المستبصرون » مساهمات المستبصرين

السيد حسن البيومي - لبنان - 13 رجب 1425 - حديث شريف يبين من هو الامام
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : السيد حسن آل البيومي
الدولة :لبنان
الدين والمذهب السابق : سني
المساهمة :

حديث شريف يبين من هو الامام

بسم الله و بالله و على ملَّة أبي القاسم رسول الله
اللهم صلّ على محمد و آل محمد
أخي الموالي.. أختي الموالية..جمعنا الله و إياكم مع من نحب ((محمداً و آلَ محمد))في مقعد صدق عند مليك مقتدر إنه وليُّ ذلك.
هذا النص الجليّ نطق به سيد البشر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو نصٌّ شريف جامع لخصائص و ميزات الإمام المعصوم الذي تدور رحى الدنيا ببركة وجوده و تبقى ببقاء ظله..و لذلك أدعو المؤمنين و المؤمنات لكي يتأملوا هذا النص الجليل القاطعِ على المؤمن وجهته و الآخذ به إلى حيث يريد الحق سبحانه و تعالى..أعرف أن النص طويل و لكنه ممتع جدّا و كعادة الموالي فإنه يفرح و يدخل السرور إلى قلبه إذا ما لاح له قبس من نور معاجز آل محمد عليهم السلام..

البرسي في مشارق أنوار اليقين عن طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: يا طارق الإمام كلمة الله و حجة الله ووجه الله و نور الله و حجاب الله و آية الله يختاره ويجعل فيه ما يشاء و يوجب له بذلك الطاعة و الولاية على جميع خلقه فهو وليه في سماواته و أرضه،أخذ له بذلك العهد على جيع عباده فمن تقدم عليه كفر بالله من فوق عرشه،فهو يفعل ما يشاء و إذا شاء الله شاء. و يكتب على عضده:"و تمت كلمة ربك صدقاً و عدلً" فهو الصدق و العدل و ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد،ويلبس الهيبة و علم الضمير و يطلع على الغيب و يرى ما بين المشرق و المغرب فلا يخفىعليه شيئ من عالم الملك و الملكوت ،و يعطى منطق الطير عند ولايته.
فهذا الذي يختاره الله لوحيه و يرتضيه لغيبه و يؤيده بكلمته و يلقنه حكمته و يجعل قلبه مكان مشيته و ينادي له بالسلطنة و يذعن له بالإمرة و يحكم له بالطاعة و ذلك لأن الإمامة ميراث الأنبياء و منزلة الأصفياء و خلافة الله و خلافة رسل الله فهي عصمة وولاية وسلطنة وهداية،و إنه تمام الدين و رجح الموازين.

الإمام دليل للقاصدين ومنار للمهتدين و سبيل السالكين و شمس مشرقة في قلوب العارفين،ولايته سبب للنجاة وطاعته مفترضة في الحياة و عدة بعد الممات،وعزُّ المؤمنين و شفاعة المذنبين و نجاة المحبين و فوز التابعين،لأنها رأس الإسلام و كمال الإيمان و معرفة الحدود و الأحكام و تبيين الحلال من الحرام،فهي مرتبة لا ينالها إلا من اختاره الله و قدّمه وولاه و حكّمه.
فالولاية هي حفظ الثغور و تدبير الأمور و تعديد الأيام و الشهور.الإمام الماء العذب على الظمأ، و الدالّ على الهدى، الإمام المطهر من الذنوب المطّلع على الغيوب،الإمام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار فلا تناله الأيدي و الأبصار و إليه الإشارة بقوله تعالى:"فلله العزة و لرسوله و للمؤمنين" و المؤمنون عليٌّ و عترته،فالعزة للنبي و للعترة،و النبي و العترة لا يفترقان في العزة إلى آخر الدهر.فهم رأس دائرة الإيمان و قطب الوجود و سماء الجود و شرف الموجود و ضوء شمس الشرف ونور قمره و أصل العز و المجد و مبدؤه و معناه و مبناه،فالإمام هو السراج الوهاج و السبيل و المنهاج و الماء الثجاج و البحر العجاج و البدر المشرق و الغدير المغدق و المنهج الواضحِ المسالك،و الدليل إذا عمَّتِ المهالك و السحاب الهاطل و الغيث الهامل و البدر الكامل و الدليل الفاضل و السماء الظليلة و النعمة الجليلة و البحر الذي لا ينزف و الشرف الذي لا يوصف و العين الغزيرة و الروضة المطيرة و الزهر الأريج و البدر البهيج و النير اللائح و الطيب الفائح و العمل الصالح و المتجر الرابح و المنهج الواضح و الطيب الرفيق و الأب الشفيق..مفزع العباد في الدواهي و الحاكم و الآمر و الناهي،مهيمن الله على الخلائق ،و أمينه على الحقائق حجة الله على عباده و محجته في أرضه و بلاده،مطهَّرٌ من الذنوب مبرَّأٌ من العيوب مطلع على الغيوب،ظاهر أمره لا يملك، و باطنه غيبٌ لا يُدرَك،واحدُ دهره و خليفة الله في نهيه و أمره. لا يوجد له مثيل و لا يقوم له بديل.فمن ذا ينال معرفتنا أو يعرف درجتنا أو يشهد كرامتنا أو يدرك منزلتنا؟ حارت الألباب و العقول و تاهت الأفهام فيما أقول..
تصاغرت العظماء و تقاصرت العلماء و كلَّتِ الشعراء و لكنت الخطباء و عجزت الفصحاء و تواضعت الأرض و السماء عن وصف شأن الأولياء.وهل يعرف أو يوصف أو يعلم أو يفهم أو يدرك أو يملك من هو شعاع جلال الكبرياء و شرف الأرض و السماء؟جَلَّ مقامُ آل محمد صلى الله عليه و آله عن وصف الواصفين و نعت الناعتين و أن يقاس بهم أحد من العالمين،كيف و هم الكلمة العلياء، و التسمية البيضاء،و الوحدانية الكبرى التي أعرض عنها من أدبر و تولى، وحجاب الله الأعظم الأعلى.فأين الإختيار من هذا؟ و أين العقول من هذا؟ومن ذا عرف أو وصف من وصفت؟ ظنّوا ان ذلك في غير آل محمد،كذبوا و زلت أقدامهم،إتخذوا العجل ربًّا و الشياطين حزباً،كل ذلك بغضة لبيت الصفوة ودار العصمة وحسداً لمعدن الرسالة و الحكمة ،و زيَّن لهم الشيطان أعمالهم فتبًّا لهم و سحقاً،كيف اختاروا إماماً عابداً للأصنام،جباناً يوم الزحام؟

و الإمام يجب أن يكون عالماً لا يجهل،و شجاعاً لا ينكل،لا يعلو عليه حسب و لا يدانيه نسب،فهو في الذروة من قريش،و الشرف من هاشم،و البقية من إبراهيم،و النهج من المنبع الكريم،و النفس من الرسول ،و الرضى من الله،و القول عن الله.فهو شرف الأشراف و الفرع من عبد مناف، عالم بالسياسة،قائم بالرياسة،مفترض الطاعة إلى يوم الساعة،أودع الله قلبه سرَّه،و أطلق به لسانه فهو معصوم موفق ليس بجبان و لا جاهل، فتركوه يا طارق واتبعوا أهواءهم و من أضلُّ ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله؟
و الإمام يا طارق بشرٌ ملكيٌّ و جسد سماويٌّ و أمر إلهي و روح قدسي و مقام عليّ و نور جليّ و سرٌّ خفيّ،فهو ملكيُّ الذات إلهي الصفات،زائد الحسنات،عالم بالمغيبات خصًّا من رب العالمين و نصًّا من الصادق الأمين. و هذا كله لآل محمد لا يشاركهم فيه مشارك.لأنهم معدن التنزيل و معنى التأويل و خاصة الرب الجليل و مهبط الأمين جبرائيل،صفوة الله و سرّه و كلمته،شجرة النبوة و معدن الصفوة عين المقالة،و منتهى الدلالة،و محكم الرسالة،و نور الجلالة، جنب الله ووديعته و موضع كلمة الله و مفتاح حكمته،و مصابيح رحمة الله و ينابيع نعمته، السبيل إلى الله و السلسبيل و القسطاس المستقيم و المنهاج القويم و الذكر الحكيم و الوجه الكريم و النور القديم، أهل التشريف و التقويم و التقديم و التعظيم و التفضيل خلفاء النبي الكريم و أبناء الرؤوف الرحيم و امناء العليِّ العظيم، ذريةٌ بعضها من بعض و الله سميع عليم.

السَّنام الأعظم و الطريق الأقوم،من عرفهم وأخذ عنهم فهو منهم، و إليه الإشارة بقوله:"فمن تبعني فإنه منّي". خلقهم الله من نور عظمته و ولاهم أمر مملكته، فهم سرُّ الله المخزون و أولياؤه المقربون و امره بين الكاف و النون، لا بل هم الكاف و النون، إلى الله يدعون و عنه يقولون و بأمره يعملون.علم الأنبياء في علمهم و سر الأوصياء في سرهم و عز الأولياء في عزهم كالقطرة في البحر و الذرة في القفر، و السماوات و الأرض عند الإمام كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها و برَّها من فاجرِها و رطبها و يابسها، لأن الله علّم نبيه علم ما كان و ما يكون و ورث ذلك السرّ المصون الأوصياء المنتجبون، ومن انكر ذلك فهو شقيٌّ ملعون يلعنه الله و يلعنه اللاعنون.

و كيف يفرض الله على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السماوات و الأرض؟ و إن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين وجهاً، و كل ما في الذكر الحكيم و الكتاب الكريم و الكلام القديم من آية تذكرفيها العين و الوجه و اليد و الجنب فالمراد منها الوليّ لأنه جنب الله ووجه الله ، يعني حق الله و علم الله و عين الله و يد الله ، لأن ظاهرهم باطن الصفات الظاهرة، و باطنهم ظاهر الصفات الباطنة، فهم ظاهر الباطن و باطن الظاهر و إليه الإشارة بقوله صلى الله عليه و آله و سلم:( إن لله عيناً و أيادي، انت يا عليُّ منها).
فهم الجنب العلي و الوجه الرضي و المنهل الرَّويّ،و الصراط السوي و الوسيلة إلى الله و الوُصْلَةُ إلى عفوه و رضاه،سرُّ الواحد الأحد فلا يقاس بهم من الخلق أحد.فهم خاصة الله و خالصته وسرّ الديان و كلمته وباب الإيمان و كعبته، و حجة الله و محجته،و أعلام الهدى و رايته، و فضل الله و رحمته، و عين اليقين و حقيقته،و صراط الحق و عصمته،و مبدأ الوجود و غايته، و قدرة الرب و مشيَّته،و أمُّ الكتاب و خاتمته، و فصل الخطاب و دلالته،و خزنة الوحي و حفظته، وآية الذكر و تراجمته، و معدن التنزيل و نهايته،فهم الكواكب العلوية و ألأنوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية، في سماء العظمة المحمدية و الأغصان النبوية النابتة في دوحة الأحمدية و الأسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشرية، و الذرية الزكية، و العترة الهاشمية الهادية المهدية أولئك هم خير البرية.

فهم الأئمة الطاهرون و العترة المعصومون و الذرية الأكرمون و الخلفاء الراشدون و الكبراء الصديقون و الأوصياء المنتجبون و الأسباط المرضيون و الهداة المهديون و الغر الميامين من آل طه و ياسين، و حجج الله على الأولين و الآخرين. إسمهم مكتوب على الأحجار و أوراق الأشجار و على أجنحة الأطيار و على ابواب الجنة و النار و على العرش و الأفلاك و على أجنحة الأملاك و على حجب الجلال و سرادقات العز و الجمال، و باسمهم تسبح الأطيار و تستغفر لشيعتهم الحيتان في لجج البحار، و إن الله لم يخلق أحداً إلا و أخذ عليه الإقرار بالوحدانية و الولاية للذرية الزكية و البراءة من أعدائهم و إن العرش لم يستقر حتى كتب عليه بالنور: لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله عليٌّ وليُّ الله.
مشارق أنوار اليقين(ص114-117)/ البحار ج25- ص169-174
و أخيراً آمل من القراء الأعزاء أن ينكشفوا على إمامهم بإزالة الحجب المانعة من المشاهدة النورانية فمن ظفر برؤيته فقد جمع الله له الخير كلّه...و نسألكم الدعاء

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة