المستبصرون » مساهمات المستبصرين

الشيخ عبد الواحد كرشان - اليمن - 28 جمادى الثانية 1438 - بحوث معرفية (2) الحقيقة المحمدية
البريد الالكتروني

الإسم الكامل: الشيخ عبد الواحد كرشان
الدولة: اليمن
المذهب السابق: وهابي
المساهمة:

بحوث معرفية - الحقيقة المحمدية
المحاضرة الثانية
تابع بحث لولا فاطمة لما خلقتكما

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والحمد لله فاطر السموات والارض الحمد لله الذي اشتق من اسمه اسم فاطمة عليها السلام وجعلها دليلا على حمده وشكره اكرم بها نبيه (صلى الله عليه وآله) وحباه
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله) بين من فضلها ما اوحاه ومن معرفتها بما وصاه.
واشهد ان امير المؤمنين واولاده المعصومين عليهم السلام حججه على من في ارضه وسماه وجعل عليا كفؤها وزوجها اياه.

ثم الصلاة والسلام على نور الانوار وسر الاسرار فيض وجود الممكنات وعلة المعلولات محمد واهل بيته الطاهرين.
رب اشرح صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وشفع مولاتي لتسديدي للصواب.

عندما نتكلم في المقامات المعرفية لاهل البيت عليهم السلام لا يعني اننا اطّلعنا على معرفة كنه معرفتهم عليهم السلام وانما يكون الكلام عن قطرة من بحور معرفتهم عليهم السلام لأنه لا يمكن ادراك كنه معرفتهم عليهم السلام وقد ورد كما في الحديث الشريف ( يا علي ما عرفني الا الله وانت وما عرفك الا الله وانا وما عرف الله الا انا وانت) فهذا دليل لمن كان لديه ادنى عقل فكنه معرفتهم عليهم السلام ليست في متناول عقول المخلوقات ما عداهم عليهم السلام فلا ملك مقرب ولا نبي مرسل ومؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان يدرك كنه معرفتهم عليهم السلام وكما ورد عنهم عليهم السلام .

قد يتبادر الى الاذهان لماذا حُجبنا عن معرفتهم عليهم السلام؟ ونحن من شيعتهم عليهم السلام؟
نقول :
ان الله عز وجل حكيم قادر ولطيف خبير وان افعاله معللة بالاغراض فلا يفعل شي الا لغرض فلا يمكن ان يفعل شيئا عبثا وهذا الغرض لا لفائدة تعود اليه تبارك وتعالى بل لوجود فائده ومنفعة تعود للمخلوقين لان الله غني والوجود كله مفتقر اليه . ولانه لو كان محتاجا لهذا الغرض لكان مفتقرا له وفاقد الشي لايعطيه فلزم من وجود موجود اخر يعطيه هذا الغرض وهذا باطل بالضرورة.
فتعين ان افعاله هي من اجل حصول فائدة ومنفعة للمخلوقين .

واعلم ان الله عز وجل خلق الخلق على اشكال متفاوته وعقول متفاوته ولو كانت العقول على مستوى واحد للزم اما ان يكون الخلق كلهم اما موحدين او كفار والعياذ بالله. ولما بعث الله الرسل وفضلهم على الخلق بل فضل بعضهم على بعض اذ انه من المفترض ان عقول الخلق على مستوى واحد والانبياء عليهم السلام من الخلق وهذا لايقول به احد فافهم.

وبما ان عقول البشر متفاوته في القدرة على التحمل لفيوض معرفتهم عليهم السلام كان لابد من ان تكون معرفتهم عليهم السلام على قدر تحمل كل شخص وايضا معرفتهم عليهم السلام منها ماذكر ومنها مالم يذكر في لسان الروايات الشريفه بعينه انما ذكر على نحو التلميح في ضمن روايات تشير الى عظمة مقامهم عليهم السلام المعرفي بصورة عامة لاتفصيليه هذا كله في مقام الكشف المعرفي على حسب تحمل اكبر عقل من المخلوقين.
لانه لايمكن ان يتحمل اكبر عقل الا مقدار طاقته وقد قيل: (مازاد عن حده انقلب ضده) وقد ورد عن الامام الرضا عليه السلام في حديث طويل مانصه ( .... فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام او يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الالباب وخسئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الالّباء وكلت الشعراء وعجزت الادباء وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه او فضيلة من فضائله واقرّ بالعجز والتقصير وكيف يوصف بكله او ينعت بكنهه او يفهم شيء من امره ...) فهذا دليل على عدم القدرة على التحمل لكنه معرفتهم عليهم السلام.

فان الله عز وجل لطيف بخلقه اذ جعل الاستزاده في مقامهم عليهم السلام المعرفي بيد المخلوق فعلى كل عقل ان ينتهل من فيض معرفتهم عليهم السلام بقدر تحمله . فافهم
ومهما حاول عقل المخلوقين بان يصل الى كنه معرفتهم عليهم السلام فانه يقف عاجزا معترفا بهذا العجز كيف لا ومعرفتهم عليهم السلام هي كلمات الله التامه التي لانفاد لها ولو كانت البحار مدادا والاشجار اقلاما لما نفذت كلمات الله التي هي معرفة اهل البيت عليهم السلام . فافهم

ثم اعلم ان الايات والروايات اشارت الى كثير من ردود الافعال التي صدرت الاساليب من بعض الخلق في قبال ما فضّل الله عز وجل به اهل البيت عليهم السلام من مقامات معرفيه قال تعالى: (( ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه وكفى بجهنّم سعيرا )) فهم عليهم السلام الناس المحسودون على ماخصهم به ربهم من الفضل .

فقد اؤذي النبي (ص وآله) كثيرا ومن داخل المجتمع الاسلامي وذلك عندما كان يبين لهم (صلى الله عليه وآله) افضلية الامام علي عليه السلام على سائر الناس وعظيم مقامه عليه السلام عند الله عز وجل فقد كانوا يتهمون النبي (صلى الله عليه وآله) بالمحاباة او بالغلو في ابن عمه وماشابه .
فان مثل هذا الكلام من التبيين في مقام معرفتهم عليه السلام ليس من فوق طاقة عقول المخلوقين بل نجد ان هناك من آمن بكلام النبي (ص وآله ) في فضائل ومقام الامام علي عليه السلام كما نجد ان هناك من انكر على النبي  (صلى الله عليه وآله) ولم يقتصروا على عدم الايمان به (صلى الله عليه وآله) بل عمدوا الى ايذاء النبي (صلى الله عليه وآله) باتهامه (صلى الله عليه وآله) بما ينافي مقامه (صلى الله عليه وآله) الخُلقي (وانك لعلى خلق عظيم) بل ان التبيين النبوي لمقام الامام علي عليه السلام جعلهم يتربصون بالنبي  (صلى الله عليه وآله) وقد عمدوا الى اغتياله (صلى الله عليه وآله) في عقبة الهريش وغيرها من محاولات. فافهم

فلعله سبحانه وتعالى حجب عنا كنه معرفتهم عليه السلام رأفة ورحمة بنا لان عقولنا لايمكن ان تتحمل كنه معرفتهم عليه السلام فعندئذ نعمد والعياذ بالله الى اتهامهم عليهم السلام او قتلهم عليهم السلام لانه في هذه الحاله سوف يجمع الخلق على ذلك لان كنه معرفتهم عليهم السلام من فوق تحمل عقول المخلوقين وبهذا لن يكون هناك تخاطب لان الخلق قد اجمع على غلوّهم واتهامهم عليهم السلام فوجب قتلهم عليهم السلام والعياذ بالله. فافهم

واعلم ان الحكمة الالهية اقتضت ارسال الانبياء والرسل من اجل تعليم الخلق قوانين السماء كما اقتضت الحكمة الالهية ان تكون هذه القوانين على مقدار تحمل الخلق لانها لو زادت على مقدار تحمل عقول الخلق انتفت الحكمة الالهية وكانت الامور على عكس ماينبغي ولن يكون هناك مجال للاستماع الى هذه التعاليم. فافهم

واعلم ان الله عز وجل خلقنا من اجل تحصيل السعادة الابديه وبين لنا طرق تحصيل هذه السعاده وجعل الحياة الدنيا مكان للتنافس وجني اكبر قدر من السعادة وجعل كل هذه الطرق داخل مقدور المخلوقين ومقدار تحمل طاقاتهم فاذا تعدى الامر مقدار التحمل انتفاء الغرض وهو تحصيل السعادة وهذا تكليف بما لايطاق. فافهم

سوف نكمل بحثنا في المحاظرة الاخرى ان شاء الله .
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين والعن الدائم على اعدائهم اجمعين

اللقاها خادم آهل البيت عليهم السلام/ عبدالواحد كرشان

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة