المستبصرون » مساهمات المستبصرين

د. عصام العماد - اليمن - 21 ذي القعدة 1425 - وقفة مع مناظرة الدكتور عصام العماد مع الشيخ عثمان الخميس
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : الدكتور عصام العماد
الدولة :اليمن
المذهب السابق :وهابي
المساهمة :

وقفة مع مناظرة الدكتور عصام العماد مع الشيخ عثمان الخميس

أهمية المناظرة بين الشيعة والسنة:
إن المسلمين في هذه الأيام العصيبة التي يشهد العالم الاسلامي غزواً ثقافياً هائلا من التيارات المضادة على الاسلام، ما أحوجهم إلى كلمة تلمّ شملهم وتؤلف بين قلوبهم.
ولا يتحقق هذا الأمر إلاّ عبر مناظرات سليمة تعين المسلمين على اجتياز الحواجز التي تقف فيما بينهم، لأنّ المناظرة المبتنية على الضوابط الصحيحة تدعو كلا الطرفين إلى قراءة تصحيحه واصلاحية واعية متجرّدة، وتؤدّي إلى تنقية العقيدة الاسلامية من كل دخيل ومشبوه افرزته الخصومات العقائدية الحاصلة بين المسلمين عبر التاريخ.

سمات وشروط المناظرة البناءة:
إن المناظرة البناءة هي المناظرة التي يشعر فيها طرفي الحوار أن الآخر يساعده للوصول إلى الصورة الكاملة عن الحقيقة، وهي المناظرة التي تؤدي إلى توسيع آفاق رؤية الطرفين وتخطّي الحواجز الموجودة فيما بينهم، والتي تدفعهما عن طريق تبادل الرأي وتلاقح الأفكار أن يصلا إلى الرؤية الواضحة عن فكر الآخر.
ولا تتحقق هذه المناظرة إلاّ إذا التزم كل من طرفي المناظرة بالشروط التالية:
1 ـ تحديد ساحة مشتركة في النظر من أجل الوصول إلى لغة مشتركة يمكن من خلالها التفاهم حين تبادل وجهات النظر، والمبادرة إلى اقناع الطرف المقابل على ضوء مبناه وبما الزم به نفسه.
2 ـ ضبط الغضب والسيطرة على كل انفعال من شأنه أن يسلب قدرة الانسان على التفكير بوضوح ويدفعه إلى الخروج عن حالة التوازن والاعتدال في الكلام والتصرفات.
3 ـ إدراك طرفي المناظرة بأنّ الحوار ليس ساحة حرب أو معركة من أجل تأكيد الذات والتغلّب على الآخرين، بل هو ساحة تعاون مشترك من أجل اكتشاف الحقيقة، فلهذا لا يشترط في المناظرة أن يكون فيها غالب ومغلوب في نهاية المطاف، بل المطلوب أن يبيّن كل من الطرفين وجهة نظره للآخر، ليوسّع بذلك آفاق رؤيته إلى الحقائق.
4 ـ خلق أجواء ملؤها الثقة المتبادلة بين الطرفين، وإقامة علاقة طيبة ومتينة مع المقابل، بحيث يكون الطرفان قادران على فتح المغلق في أنفسهما وأن يتكلما بحرية كاملة دون تحفّظ.
5 ـ التفريق بين الفكر الضال والمنحرف وبين من يحمل هذا الفكر في ذهنه، والانطلاق من منطلق محبة الطرف المقابل في المناظرة كانسان كرّمه الله تعالى على سائر خلقه، والسعي من أجل انقاذه من الفكر المنحرف العالق بذهنه، لأنّ الذي يرى المناظر أو الانسان المتخبط في أوحال الضلال عدواً وخصماً له، لا يستطيع نفسياً أن يقدّم له الخير، ولا يستطيع أن يكون مهتمّاً بهدايته وارشاده إلى سواء السبيل، بل يكون همه القضاء عليه والتعريض الدائم به وتجريحه والاطاحة بكيانه وعدم ارادة الخير له.
6 ـ الابتعاد عن استخدام المغالطة والمراوغة وجميع الأساليب غير الموضوعية، من قبيل: عدم مراعاة وحدة الموضوع، التلاعب بالألفاظ، الخلط بين المفاهيم والالتجاء إلى التأويلات الفاسدة والاستشهاد بالاقتباسات المبتورة والمشوّهة عن الواقع و...

الأرضية التمهدية لمناظرة الدكتور عصام مع الشيخ عثمان:
كانت الأرضية التمهيدية التي دفعت الدكتور عصام العماد للمناظرة مع الشيخ عثمان الخميس هي أن الشيخ عثمان القى محاضرة تحت عنوان "ماذا تعرف عن دين الشيعة" وحاول فيها أن يعرض صورة مشوّهة عن معتقدات مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
فادى هذا الأمر إلى استياء بعض الجامعيين في الكويت من الأكاذيب والافتراءات التي حاول الشيخ عثمان الخميس أن يلصقها بمذهب التشيع، فاتصلوا بمركز الأبحاث العقائدية واقترحوا عليه التصدي للردّ على هذه المحاضرة.
لكن المركز رأى أن هذه المحاضرة لا تستحق الرد، لأنّها لا تمتلك مقومات البحث العلمي الموضوعي، وأنّها لا تعتمد على الأسس والمباني العلمية، بل كل ما فيها معلومات مشوّهة عن الواقع واقتباسات مبتورة من تراث مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
ولكن الطلبة الجامعيين اصرّوا على المركز أن يتصدّى للردّ على هذه المحاضرة، وذكروا أن الكثير من الشباب المثقفين في الكويت بحاجة إلى توعية دينية في هذا المجال، لئلا تشتبه عليهم أمور دينهم نتيجة الشبهات التي ألقاها الشيخ عثمان في هذه المحاضرة.

ومن هنا أوعز المركز إلى قسم المستبصرين فيه لانتخاب أحد الشباب المستبصرين للردّ على الشيخ عثمان الخميس، فوقع الاختيار على الشاب المؤمن والمهذّب الدكتور عصام العماد الذي كان وهابياً ثم اعتنق مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فنظم الدكتور عصام محاضرة للردّ على محاضرة الشيخ عثمان.
ويقول الدكتور عصام حول ردّه لهذه المحاضرات: ادركت بعد سماعي لمحاضرة الشيخ عثمان أنها تريد اشعال الفتنة بين السنة والاثنى عشرية، ومن يسمع هذه المحاضرة يدرك أن صاحبها لا يحافظ على الوحدة الاسلامية.

ويضيف الدكتور عصام:
انني في المحاضرة التي قمت فيها بالرد على الشيخ عثمان، بل في جميع محاضراتي ومقالاتي وكتاباتي ـ من قبيل كتابي: رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ـ منذ أن تركت الوهابية أسعى إلى هدف واحد وهو حل مشكلة اساسية والبحث عن أسبابها وعن نتائجها السلبية، والبحث أيضاً عن طرق علاج هذه المشكلة وهي مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة، وقد بيّنت في محاضرتي للردّ على الشيخ عثمان ما وقع فيه الشيخ من خلط بين الشيعة الاثني عشرية والغلاة.
ثم اخذ الطلبة الكويتيين اشرطة الردّ إلى بلدهم وقاموا بتوزيعها في دولة الكويت وباقي الدولة العربية، وكان ذلك في شهر رجب من عام 1422هـ، فلقى هذا الرد استحساناً من الجميع وبالأخص الجامعيين من أهل الكويت.
وفي شهر شعبان من نفس السنة شرع الشيخ عثمان الخميس في القاء المحاضرات المتضمّنة للردّ على التشيع عبر الانترنت في "البالتاك" في غرفة "الداعون".
وهنا مرة اخرى رشح مركز الأبحاث العقائدية المستبصر الدكتور عصام العماد للردّ على الشيخ عثمان في غرفة "الغدير"، ومن هنا كان منطلق هذه المناظرة، حيث دعت غرفة "الحق" الشيخ عثمان للمناظرة مع الدكتور عصام
وذلك في شهر شعبان أيضاً، فاعتذر الشيخ بحجة قرب شهر رمضان وواعدهم أن تكون المناظرة في شهر شوال.

بداية مناظرة الدكتور عصام مع الشيخ عثمان:
وبالفعل شرعت المناظرة بين الدكتور عصام والشيخ عثمان في شهر شوال 1422هـ، وتم الاتفاق في الجلسة الأُولى من المناظرة على مراعاة بعض المقرّرات من قبل طرفي الحوار.
وكان من أهمها مراعاة وحدة الموضوع وعدم القفز من موضوع إلى موضوع آخر دون مقدّمات، لئلا تدور المناظرة في حلقة مفرغة من دون حسم أي موضوع.
كما أنّ الدكتور عصام اشترط على الشيخ عثمان أن يتناظر معه حسب المنهج الذي رسمه في كتابه "المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين" فقبل الشيخ عثمان ذلك، لكنّه للأسف لم يلتزم بكثير من المقرّرات التي اتفق عليها مع الدكتور عصام العماد وكان دأبه في المناظرة:
أولا: خروجه عن الموضوع مراراً، ومحاولته تشتيت البحث وطرح بحوث جانبية، من أجل تشويش اذهان السامعين وبث الشبهات.
ثانياً: تغيّبه عدة مرات عن الحضور في المناظرة بحجج متعدّدة.
ثالثاً: كثرة حصول القطع في الاينترنت عنده، بحجة ضعف خطوطها في الكويت، والملاحظ أن حصول القطع عنده كان في المواقع الحساسة جداً من المناظرة.
رابعاً: تهرّبه من الاجابة على أسألة الحضور.
خامساً: خروجه عن أدب الحوار والمناظرة، لا سيما في المناظرتين الأخيرتين.
وبالعكس كان دأب الدكتور عصام العماد الالتزام بوحدة الموضوع، وكان يسعى خلال حواره أن يراعي مسألة التقريب بين المسلمين وتقريب الصف الاسلامي، وكان يؤكّد على أن الحوار الاسلامي الهادف الذي يقود إلى الحق هو الحوار الذي يتم فيه مراعاة الوحدة الاسلامية.

من ثمار هذه المناظرة:
فتحت هذه المناظرة آفاق واسعة امام انظار الذين تابعوها عبر الانترنت، وتعرّف الكثير منهم على حقائق كانوا يجهلونها من قبل، فادى هذا الأمر إلى زعزعة مرتكزاتهم الفكرية السابقة وبالتالي تركها والالتزام بفكر مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
وكان من جملة الذين تأثروا بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) خلال هذه المناظرة هي الدكتورة أمينة المغربية(1)، حيث دفعتها هذه المناظرة إلى تغيير انتمائها المذهبي والانتقال من المذهب السني إلى المذهب الامامي الاثني عشري، ثم اعلنت استبصارها أمام الشيخ عثمان الخميس في احدى المناظرات.

المفاجأة بانسحاب الشيخ عثمان من المناظرة:
استمرت المناظرة حتى حلقتها الخامسة عشر، ثم تفاجأ الجميع بعدها من انسحاب الشيخ عثمان من المناظرة، وذلك بعد أن حاول الشيخ عثمان أن يلتزم منهج القاء التهم والأكاذيب والافتراءات على الشيعة والتشيع وان يتخذ السب والشتم وسيلة للدفاع عن مذهب الوهابية.

مقتطفات من كلام الشيخ عثمان قبل انسحابه:
قال الشيخ عثمان في غرفتي "انصار عثمان" و "السرداب" على البالتوك في الانترنت وذلك قبل أيام من المناظرة التي انسحب فيها:
والله أنا رأيي أن نوقف الحوار كلّه، لا مع هذا ولا مع هذا، لأن الحوار معهم يعني هو عديم الفائدة، وكما قلت ابتداءً: يعني أنا ما دخلت في هذا الحوار حبّاً فيه، ولكنّي أُلجئت إليه إلجاءً، واضطُررت إليه اضطراراً، لا عن اختيار مني، وأنا مستاء جداً، يعني من هذا الحوار مستاء ومتضايق جداً منه، ولكن ما في اليد حيلة، الإنسان إذا دخل في هذا الموضوع لا يود أن يمسك على أهل السنة شيئاً في أنه تهرَّب وترك المناظرة وغير ذلك من الأمور التي تعرفونها أكثر من غيركم، وأنا إذا توقفت مع عصام العماد وأنهيت المناظرة معه لن أحاور أحداً منهم [الرافضة] قبل أن تمضي سنتين حتى أرتاح قليلا، يعني وأتفرّغ إلى أشياء أولى منها بكثير، وأقول حقيقةً ـ ولا أكذب ـ أنا لا أستعدّ لهذه المناظرة إلاّ في يومها!! لذلك أنا لو توقفت عن مناظرة الدكتور عصام العمادم فلن أناظر غيره، يعني الآن على الأقل، لأنّها حقيقة متعبة نفسياً هذه المناظرات متعبة بدنياً، ولذلك أنا اعتذر عن هذا...
وقال أيضاً:
... لكن ما أحب أو أُعيد وأُكرّر: أنّي دخلت هذه المناظرات رغماً عنّي، ليس باختياري.
وله أيضاً:
... بالنسبة للتعب من هذه المناظرة لا شكّ أن هذا الأمر موجود، ولعلّه ظاهرٌ من صوتي.
وقال أيضاً:
... خسرنا أمينة المغربية، آه... الله المستعان.
وقال:
... أما بالنسبة لي، أنا وما أتعرّض إليه من الإيذاء! فأكبر إيذاء أصابني هو ما يحدثُ مع عصام العماد في هذه المناظرات التي فلقت كبدي وآذتني كثيراً، والله أعلم!!
واخيراً فإن الشيخ عثمان عمد إلى تحريف المناظرة وتوزيعها محرّفة في الدّول العربية لا سيما الكويت واليمن على اشرطة الكاسيت، حيث حرّف الكثير منها وقدّم وأخّر لتخرج المناظرة بالشكل الذي ينفعه.

أثر هذه المناظرة في الصعيد العالمي:
إن المناظرة بين أهل السنة والشيعة كانت تعيش في دوائر ضيّقة ومحدودة، ولكن بفضل هذه المناظرة التي كان لها صدى واسع في العالم الاسلامي وكان لها رواد كثيرين عبر الانترنت وبفضل مناظرات اخرى عقدت بين أتباع أهل السنة وأتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) دخل هذا النوع من المناظرات في مرحلة جديدة وبدأت تتسع في العالم الاسلامي حتى ادّت إلى فتح مناظرات أوسع على القنوات الفضائية.
وكل هذا يبشّر بخير، لأنه يؤدّي إلى ازالة الحجب عن أذهان المجتمعات التي حاول رجال دينها من خلال التعتيم والتشويه أن يُبقوا أهلها في دائرة ضيقة من الوعي.
وبفضل هذه المناظرات استطاع اتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) أن يبدوا معتقداتهم وأن يبرهنوا على صحتها أمام الآخرين، واستطاعوا أن يطهّروا اذهان الناس من الاتهامات المزيّفة التي يطبّل لها المغرضون من أجل تشويه سمعة الشيعة والتشيّع.
كما تمكّن اتباع مذهب أهل البيت أن يجعلوا أقوال وآراء علماء أهل السنة في الميزان، وأن يبيّنوا واقع هذه الآراء من أجل صدّ أبناء المجتمع من الانخداع بها وتحذيرهم من مطالعة كتبهم من دون الاهتمام بفحص الآراء المطروحة فيها.

(1) الدكتوره امينة من المغرب، حاصله على الدكتوراه في القانون، وتدرّس في أمريكا.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة