المستبصرون » مساهمات المستبصرين

باسل محمد بن خضراء الحسني - سوريا - 20 رجب 1425 - شهادة حق عند سلطان جائر
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : باسل محمد بن خضراء الحسني
الدولة :سوريا
المساهمة :

شهادة حق عند سلطان جائر

بسمه تعالى

اخترت لكم خطبة انقلها من كتاب بلاغات النساء لابن طيفور وهو كتاب قديم يعد مصدرا للكثير حول الأدب والخطب النسائية وهذه الخطبة هي ل ) أروى بنت الحارث بن عبد المطلب) واليكم متنها


روى ابن عائشة عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك :
قال دخلت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية بن آبي سفيان (لع )بالموسم وهي عجوز كبيرة بالسن فلما رآها قال : مرحبا بك يا عمة كيف أنت ؟ قالت : لقد كفرت بعدي بالنعمة وأسأت لرسول الله ( ص) الصحبة , وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك بغير لاء كان منك ولا من آبائك في الإسلام , ولقد كفرتم بما جاء به محمد (ص) عليه فأتعس الله منكم الحظوظ وأصعر منكم الخدود حتى رد الله الحق الى أهله وكانت كلمة الله هي العليا , ونبينا محمد بن عبد الله (ص) هو المنصور على من ناوأاه ولو كره المشركون ,فكنا أهل البيت اعظم الناس في الدين حظا ونصيبا وقدرا ,حتى قبض الله عز وجل نبيه ( ص( مغفورا ذنبه مرفوعا درجته ,شريفا عند الله مرضيا , فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون [ يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول ( يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ولم يجمع بعد رسول الله ( ص ) لنا شمل وغايتنا الجنة وغايتكم النار .
قال عمر وبن العاص : أيتها العجوز الضالة أقصري من قولك وغضي من طرفك
قالت: ومن أنت لا أم لك ؟
قال: عمرو بن العاص
قالت : يا بن اللخناء النابغة أتكلمني ؟ اربع على ظلعك واعن بشأن نفسك , فو الله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولا كريم منصبها ولقد إدعاك ستة من قريش كلهم يزعم أنه أبو ك ,ولقد رأيت أمك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر فأتم بهم فإنك بهم أشبه
فقال مروان بن الحكم : أيتها العجوز الضالة ساخ بصرك مع ذهاب عقلك فلا تجوز شهادتك .
فقالت : فوالله لأنت الى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم وانك لشبهه في زرقة العينين وحمرة شعرك مع قصر قامته وظاهر دمامته ولقد رأيت الحكم ظاهر الآمة سبط الشعر وما بينكما قرابة الا كقرابة الفرس الضامر من الاتان المقرب فا سأل أمك عما ذكرت لك فإنها تخبرك بشأن ابيك إن صدقت(يعني أم مروان).
ثم أعطاها معاوية (لع) كيس من المال لإسكاتها وقال لها :
لو كان علي بن آبي طالب ما أعطاك هذا
قالت : صدقت إن عليا أدى الأمانة وعمل بأمر الله وأخذ به وأنت ضيعت أمانتك وخنت الله في ماله فأعطيت مال الله من لا يستحقه وقد فرض الله في كتابه الحقوق لأهلها وبينها فلم تأخذ بها ودعانا( أي علي عليه السلام( إلى أخذ حقنا الذي فرض الله لنا فشغل بحربك عن وضع الأمور مواضعها . ثم أني لم آخذ من مالك شيئا فتمن به إنما أخذت من حقنا ولا نرى أخذ شيء غير حقنا .
أذكر عليا فض الله فا ك وأجهد بلائك ثم علا بكاؤها وقالت :

ألا يا عين ويحك أسعدينا ***** ألا وابكي أمير المؤمنينــا
رزينا خير من ركب المطايــا ***** وفارسها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال أو ا حتذاها ***** ومن قرأ المثاني والمنينــا

وخرجت باكية من مجلس معاوية( لع )


نقلا عن كتاب بلاغات النساء [ تأليف أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر المعروف بإبن طيفور المتوفي عام 280 هج ]

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة