المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ابراهيم - الجزائر - 9 محرم 1439 - الإمام
البريد الالكتروني
الإسم الكامل: ابراهيم
الدولة: الجزائر
الدين والمذهب السابق: مالكي
تاريخ ومكان الاستبصار: 2015
المساهمة:

الإمام

(( اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا ودليلا وعين حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا ))

مقدّمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الخلائق والمرسلين الصادق الأمين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وأصحابه وأصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام الأخيار المنتجبين الذين بقوا على بيعة الغدير واللعنة على من ظلمهم وقتلهم من الأولين والآخرين الى يوم الدين.

شخص أنجز شركة تنتج أشياء ثمينة، صاحب الشركة شاخ لم يعد قادر على تسيير المؤسسة ومسايرة التطور، فحس بالوهن.
سؤال: هل يترك شركته بدون مسير من بعده. أو يضع لها مسير شاب كفئ عالم بمكنونات الشركة وآلاتها ويضخ فيها دما يواكب الحدث لتستمر في الإنتاج ومواكبة التطور حتى لا تندثر من بعده.
العقل والمنطق والمصلحة، أن صاحب الشركة مجبر على ان يعين خليفة له يثق فيه ويستطيع أن يميز مصلحة الشركة عن هواه.
مخلوق الله يفكر من بعد عجزه أن ينصب شخصا خليفة له، كيف لخالق هذا الشخص أن يترك دينه الجديد وحديث المسير بدون خليفة يخلف رسوله يعلم باطن الدين وظاهره حاذقا فطنا لا تهويه جمع موجودات الدنيا، قاضيا بعدل الله لا بهوى النفس، مصلحا يخاف الله في أمته، يعمل بتأويل القرآن كما عمل رسول الله بالتنزيل، ويعمل ليلا نهارا على أسس حاكمية الله. (التي تعني أن الحاكم يعينه الله، وأن الدستور هو الدين الذي أراده الله وأنزله وأمر به).

الفارابي : (( يرى أن الأمة الكاملة (المتحضرة) هي الأمة التي يشترك جميع أبنائها ويتعاونون لنيل السعادة وتحقيق الرفاهية في مختلف الأصعدة المعنوية والمادية، وهذا يتطلب وجود رئيس متكامل في قواه العقلية النظرية والعملية، ليتمكن من تسيير الأمة نحو خيرها وسعادتها )).
فالأمم في زماننا هذا تتسابق نحو التحضر وتصر على أن تأخذ نصيبها من السبق لتؤثر التأثير الايجابي في الحضارة.
فالكثير من العلماء والمفكرين قد عملوا ليلا نهارا جاهدين لإخراج أممهم من التخلف وليأخذوا بأيديهم الى النهضة.
ففي العالم الاِسلامي نجد بعض من العلماء والفلاسفة والسياسيين قد عملوا حسب رآهم في تشريح الوضع الحضاري والتخلف الذي فيه الأمة، 
فمنهم الأفغاني قد رأى أزمة النهضة من منظور سياسي، فالاِصلاح يكون سياسيا.
الاِمام الخميني راى الأزمة في الفرد، فالاِصلاح يكون في الاِنسان للنهوض به.
محمد عبدو رأى النهضة تكون في اصلاح عقيدة الأفراد.
أما ابن مالك فرأى أن المشكلة الأساس هي حضاريا.
فأبن مالك يرى أن عناصر ثلاثة عندما بعدت تلاشت الحضارة وهي : الاِنسان، التراب، الزمن.
السؤال : هل الاِنسان الذي ليس له نظرة كونية يستطع أن ينهض أو أن يبني حضارة كونية (الله، الكون، الاِنسان).
هل الاِنسان الذي ليس نظرته نظرة كونية يستطيع أن يكون نظاما اِصلاحيا يعتمد على أيديولوجية منبثقة من النظرة الكونية ( الله، الكون، الاِنسان) = العقيدة.
هل يستطيع اِنسان عادي أو عالم فيلسوف أن تكون له نظرة كونية؟
من هم الأشخاص القادرون أن يغوصوا في أعماق الكون ويعرفوا الله وخبايا الاِنسان؟
فهم الأئمة عليهم السلام، (( عن سعد بن صدقة قال: قال أبو عبد الله (ع) اِن الله جعل ولايتنا اهل البيت قطب القرآن، وقطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن وبها نوهت الكتب ويستبين الاِيمان)).
40/9 عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن عليا مر على قاض فقال: هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟ فقال: لا، هلكت وأهلكت. 
فالسياسة عند الامام، وكذلك العقيدة (النظرة الكونية).
فالقاعدة الحضارية حسب رأيي المتواضع على هذا الشكل : (المنتظر(الاِمام)=الهدف) + الإنسان + الزمكان = الحضارة.
أقول الحضارة = هدف+ إنسان+ زمكان
الأية، من هذه الآية الكريمة، الجهاد من الجهد بالفتح : معناه التعب والمشقة، وفي الاِصطلاح الشرعي : هو المشقة من أجل هدف مقدس: هو (( في سبيل الله )) فمسير الاِنسان المسلم الحياتية في سبيل الله ليتقرب الى الله وليعيش حياة كريمة في الدنيا وينتقل الى الآخرة كريما راضيا مرضيا.
وفي سبيل الله إزالة طاغوت الجهل والظلال اللذين بهما ثارت الحروب والفتن والفساد وتدمير العمران فهلاك الاِنسان هذا لا يكون إلا بإصلاح المجتمع.
فالأئمة (ع) غايتهم اِصلاح أمة جدهم (ص) بعد فسادها من طرف الطواغيت، وهذا لا يتم الا بتهيئة الأرض للمنتظر (ع) بجهاد المال والأنفس من طرف المؤمنين بعقيدة آل بيت النبوة، فغاية المنتظر (ع) بناء حضارة كونية، المال: بناء الشقق، بناء المدارس، الجامعات، المصانع، شق الطرق،...، النفس: هو المثابرة والمرابطة في تحصيل العلم والبحث العلمي، لنزع مقود المسيرة البشرية الحضارية من أيدي طغاة العالم، (( من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق )) حديث شريف.
(الآية، الحديث ) الجهاد، تنفروا، يغزو هم حركات للمستقبل نحو هدف أسمى: اِن لم تنفر ولم تجاهد الآمة الاِسلامية نحو العلم وتحصيل المعرفة لتخترق الحضارة المادية، وبقيت ساكنة تنظر الزعيم اِنتظارا اِستاتكيا ولم تحدث نفسها بغزو الحضارة والتحرك بالفعل نحو المنتظر اِنتظارا ديناميكيا من أجل اِلغاء حاكمية الناس، ونزع مقود الحضارة من الاِستكبار العالمي المادي، واِطفاء فتيل الاِستدمار العقلي، ليملئها عدلا وقسطا بحاكمية الله بعد ما ملئت ظلما وجورا بحاكمية الناس منذ السقيفة، والشورة المزورة، ماتت على شعبة من النفاق،و يعذبنها الله لإنكارها للمنتظر وعدم التحرك ايجابيا نحوه وبالفعل.

الاِمامة: 
تعتبر الإمامة قضية أساسية في بناء المجتمع المسلم الواحد، وأحد لبناته الصلبة المحصِنة تشد وحدته، وقنديل نور مضيء أفكار الحاضر الديناميكية الباعثة للاِنطلاقة الحضارية المنشود ة، وإطار معرفي كلي للوثبة النهضوية الاِصلاحية الإسلامية المنقضة للمجتمع عند اِشتداد زخم الفكري الخانق للعقل، وصمّام أمان لكل اِنحطاط أخلاقي، ديني، حضاري، وتفكك اجتماعي، وكابحة لجام التطرف.

ومنها (الإمامة) يتشكل المحور الأساس الذي من خلاله يرتسم الاِتجاه القويم العام المستقبلي للأفراد في حركتهم العقائدية، وفورانهم الاِجتماعي الحضاري الراهن، فالحضارة الإسلامية المنشوردة: هي الحضور الزمكاني في الحاضر بالفكر المختلف وبأشياء الفكر لتحقيق الغاية الإسلامية المستقبلية في تحضير الجو الملائم للمنتظر ليسكن الأرض طوعا ويملأها عدلا وإنصافا، ويصلح الأمة ويوحدها في مشروع اِجتماعي بحاكمية الله، يعبد فيها الله الواحد الأحد بدون خوف ولا كراهية، إحلال السلم والسلام، تحقيق العدل والأمان على البسيطة، وتعمير الأرض بالصالحات، ثم زحزحة أفكار الحضارة المادية الباطنية والظاهرية المبنية بقوانين حاكمية الاِنسان اللاإنسانية المدمرة لبنية الاِجتماع والكون، اِنتزاع مقود المسيرة البشرية من أيدي الطواغيت ليكون الاِسلام قائدها بدلا عنهم، فالانتظار: هو الاِنتقال إلى المنتظر بالفكر والعمل الدءوب في جميع المجالات الحياتية الدينية العودة الى ما قبل السقيفة: أي الرجوع الى شرعية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمادية: مواكبة العصر في النقلة الصناعية والتأثير فيها إيجابا، (( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم )) (الرعد:11).

فالإمامة علاقة ربط حيث التفاعل الاِجتماعي السوسيو السياسي الاِقتصادي وفورانه، نقطة دائرة يلف حولها وينجذب المجال التربوي الإنساني في أمور الدين والعقل والنفس والحس والوجود الدنيوي النهضوي (( إِنِّي قَد تَرَكتُ فِيكُم مَا إِن أَخَذتُم بِهِ، لَن تَضِلُّوا بَعدِي، الثَّقَلَينِ، وَأَحَدُهُمَا أَكبَرُ مِنَ الآخَرِ، كِتَابُ اللَّهِ حَبلٌ مَمدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرضِ، وَعِترَتِي أَهلُ بَيتي، أَلَا وَإِنَّهُمَا لَن يَفتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوض ))، في الحين، إن لم تكن ينفجر باطن المجتمع، ينتحر العقل الجمعي ويحترق الظاهر بنار الفتن.

اِن مسار الزمني الاِجتماعي في حركته نحو الاِستقبال حين يبتعد شيئا فشيئا عن أحداث الزمن الماضي وأفكاره تاركا فراغات بين حلقاته تملأ بالاِختراقات الخرافية المستدمرة من طرف وعاظ السلاطين، فتستدمر العقل البشري فتشوش أفكار الأحداث، ثم تنكشف حيث تصل الى الحال عند الفطناء فتعرف أنها ميتة مميتة فتتضاءل أهميتها في زمن المستقبل ثم تتلاشى في طي النسيان، وتعتمد حيث البلهاء كحدثا ذو أهميتة ينقل ويتراتل بين الأجيال. 

هذا الاِختلال لم نجده ولم يحصل في حدث الإمامة وعصمتها كلما تعمقت في أفق الاِستقبال زاد تأثيرها الايجابي وتماسك حلقاتها، فتفاعلها الجمعي وفاعليتها الحضارية، مما أدى الى حفظ بيضة الإسلام، وإلى تضاعف معتنقيها واِندفاعهم نحوها بالدفاع عن أمرها وتبليغه الى الناس (( يَا أَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغ مَآ أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّك )) (المائدة:67). 

تعريف الإمامة:
بعدما اِنجلت صفة الأمية عن العرب، (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُم يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )) (الجمعة:2)، أصبحت أمة واحدة مسلمة تتعبد بالقرآن كتاب واحد انزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى (( وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيمِنًا عَلَيهِ فَاحكُم بَينَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِع أَهوَاءَهُم عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنهَاجًا وَلَو شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِيَبلُوَكُم فِي مَا آتَاكُم فَاستَبِقُوا الخَيرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرجِعُكُم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُم فِيهِ تَختَلِفُونَ )) (المائدة:48)، ورب واحد (( قُل إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَل أَنتُم مُسلِمُونَ )) (الأنبياء:108) ودولة موحدة دينية إسلامية عاصمتها المدينة المنورة بولاية الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه ووآله المبعوث خيرا للناس أجمعين (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55)..

قال رسول الله (ص) (( إِنِّي قَد تَرَكتُ فِيكُم مَا إِن أَخَذتُم بِهِ، لَن تَضِلُّوا بَعدِي، الثَّقَلَينِ، وَأَحَدُهُمَا أَكبَرُ مِنَ الآخَرِ، كِتَابُ اللَّهِ حَبلٌ مَمدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرضِ، وَعِترَتِي أَهلُ بَيتِي، أَلَا وَإِنَّهُمَا لَن يَفتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوضَ ))، يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وآله تم اِنقلاب في حادثة السقيفة على عطرة رسول الله (ص) بزعامة أبي بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة وبعض من الأنصار وذلك على ولاية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، ومنذ ذلك الحين مرت الأمة بموجات اضطرابية فتنية أغرقت الأمة الإسلامية في بحر الدم لم يتوقف نزيفه الى الحين، فانقسمت إلى كتل متباعدة لم تتحد، فكلما أرادت أن تصم منابعه ويظهر في الأفق بصيص أمل إذ يُزرع قرن فتنة في جسد الأمة فيُسقى بالتحريض والتحريف والكذب (فكفروا علي والحسن والحسن) والروايات المزيفة والأحاديث المفبركة في حق الرسول (ص) حتى أنبتت نارا أحرقت الأرض ومن فيها فقطعت رؤوس الأئمة الأطهار وشيعتهم ودست أجسادهم بالخيول وقطّعت إلى أشلاء يصعب لمّها.

هذا الاِنزلاق الخطير، ومن آثاره المستقبلية ألغى حاكمية الله وعوضها بحاكمية الناس، حيث الحاكم السياسي المستبد يحرص كل الحرص على عزل وإبعاد الإمام من الزمكان حتى لا يؤثر في المجتمع: لأنه طبيب الأرواح الباطنية، خبير الأنفس البشرية، مزارع فطن يميز بين أنواع التربة فيختار أطيبها فيزرعها بذور زكية فتنبت ثمر طيب، أو اِخضاعة جبريا إلى إرادته السياسية ليستعمله، فاِن أبى يتم تصفيته بالسم المركز، أو التهجير قصرا، أو السجن المؤبد، أو بالإقامة الجبرية، وهذا ما حصل للأئمة الأطهار رضوان الله عليهم، ولكن صعب عزلهم من الزمن، (( اِن أمرنا صعب مستصعب، لا يحمله اِلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو مؤمن أمتحن الله قلبه بالإيمان )) فأدى هذا الاِنقلاب الخطير على وصية رسول الله في تنصيب علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة له الى تدهور الأمة الإسلامية في جميع المجالات..

أراد عمر بن الخطاب أن يتدارك الاِنزلاق السياسي الخطير بعد أن وضع فيه الأمة الإسلامية الفتية حين اِنقلبوا عن أمير المؤمنين خليفة رسول الله بوصية أرغم بها أن تكون الخلافة من بعده بالمشورة في ستة نفر من الصحابة منهم أمير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام، ولكن باطن هذه المشورة تصفية أمير المؤمنين فيومئذ تأكد انه اِنقلاب دون تفكير وروية، وعدم قراءة نتائجه الوخيمة المستقبلية حيث قال :(( إلا أن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فمن عاد الى مثلها فاقتلوه تغرة يجن أن يقتلا... )). وهل كان عمر بن الخطاب لا يعلم ان الفتنة توقدها فكرة؟! أو لا يعلم أن رأس الفتنة كلمة صغيرة بين أفراد بدايتها حرف تتكور فتصبح جملة قد لا يؤخذ لها بال في حال بثها، ثم يجرى عليها تقولات تجميلية من التحورات والرتوش في مسارها الزمني حتى لا تبدوا منحرفة، ثم تلتقطها الجارحة فتتداول بينهما، ففكرة منع علي بن ابي طالب الخلافة ترك آثارا مدمرة في قلب الأمة مدتها الى يومنا هذا. 
وعند تسييس الأمة يجب أن يعرف اِرتباط أصول العقيدة بعضها البعض، ومن مس في أي أصل من أصولها مسٌ في العقيدة الكلية. وكل رؤية متكاملة لوثبة حضارية مستقبلية يجب أن تكون على ضوء غوص الحاضر في أعماق العقيدة الإسلامية. (اِقرأ القرآن كأنه نزل عليك).

ما هي الإمامة :

وهم أولو الأمر أئمة الهدى *** عصمة من لاذ بهم من الردى
مفروضة طاعتهم على الأمم *** قاطبة من عرب ومن عجم 
اِقرأ وأطيعوا الله والرسولا *** ثم أولي الأمر بهم موصولا 
ثلاث طاعات غدت معلومة *** في آية واحدة منظومة 

(( اِن أمرنا صعب مستصعب، لا يحمله الا ملك مقرب، او نبي مرسل، أو مؤمن من امتحن الله قلبه بالأمان ))

(( إن نظرية المثل والممثول تعد الحجر الأساس لعامة عقائد الإسماعيلية التي جعلت لكل ظاهر باطنا وسمُّوا الأول مثلا، والثاني ممثولا، وعليها تتبنى نظرية التأويل الدينية الفلسفية، فتذهب إلى أن الله تعالى جعل كل معاني الدين في الموجودات، لذا يجب أن يستدل بما في الطبيعة على إدراك حقيقة الدين، فما ظهر من أمور الدين من العبادة العملية التي بينها القرآن معاني يفهما العامة، ولكن كل فريضة من فرائض الدين تأويلا باطنيا لا يعلمه إلا الأئمة، وكبار حججهم وأبوابهم ودُعاتهم)).

• المعادن 
الطبيعة معادن باِختلافٍ بيِّنٍ مميُّزٍ في البناء الذري، وحسن اللون، وصفة النقاء وكثافة التماسك، والتسخير تزكية، واِرتقاءا، واستعمالا.
قال تعالى (( وَسَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ جَمِيعًا مِنهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ )) (الشورى:13)
ومنها جوهر خالص حيث النقاء والرونق والرزانة، لا يتأثر لونه ولا صفته بلسعات أشعة الشمس، ولا يتدمّر بالتقلبات المناخية، فباق على التماسك والرزانة، فمقاوم شديد التعنت، ويمتاز بقابلية التصلب فالشد، فالتماسك في الذرّات إن غُمس في المياه المختلفة عذبة كانت أو مالحة، أو ملوثة، أو مشبعة بالكهرباء، وما اِن أمسه إنسان لزينة المجالس الراقية أو غيرها اِلا ليُبقى شامخا نفيسا في غاية الجوهرية. فحضي عند الناس بحظوة. 
(( والجوهر قائم بذاته ليس بمكون من شيء أخر، فهو لا يبيد، ولا يفسد، ويدثر، ولا ينقص البتة. وهو مبسوط لا يتجزأ، غير قابل للفاسد، ولا للدثور ))
فالإمام جوهر في الظاهر،(فهو الماهية التي إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع، لأن الجوهر عين الموضوع )، وغاية الجواهر في الباطن، لا يتأثر بتقلبات السياسة ولا بتغير الحكومات، صلب متن مقدام في مواقفه الدينيه، ومحافظ محتضن مقاوم ممتص للاضطرابات الاجتماع، وفاعل منفعل، لولاه لانعدم وجود الفئة الناجية المكونة للصورة الكلية الحقيقية لمجال الاِجتماع الدينامكي لشيعة آل البيت (عليهم السلام)، حيثما وجددت شيعة آل البيت (عليهم السلام) فهي وَحدةٌ متكاملة خصائص الاِجتماع تخضع الى مكون رئيسى الاِمام اِن غاب غابت شيعة آل البيت، ومجموعتين أخرتين من المؤثرات: 
فالأولى: بيئة داخلية بها يتم تحقيق الذات، 
والثانية: بيئة خارجية فبها يتم بناء علاقة التفاعل التي ستُحدث الاِنطلاقة الحضارية. فليس هو لزينة المجالس ولكن هو زينة المساجد والحلقات العقائدية التوجيهية التربوية الاِصلاحية لينتهل المريد من فيض ينابيعه، والفاعل الأساس في الوثبة الحضارية.
فهو حركة جوهرية في تجدد مستمر، فلولا التحرك الجوهري الذي يمتاز به في المجتمع نحو الاِستقبال لكان اِندثار شيعة آل بيت محمد،. (( وذلك السير، هو حركة فرد من الجوهر في نوع من الجوهر حال كون الفرد من ذلك النوع. وقد تبلور بما عرضناه عليك، أن العلم والعيان شاهدان بتحقُق حركات جوهرية في العالم لا تعدُّ ولا تُخصى، وأنه لولا الحركة الجوهرية لم يتحقق كمال الفرد ولم يحدث رقي في هذا العالم. فدعوى كونها من البديهيات الثانوية ليست بالمجازفة )). فاِن لم تكن الحركة الجوهرية الحسينية عليه السلام نحو الاستشهاد لأندثر المجتمع المسلم، وقضي على الإسلام وحركته. 

اِذن الإمام فاعلٌ وغايةٌ، فاعل: تكوين الخلائق للوثبة الحضارية الإسلامية،وغاية: اِعادة حاكمية الله، واِصلاح امة جده والعودة بالاِسلام الى منبعه الأصيل. 
فاِذا أردنا أن نبحث في ظاهرة الاِمام المنتظر (ع) فموضوعه "إصلاح امة جده (ص)": فهو البحث عن العوارض الذاتية للمجتمع من حيث الحركة والسكون. 
اِذا قلنا ان الإمام هو جوهر، فاعل وغاية، من هو العرض؟ من هو المادة؟ العرض يتمثل في "حركة المريد وسكونه". وجود "حركة المريد" بوجود الإمام، و"سكون المريد" بعدم الإمام. بحيث أن العرض: (( هو ماهية مستقلة بحسب نفسها، ومفهومها، لا مستقلة بحسب وجودها )). 
وهو المادة التي يتكون منها اِندفاع الإطار الحضاري، واِن كان الإطار الحضاري هو الذي يصقل المادة ويسبغ حركة الوجود فيها، فاِن المادة الديناميكية بدورها تحث الإطار الحضاري مسايرتها ويظهر الصورة اللائقة بها. (( فهي التي يكون الشئ معها بالقوة ))، فهي التي يكون معها الاِطار الحضاري بالفعل، (( ...واِن كانت خارجية فإما أن تكون مؤثرة أو يقف التأثير عليها فالأول فاعل والثاني غاية ))، (( الإمام هو غاية جميع الخلائق، في وقته وزمانه، وقد تفرد عن سائر الحدود، الذين هم الحجج واللواحق والدعاة والأجنحة والمأذونون والمكالبيون أحد منزلته ومرتبته... )).

مكون رئيسى اِن غاب غابت شيعة آل البيت
الاِمام موجود = شيعة موجودة
شيعة موجودة = وحدة موجودة
وحدة موجودة = حضارة موجودة
الاِمام موجود = حضارة موجودة
في بيئة شيعة آل البيت اِن غاب الاِمام غابت الوثبة لحضارية.

(( أوجب علماء أهل الحق على كل مؤمن عاقل معرفة نفسه، ومعرفة جوهرها، والعمل الداب المستمر على تهذيبها، ونقلها من حد القيام بالقوة الى القيام بالفعل، حيث السعادة السرمدية )).

من هذا أقول: لزم على كل مسلم أن يعرف نفسه من خلال إمامه،قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)) بأن ِتتبع جوهر الجواهر بالفعل لا بالقول فقط، وتطويعها، وتهذيبها، وصقلها حيث السعادة الدنيوية والنجاة الأخروية، فحين يتحرك الفرد نحو الإمام يصبح لا لذاته فيِنتقل من الذات الفردية (الأنا) الحاضرة حيث الاِنحطاط والتخلف والاختراق والاِستدمار، فالسبب يعود الى التشتت الفكري، والتفرق الاِجتماعي، والتمزق العقائدي، ثم تمزيق الممزق ليسهل التحكم في رقاب الفرد بأهواء الأفراد من الحكام والسلاطين، وطمع وعاظ الحكام، وقرون الفتنة إذ يفتيان بالطلب وبالإيعاز لقتل المسلمين، الى ذات إسلامية جمعية موحدة بمعرفتها لإمام زمانها، حيث التطور، فالحضارة، فالتكاتف الأخوي، حينئذ تصبح الأمة المسلمة ملمومة من البعثرة.

((واعمل أن المعلم والأستاذ أب لنفسك وسبب لنشوئها وعلة حياتها، كما أن والدك أب لجسدك وكان سبباً لوجوده، وذلك أن والدك أعطاك صورة جسدانية، ومعلمك أعطاك صورة روحانية، وذلك أن المعلم يغذي نفسك بالعلوم ويربيها بالمعارف، ويهديها طريق النعيم واللذة والسرور والراحة السرمدية، كما أن أباك كان سبباً لكون جسدك في دار الدنيا ومربيك ومرشدك إلى طلب المعاش فيها التي هي دار الفناء والتغيير والسيلان ساعة بساعة، فسل يا أخي ربك أن يوفق لك معلماً راشداً هاديا سديداً، واشكر الله على نعمائه السابغة)).
(( ولا بد من الإشارة إلى أن كل نوع أو جنس من الموجودات العلوية والسفلية، جوهر يجب معرفته والتحقق منه، ومن تفاعلاته وحركاته، وماهية الأعراض التي تحل بالجواهر، لأن ألأعراض لا يكون قوامها إلا بالجوهر، ولا توجد إلا فيه )).

• كالحبوب
الحبوب نعمة إلهية ومن صنعه، سخر أرضا طيبة اِن زُرعت أنبتت سنابلا نعمة من الله الكريم الجواد الحليم، ورزقا طيبا من ارض طيبة سُقيت بدماء عترة محمد صلى الله عليه وآله الهداة المهتدين، وقوةٌ للإنسان، قد أمرنا الله تفاعلا أن يطلبها الإنسان منه لفضا، وبالقلب نية، وبالعمل اليدوي والفكري أنتاجا، وبأشياء الأفكار تصنيعا لتحسِّين النوع وتكثير الإنتاج، ليُتحرر المسلم من التبعية الغذائية، ومن التحكم في الرقاب عن طريق البطون، ويتبع بالقلب واللسان والجوارح بالحمد والشكر والثناء لله، والصلاة اِستقامة ركوعا وسجودا بالقوة الجسمية، وقراءة القرآن بالتدبر العقلي وزكاة طاعة لله ومحبة الى الفقراء والمحتاجين.
(( مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَموَالَهُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) (البقرة:261) 
فقد سئل مولاكم جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن قول الله عز وجل (( إِنَّ اللَّهَ اشتَرَى مِنَ المُؤمِنِينَ أَنفُسَهُم وَأَموَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )) فقيل له يا بن رسول الله: هذا لكل من جاهد في سبيل الله؟ فقال: قد سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله عن ذلك، لما نزل عليه فلم يجب فيه، فانزل الله بعقبه عليه صفة هؤلاء المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم فقال: (( التَّائِبُونَ العَابِدُونَ الحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالمَعرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ المُنكَرِ وَالحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ المُؤمِنِينَ )) (التوبة:112)، ثم قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه (للسائل) فمن أراد الجنة فليجاهد في سبيل الله على هذه الشرائط وإلا فهو في جملة من قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((ينصرا لله هذا الدين بقوم لا خلاق لهم)) 
الاِمام هو الذروة من تمسك بها نجا، بتلقينه العلوم المختلفة للمجتمع يُكوّن الاِنطلاقة الحضارية الرائدة ليدافع المجتمع عن الدين وينشر العدل والحرية، وطرد حضارة الفساد المهلكة للزرع والنسل، (( كذلك نفع وخير لجميع البشر وصفوتهم راجع إلى الأئمة فمنهم تعلموا الفضائل والعلوم، وعنهم اقتبسوا العقول والدراية، وبهم كان صلاحهم في أعمال دنياهم ودينهم ومعادهم، وبهم اهتدوا إلى معرفة الصانع وعرفوا وجوب الشكر للمنعم وكيفية أداء هذا الشكر وبهم عرفوا الرسل، وكيفية طاعتهم، والأخذ عنهم)).

• كالنحل
النحل مُصنع للعسل، ومخلوق من مخلوقات الله العلي العظيم: فهو منعش مغذي ومهدي للأعصاب مداوي للأمراض، ومحبوب عند رسول الله، ومن أحبه الرسول أحبه الله، ومن أحبه الله يسقط حبه على الناس فيحبونه، فيكون هو الشافي لكل علة باطنية وعقلية، فالعسل خلقه الله ليشفي أجسام الخلق من كل سقم وأنفسهم.
(( وَأَوحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُختَلِفٌ أَلوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ )) (النحل:68-69).
فالأئمة عطرة رسول (صلى الله عليه وآله) وحبه، فأحبهم الله فانزل حبه لعترة محمد على الخلق فأحبوهم فوالوهم، وهم ينطقون إلا بالقرآن ويعلِّمون حدود الله وينشرون دين الله، ويسيسون الناس بالحكمة وبكلام الله لإنقاذهم من عذاب الله بإذن الله، وبفاعل التجلي ينكشف عنهم غشاء قلوب الناس فكان منه الأثر فيهم، قال تعالى: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء:59)، وقال تعالى (( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُوا تَسلِيمًا )) (النساء:65)، فالتسليم هو الطاعة ظاهرة وباطنه لمن اوجب الله طاعته، وقرنها بطاعته جل ثناؤه وهو رسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة من اهل بيته، فينبغي لجميع الأمة أن يسلموا لهم ويتلقوا بالقبول ما كان منهم بظاهر لفظهم، واعتقاد قلوبهم وعلانيتهم وسرهم، فيما أحبوه أو كرهوه أو رضوه أو سخطوه أو عرفوه أم أنكروه حتى يعود عندهم المكروه لديهم من ذلك محبوبا، والسخط رضاء، والإنكار معرفة وإن الذي كان من الأئمة صلوات الله عليهم حق وصواب وصدق، واِن كان ذلك في أنفسهم وهم يعلمون براءتهم مما عسى أن عوقبوا أو قرنوا به، فليعلموا ويوقنوا عجزهم عن إدراك ما في أنفسهم، فاِن الأئمة صلوات الله عليهم أعلم بذلك لأنهم بنور الله عز وجل ينظرون وبأحكامه يقضون ويحكمون، وأكثر من ضل عن الهدى لا يرى أنه ضل بل يحسب أنه على حق وصواب وهدىز.

وأما المقرون بالنبوءة فهم أيضا على ثلاثة أصناف: صنف منهم الحشوية، قلدوا أمر النبوءة إلى الآباء والسلاف، وتمسكوا بالأخبار والروايات، من غير وقوف منهم على حقيقة النبوءة، وأعظم حججهم في إثبات النبوءة السفاهة على المنكرين لها، والصنف الثاني أيضا منهم هم:أصحاب التقليد غير أنهم اخترعوا من تلقاء أنفسهم استنباطات أوهموا الضعفاء أنها حجج بالغة، من غير وقوف منهم على حقيقة النبوة، وما فيها من الجو هالت يصح إثبات النبوءة بها، والصنف الثالث هم: أهل الحقائق الذين قبلوا الدين من عتره النبي والوصي، ووضعوا الحق في موضعه، الذي جعله الله فيه، ووصلوا ما أمر الله به أن يوصل، فشهدت الآفاق، والأنفس، والتراكيب، والألفاظ المنطقية لهم على صدق ما أدعوه من قبول النبوءة على بصيرة ويقين.

• كالزهرة 
الزهرة عبقت البستان بالطيب فأنتعش هوائه فتزين، وكلما اِقترب منه الاِنسان ينتفع بأريجه فتستريح النفس المضطربة لتنتقِّل الى نفس مطمئنة، ثم الجسد ينشط تنشيطا يعمر ارض الله بساتين الطيبات النافعات بالمبتكرات، الكل رزق طيب من الثمر والفواكه مختلف أنواعه لذيذ، والعبير والزهور والرياحين رحيقهم يجلب النحل فتصنع منه العسل مختلف ألوانه شفاء للناس، ويفتح فكر المريد للمثابرة والتجديد الفني الزراعي. 
الإمام يخرج من شفتيه رحيق كلام يشفى النفس المضطربة ويفكك العقل المتحجر فيمتلئ بالأفكار العبيريّة والعلوم العرفانية تخرجه من الظلمات الجاهلية الى الأنوار الربانية التي توصِّله الى اليقين فالمعرفة القلبية الشهودية (( وَاعبُد رَبَّكَ حَتَّى يَأتِيَكَ اليَقِينُ )) (الحجر:99)، فيتحول من إنسان السامع المريد كاسر الى إنسان مثابر ومحبٌ للسلم والسلام والتعمير فيندفع اِندفاعا نحو الوثبة الحضارية لمنشودة. 
لا أريد القول أن العرفانية (على منهج الهرمسية: اِذا كنت في العالم فانا لست منه) هي الهروب العارف من الواقع الذي وجد نفسه فيه مضطرا بالاِنطواء على الأنا، نتيجة معصية أرتكبها الإنسان الأول، آدم (عليه السلام) في الجنة، الى عالم البرزخ تاركا ورائه هذا الواقع المملوء جورا وشرا وظلما، ولكن أريد من العارف أن لا يهرب من السيل الجارف ولكن أن يرمي نفسه فيه ليصحح مجراه لينقض البشرية من جور الإنسان وظلمه إلى عدل ورحمة الله خالق هذ الكون.
وما اِستعمال الثنائية ((الظاهر/الباطن)) وتوظيف الباطن للتأثير على الظاهر الا لإنقاذه ولتحفيزه من أجل تعمير الأرض وأن يكون حاضرا في الزمكان بالفكر وأشيائه للاِنطلاقة الحضارية، وأن يرتقيا الظاهر والباطن مكملين بعضهما البعض فيكون التوازن ((العقلي/النفسي))، فيتكامل الاِنسان ويرتاح المجتمع. ولا اقول ما قاله المتصوف: ((الأخذ بالحقائق واليأس مما في الخلائق)).
وكذلك لا أريد أن أسمع ممن أدى بهم الغرور أن يقولوا: (( الشبهة الخامسة:اِن قوما منهم داموا على الرياضة مدة فرأوا أنهم قد تجوهروا فقالوا لا نبالي الآن ما عملنا واِنما الأوامر والنواهي رسوم للعوام ولو تجوهروا لسقطت عنهم قالوا وحاصل النبوة ترجع الى الحكمة والمصلحة، والمراد منها ضبط العوام، ولسنا من العوام فندخل في حجر التكليف لاِنا قد تجوهرنا وعرفنا الحكمة... )). 

الاِمام: بشر يجري عليه ما يجري على سائر بني الإنسان من موت وحياة فهو ليس إلها يعبد.
يقول الكرماني: أما قول أصحابك أن المعبود تعالى هو أمير المؤمنين، فقول كفر تكاد السموات يتفطرن منه، فيا الجسارة على الله حين جعلوا له تعالى شريكا ما أعظمها، وبالجرأة على الله تعالى حين جعلوا المعبود غيره تعالى ما أفظعها، ولقد قالوا إثمنا مبينا، وإن ذلك إلا كفر محض فما أمير المؤمنين إلا عبد الله خاضع، وله طائع، يسجد لوجهه الكريم، ويعظمه غاية التعظيم، وباسمه يستفتح وعليه في أموره يتوكل، وأمره إليه يفوض، وهو سلام الله عليه يتبرأ إلى الله تعالى من يعتقد ذلك فيه .
قال الله عز وجل: (( وَمَا أَرسَلنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُم جَآؤُوكَ فَاستَغفَرُوا اللّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً )) (النساء:64).

تعريف الإمام: 
لا ينطق عن الهوى اِلا وحي يوحى علمه شديد القوى.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة