المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 5 ربيع الاول 1426 - رسالة من تونس إلى شعبنا في العراق
البريد الالكتروني

الاسم : محمد الرصافي المقداد
الدولة و المدينة : تونس
المساهمة :

بسم الله الرحمان الرحيم

وبه نستعين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين أبي القاسم محمد وعلى آله المعصومين

رسالة من تونس إلى شعبنا في العراق

نحن أبناء تونس الغيارى على المقدسات والوطن ، وبعد أن تناهت إلينا عبر قناتكم الفضائية المفضلة ، أخبار عن تورط عدد من التونسيين في أعمال إرهابية بوطننا الغالي العراق، استهدف في محصله شعب العراق العزيز، في وقت يحتاج فيه إخوتنا من أبناء الرافدين الغيارى إلى من يضمد جراحهم ، ويسكن آلامهم ، ويحول آهاتهم إلى بسمة أمل بالمستقبل ، ويسند ظهورهم ، ويقف معهم في خندق واحد لأننا من أصل واحد ، ومن دين واحد ، يربطنا تاريخ واحد ، ومصير واحد .

إن محاولات المتطرفين المحسوبين على الإسلام من الوهابية التي تربت في ارض الحجاز على أيدي الأسرة الحاكمة هناك وبمباركة منها، و ما تمخض عنها من تنظيمات أخرى أشد خطرا وانحرافا كتنظيم القاعدة ، ومن يحاولون أن يخفوا قبح أفكارهم وممارساتهم تحت غطاء السلفية وأنصار السنة النبوية، وهم في الحقيقة ابعد ما يكونون عنها ، لم تمر في الخفاء دون كشف لمن يحرك تلك الدمى ، فكل المتتبعين للأحداث التاريخية التي رافقت تأسيس الوهابية يعلم عمالة محمد بن عبد الوهاب للمخابرات البريطانية ، التي كانت تسعى لضرب المسلمين الشيعة في جنوب العراق بأيد تدع الإسلام ، محاولة منها لإيقاع الفتنة بين المسلمين ، وإلهائهم عن القضية الأم ، وهي تصفية الاستعمار، والقضاء على التبعية والتخلف ، ويقف على جنايات ذلك الرجل بحق المسلمين الشيعة في كربلاء ،عندما استباحت عصاباته كربلاء وقتل فيها ما يناهز الخمسة آلاف مسلم .

وبانهيار النظام البعثي التكريتي الصدامي المجرم عن صدر العراق ، تنفسنا الصعداء نحن أبناء تونس الواعون بما يحاك ضد الأمة الإسلامية ككل ، ولم تكن الشعارات الجوفاء التي كانت تستهوي المغفلين من أبناء شعبنا المغيب عن ممارسات النظام البائد ، ظننا أن العراق سائر إلى الفرج بعد الكرب الطويل الذي ألم به، غافلين عن حقيقة أن العالم يعج باستخبارات همها إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار، في المناطق التي يريدون إخضاعها لمشيئة حكوماتهم ، قصد نهب خيراتها ، والتلاعب بمصالحها، تلك الأجهزة التي وجدت من حمقى وجهلة السلفية وما حوته من تسميات ومجموعات ، الأداة الطيعة لتنفيذ جرائمها ، والعناصر المثلى الموجهة من دون عناء نحو هدف الاستكبار العالمي، في مزيد بث الفوضى والتشتت والتشرذم في أوصال الأمة المنهكة والممزقة.
ذلك لأن الفكر الذي تبنته تلك الفئات الضالة إقصائي بطبعه ، لا يرى لغيره وجودا ، فإما أن تكون من أتباعه في توحيدهم المشوه ، أو يحكمون عليك بالشرك والكفر ، ويستبيحون دمك ومالك وعرضك . لا شك أنكم تعرفون جيدا منشأ هذا الفكر المتحجر، وقد بدأ السحر الآن ينقلب على الساحر، والنار بطبعها تحرق ثياب من أوقدها ن وكما يقال ك من حفر جبا لأخيه وقع فيه ، وقريبا يذوقون وبال أمرهم.

إننا كتونسيين وطنيين غيارى على ثوابتنا الدينية والعرقية ، نتقدم إلى شعبنا العظيم في العراق بأصدق التعازي ، وأخلص الأماني ، وأحر الدعاء بأن يتغمد شهداء الحلة والكاظمية والموصل وغيرها من المناطق التي طالتها أيادي الغدر والفتنة ، وخفافيش الظلام والتخلف، بواسع رحمته ، ويرزق ذويهم والشعب العراقي بأسره مزيدا من الصبر ، والقوة على مواصلة النضال من أجل غد أفضل ، وفي نفس الوقت نبرأ إلى الله تعالى واليكم من هؤلاء المجرمين بقطع النظر عن جنسياتهم ، لأن جنسية الشخص لا تعني شيئا، بقدر ما يحمله داخل عقله من أفكار هدامة، ومشوهة لتعاليم الإسلام التي جاءت للأجل كلمة سواء ، ولأجل توحيد الكلمة ، وأن لا إكراه في الدين، الإسلام الذي لخصه المولى تعالى بقوله:" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين." لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى نقمة بأيدي هؤلاء الأشقياء ، لذلك واستجابة لنداء الدين والعقيدة وما تستوجبان علينا من تكليف ، إسمحوا لنا أن نعبر لكم عن وقوفنا معكم في السراء والضراء في خندق واحد، أيدينا في أيديكم، قلوبنا معكم وسيوفنا معكم ، نحن مشتاقون إليكم ، والله ما حال بيننا وبينكم غير هؤلاء المجرمين ، فالله تعالى نسأل أن يسفه أحلامهم ، ويقوض أركانهم ، ويكشف فلولهم ، ويبيدهم عن آخرهم ، ولا تأخذكم بهم رأفة ولا رحمة لأنهم لا يلدون إلا فجارا مثلهم، حتى تطهر البلاد ويستريح العباد . أما قتلاكم فشهداء عند الله تعالى و عندنا ، وعند كل من يعي مكانة ومقام أهل البيت عليهم السلام في الأمة، وأما قتلى هؤلاء المارقين ففي جهنم وبئس المصير، فمزيدا من الثبات والصمود يا أولياء آل محمد ، ويا أحرار العراق ، جمعنا الله وإياكم في مستقر رحمته دنيا وآخرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد الرصافي المقداد

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة