المستبصرون » مساهمات المستبصرين

الشيخ عبد الواحد كرشان - اليمن - 1 رجب 1438 - بحوث معرفية (3) الحقيقة المحمدية
البريد الالكتروني

الاسم الكامل: الشيخ عبد الواحد كرشان
الدولة: اليمن
المذهب السابق: وهابي
المساهمة:

بحوث معرفية - الحقيقة المحمدية
المحاضرة الثالثة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والحمدلله فاطر السموات والارض الحمدلله الذي اشتق من اسمه اسم فاطمة (عليها السلام) وجعلها دليلا على حمده وشكره اكرم بها نبيه (صلى الله عليه وآله) وحباه
واشهد ان لا اله الا الله وحده ل اشريك له وان محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله) بيّن من فضلها ما اوحاه ومن معرفتها بما وصاه.
واشهد ان امير المؤمنين واولاده المعصومين (عليهم السلام) حججه على من في ارضه وسماه وجعل عليا كفؤها وزوجها اياه.

ثم الصلاة والسلام على نور الانوار وسر الاسرار فيض وجود الممكنات وعلة المعلولات محمد واهل بيته الطاهرين.
رب اشرح صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وشفّع مولاتي لتسديدي للصواب.

عندما يكون الكلام عن المعرفة المحمدية فان ابليس يجند جنوده ويجن جنونه لأنه قد توعد بالإغواء والصد عن طريق معرفة اهل البيت (عليهم السلام) فيوسوس للمخلوقين ان هذا المقام ليس لأهل البيت (عليهم السلام) وان القول بهذا انما يريد أن يلقي بكم في الشرك والغلو
ويستعين بالنفس الامارة بالسوء التي تقوم هي بصناعة الاشكالات على كل كلمة يقولها اصحاب العقول ورواد المعرفة في مقام معرفة اهل البيت (عليهم السلام) . فافهم

ومن هنا يبدأ الناس يرشقون اصحاب العقول ورواد المعرفة بنبال التهم باللغو او الشرك او التصوف او الزندقة وما شابه ذلك. فافهم

ان التفاوت في قابلية المتلقين لمعرفة اهل البيت عليه السلام وعدم القدرة العقلية على تحمل بعض المقامات المعرفية لأهل البيت (عليهم السلام) الواقعة في دائرة الامكان هو من سبب هذا الامر وجعل البعض يستوحش ممن يقول بهذه المقامات المعرفية التي لم يستوعبها ولم يتحملها عقله فلذلك لم يكن بعيدا عن اهل البيت (عليهم السلام) ما سوف يحصل من اصحاب العقول المتدنية تجاه اصحاب العقول الكبيرة فلذلك ورد عنهم (عليهم السلام) عدة تحذيرات :
* من كسر مؤمن فعليه جبره
* لا تأتوا الحكمة الا لأهلها والحكمة هي معرفة اهل البيت (عليهم السلام) وقد ورد عنهم (عليهم السلام) وذلك عندما سأل ابو بصير الامام الباقر عليه السلام عن قوله تعالى (( ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا )) فقال الامام عليه السلام هي طاعة الله ومعرفة الامام
* امرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملكا مقرب او نبي مرسل او رجل امتحن الله قلبه للإيمان
وغيرها. فافهم
فان هذه التحذيريات من اهل البيت (عليهم السلام) لإصحاب العقول ورواد المعرفة ترسم لهم الطريق الصحيح في كيفية التعامل في ايصال هذه المعرفة للخلق . فافهم

فاذا كان اهل البيت (عليهم السلام) وهم اعلم بالناس من انفسهم يجيبون كل شخص على قدر عقله في مسألة واحدة فقد ورد في الروايات فعن موسى بن اشيم قال: (( كنت عند ابي عبدالله عليه السلام فسأله رجل عن اية من كتاب الله عز وجل فاخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فاخبره بخلاف ما اخبر الاول فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي :تركت ابا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه وجئت الى هذا يخطئ هذا الخطأ كله فينا انا كذلك اذ دخل عليه اخر فسأله عن تلك الآية فاخبره بخلاف ما اخبرني واخبر صاحبي فسكنت نفسي فعلمت ان ذلك منه تقية قال: ثم التفت الي فقال لي: يا بن اشيم ان الله عز وجل فوض الى سليمان بن داود فقال (( هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب )) وفوض الى نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال (( ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) فما فوض الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد فوضه الينا))

واعلم ان الله عز وجل امرهم (عليهم السلام) ان يخاطبوا الناس على قدر عقولهم كان لزاما على اصحاب العقول ورواد المعرفة الّا يسعوا الى ان يتحدثوا بما يعرفوا فكما قيل (ليس كلما يعرف يقال) فهناك من لا يستطيع التحمل ويكون له ردة فعل ولو فقط الاشاعة بين الناس بما سمع واتهام القائل لهذا الكلام بما يحلو له من اتهام. فافهم
فلابد من ان يكون هناك حذر شديد من اصحاب العقول ورواد المعرفة في اثناء تبليغ المعارف المحمدية . فافهم

كما لابد من اتباع مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) الّا يقفوا عند تعلم الحلال والحرام والمستحب والمكروه ويتغافلوا او يغفلوا عن تعليم وفهم وادراك المقامات المعرفية لمن الاعتراف والايمان بولايتهم (عليهم السلام) سر قبول الاعمال وردها فان اجهاد النفس على العمل بالمستحبات والواجبات وترك المحرمات والمكروهات وتحمل الكثير من المشقة والتعب في سبيل ذلك ومع كل هذا يتوقف قبول الاعمال بعد كل هذا على ولايتهم (عليهم السلام) واتباعهم (عليهم السلام) الا يدل على ان لهم (عليهم السلام) مقام هو من فوق الاعمال ومن فوق المشقة والتعب في تحقيق الاعمال الا يحثنا هذا على تحصيل معرفة هذا السر المقامي لهم (عليهم السلام) ولو بابسط صوره . فافهم

ان تحصيل المعرفة هي طبع في الانسان وهو مجبول على حب الاطلاع ( وهي المعرفة) فأي معرفة يجب ان نبحث عنها اعظم من معرفة هذا السر الذي تتوقف عليه قبول الاعمال بل تتوقف عليه معنى الحياة باسرها بل يتعدى الامر الحياة المنتهية الى الحياة الابدية فالسعادة الاخروية ايضا متوقفة على معرفتهم (عليهم السلام) . فافهم

فكما اشرنا في المحاضرة السابقة انه يجب علينا الّا نتهم اولئك الذين ارتقوا بعقولهم في ملكوت المعرفة المحمدية وعرجوا بها الى سدرة منتهى المعرفة المحمدية في دائرة الامكان التي قصرت عقولنا عن بلوغها بسبب بعض سلوكياتنا التي حجبتنا عن الوصول الى ما وصلوا اليه .فافهم
فان عدم استيعاب عقولنا لبعض مراتب اهل البيت (عليهم السلام) لا يعني انه يجوز لنا ان نتهم اولئك الذين بلغوها بالغلو والكفر والتصوف وما شابه. فافهم

واعلم ايها الراجي لشفاعتهم (عليهم السلام) ان مقام معرفة مرتبة الشفاعة لها تأثير كبير في نيل شفاعتهم في الدنيا والاخرة فان الايمان الاجمالي بمرتبة مقام الشفاعة هو من اضعف درجات الايمان ويتسابق البشر في معرفة هذه المرتبة وغيرها. فافهم
فان كل مقام لأهل البيت (عليهم السلام) مما هو معلوم لدى عوام الناس فضلا عن العلماء هو مقام معرفي .
فمقام الوسيلة ومقام الولاية ومقام الشفاعة وغيرها من المقامات هي مقامات معرفية لأهل البيت (عليهم السلام) . فافهم

مثال لو كان سمعت ان هناك طبيبا او مهندسا بارعا وقد شهد له الناس بالبراعة والحذق فانك سوف تتصور مباشرة فترة دراسته الطب او الهندسة وتتيقن انه كان مثابرا مجتهدا في دراسته والا لما وصل الى ما وصل اليه من البراعة والحذق ولما صار متفوقا على غيره من اهل صنعته وفنه. وكذلك مقامات اهل البيت (عليهم السلام) فانهم لم يصلوا الى هذه المقامات الا لانهم (عليهم السلام) اخلصوا لله عز وجل وافنوا (عليهم السلام) ذواتهم المقدسة في طاعته عز وجل. وهذا الكلام بحد ذاته معرفة. فافهم

فلا تسمح لكلام من لم يعرف ما لمعرفة اهل البيت (عليهم السلام) من المقام عند الله عز وجل ان يكون حجابا بينك وبين بلوغك تلك المقامات المعدة للعارفين عند الله عز وجل. فافهم
اللهم عرفنا مراتبهم (عليهم السلام) التي رتبتهم فيها وانر عقولنا لتحمل الكثير الكثير من معرفتهم (عليهم السلام) انك مجيب الدعاء
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله الطاهرين

القاها خادم اهل البيت (عليهم السلام)/ عبدالواحد كرشان

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة