المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ابو مرتضى علي - الوطن العربي - 8 ربيع الاول 1426 - عدالة الصحابة بين الواقع و الإفتراء
البريد الالكتروني

الاسم : ابو مرتضى علي
الدولة و المدينة : الوطن العربي
المساهمة :

عدالة الصحابة بين الواقع و الإفتراء

من حِكم خاتم الوصيّين (عليه السّلام) مخاطبا لكميل بن زياد:
((... إنّ القلوب أوعيّة ، فخيرها أوعاها ، فاحفظ عنّي ما أقوللك : النّاس ثلاث ، فعالم ربّانيّ ، ومُتعلّم على سبيل النّجاة ، وهمج رُعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيء بنور علم ، ولم يلجأ إلى ركن وثيق ..))

إخوتي الأفاضل :
سلام من الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته .
أتقدّم لجميع المؤمنين ، و السائرين على درب نور الهداية و سيد الكونين (صلى الله عليه وآله وسلّم) . بأسمى آيات التبريك و أصدق التهاني في ذكرى أيام مولده الشريف

الإنصـافُ راحةٌ ، واللّجاجُ وقاحةٌ
كلّما حلّت مناسبة دينيّة ، إلاّ وقامت الجهة المختصّة بوضع لافتات لإحيائها ، على إمتداد الطرق الرئيسيّة ، ومراكز الولايات .. ومع كلّ مناسبة كانت هناك لافتـة حاضرة وبكثرة : قول إفتراء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) :(( أصحابي كالنّجوم ،بأيّهما إقتديتم اهتديتم )) وذلك حسب المدّ والجزر لِمَا تشهده السّاحة الدّاخليّة من وعيّ وبحث واستكشاف للحقيقة التّي لا يستصيغهـا الأكثرية
من المتزلّفيـن وأشياعهـــم من اللامُتديّنين ، و أوليائهم من أئمّة السوء .

وكأنّما بهذه الفرية التي يرفعونهــا مع كلّ مناسبة ستُصان عقائدهــم ، أو بالافتراء على خاتم الرسل (صلى الله عليه وآله وسلّم) ستكتسب الفضائل لأوليائهـم وسادتهم ؟ أو هم بذلك قد يعطّلون إمتداد نّور الولاية بترهاتهم وأباطيلهم ..
والعاقل يعي بأنّ الاعتماد على مثل هذه الأحاديث المخالفــة للكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، لا تُقيم أركان عقيـدة ، ولا تأسس لمذهب ، بـل هي دليل على إفلاس حامليهـا والمُحتجّين بها والذّابين عنها .. وما هي إلاّ قيود باليــة عن سلف غابر، وأراء فاســدة عن ماض خامل .. وقد كان لمثل هذا الحديث مواقف إفسـاد في عدّة حالات الدّعوة والمناظرة ، حيث يستنجــد به أصحاب اللّجاج والعناد
والعجز ليدحضوا به الحقائق السّاطعة والبراهين القاطعة .. وقد طالت على ذاك حال سجيّتهــم وغفلتهـم ، وفي مضاجع الغاويـــن
والمكابريــن رقدتهــم ، وخوفا على الطيّبيــن السّذج منهم ، ومن ضلالاتهـم .. رأيت من الواجب تنبيههـــم والتنبيه منهم ، فأضع بصائر لطالب ، ودليل لراغب ، مُستجلبا بذلك كرم الله وفضائله ، وهو وليّ التّوفيــق .

1 - ليس الدّين بالرأي ، إنّما هو إتّبــاع : وحتّى لا تُصبح المُفترياتم ع كثرة تداولــها ، حقيقة مُسلّم بها ،يكون من الواجب الذبّ عن حرمات الدّين وقداسة سيّد النّبييّن (صلى الله عليه وآله وسلّم) .. والحكمالفصل بيننا آيات الكتاب المبين . وأحاديث الجياد للنّبيّ الأمين . وكتب السيرةوالتّاريخ المعتبرة لدى المخالفين..

ـ مفهوم الصحبة عند علماء الجمهور : قال البخاري :
((من صحب النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) أو رآه فهــو صحابي ))[1]. ويقول ابن حجر العسقلاني في شرح تعريف البخاري : أنّ إسم الصحبة لمن صحب رسول الله (ص) ، وإن كان العُرف يخصُّ ذلك ببعض الملازمة ويُطلق على من رآهُ رؤية ولو عن بُعد ..؟
كمــا قال النّووي في التّقريب ((الصحابة كلّهم عدول ، من لامس منهم الفتنة أو غيرهم .)).؟
وقال الحافظ الذهبي في الرسالـة التي ألّفها في ـ الرواة الثّقاة ـ : لو فتحنا باب الجرح والتعديل على نفوسنا ، لدخل فيه عدّة من
الصحابة ، والتابعين ، والأئمّة ، فبعض الصحابة كفّر بعضهم بعضا ـ بتأويل ـ؟ والله يرضى عن الكلّ ويغفر لهم ..؟ ..
ثمّ قال : وأمّا الصحابة رضي الله عنهم ، فبساطهم مطويّ ..؟ وإن جرى ما جرى ، وإن غلطوا كما غلط غيرهم من الثقاة ، فما يكاد يسلم أحد من الغلط ــ ولكنّه غلطٌ نادرٌ لا يضرُّ أحداــ؟ إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوا العمل . وبه نُدين لله ...
وهكذا علم الذّهبي ما بين طيّات البساط من مخـــازي ، وانتهكات لحدود الله .. من قِبلِ البعض ممن يُنسبون لصحبة الرسول الأعظم ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسلّم ـ والنّجوميّة المزعومة. فتجنّب فتحه أو الكشف على مـا بداخله حتّى تنطلي افتراءاتهم وادّعاءاتهم عن الهمج الرّعاع ، وأتباع كلّ ناعق .. ولكن من أين له ذلك وقد فاحت رائحة المناكير والمخازي من بين ثنايا البساط ، وبأي الفتاوي
سيقنعنا فيما سنعرض منها ..
- هل يعتبر الذهبي الهجوم على بيت فاطمة الزهراء (عليهــا السّلام) ، وتهديده بالإحراق ، لمجرد إعتصام أهل البيت "ع"وبعض الصحابـة من أوليائهم داخلــه ..؟ غلط نادر لا يضرُّ أبـدا..؟ [2]
- وما يقول في حصار خليفة المسلمين ، وقطع الماء عنه ، ثمّ قتله . من قِبل الصحابـــة ، وتحريض مــن البعض الآخر ، وسكوت آخرين ..؟ فبأيّ النّجوم منهؤلاء نقتدي .؟ وهل لديه تأويل بما يُرضي الله ..؟ [3]
- وهل إغتيال سبط الرسول الحسن المجتبى ــ عليهما السّلام ــ من قبل خال المؤمنين معاوية الصحابي ، بعد أن دسّ له السمّ عدّة مرّات حتّى لَفِظَ كبدهُ .. فهل هذا من بركات عدالتهم ..؟ أفتونا يرحمكم الله .. [4]
- وهل قتل مالك بن نويرة ، ورجال عشيرته ، والنّزو على حليلته في وقتها ، وقطع رؤوس لتنصب أثفية [ 6 ] . هل مثل هذه المخازي يُصنّفها الإمام الذهبي في الأغلاط النّادرة والتي لا ضررمعها..؟ وقد نقل ابن شُحنة بأنّ خالد بن الوليد أمر ضرار بضرب عنق مالك ، فالتفت مالك إلى زوجته وقال لخالد :(( هذه التي قتلتــني .)) وكانت في غاية من الجمــال ، فقال له خالد :(( بل قتلك رجوعك عن الإسلام .)) فقال مالك ((أنا مسلم)). فضُربت عنقـــه صبرا .[5].

هذه نجومهم تتعدّى على الحرومات ، وتقتل النّفس التي حرّم الله قتلها إلاّ بالحقّ من أجل نزوات ورغبات حيوانيّة .. وبذلك كان لعمر بن الخطاب موقف صلب ، طلب فيه من أبي بكر إقامة قصاص القاتل على خالد ، وأن يعزله من قيادة جيش المسلمين .. لكن لم يكن من الخليفة إلاّ مقولة :(( إجتهد خالد ، فأخطأ ..)) لها الله .. تلك الخلافة الراشدة لم تضرب المُفتري الحدّ ، ولم تُعزّر المُغتر ولم تقتصّ من القاتل .. ولكن تكرّمت بإعطاء الدّيّة لأخ مالك مُتمّم بن نويرة ، وأمر خالـــد بن الوليد بطلاق إمرأة مالك . وهل عند هؤلاء يَجد المؤمن الركن الوثيق ليلجأ إليه ، وقد إعترف لمالك بالإيمان كلّ ٌ من عمر وأبو قتادة وابن عمر ..[7]
وفي ذلك يقول أبو نمير السعدي :

ألا قل لحيّ أُوطئوا بالسنابـك ***** تطاول هذا الليل من بعد مالك
قضى حالد بغيا عليه بعُرسه ***** وكان له فيها هــــوى قبل ذلك
فامض هواه خالد غير عاطف ***** عنان الهـوى عنها ولا متمالك
وأصبـح ذا أهـــل وأصبـح مالك ***** إلى غير أهل هالك في الهوالك

..لنكتفي بها القدر من الحديث عن هذه المعرّة، وقد نعطيها حقّها في بحث خاص إن جاء الله..
.. ربّما ظنّ الإمام الذّهبي بأنّ الأيّام لن تكشف ما خفي من البساط ، وأنّ التّاريخ سيبقى كما أراده أئمة الجـور وعبّاد السلاطين .. ولكن الحقّ ومهما اسدلت عليه من حُجُب الضلال والتضليل ، لابدّ له من ِرفعَةٍ و غلبـــة ... وأمّا تطوّر الإعتذارات إلى حدٍّ تصيرُ فيه كلّ الجريمة تُرتكبُ إجتهادا ، كما إعتذر ابن حزم عن أبي الغالــية قاتل عمّار ابن ياسر (رض) ، وأنّه كان مجتهدا فأخطأ وله أجرٌ ..؟ في حين أنّ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم) يعتبر قاتل عمار باغيا ، وأجر البُغاة النار ..[ 8] . بل تمادوا في غيّهم
وضلالهم حتّى إلتمسوا الأعذار لأشقى الآخرين قاتل أمير المؤمنين عليّ (سلام الله عليه) ، واللّعين بن اللّعين يزيد بن معاويـــة صاحب فاجعة كربلاء ، بل أعطوه على ذلك أجرا ..؟ [9] .. هل من مُسائلٍ أبا بكر وخالد والحافظ الذهبي وابن حزم .. و خالد محمد خالد و العقاد و هيكل [10] ومـــن إهتدى بهديهم ، هل هذه الآية منَ القرآن أم لا .؟ قوله تعالى شأنه :(( ومن يقتل مؤمنا متعمّدا
فجزاؤه جهنّم خالدا فيها ، وغضب الله عليه ، ولعنه ، وأعدّ له عذابا عظيمـا ..)) [11] فلينظر العاقل وصفَ الله للقاتل بأنّه خــالدٌ في النار ، ومغضوب عليه ، وملعون ، وهو من أصحاب العذاب الأليم .. في حين ترى زُمرةٌ مـــن عبيده ممن لم يستضيءُ بنور علم ولم يلجأُ الى ركن وثيق بأن القاتل مجتهدٌ وله أجر على ذلك ..؟
...(( أفمن زيّنَ له سوء عمله فرآه حسنا ..))

2 - أنصف من نفسك قبل أن يُنصف منك : وفي هذا كفاية لمن إبتغى الهداية ، من أفعال وأقوال . .الصحابة وممّا جاء من كتب مواليهـــم وأشياعهــم .. ولنتّجه إلى الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلّم) لنأخذ منه فصل الخطاب من حُكمِهِ في مصير ونهاية جزء كبير من أصحابه .. ((ومن أعلم منه وأصدق حكما في ذلك)).. ونكتفـي منه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بحديث ((الحوض)) وبشرط الشيخيــن :
- جاء في الجمع بين الصحيحين في الحديث رقم 28 من المتّفق عليه عن سهل بن سعـد قال :((سمعت رسول الله (ص) يقول :أنل فُرطكم على الحوض ، من ورد شرب ، ومن شرب لن يضمأ ، وليردنّ أقوام أعرفهـم ويعرفوني ، ثمّ يُحال بيني وبينهم .. فأقول أنّهم أمّتي .. فيُقال إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ،فأقول سُحقا سحقا لمن بدّل بعدي .. )) [12] كما جاء أيضا تحت رقم 267 من المتّفق عليه قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)
- ((.. بينما أنا قائم إذا زمرة حتّى إذ عرفتهم ، خرج رجل بيني وبينهم فقال هلمّوا ، فقلت إلى أيـن ..؟ قال :إلى النار والله .. قلت ما شأنهم ..؟ قال : إنّهم إرتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى . فلا أرى يخلص منهم إلاّ مثل هُمّل النّعم ..)) وورد نحو ذلك من عدّة طرق في مسند أسماء بنت أبي بكر ، ومسند أم سلمـــة (رض)
ومسند سعيد بن المُسيب .. كلّ ذلك في الجمع بين الصحيحين ..[13] وهنا نقطتان لا بدّ من الوقوف عندها :
- 1 - ماهيّة الرّجل الذي ذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والذي يقف حائلا بينه وبين أصحابه..؟ ومن يكون .؟ فهو ليس من الملائكة ، بل رجلا كان مُعايشا لأصحاب النبي بعد وفاته ، وقد علم بأمرهــم وردّتهم ..
فهو بلا شكّ أحد ــ رجال الأعراف ــ الذين ((يعرفون كلّ بسمائهم))، بل هو صاحبُ من جاء بالصدق وصدّقَ به [14] وهو الهادي لأمّة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من بعده.. [15] ومن له هذه الصفات غير أبا الحسن (عليه السلام)
(( إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودّا .)) [16]
- 2 - قوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) :((لا أرى يخلص منهم إلاّ مثل همّل النّعم.)) ولو سألنا صاحبَ إبـــل على نسبة الهمّل من القطيع في أقصى الحالات، حتما فلن يتجاوز خمسة من المائة. وقد نتعاطف مع أصحاب النّجوم فنضاعف النسبة .
فماذا نفعل في التسعين الباقية ..؟ فهم من أهل النار على ما جاء في الحديث النبوي الشريف. بل ما هو مصير من يقتدي بأحد من أصحاب النار..؟
(( إذ تبرّأ الذي اتّبعوا من الذين اتبِعوا ، ورأوا العذاب ، وتقطّعت بهم الأسباب ..)) [17]

ثمّ نختم بخير القول وأصدق الذكر، كتاب الله تعالى فيه شفاء القلوب، عظةٌ للمتّقين الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسـنه .. ونكتفي من ذلك بما جاء في أحوالهم من سورة التوبة ، وبيان امورهم الظاهرة والباطنة من أحداث عزوة تبوك على ما جاء في تفسير الإمام محمّد عبده ومحمّد رشيد رضا (رض) [18] .
(1) استئذانهم في التخلّف وهو لا يقع من مؤمن ، وإنّما يستأذن ترك الجهاد من لا يؤمن بالله واليوم الآخر .
(2) لو أرادوا الخروج لأعدّوا له عدّة. [471]
(3) إنّ الله كره إنبعاثهم فثبطهم . [471]
(4) إنّهم لو خرجوا في المؤمنين لم يزيدوهم إلاّ خُبالا ، ويبغون فتنتهم. [473]
(5) إنّهم اتبعوا الفتنة من قبل تبوك في غزوة أحد ، إذ أوقعوا الشقاق في المسلمين وثبّطوا بعضهم . [474]
(6) أنّ كلّ حسنة تُصيب الرسول تسوءهم ، وكل مصيبة تعرض له تسرّهم ،ويرون أنّهم أخذوا بالحزم في . التخلّف. [ 478 ] .
(7) أن صدقاتهم لا تقبل لفسوقهم و لكفرهم و إتيانهم الصلاة و هم كسالى وإنفاق ما ينفقون و هم كارهون[ 481] .
(8) تعذيبهم بأموالهم و أولادهم في الدنيا و موتهم على كفرهم [ 480 ـ574 ].
(9) لمز بعضهم للرسول في للصدقات ، فإن أعطوا منها رضوا ، و إلاّ سخطوا[ 487 ].
(10) إيذاؤهم له (صلى الله عليه وآله وسلّم) بقولهم: هو أذن [ 516 ].
(11) حذرهم إنزال سورة تنبئهم بما في قلوبهم و وعيدهم على استهزائهم بإخراج ما يحذرون [ 525].
(12) بيان حال المنافقين و صفاتهم العامة ذكرانًا و إناثًا، و إيقادهم هم و الكفار نار جهنّم و لعنهم [533].
(13) تشبيههم بمنافقي الأمم الغابرة في كونهم لاحظ لهم إلاّ الاستماع بما ذكروا في خوضهم بالباطل. و حبوط أعمالهم في الدنيا و الآخرة مثلهم و خسارهم التام و تذكيرهم بنبأ أقوام الأنبياء قبلهم [539].
(14) حلفهم على إنكار ما قالوا من كلمة الكفر ، و اثبات الله لما نفوه ( و لهمهم بما لم ينالوا ) أي محاولة . إغتياله (صلى الله عليه وآله وسلّم) [ 551 ـ 555 ] .
(15) فرح المخلفون منهم بمقعدهم خلاف رسول الله و تواصيهم بعدم النفر في الحرّ و تذكيرهم بحرّ جهنّم [ 569 ].
(16) ومن الآيات الفاضحة لهم ما جاء في سورة الجمعة، من الآية 9 – 10 – 11 - بعدم ثبوتهم والتزامهم بما جاء من أمر الله تعالى، بالسعي إلى الصلاة لما فيها من خير لهم ((لو كانوا يعلمون))، وعدم احترامهم، وسوء أحوالهم وإيمانهم.. بترك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قائما في محرابه ، وهرولتهم نحو تجارة كاسدة أو لهو عابر . ولا أظنّ أنّ أحدا من أولياءهم والمدافعين عنهم يدّع لنفسه الجُرأة على القيام بمثل هذا العمل في حضرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم) ..
(( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائمة ، قل ما عند الله خير من اللهو والتّجارة ، والله خير الرازقين . ))
صدق الله العلي العظيم
(17) من أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم .. و لسيد العلامة عبد الحسين شرف الدين الموسوي (طاب ثراه) تعليق قيم إثر استدلاله بهذه الآية عن وجود المنافقين من بين الصحابة حيث قال : من يتدبّر هذه الآية و غيرها من أمثالها يحصل له العلم الإجمالي بوجود المنافقين في غير معلوم الإيمان و العدالة و نحن في غناء عن أطراف هذه الشبهة المحصورة بحديث معلومي العدالة من الصحابة و هم علماؤهم و عظماؤهم و أهل الذكر الذين أمر الله بسؤالهم و الصادقون الذين أمر الله سبحانه بأن نكون معهم . على أنّ في حديث الأئمة من أهل بيت النّبوة و موضع الرسالة و مهبط الوحي و التنزيل كفاية ، فهم أعدال الكتاب و بهم يعرف الصواب ..[19] ومن أراد معرفة المزيد من المنافقين ممن يُنسبون لصحبة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم) فليرجع على سورة المنافقين، والأحزاب، والنّساء وغيرها من تفاسير مدرسة الخلفاء..

والى لقاء آخر بمشيئة الله على صفحات هذا الموقع المبارك ، تقبلوا خالص دعاء لكم بالتوفيق والموفقية . والسلام في البدء والختام ممن سيبقى على العهد مقيما.
الفقير لدعائكم أخوكم أبو مرتضى علي

الفهرس
[1] فتح الباري ج3 ص 2 . النووي في شرح صحيح مسلم بهامش الإرشاد ج 8 ص22 .
[2] ابن قتيبة في اٌمامة والسيلسة ج 1 ص 12 . العقد الفريد ج 4 ص 259 . الطبري ج3 . ص 202 . وأبي الفدى في تاريخه ج 1 ص 156 .. و ابن شحنة بهامش الكامل ج 7 ص 164 .
[3] د . طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى ((كتاب عثمان )). ..[ والذين ناصروا عثمان فيهم من . الصحابة كذلك الذين حاصروه لهم في الصحبة أيضا ، وطرف ثالث بين مُحرّض ومُتفرّج ، كصاحبة القول المشهـــور :((أقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا)) . راجع كتاب الإمامة والسياسة لإبن قتيبة ص27 وما بعدهـا ، وابن الأثير في تاريخه ج3 ص 35 ـــ وكذلك ما حدث في خلافة أميــر المؤمنين ( ع) وموقف القاسطين والمارقين والناكثين ..فهذا عليّ (ع) والحقّ معه وعمّار بن ياسر المبشّر بالجنّة ، وفي الطرف الثاني الزبير وطلحة وأم المؤمنين عائشة .. وفي الطرف الثالث معاوية وابن العاص وأجلاف الشام ... وكلّ فريق يُجير سفك دمِ الفريق الآخر.؟ فأين محل كلمات (( بأيّهم إقتديتم إهتديتم . . ؟ )) نعوذ بالله من قلّة الحياء ] ..
[4] طبقات ابن سعد . وشرح النهج لأبن أبي الحديد المعتزلي ج4 ص 16 ؟ والغدير ج 11 ص 8 ...
[5] ابن خلكان في – وفيات الأعيان ، ترجمة وثيمة ج 6 ص 13 -14 – 15 .
[6] ابن شحنة في تاريخه في هامش الكامل لأبن الأبشر ج 7 ص 166 .
[7] تايخ الطبري ج 3 ص 280 . اايعقوبي ج 2 ص 110 . أبي الفداء ج 1 ص158 . . والإصابة ج 3 ص 336 ..
[8] الفصل لإبن حزم . ولإصابة ج 4 ص 151 .
[9] المحلّى لإبن حزم ج1 ص 484 . تاريخ بن كثير ج 8 ص 223 .
[10] و كان للأستاذ هيكل مرافعات يندى لها جبين الحياة و يستحي منها ضمير من لا دين له حين يدافع عن أفعال خالد ابن الوليد مع مالك ابن نويرة و زوجته و عشيرته و منها قوله : فإن التزمنا في تطبيق التشريع ، لا يجب أن يتناول النوابغ و العظماء من أمثال خالد . و قوله الزواج من امرأة مالك على خلاف تقاليد العرب ، بل ما الدخول بها قبل أن يتمّ إذا وقع ذلك من الفاتح غزا فحقّ له بحكم الغزو أن تكون له سبايا يصبحنا ملك يمينه .. و قوله بأنّ أبى بكر كان يرى الموقف أخطر من أن يقام فيه لمثل هذه الأمور وزن .. و ما قتل رجل أو طائفة من الرجال لِخطأ في التأويل.. من كتابه أبى بكر الصدّيق
[11] النساء 93 .
[12] البخاري ج 9 ص 58 . أحمد بن حنبل في المسند ج3 ص 28 عن أبي سعيد الخدري .
[13] البخاري ج8 ص 149 و 150 . ومسلم ج 4 ص 64 .
[14] الزمر 33 – من تفسير روح المعاني ج 3 ص 30 . الدر المنثور لسيوطي ج5 ص 328 .ابن . . . عساكر في تاريخه ..
[15] التفسير الكبير للفخر الرازي ج 19 ص 14 . وابن كثير ج 2 ص 501 . والطبري ج 13 ج 63.
[16] مريم 96 من تفسير الزمخشري ج 2 ص 425 . بأنّ نزولها في حقّ الإمام علي (ع) .... والسيوطي في الدر المنثور ج 4 ص 287 - والشوكاني ج 3 ص 332 ..
[17] البقرة 166 –
[18] منقول عن الجزء 10 من تفسير الإمامين، والأرقام الموضوعة هي أرقام الصفحات من ج10.
[19] النص و الإجتهاد ص 521 .

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة