المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ابو مرتضى علي - الوطن العربي - 30 ربيع الاول 1426 - الإعلام العربي بين الذلّة السّلطويّة ، وفُتات التبعيّة
البريد الالكتروني

الاسم : ابو مرتضى علي
الدولة و المدينة : الوطن العربي
المساهمة :

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أبا القاسم محمّد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدّائم على أعدائهم من الأوّلين والآخرين .

إخوة الإيمان :
سلام من الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته .

الإعلام العربي .. بين الذلّة السّلطويّة ، وفُتات التّبعيّة ..

(( أنا لستُ من علماء الدين الذين يُسبّحون وتُدار السبحة في أيديهم ، ولست بابا قدّيس اجري مراسم الأحد وأكون في بقية الأوقات سلطان نفسي ولا أبالي بأمور الآخرين )) الإمام الخميني محرّم 1384 هـ

وأنت تشاهد ما يقوم به الإعلام العربي من تغطيّة لبعض الأحداث العالميّة . تعي حقّا مدى الحالة الوضيعة والمزرية ، والتبعيّة الممزوجة بالضعف والإنهزامية .. التي أصبحت عليها حالة الأمّة عبر إعلامها ورجالاته . وكان آخرها التغطية الشاملة والكاملة لوفاة بابا الفاتيكان . فجنّدوا لذلك جهودهم وجنودهم ، ثمّ ولّوا وجهوههم الشاحبة من عرق الذلّة نحو ساحة الفاتيكان دون دعوة من أحد ولا رغبة . وإن سألتهم لما هذا التسابق ، وتلك العجلة يقولـون بأنّ الواجب ((المقدّس)) يملي عليهم إبلاغ مشاهديهم ومستمعيهم بالمستجدّات أوّلا بأوّل ..
ولكن السبب الرئيسي في الواقع هو إرضاء أصحاب الفضل عليهم من أنظمة التّبعيّة ، و أسيادهم من رموز المسيحية الصهيونية . هم أصحاب الضمانة لديهم للارتقاء بهم في سلّم الخيانة على حساب أمّتهم ودينهم.. .وإلاّ فأين هذا الإعلام العربي المتفاني عند اغتيال أو وفاة أعلام من الأمّة الإسلاميّة كالسيد باقر الصدر ـ رضوان الله عليه ـ الذي لم نسمع باغتياله إلاّ بعد أسابيع ..؟ ـ وما أهمّية البابا وما دوره في حياة المسلمين، مقارنة مع السيد الشهيد كمـا توفي السيد الخميني ـ قُدّس سرّه الشريف ـ ولم نسمع لهم ركز، بل منهم من أبدا البهجة والسرور.

وكذلك توفّي السيد الخوئي ـ قدّست نفسه الزكيّة ـ رغم وجود الفضائيات ، إلاّ أنّ الخبر لم يأخذ حيّزَ ما أخذهُ الإعلان عن نتيجة لمقاباة رياضية .. وكذلك فعلوا مع جريمة اغتيال السيد المجاهد محّمد صادق الصدر ـ رضوان الله عليه ـ ونجليه الكريمين .. ثمّ بعد أسبوعين طالعتنا إحدى الفضائيات العربية بمشهد لشخصين إدّعت أنهم من الشيعة ،[ وذلك حسب وكالة الأنباء العراقيّة ] وهم الذين قاما بالجريمة والبحث متواصل .. ولا زال . ..أولم يبلغكم بالأمس القريب نبأ إستباحة مدينة الفلّوجة ((السنّية)) ومدينة النّجف ((الشيعيّة)) من قبل أتبــاع الصليب الحاقد على الدين والمقدّسات ..؟ فأين النقل المباشر وأين السبقُ الصحافي ..؟ بل أين ساحات النّجف الأشرف ومآذن الفلوجة من ساحة الفاتيكان ..؟ أهذه قدرة الإعلام العربي من قضايا الأمّة .؟ التّعتيم ومُسـايرة الطواغيت والاستكبار العالمي .. والأسباب متعدّدة ومن أهمّها :

1 - عند هؤلاء الخالدين الأشراف من عظماء الأمّة ، لن يجد الفسقة من كلاب الإعلام المأجورشيئا من حلاوة الدنيا وزبرجها ، ثمنا لعوائهم ونباحهم .. و من أمثالهم حذّر لقمان (ع) إبنه عند قوله له : (( يا بنيّ إيّاك ومصاحبة الفُسّاق ، هم كالكلاب ، إن وجدوا عندك شيئا أكلوه ، وإلاّ ذمّوك وفضحوك ..)) , نعم لقد حاولوا الإساءة للإمام الخميني (رض) بعد إتّهامهم له بإدّعاء ((المهدوية))..؟ . أو بأنّه عاشق لفتاة إسمها فاطمة ..؟ واستدلوا على ذلك ببعــض أشعاره في التصوف والعرفان .. ولكن تفاهاتهم لم تتجاوز عقول السذّج من أمثالهم .
2 - وهؤلاء السادة الذين ذكرتهم ، هم من أعلام الأمّة الإسلامية وأئمّتها . لكنّهم لم يجدوا الحظوة والإحترام حتّى عند أشباه العلماء وأصحاب العمائم من سنخ أولئك السماسرة .
3 - كلّ الإعلام العربي مرتبط ، بل كلٌّ تابع لذي نعمته من الأنظمة الطاغوتية ، أو وكالات بني صهيونة ، أو الأشخاص ذوي المصالح الذاتية .. وكلهم ومن شايعهم يرقصون على نغمات أعدّت سلفا في ((تل ابيب))، أو في زوايا التآمر على الدّين والأمّة بالبيت الأسود ..

وهكذا كانت وفاة البابا كسبق صحفي فيه مرضاة الشرق والغرب والأعراب التُّبع ، بل وفيه كسب بعض الفتات وكلّ حسب موقعه وإمكانياته ، وجرأته وقدرته على التطبيل والتزمير.. فأينما إتّجهت عبر القنوات العربية تجد :
المحللين والباحثين والمراسلين..كلّ يُدلو بدلوه في وضع الأوسمة ونحت الفضائل لقداسة البابا ، حيث جعلوا منـه الرحمة المجزاة التي شملت الأمة العربية والإسلامية . وكأنّما الأمّة فقدت رجالاتها وأعلامها وقاداتها .. ولم يبقى لها إلاّ صاحب الصليب ليُدافع عنها أو يُضمّد جراحاتها . وكانت قضيّة فلسطين والشعب الفلسطيني الجريج شغله الشاغل ، بل كان من أبرز المدافعين عنها .. كما كان له الفضـل في إبعاد شبح الفتنة على لبنـان .؟ و كانت له اليد الحانية على الشعوب المضطهدة في العالم كأفغانستان والعـراق والسودان .. وأنّ عدد المُشاركين في جنازته تجاوز المليونين نسمة ... وبذلك كانت جنازة العصر..؟ وبعد أسبوع من إنتهاء السانفونيــة ، جاءت البُشرى بأنّ قداسته لم يترك من الميراث لا صفراء ولا بيضاء . [ وتناسوا بذلك ما كان يُصـرفُ مـن أموال في زياراته وانتقالاته ، وتقوسة وثيابه .. فلو وضعت في حرب الفقر والمجاعة في إفريقيا لقضت عليها ]..

- هل من مسائل هذا المراسل ((المستعرب)) وذاك المُحلل المُستسلم وذلك الباحث ((المُتَصَهين)) .. لما هذه الإدّعاءات..؟ وكم كان ثمنها ..؟ بل كيف يكون من ينحني عند حائط البراق ، ويُعلن براءة اليهود من دم المسيح ـ عليه السلام ـ ويأمر الجلاّد والضحيّة بإيقاف العنف المتبادل ـ حسب زعمه ـ و التعايش المشترك بين الغاصب للأرض والهاتك للعرض مع المعتدى عليه كأمر واقع وكلّ ما دونه ، هو إرهاب فلسطيني أو أصولي أو عربـي.. على المدنيين الآمنين من الشعب اليهودي.؟.وهكذا لم يترك سماحة البابا للحَمْل مفرّ إلاّ العيش تحت رحمـة الذئب .. أبهذه المقاييس المقلوبة يكون الدفاع على القضيّة. أم بمثل هذه المواقف كان الدفاع على الدم الفلسطين من قبل البابا يا أصحاب الأمانة والضمير ..؟ أولعلّكم رأيتموه يُنزل العلم الصهيوني من على أسوار الفاتيكــان ويرفع مكانة علم دولة فلسطين [ كما فعل الإمام الخميني (رض) إبان ثورته المباركة مع السفارة الإسرائلية في طهران ] . أو سمعتموه مرّة واحد يهدّد بقطع العلاقة مع بني صهيون إثر مجزرة من مجازرهم من صبر إلى جنين .. بــل أين ادّعائكم من حقيقة المواقف الصادقة من رجالات الأمّة المحمّدية ، من أمثال السيد الخميني ـ قدّست نفسـه الشريفة ـ وهذه أقواله لا زالت تدوّي في ضمير ابناء الأمّة الذين لم يُدنّسوا بخٌضرة الدولارات ، ولم تُنجّسهم الماديّة بإغراءاتها ..و منذ عقود.
((شعبُ الإسلام ، بحكم الوظيفة الإنسانية والأخوة ، وتطبيق الموازين العقليّة والإسلاميّة ، لا بُدَّ له من قلع جرثومة الإستعمار ـ إسرائيل ـ بتضحيتهم وفدائهتم ، ونُصرة إخوانهم في الحرب مع الصهاينة ، وإعانتهم ماديا ومعنويا ، وارسال الدم والأدوية والأسلحة والأغذية إليهم )) , الإمام الخميني 14 رمضان 1393ــ .
أو مقولته المشهورة على لسان مريديه وحتّى أعداءه ((يجب على إسرائيل أن تزول من الوجود ..)) وقد علم الغرب الكافر والشرق الملحد ، بأنّ قول الإمام يتبعه فعله ، فسلّطوا عليه سيئة من سيئاتهم ، وكانت الحرب المبارك ، كما كان يُسمّيها ..[ و لابأس أن ننظر بعين البصيرة أين الإمام الخميني الآن من قلب رعييه وأمّته، وصدّام المنبوذ حتّى من أسياده .].لهذا نسألكم بحقّ الأمانة والعهد[ لو بقي لديكم شيئا منهما] يا رجالات الأمّة وصوتها الذّاب عن شرفها وعزّتها ..
((في إتّباع أيّ الموقفين ترون القُربى لله تعالى ..))

- أمّا ما وقع في لبنان على أيدي المسيحيين من مجازر وتصفيات جسدية ، منذ الإحتلال الصليبي الأول وصولا إلى الفرنسي ، وحتّى أشياعهم من الموارنة في الماضي القريب .. يُغني عن اجابة المفتـري الذي نسي تاريخه البعيد بقيمه ، والقريب بنكباته . لكن ثورة الإمام الخميني ـ قدّس سرّه ـ قلبت المعادلة ، وأصبح المسلمون في لبنان لهم الفضل بعد الله في تحرير الأرض ، وحفظ العرض .. بعد أن كانوا مهمّشين ومطاردين ..

- وما أحدثته الحرب الصليبية المعلنة من قبل ولي نعمتكم ((بوش اللعين)) على المستضعفين من أمتنا الإسلامية في أفغانستان . ورميهم بقنابل تبلغ زينتها 4اطنان ، تحت مرأى ومسمع البابا وأتباعه من المسيحيين الصهاينة . دون إستنكار أو تنديد . لدليل قاطع على ما جاءت به آية الكتاب المبين . ((ولن ترضى عليك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم..))

- وما حدث في العراق ويحدث ، ففي ما نقله الإعلام الغربي ذاته لكفاية لمعرفة حقيقة ما يكنّه هو والسائرون في فلكه، للعرب والمسلمين من إحترام ومودّة وتبجيل .. وظهرالقليل منَ الذي ارتضوه من أخلاقهم وسجيّتهــم في سجن أبو غريب ..فكانت المشاهد الذي يعجز اللسان والقلم عن وصفها .. فماذا كان ردّ فعل البابا عن أفعال أتباعه ..؟

- والسودان المبتلى بالدّعوة صليبية لتّقسيم ، أدّت به إلى المجاعة والأوبية ، وتُقصف مصانع الأدوية ، حتى تكون الوفاة لأكبر عدد ممكن في صفوف الموحّدين .. فلا بأس يا ّأمناء الإعلام العربي والإسلامــي ، وأنتم في ساحة الفاتيكان أن تذكّرون بمواقف البابا في ما حدث ويحدث في السودان .. .؟ وهنا يحضرني قول الإمام :
((الطبقة الحاكمة الجبّارة ، تتخيّل أنّي راض عن هذه الحياة ، وفرحا بها فتهدّدني بالقتل ، فمالي وهذه الحياة ، الموت لهذه للحياة ... ما دام فيها البؤساء والمحرومين ..)) الإمام الخميني ـ 28 ـ 2 ـ 1391 ـ

- وأمّاعدد المشاركين في جنازة البابا ، حتّى وإن تُضاعفه ، فلن يبلغ النصف ممن شيّع الجثمـان الطاهر للإمام الخميني ـرض ـ كما اختلف المُشيَّع المشيِّع في الكمّ والكيف، فالخميني عشقته الملايين من أبناء الأمّة ، واستعظمه أعداءه ومناوؤوه .. وأخذه إلى قبره عشاقه من الكادحيـن والمستضعفين .. فلم يكن هناك موسيقى ، ولا وفود رسمية ، لا من شرق ولا من غرب، ولا أمثالكم من المُتزلّفين والباحثين على فُتات الموائد ..

- كما أنّ الإمام لم يترك ميراثا سوى سجّادة كان يُناجي عليها معشوقه ، فأمرأن توزّع على الفقراء كما جاء في وصيته . ورغم قصر مدّ ته في القيادة وانشغاله بالحرب المفروضة .. كانت أياديه سخيّة ومعطاءة لكل العاملين في ساحات الجهاد والدعوة .. . من لبنان إلى فلسطين ومن كشمير حتّى أفغانستان .. ممّا أرعب الصليب وأذنابه في المنطقـة العربية .. فقاموا الدنيا واتحدَ عندها الشرق المُلحد مع الغرب الرأسمالي يتبعهم الأعراب الرعاع لتصدّي لما أسموه ((بتصدير الثورة)) .

- وأخيرا جاء غربان الإعلام عندنا ، ولم يكتفوا بالشطحـات والرقصات التي قدّمها بنو سجييتهم من لعق لقصاع المهانة في الأيام والأسابيع الماضية . حتّى طلعت علينا صحيفة ((الأخبار)) التونسيّة نقلا على الأسبوعية المصرية ((الدستور)) بتاريخ 5/05/2005 بعنوان على صفحتهـا الأولى بأنّ ((البابا أعلن إسلامه قبل وفاته ..؟)) وأن صاحب الفضل في هدايته أشرطة العلامة عمر خالد الموظف بمؤسسة – الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – راديو وتلفزيون العرب . بعد أن تُرجم للغة البولونية .. وقد يكون البابا ممن كتم إسلامه ..؟
هذا مبلغ الإحتقار لفكرالقارئ العربي، وهذه مُنتهى قلّة الحياء ، وهذا سقف والوقاحة والإبتذال ... فهل من مزيد أم هل من مبارز . وحقّ فيهم قول الإمام علي (عليه السلام): ((أقوى ما يكون التصنُّع في أوائله وأقوى ما يكون التطبّع في أواخره..))

وخلاصة القول فإنّ هذا الإسفاف والإنحطاط الذي آلت إليه حال أصحاب القرار والأقلام في أمّتنا ، هو ثمرة التكالب على العروش المتهاوية ، واللّهث وراء ما يُرمى من قبل السادة من فتات .. فأصبحت كلّ السبل مباحة لديهم لبلوغ الغاية . فرفعوا عندها شعارات المسخ ِمن هوًا مُتّبع، وشحٌّ مُطاع، وعزّةٌ بإثم... والضمانة لذلك كلّه الإنحناء وتقبيل أيادي العازفين ((للسانفونية المسيحية الصهيونية )) من منتدياتهم في ((تل ابيب)) أو واشنطن ...

وقد نبّه الإمام الخميني (رض) من ذلك ومنذ عقود حين قال: ((هذا الإستعمار الذي جعل جرائدنا بهذه الصورة المُبتذلة ، لتسميم أفكار شبابنا الطاهر. وهو الذي يُروّجُ ثقافته الإستعمارية بين شبابنا حتى لا يكون في هذه الأمّة شباب قويّ ومتفكّر ..وهو الذي يطرح برامج الراديو والتلفزيون لتضعيف أعصاب النّاس .. فهذه أعمال الإستعمار ونحن مُخالفون لهذه المظاهر ..)) وهكذا [ فمن كان لله دام واتّصل ، ومن كان لغير الله إنقطع وانفصل..] والحمد لله ربّ العالمين .

((والذين يُبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلاّ الله ، وكفى بالله حسيبا)) الأحزاب 39
صدق الله العليّ العظيم

والسلام في البدء الختام ممن سيبقى على العهد مقيمتا
أخوكم أبو مرتضى عليّ

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة