المستبصرون » مساهمات المستبصرين

باسل محمد بن خضراء الحسني - سوريا - 4 رجب 1425 - من كتب كتاب الأم
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : باسل محمد بن خضراء الحسني
الدولة :سوريا
المساهمة :

من كتب كتاب الأم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
منذ أن بانت لي طريق الهداية فرضت أمورا كثيرةعلي وهي البحث والاستقصاء لما تبين لنا حركة التزوير والتضليل الذي مارسها العديد من مؤرخي السير ومصنفي الكتب بدءا من عهد معاوية بن أبي سفيان الرائد في هذا المجال الى وقتنا الحاضر فأصبح علي لزاما سبر أغوار الكتب والبحث ومناقشة العديد من القضايا سواء في ذهني أو مع شخص أثق بمقدرته على الإجابة .
فكان من المواضيع التي شغلت حيزا من تفكيري واعتقد ان كل باحث عن الحقيقة ستصادفه هذه القضية وهي هل أن أصحاب المذاهب الأربعة لدى السنة هم الذين كتبوا كتبهم المشهورة الفقهية كمالك وأبي حنيفة ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل والقضية لم تأتي محض صدفة ولكن السؤال الذي يطرح نفسه على ماذا إرتكز الفقه السني أو الفقه الرباعي؟ سيقول قائل عجيب !!!!

إرتكز طبعا على شريعة الله سبحانه وسنة رسوله المصطفى (ص) وأجيب إذا كان استقى من هذا المعين الصافي كما تدعون لما نجد إختلافا بين هذا المذهب وذاك؟ ولماذا نجد أكاذيب بين مصنفات الكتب؟! ولماذا نجد العلماء على مرالتاريخ يحاولون إبعادنا عن متابعة المصنفات بإجتهاد فردي ؟ ولما لهجة التحذير دائما عندما نطرح أسئلة حساسة أو محاولة معرفة أفكار خارجة عن نمط التفكير الرباعي ( السني ) ولما جرى الصراع بين المذاهب الأربعة حتى تحول إلى قتال دموي في كثير من الأحيان تارة بين الأحناف والشافعية وتارة أخرى بين المالكية والشافعية وغيرها وهذا يكفر ذاك وكل في فلك العداء يسبحون ، ولما نرى أن عماد المذهب يقوم على نصرة الحاكم ؟ حتى أننا نرى في بعض الأحيان أن الحاكم بين ليلة و ضحاها يغير مذهبه أو نرى الأب في مذهب يد نيه ويرفعه ولما يرحل يأتي إبنه فيطرح هذا ويقيم ذاك كأن القضية تابعة للهوى فهل العقيدة هي مجرد دمية يتقاذف بها الحكام واصحاب المذاهب ؟!!
أم العقيدة ثابتة واضحة منذ أن أنزلها الله سبحانه وتعالى على سيدنا محمد (ص) هي ثابتة ولاشك الى قيام الساعة .
ولكن هناك أناس مالوا مع الهوى وارتضوا لأنفسهم عرض الحياة الدنيا وزخرفهاوقد حذرنا رسول الله (ص) من كثرة الكذابين والوضاعين ووعدهم بأن موعدكم جهنم نستوضح الأمر أكثر نجد أن حتى على زمانه (ص) كان هناك كذابين مدلسين وضاعين للأحاديث فكان للحديث مصداقية لوقته وللمستقبل وأحاول أن أبين حالة وجدتها في أحد الكتب جعلتني أقف عندها كثيرا وهي رواية للغزالي في كتابه الإحياء يقول :

كان الشافعي ( رحمه الله ) آخى محمد بن الحكم وكان يقربه في مجلسه ويدنيه ويقول ما يبقيني في مصر غيره وعندما يمرض يعوده ويلازمه واعتقد الناس أن من صدق المودة بينهما أن الشافعي سيفوض أمردروسه إلى محمد بن الحكم بعد وفاته فسئل الشافعي في مرضه الذي مات فيه إلى من نجلس بعدك يا أبا عبد الله فتطاولت عنق محمد بن الحكم لهذا الشرف وصوب نظره للشافعي ظانا أنه سيقول هذا فقال الشافعي سبحان الله أيشك في هذا ؟ أبو يعقوب البويطي [ وكان البويطي من تلامذة الشافعي ] فانكسر لها محمد ومال أصحاب الشافعي إلى البويطي مع أن محمد قد حمل مذهب الشافعي لكن البويطي كان أفضل .
فلما توفي الشافعي إنقلب محمد بن الحكم عن مذهبه ورجع إلى المذهب المالكي كما كان والده عليه سابقا وعاد ودرس كتب مالك ، وآثر الويطي الزهد والكسل ورغب عن مجالسة الناس وصنف كتاب الأم الذي ينسب الآن إلى الربيع بن سليمان ويعرف به ولكن الحقيقة هي أن البويطي هو الذي ألفه ولم يذكر نفسه فيه ولم ينسبه اليه فزاد الربيع فيه وتصرف كما يريد وهذا نص صريح على أن الغزالي وهو من دعاة الشافعية يعرف أن الشافعي لم يؤلف كتاب الأم وإنما ألفه البويطي ثم نسبه الربيع بن سليمان إلى نفسه وزاد فيه كما يحب .
ويقول صاحب كتاب قوت القلوب:
وأخمل البويطي نفسه واعتزل الناس وصنف كتاب الأم الذي ينسب الآن إلى الربيع بن سليمان ويعرف به وإنما هو جمع البويطي ولم يذكر نفسه !!!!!!
الشواهد

إذا أجرينا بعض التدقيق على الروايات الموجودة في كتاب الأم المنسوب ظاهرا للشافعي
نجد أن هناك إ ضطراب مرة يقول حدثنا أو أخبرنا الشافعي ومرة يقول أخبرنا الربيع بن سليمان قال : قال الشافعي و....و.....الخ
يتبين لدينا أن هناك شخصان كانا يكتبان كتاب الأم وليس الشافعي نفسه بل أن شخصا واحدا هو الذي كتبه وعرضه على الربيع ولم يكن أحد يبرع بهذا سوى البويطي مثال : [اخبرنا الربيع بن سليمان قال : قلت للشافعي ما تتقول في رجل يضرب إمراته الناشزة فتؤتى على يديه فتموت ]
هنا يدل الحديث أن الربيع كان يملي على من يكتب هذا الكتاب ( الأم ) ومرة اخرى يقول الربيع سمعت الشافعي ومرة يقول رأينا الشافعي يفعل كذا ...وكذا وأحيانا ترد الرواية عن الشافعي دون إسناد لأحد ،( مثال ) قال الشافعي كذا ...
هذا الأمر ليس مرهون فقط بالشافعي بل الحنفي والمالكي .

فما يدريك يا أخي السني أن الرواية أو الفتوى نقلت سليمة لك ، وهناك أمرا أهم هو تراجع الشافعي عن كثير من فتاويه أو قام بتغير طريقة ونمط تفكيره بعدما ترك الحجاز وانتقل إلى مصر والتقى حتى أنه سمى فكره المذهب الجديد فالقضية تتبين أنها هوى ومجرد أراء هذه هي العقيدة عند السنة .
ويتبين لنا أن الشافعي لم يكتب كتابه المزعوم الأم ولا حتى أملى على أحد بدليل [ قال _ سمعت ]
وهذا يكتب حسب رأيه وممكن أنه سمع الحديث وكتبه بعد فترة طويلة والمرء يجوز عليه النسيان كما هو حال البخاري [ رب حديث سمعته بالمدينة كتبته بالعراق ورب حديث سمعته بالعراق كتبته بمصر .
فعليك أيها الباحث أن تعمق بحثك بتمحيص هذه الكتب وتتبين ولا تتعصب لأبي حنيفة أو شافعي أو أي أحد ستسأل عن كل شيء حين يفردك الناس وحيدا في حفرتك عن من أخذت دينك ستقول عن الشافعي أم عن تلامذة الشافعي أم عن البخاري جاهد نفسك فإنها تميل مع الهوى و الشيطان اللعين يدخل كثيرا عبر هذه المسالك يلبس الحق باطلا والباطل حقا والعياذ بالله .
وليس قولي هذا إلا قصدي مرضاة الله سبحانه تبيين حقاثق الأمور تيمنا بحديث من كتم علم علمه عن الناس أكبه الله على منخريه يوم القيامة .

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة