثل الرسول (صلى الله عليه وآله) في الحقيقة والواقع وكانت عليها السلام بشهادة الجميع تفتَرُّ عن حديثه ومنطقه وتشبه صوته وشخصه وتخطو بخطواته الشريفة صلى الله عليه وآله وكانت بعد وفاته إذا ما تحدثت وأنًّت تذكر الناس الرسول صلى الله عليه وآله وضجوا بالبكاء لسماع صوتها وأنينها وهذا ما يجعلنا نقول إنها عليها السلام قابلت هؤلاء بموقف ينوب عن الله ورسوله مناب الحق ويمثل الحقيقة التي ترضي الله ورسوله
وتظل هذه القضية عند ذوي الزهراء وأشياع أهل البيت نقطة القوة بكل المقاييس والدليل الصارخ على أن أولئك القوم كان همهم الأول هو أن ينالوا السلطة بأي ثمن كان وأن يجعلوا أهل البيت لا أحقية لهم في أمر الرسول ويجعلوهم في مكانة ثانوية بكل المقاييس ولا أولية لهم في أي أمر من أموره صلى الله عليه وآله

وإذا ما نظرنا إلى ما لقي أهل البيت عليهم السلام على أيدي السياسيين بعد الزهراء سلام الله عليها فإننا نحتاج إلى خبراء في علم النفس لتحديد المرض الذي لقح بضمير الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله حتى هانت عندها دماء أهل هذا البيت الطاهر في تلك الفترة الوجيز فأصبحت قربانا يتقرب به عبيد الدنيا ـ أو الذين يبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم ـ إلى القادة السياسيين الذين لا يرون لعروشهم استقرارا إلا إذا ثبتت بقطع رقاب أهل البيت عليهم السلام وكيف هبطت القيمة الأخلاقية عند هذه الأمة إلى الحضيض وانتكست الذائقة العامة إلى القدر الذي يثير التقزز والاشمئزاز وما الذي جعل هذه الأمة التي تربت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أسمى تربية وانغرس في عقولها من محبته وإكباره صلى الله عليه وآله وسلم ما يثير الإعجاب فجعلها تزدحم ازدحاما على حبات الماء على التراب من وضوئه الشريف لتتبرك به وتدلك به أجسادها لشفاء قلوبها وأبدانها ،وما هي الأدوات التي أثرت فيها وقلبت كل ذلك رأسا على عقب وما هو المعمل الذي صاغ نفسية هذه الأمة هذه الصياغة الساقطة التي نزلت بها إلى ذلك الحضيض السافل والدرك السحيق المنافي تماما لعهد النبوة فأصبح الناس بعده صلى الله عليه وآله بأيام قليلة يتسابقون بسيوفهم إلى أبنائه وريحانتيه من الدنيا يقتلونهم ويستبيحون دماءهم الزكية ويقدمونها خدمة لكراسي أولئك الأشرار ولا أريد أن ألقي تماما باللائمة في كل ذلك على عهد الخليفة الأول ولكنني أقطع جازما أن موقف أهل البيت عليهم السلام الذي نهضت به الزهراء سلام الله عليها والذي يتمثل في معارضتهم للحكم ومطالبتهم بالميراث ونحلتهم التي أعطاهم الرسول من فدك كان ذلك كله سببا في إشعال حنق الذين حاربوا أهل البيت عليهم السلام في معركة الجمل كما أني قرأت عند غيري أن اختيار الشام لذرية أبي سفيان صخر بن حرب منذ العهد الأول للخلافة كلَّ ذلك الزمن بدء بالابن الأول اليزيد ثم إلى معاوية لم يكن ذلك صدفة وإنما كان تمهيدا لضرب أهل البيت وبني هاشم ببني أمية

الآية الثالثة آية المودة
قال تعالى (( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )) الآية إن هذه الآية الكريمة ناطقة بوجوب مودة أهل البيت عليهم السلام ومحبتهم وموالاتهم والتعلق بكل الأسباب التي تقرب إليهم كما أنها ناطقة بحرمة عكس ذلك أي أن كل ما يبعد الإنسان عنهم ويولي وجهته لغيرهم حرام لأننا إذا ما أخذنا مفهوم الآية بعين الاعتبار تأكد لنا ذلك لأن كل آية لها منطوق ومفهوم فمنطوق هذه الآية يقول بوجوب المودة والمحبة ومفهومها يقول بعدم جواز الصدود عنهم والبعد عن ساحتهم الشريفة والتولي لغيرهم وذلك لأن لكل واجب ما يقابله ويعاكسه في الجهة الأخرى فالذي يجب إتيانه في هذه الشريعة الحنيفة يحرم تركه وهكذا يحرم على المرء ما يبعده عن مودة أهل البيت عليهم السلام ويحول بينه وبين موالاتهم والقرب منهم والتحبب إليهم

إن المودة ما إن تستقر داخل الضمير حتى تسعا لتحقيق ذاتها في الخارج وتترجم عن نفسها بلسان الحال ، ويتجلى ذلك في مظاهر تدل على ما رسخ في القلب واطمأن داخل النفس، لأن الحب إذا ما تأكد ، لاحت دلائله وتجلت آياته وظهر للعيان بما لا يقبل الشك فالحب والمودة لابد أن تكون لهما أماراتهما وعلاماتهما التي تدل على أن هذا القلب معمور بحب هذا الشيء وأن هذا الوجدان قد خامرته مودة هذا الأمر وقد وضعوا قواعد وأمارات للحب والمودة منها على سبيل المثال قول الشاعر

تعص الإله وأنت تظهر حبه ***** هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته ***** إن المحب لمن يحب مطيع

ولما كانت مودة أهل البيت عليهم السلام واجبة إلى هذا الحد ولم نر من أبناء جمهور هذه الأمة الإسلامية اليوم ما يشعر بتحقيق هذا الواجب بل لا نجد من أثر لهذه المودة سوى أننا إذا ما حاورناهم في هذا الموضوع قالوا لنا نحن نحبهم ونحب كل صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهنا لابد من تساؤل قد يكون في صلب الموضوع وهو أولا كيف استساغ أهل الإيمان من هذه الأمة أن ينقادوا بالطاعة والمودة لغير أهل البيت عليهم السلام مع هذا الوجوب الصريح الذي لم يرد في غيرهم ، بل إن كل من يوالونه بالطاعة والمودة مأمور هو الآخر بمودة أهل البيت ع ولا يتم أداء الواجب منه ما لم يؤدي واجب مودتهم عليهم السلام ، وثانيا كيف لان قيادات هذا الجمهور لأي ناعق يدعو لذاته ومنهجه في الإسلام وطرحوا أهل بيت النبي جانبا إلى الحد الذي إذا دعوت لهذا البيت الطاهر بما أمر الله به في هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات الصريحة في حقهم وما جاء في الأحاديث الصحيحة الواضحة الدلالة في هذا الأمر قيل لك أنت تدعوا للفتنة وهذا ما لم يعترف به رسميا أيام الدولة الإسلامية في العصر كذا وفي العصر كذا وما الذي يفيدنا من بحث أمور كانت في عصور غابرة ف(( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون )) الآية ولو تأمل هؤلاء قليلا لعلموا أن تلك العصور أي العصور التي أعدت فيها البرامج العامة والمناهج الرسمية للمذاهب الإسلامية كانت عصورا حالكة مكفهرة تكشر فيها الدولة عن أنيابها وتفري مخالبها كل من ينتمي لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ولا أدل على ذلك من أن شاعر أهل البيت الكميت بن زياد لما أفصح عن هذه المودة التي أوجب الله عليه وباح بها حين طفح قلبه بالحب والمودة وأدلى بذلك في قصائد أسماها الهاشميات أهدر دمه في العصر الأمي الأثيم حتى صار يلوذ من مكان إلى مكان ويروغ من بلد لآخر وقد قال في ذلك بيته الشهير

ألم ترني من حب آل محمد ***** أروح وأغدو خائفا أترقب

فكيف للعالم إذا وقف ـ في هذه الظروف الحالكة التي تطفح بالظلم والجور لأهل البيت عليهم السلام ـ يصدع بما يؤمر وينادي لأهل البيت عليهم السلام بما دعت إليه هذه الآية ومثيلاتها وتلك الأحاديث التي تعضدها ، فعندئذ لن تفلت رقبته من مشنقة هؤلاء ولا جسده من أن تفريه سيوفهم البتارة

وثالثا كيف تكون أمة الإسلام اليوم قد بلغت من مودة بعض شيوخ العصور الماضية الحد الذي إذا أراد خطيبهم أن يخطب ود الناس ويتألف قلوبهم قال لهم قال شيخ الإسلام في كتابه كذا وكذا وتلهج ألسنة الخطباء على صهوات المنابر الإسلامية اليوم بذكر هذا الرجل بما يجعله فوق البشر وفوق المعقول وكأن الإسلام بطوله وعرضه وما تحت قبة السماء وما فقها وما وراء ذلك بين أنملتين من أنامل هذا الرجل وتحت ما يجود به قلمه من مفاهيم وأفكار مع العلم من أن كثيرا من تلك الأفكار والآراء كان هو نفسه أبو عذر بدعتها ومنشأ بليتها وضلالتها ،هذا في حين أن هذا الرجل قد خط لهؤلاء منهجا ورسم لهم طريقا لا يمت إلى أهل بيت النبي بصلة بل لا تقرأ بين ثنايا كتبه وفصول مؤلفاته سوى الصدود عنهم والتبرم عن فضائلهم ـ في أحسن الحالات ـ أو العداء السافر لهم وهو ما تقرؤه في تصديه دائما لكل فضائلهم وكل ما تواتر في حقهم من خبر صحيح ، وما ذاك إلا فرارا منه من ورطة المنهج الذي اختاره لنفسه وأتباعه والذي لا يمر على أهل البيت عليهم السلام بطريق فكان لابد أن ينفي كل فضيلة تأخذ بأعناق الناس إليهم عليهم السلام وتجعل في يديهم زمام الأمور كلها ، لتبق الساحة بعد ذلك مواتية لتقبل آرائه والانصياع لأفكاره ومفاهيمه ويبقى هو الإمام الأوحد في الساحة

ورابعا كيف جاز عند هؤلاء أن يقدموا في المودة من لو نظروا ـ حتى من خلال منهجهم وفي إطار مدرستهم ـ لوجدوا مودته لا تتجاوز مستوى المستحب ـ على من وجبت مودته بنص محكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
إن مودة أهل البيت عليهم السلام لا خلاف عند الأمة في وجوبها ولا نعلم من وجبت مودته على هذا المستوى ، ولا يجوز أبدا تقديم المندوب على الواجب لأن ترك الواجب كبيرة وقد علمنا ما يستتبع إتيان الكبيرة كما أن المندوب لا يستتبع تركه أي شيء وهذا معلوم عند الجميع

وهنا ونحن في رحاب هذه الآية المباركة لا بد من تساؤل ، أولا هل نحن نرى أننا ارتبطنا بمضمون هذه الآية المباركة كما يجب وهل تفاعلنا معها بما تستحق وهل أثمرت في نفوسنا من مودة أهل البيت ما يستحقون أم أن كل ذلك خفت في نفوسنا بشكل كبير وأصبح معنى الآية مائعا وأهل البيت هدفا فلم نوفي الآية حقها ولا أهل البيت ما يستحقون وذهبنا نصطنع مودة لغيرهم ما أنزل الله بها من سلطان

وأخيرا هناك قاعدة عظيمة جاء بها الحديث القدسي وهي أن الواجب هو أفضل ما يتعبد الله به عباده المؤمنين وأحب الأعمال عليه تعالى فقد قال صلى الله عليه وآله فيما يرويه عن ربه ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) الحديث فالفرائض إذن أول الطريق في سبيل محبة الله لعبده ومن ضيعها فلا مطمع له في هذه الغاية الشريفة والمكانة العلية الرفيعة وهنا يكون قد اتضح جليا أن مودة أهل البيت ع ضمن الواجبات التي لا تتم محبة الله قطعا إلا بها وهذا ما يوطد عندنا مفهوم الحديث الشريف الذي يقول ( تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وأهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )

الآية الرابعة آية الصلاة على النبي
قال تعالى (( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )) لما نزلت هذه الآية الكريمة جاء الصحابة إليه (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا رسول الله إنا عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك فقال (صلى الله عليه وآله) قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنه حميد مجيد ويلاحظ هنا أنه صلى الله عليه وآله قدم إليهم الدرس كاملة وهو يلقي عليهم الآية الكريمة لأول مرة وهي أن الله وملائكته في نص الآية يصلون على أهل بيته ويجمعونهم وإياه في مقام واحد ضمن هذا الواجب الأكيد والفريضة الإلهية التي أوجبها على الناس أجمعين وضل صلى الله عليه وآله وسلم يعلمهم الطريق تلو الطريق من الصلاة عليه ولم تروى عنه في جميع الصحاح والمسانيد رواية واحدة أخرج فيها أهل بيته من الصلاة عليه ولا أخرى أدخل فيها غيرهم عليهم السلام بل تكررت الروايات وتواترت الأخبار عنه (صلى الله عليه وآله) تنهى عن الصلاة عليه دون أهل بيته وذلك مثل قوله صلى الله عليه وآله ( لا تصلوا علي الصلاة البتراء قالوا وما الصلاة البتراء قال أن تصلوا علي دون أهل بيتي ) فالله وملائكته أولى بأن لا يصلوا الصلاة البتراء فهذه إذن آية صريحة نزلت في النبي وأهل بيته وضمتهما معا كعادة القرآن الكريم في جمعهم عليهم السلام به صلى الله عليه وآله

ومما يؤسف له اليوم أن جمهور هذه الأمة ممن استمر الصدود عن أهل البيت عليهم السلام وانتهج المنهج الذي لا يمر عليهم بطريق لا تراهم يصلون عليه صلى الله عليه وآله إلا الصلاة البتراء كما هو شائع عندهم في قولهم صلى الله عليه وسلم
إن الله تعالى خص أهل بيت نبيه بكل مقام عال وحلاهم بكل حلى الكمال والجمال واستأثر لهم بكل مميزات الشرف والرفعة حين جمعهم بالنبي صلى الله عليه وآله في نسبه وجعلهم من طينته ولحمه ودمه ولذات السبب جاء القرآن الكريم يعبر عن هذه العلاقة الحميمة والرابطة الوطيدة وهاهنا في هذه الآية الكريمة زين الله تعالى أهل بيت نبيه بالصلاة عليهم معه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولما كان الجمهور قد جعل أهل بيت النبي عليهم السلام بمرتبة متأخرة أو قل على الأقل بمنزلة يتقدمها بعض الصحابة وقد عطل الله جميع الصحابة من هذه الزينة العظيمة ترى أهل هذا المذهب إذا ما صلوا عليه صلى الله عليه وآله مع أهل بيته وقل ما يفعلون ذلك جمعوا إليهم الصحابة أجمعين حتى أن المتلقي ليشعر بأنهم على مرتبة سواء مع أهل البيت في هذا المقام مع أن هذا العمل لا يؤمن أن يكون إلباسا للحق بالباطل إذ لا يجوز جعل الواجب في مرتبة واحدة مع الجائز

إن أمر الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في هذا الدين ليس أمرا عاديا ولا مكانها فيه من البساطة بحيث يمكن أن نتجاوزه بحال أو نعمل فيه حسب أهوائنا كلا ، ذلك لأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله سبب من أسباب قبول الأعمال الصالحة ومعراج يعرج به كل الخير إلى الله فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الشريف ( الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد ) وقد جعل الرسول صلى الله عليه وآله مر كز الدعاء من العبادة مركزا محوريا ومكانه مكانا أساسيا وذلك في قوله (صلى الله عليه وآله) ( الدعاء مخ العبادة ) وقد ثبت ذلك في محكم الكتاب العزيز قال تعالى (( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم )) الآية فكيف بعد هذا كله نتصرف في الصلاة على النبي بما نشاء ونعمل بها ما نريد دون أن نتعلق بالثوابت التي وردت بها عن الله ورسوله ، لقد استقرأ الإمام الشافعي فصول ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله في هذا الباب واستنتج من ذلك أن الصلاة المكتوبة وهي عماد الدين وميثاق الله الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم ( خمس صلوات فرضهن الله على العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة ) الحديث فهذه الصلاة لا تقبل إلا بالصلاة على النبي وآله وقال في ذلك أبياته الشهيرة

يا آل بيت رسول الله حبكم ***** فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الفخر أنكم ***** من لم يصل عليك لا صلاة له

الشيخ سيد احمد بن محمدو بن سيدنا عمر