المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ابو مرتضى علي - الوطن العربي - 22 ربيع الاول 1426 - .. وكيف استنبطوا الحكم الشرعي من أجل العينين والساقين ؟؟؟
البريد الالكتروني

الاسم : ابو مرتضى علي
الدولة و المدينة : الوطن العربي
المساهمة:

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أبا القاسم محمّد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الأزلي على أعداءهم من الأولين والآخرين ...
يقول إمام الموحّدين: أبا الحسن عليّ ـ عليه السلام ـ
(( .. أعقلوا الخبر إذا سمعتموه، عقل رعاية لا عقل رواية، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل ..))

.. وكيف استنبطوا الحكم الشرعي من أجل العينين والساقين ؟

إخوة الإيمان : سلام من الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته .
كثيرا ما كنت أقف مشدودا لهول الفظائع التي وقعت على المسلمين بأيد (( المسلمين )) ، ورسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ لم يجفّ قبره الشريف ، ولم يُبلى قميصه .. وكانت أشدّها وقعا على قلوب المؤمنين ، واقعة البطاح ، وفاجعة كربلاء ، واستباحة مدينة الرسول الأعظم ـ صلى الله عليه وآله ـ في وقعة الحرّة .. وإن اختلف الزمان والمكان والفاعل .. إلاّ أنّ كلها ذات شعار واحد وهدف موحّد ، وهو القضاء على صوت الموالاة والمحبّ لأهل البيت ـ عليهم السلام ـ وكلّ من لا يؤمن بشعار (( وسّعوها في قريش لتتسع )) هذا الشعار الذي رفعه المغيرة بن شعبة يوم وفاة الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وآله ـ وكان من بركاته مؤامرة السقيفة ..

زلّةُ العالم كانكسار السفينة، تغرق وتُغرق معها خلقا كثيرا:
وهذه الفجائع والفظائع لم تنل حقّها من النقل الأمين والبحث النزيه، وقد لعبت بها الأهواء ، والسياسة ، ويد التحريف .. وبذلك أصبح الضحية هو الجلاّد وأصبح الجلاّد هو الضحيّة.. حتّى قُتل الحسين بسيف جدّه .. بعد أن ائتمن على التاريخ وكتابته أهل الأهواء ، وأشباه العلماء ، فكانت الطامة أعظم بحلول مثل هؤلاء الذين انتحلوا لأنفسهم سِمةَ العلم ، وتأزّروا بإزار المعرفة ، وهم يجهلون قدر أنفسهم ، ولم يكن همُّهم إلاّ إشباع رغباتهم ونزواتهم ..في ظلّ أئمة الجور والفسوق ، وعمدا شوّهوا صفحا ت التاريخ التي تتعارض مع مصالحهم وسياستهم المشبوهة ، فقلبوا الحقائق رأسا على عقب . ومن جاء من بعدهم من أشباه العلماء ، انتهل من منابعهم دون تدبّر في مسألة ولا بحث في مصدر .. فكانت نتيجة ضلالهم ،أن ضلّوا وأضلّوا خلقا كثيرا.
ومع هذه المساهمة المتواضعة ، أتناول صفحة من التّاريخ أرادوا لها أن تبقى مسبوغة بعتمة الافتراء ، ومطمورة تحت ركام التضليل .. لفئة من المؤمنين كان لهم الرسول الأعظم ـ صلى الله عليه وآله ـ شاهد ا وعمر بن الخطاب وابنه عبدا الله ، وأبو قتادة ، وجمع من الأنصار والمهاجرين ، والثقات من أعلام النقل والبحث .. فأثابهم الله أجر الشهداء ، على يد أحد سيوف الغي والأهواء . فكانت بذلك فاجعة البطاح . أو مالك بن نويرة و عشيرته .. هو مالك بن نويرة بن حمزة بن شداد بن عبد بن ثعلبة بن يربوع التميمي اليربوعي سيد بني تميم و عرنين المجد في بني يربوع ، من أشراف العرب و ممن تضرب الأمثال بجدته و كرامته و شجاعته ، فقد حاز الفضائل بكلّ معانيها و هو من أرداف الملوك و يلقّب كذلك بالجفول أسلم و أسلم بنو يربوع بإسلامه و ولاه رسول الله (صلّى الله عليه و سلم) على صدقات قومه ثقة به و اعتماد عليه [1] و لكن هذا الرجل الكريم ذو الفضائل أصبح صعلوكًا مرتدّا خارج عن الإسلام حتّى تحفظ بذلك كرامة قاتله و المعتدي على عرضه و سافك دماء المسلمين من عشيرته رغم أن مصدر هذه الافتراءات و الأباطيل هو رجل واحد لا وجود له إلاّ في مخيّلة من نقل عليه هذه الدعاوي الكاذبة ، وهو سيف بن عمر التميمي فقد ذكر أمر مالك بن نويرة في سبع روايات أوردها الطبري في حوادث 11 هجري و عنه أخذ ابن الأثير و ابن الكثير و ميرخواند في تواريخهم و غيرهم ، وكذلك فعل ابن حجر في الإصابة ... و هكذا
انتشرت هذه الروايات الموضوعة في كتب التاريخ و التراجم ، فضاعت حقيقة الواقعة على الأجيال إلاّ لمن بحث عنها في غير طريق سيف المزعوم. عندها سيدرك بأنّ مالك قُتِلَ صبرًا خلافا لما رواه ((سيف المختلق)) و سنبين ذلك إن شاء الله ..
لما بلغ مالك وفاة رسول الله (صلّى الله عليه و سلّم) أمسك أموال الزكاة و فرّقها في قومه وقال :

فقلت خذوا أموالكم غير خائف ***** و لا ناظر في ما يجيء من الغد
فـإن قــام بالدين المحـوّق قائـــم ***** أطعنا و قلنا الدين دين محمّد [2]

إذا كان الرّاعي ذئبا ، فالشاة من يحفظها ..؟
يُستشفّ من هذين البيتين من الشعر ما لمالك من بصيرة ودراية ، في ما آلت إليه الأمور بعد وفاة النبيّ ـ صلى الله عليه وآله ـ وكيف زحزحت الولاية من موضعها ، ولم تؤخذ وصايا وأوامر الرسول الأعظم من قِبل أصحاب السقيفة ، من يوم الإنذار إلى يوم المؤاخاة وحتّى يوم الغدير.. والتي كان مالك بن نويرة يعلم بعضها إن لم يكن يعلمها كلّها . لذا أمسك عن إعطاء الحقوق الشرعيّة لغير أهلها ، وبذلك يُصبح مُرتدا عند حزب السقيفة ومن شايعهم . وقد أشار د . طه حسين في كتابه ((تاريخ الإسلام السياسي)) حيث قال : (( والحقّ أنّ العرب الذين حاربهم أبو بكر وسمّوا مرتدّين ، لم يكفروا بالإسلام ولم يرفضوه كما قد يتبادر إلى الذهن من تسميتهم مرتدّين . ففريق منهم منع إعطاء الزكاة ، وفي شأن هذا الفريق عارض عمر أبا بكر في حربهم محتجّا بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إلاه إلاّ الله ، فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلاّ بحقّه ، وحسابه على الله ..)) والفريق الثاني ارتدوا عن الإسلام ولم يكونوا مسلمين حقّا ..

بئس الزاد إلى المعاد ، العدوان على العباد :
والدليل على أنّ مالك وعشيرته من الفريق الأول، ما جاء من تاريخ الطبري عن عبد الرحمان بن أبي بكر أنّه قال: نزل خالد بالبطاح وأرسل ضرار بن الأزور في سريّة وفيهم أبو قتادة ، فهاجموا قوم مالك ليلا ، وكان أبو قتادة يتحدّثُ أنّهم كانوا غشوا القوم فراعوهم تحت الليل ، فأخذ القوم السّلاح .
قال : فقلنا إنّا مسلمون .
فقالوا : ونحن مسلمون .
قال : فما بال السلاح معكم .
فقالوا لنا : فما بال السلاح معكم .
قلنا : فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح .
قال : فوضعوها ، ثمّ صلّينا وصلّوا . [3]
وفي شرح النهج فلمّا وضعوا السلاح رُبطوا أُسارى ، فأتوا بهم خالد .. فأين العهد ((إنّ العهد كان مسئول)) أخيانة بعد ائتمان، وغدر بعد استئمان.؟ أبهذه الأخلاق الوضيعة يُبنى صرحُ الإسلام وتُرفع رايته .؟ أم بمثل هذا المكر والخدعة تُمجّدُ الأبطال ..؟ [4]
ورغم عظمة هذه الجنايات ، وتلكم الفجائع لم يدّع أحدا من أشياعهم والذّابين عن كفرياتهم صراحةً، بأنّ مالك بن نويرة قد أعلن الكفر بقول أو فعل . ولكن ((صاحب الكنز)) التمس لوَلِيهِ خالد مخرجا حين قال : أنّ خالد قال بأنّ مالك قد ارتد عن الإسلام بكلام بلغه عنه ..؟ [5] .
وهكذا ولمجرّد حديث بلاغ ادعاه مرتكب تلكم الجرائم النكراء.. أصبح متأولا ومجتهدا وزادوه أجر . [ وكذلك بحديث عن أنس بن مالك بلغه بأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:(( تارك فيكم كتاب الله وسُنّتي )). تمسّكت الأمّة بأحاديث البلاغ، وتركت حقّ اليقين، وها هي تتخبّط في نِعمِ البلاغات..؟] .. ولكن عواء الكلاب لا يُغيّرُ مجرى السحاب مهما أشتد وعظم، وإنّ الحقّ مهما عُتّم عليه مآله إلى بروز وغلبة...
و لم تكن ردّة مالك إلاّ في عقليّة قاتله ، بدليل أن الخليفة أبا بكر لم يأمره بالتوجّه إلى البطاح لعلمه بإيمان مالك وعشيرته ، ولكن المكرُ السيئ لدى خالد كان دفينا ، ونزواته قديمة ، وعندما أتيحت له الفرصة لم يشأ تضييعها خاصة بعد أن رأى ليلى زوجة مالك عيانا . وهذا ما جعل الأنصار وأبناءهم لم يتوجّهوا إلى البطاح برفقته ، لعلمهم بأنّ المسألة صارت أهواء ونزوات ، فوقفوا عند أمر الخليفة : (( إن أنتم فرغتم من البزاخة ، واستبرأتم بلاد القوم ، أقيمُوا حتّى أبعث إليكم ..)) [6] .
إلاّ أنّ الأستاذ محمود العقّاد كشف المستور ، وربّما من حيث لا يشعر خطّ قلمه الحقيقة الكامنة وراء جريمة البطاح ، بعد وصفه زوجة مالك بن نويرة قائلا :(( كانت ليلى بنت المنهال أم تميم من أشهر نساء العرب جمالا ، ولا سيما جمال العينين والساقين ..؟ قال يقال أنّه لم يُرى أجمل من عينيها وساقيها ..)) [7] .
وهكذا ضُيِّعت أمّة الإسلام بين العينين والساقين .. من البطاح .. ثمّ الأندلس وحتّى فلسطين .. والله مسائلهم عن ذلك .
وهكذا فقدت بني يربوع أبرز رجالاتها ، بل أفضلهم حيث كان يُضرب به المثل: (( مرعى ولا كسّعدان ، وماء ولا كصداء ، وفتى ولا كمالك)) .

نعم القتيل إذا الرياح تنـــاوحت ***** خلت البيوت قتلت يا ابن الأزور
أدعوته بالله ثـــمّ غدرتــــه ***** لو هو دعاك بذمّة لم يَغـدر
ولنعم حشو الدرع كان حاسرا ***** ولنعم مـــأوى الطارق المتنـــور
لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه ***** حلــوٌ شمائله عفيف المئزر[8]

إذا أراد الله بعبدٍ خيرا ، حال بينه وبين شهواته :
وحين لم يجدوا ما يستروا به مخازي بن الوليد وكفرياته .. جاء أشياعه [ وكما هو ديدنهم مع أولياءهم من البغاة، وأئمة الجور من أسلافهم ] بالتلفيق والتزوير ، وتلك صناعتهم ولا يُحسنون غيرها ، وبعد البلاغ جاءت لغة كنانة ..؟ فقالوا لما أسر خالد مالك وقومه ، فحبسوا وكان البرد شديدا ، فنادى مناديه في ليلة مظلمة أن أدفئوا أسراكم . وهي في لغة كنانة تعني القتل ..؟ فقتلوهم بأجمعهم .. وفي واقع الأمر كانت تلك كلمة السرّ لجلاّديه ليُجهضوا على أسراهم ، ولكن هذه الجنايات وتلكم الجريمة لم تخفى عن الصحابي أبي قتادة ولا ابن عمر وأهل البصائر من أبناء الأنصار والمهاجرين ..وإلاّ ما الدافع حتّى يتكلّم خالد بلغة كنانة ..؟ وهو قرشيٌّ مخزوميّ ، وجلاّده أسديا ثعلبيا ،[[ وهو على شاكلته ، حيث كانت له من المخازي ما لقائده ، بعد أن شنّ غارة على حي من بني أسد ، فأخذ امرأة جميلة فوطئها بهبة من أصحابه ..؟ فذكر ذلك لخالد فقال :(( قد طيّبتها لك ..؟)) [وكأنّما تلكم الجنود كانت مُجنّدة لوطئ النّساء المحصنات ، وفضّ ناموس الحرائر ..] فكتب إلى عمر فأمر برضخه بالحجارة ..[9] . ]] وكلمة أدفئوا . كم لها من معنى في لغة كنانة .؟ هل تفيد القتل ، وقطع الرؤوس ، ونصبها أثافي للقدور ..؟ [10] . فما سبب هذا الحقد الدفين ، وهذه الوحشية العمياء ، والرسول الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ينهى عن المُثلى بالكلب العقُور.. فزاد بما فعل وصمة عار للغة كنانة .
والأعجب من هذه الأفعال المخزيّة والمشينة ، صلافة الوجه مع وقلّة الحياء .. لمن يُدافع عنها وعن فاعليها .. فأصبحوا لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمّة وأولئك هم المعتدون .. فكيف تطاوعهم أقلامهم وضمائرهم [ لو كانت لهم ضمائر ]، فيجعلوا من الجلاد ضحية ومن الضحيّة جلاّد ..((وبذلك يُقتل الحسين ـ عليه السلام ـ بسيف جدّه)) .
بل كيف يجيبون عن موقف الفاروق عمر وهو يرى أنّ خالدا عدوّا لله ، وقد قذفه بالقتل والزنا ، كما شهّرَ به في الملأ من الصحابة بقوله : (( قتلت إمرءا مسلما ثمّ نزوة على امرأته ، والله لأرجمنّك بأحجارك )) . [11]

ألا قل لحيّ أوطئوا بـالسنابك ***** تطاوَلَ هذا الليل من بعد مالك
قضى خالد بغيا عليه لِعِرسه ***** وكان له فيها هـوى قبل مالــك
فأمضى هواه خالد غير عاطف ***** عنان الهـوى عنها ولا مُتمالك
فأصبح ذا أهـــل وأصبح مالك ***** إلى غير أهل هالكا في الهوالك

وقبل هذا وذاك هل يحكم الإسلام بالردّة على من منع دفع الزكاة.؟ . إن كان نعم فثلاث أرباع الأمّة الآن، إن لم يكن أكثر، فهم من أهل الردّة.. وكم بينهم من شيعة خالد بن الوليد ..؟ وهل يرضون بأن نقِيم عليهم حكم خالد ..؟ وما قول أئمتهم في المرتدّ حقّا..؟
n يقول أبو حنيفة : يؤجّل المرتدّ ثلاثة أيام ، لمحاولة رفع الشبهة التي ارتد لأجلهــا ..[12] .
n يقول مالك : يمهّل المرتدّ ثلاثة أيام بلياليها بلا جوع ولا عطش ولا معاقبة وإن لم يتب .[13].
n يقول ابن حنبل :" لا ينبغي أن يُكفّر مسلم يحمل عمله وقوله الكفر وعدمه ، إلاّ إذا كان التكفير بقوله أوعمله ، مُجمع عليه .." [14]
وما بال الوفود التي قدمت على أبا بكر معلنة رفضها دفع الزكاة إليه. ولم يعقب عليهم بشيء .؟ حتّى قال شاعرهم :

أطعنا رسول الله ما كان بيننا ***** فواعجبا ما بال ملك أبي بكر
أيورّثُنا بكرا إذا مات بعده ***** وتلك لعمرُ الله قاصمةُ الظهر[15].

وبعد هذا البيان ، أيمكن أن نستأمن عن الأنفس والأعراض أمثال هؤلاء ، وهم يفعلون مخازيهم تحت راية الإسلام وبسمه .؟ ومتى كانت سيوف الله تبارك وتعالى فيها قطّ رهق ، أو شغب . وكيف لها وهي بأمر الله أن تسفك الدّماء المحرّمة، وتُستباح بها الأعراض المصونة. ؟ أم كيف لجبّار فاتك مثل خالد بن الوليد أن ينُسب هو أو سيفه لجلال الله تعالى.؟ وقد فعل الطامات في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع بني جذيمة وقد خالف في ذلك أمر الحبيب المصطفى (ص) حتّى غضب منه ورفع يداه الشريفتان إلى السماء ، وتبرّأ إلى الله ممّا فعله [16]. بل كيف يكون خالدا سيفا من سيوف الله وفي صفحة تاريخه كتاب أبي بكر إليه وفيه قوله : (( لعمري يابن أمّ خالد .. إنّك لفارغٌ تنكح النّساء وبفناء بيتك دمُ ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجفف بعد[17]." كما كانت له محاورة مع الصحابي عبد الرحمان بن عوف حيث قال له : عملت بأمر الجاهلية في الإسلام ..)) [18]
ولكن لله سيوفا هو عرّفها وأشاد بها على لسان أمين وحيه جبريل (ع) ـ لا على لسان الوضّاعين والكذابين ـ وكان ذلك يوم أحد حينما قَتَل الإمام علي ـ عليه السلام ـ أصحاب الألوية من المشركين، وأبصر رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ جماعة من مشرك قريش ، فقال لعليّ :(( أحمل عليهم )). فحمل عليهم وقتل شيبة بن مالك فقال جبريل (ع) : (( يا رسول الله إنّ هذه للمواساة )) . فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ : (( إنّهُ منّي وأنا منه )).
فقال جبريل (ع) : (( وأنا منكما )).
فقال أبو رافع : فسمعنا صوتا بين السماء والأرض :

لا فتى إلاّ عليّ
ولا يسف إلاّ ذو الفقّار

.. هذا سيفُ الله يحصدُ أعناق المشركين، وأهل الضلالة ، فحقّا لهُ أن يُنسبَ لجند الله.. وأمّا السيوف التي تتعدّى عن الأعراض المؤمنة، وتسفك الدماء المحرمة.. من أجل نزوات وأهواء .. فلن يكون لها موضع في صفوف جند الله تعالى. بل في الصفّ المُقابل.

جبريل نادى مُعلنــا ***** والنقع ليس بمُنجل
والمسلمون أحدقـوا ***** حول النبيّ المرسل
لا سيف إلاّ ذو الفقّــار ***** ولا فتى إلاّ عليّ [19]

(( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمال ، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنّهم يُحسنون صُنعا )).
(صدق الله العليّ العظيم)

والسلام في البدء والختام لكلّ السائرين على درب النّجاة ، ممن سيبقى على العهد مقيما.
الفقير لدعائكم
أخوكم أبو مرتضى علي

الفهرس
[1] أسد الغابة ج 4 ص295 . والإصابة لأبن حجر ج3 ص 336 ..
[2] كتاب ابن سبأ للسيد مرتضى العسكري ص 179 .
[3] صحيح مسلم ـ كتاب الصلاة .باب الآذان . والطبري ج2 ص 503 .
[4] تاريخ الطبري ج3 ص 280 . وهذه الرواية ليس من مختلقات سيف المزعوم ..
[5] الهيثمي في كنز العمّال ج3 ص 132 ..
[6] الصدّيق أبو بكر لهيكل ص 142 . والعقاد في عبقرية عمر ص 267 .
[7] عباس محمود العقّاد في كتابه ـ عبقرية خالد .
[8] وفيات الأعيان ج6 ص15.
[9] تاريخ بن عساكر ج7ص31 . وخزانة الأدب خ2 ص7 . والإصابة ج 2ص 209 .
[10] الطبري ج2 ص503 . الإصابة ج3 ص 337 . ابن الأثير في حرب البطاح . ابن كثير ج6 ص 322..
[11] تاريخ الخميس ج2 ص 233 . أبو الفداء ج1 ص 158 .
[12] كتاب المبسوط لجلال الدين السرخشي ح1 ص 98ـ100 .
[13] الشرح الكبير لدرديري ج4 ص 270 . ـ باب الردّة وأحكامها ـ وحاشية الدّسوقي }4 ص 267 .
[14] حاشية ردّ المُحتار على الدُّر المُختار لإبن عابدين ص 283 و 292 .
[15] البداية والنهاية لإبن كثير ج 6 ص 311 . الطبري ج2 ص 474 .
[ 16] شرح النهج لإبن أبي الحديد ج4 ص 187,
[17] الطبري ج3 ص 253 . تاريخ الخميس ج3 ص 343 .
[ 18] سيرة ابن هشام ج4 ص 53 و57 . طبقات بن سعد رقم التسلسل 659 . تاريخ أبي الفداء ج1ص145.
[19] أحمد بن حنبل في الفضائل . الطبري ج 3 ص17 . ابن هشام في سيرته ج3ص52. الخوارزمي في المناقب . وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج ج2 ص 236 ..

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة