المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ابو مرتضى علي - الوطن العربي - 12 ربيع الثاني 1426 - موازين القسط تكشف حقيقة ابن هند
البريد الالكتروني

الاسم : ابو مرتضى علي
الدولة و المدينة : الوطن العربي
المساهمة :

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على خير الخلق وخاتم الرسل أبا القاسم محمّد وعلى أهل بيته الطيبين . الطاهرين واللعن الدّائم على أعدائهم ومناوئيهم من أوّلين والآخرين وإلى قيام يوم الدّين .

إخوة الإيمان :
سلام من الله عليكم ورحمة منه تعالى وبركاته .
من وصيّة الحبيب المصطفى إلى عليّ المرتضى (صلوات الله عليهما)

((.. يا عليّ إنّهُ لا فقر أشدُّ منَ الجهل ، ولا مال أعودُ منَ العقل ، ولا وحدةَ أوحشُ منَ العُجبِ ، ولا مظاهرة أحسنُ من المُشاورة ، ولا عقل كالتّدبير ، ولا حسب كحُسن الخُلق ، ولا عبادةَ كالتّفكّر ))

موازين القسط تكشف حقيقة ابن هند

وأنا أحاور بعض الشباب الباحث عن الحقيقة . كنتُ أوطنُ النّفسَ على عدم التّطــرّق في الحديث عن الصحابة ، وإن كان هذا الإلتزام صعبٌ تنفيذه .. لما لهم من دور فعّـال في النكبات والمصائب التي ابتليت بها الأمّة وتاريخها، كما أنّ الطرف الثاني في المناظرة ، وعند العجز يلجــأ إلى تعنّت سبّ الشيعة للصحابـة ، ليتجنّب صفعة الحقيقة وانتصارا لنفسه اللئيمة . ولكن صاحبي هذه المرّة سلك في ذلك مسلكـا آخر. فلمّا عجز عن إقامة البرهان في ما يدّعيه ويعتقده .. أراد أن يجعل من نفسه الواعظ المشفـق ، فابتدرنــي قائلا : (( ما رأيك لو كلٌّ منّا سعى لإصلاح نفسه ، وعباداته ، وسلوكياته .. عوض الخوض في أعراض الصحابة الأجلاّء ، ومن نحن وما علمنا حتّى نبحث في مثل هذه المواضيــع .. ومع ذلك فتلك أمّة خلت، وعسى ربّي أن يغفر لمحسنهم ويتجاوز عن مسيئهم.))

ثمّ ألقى نظرة متفحّصة في وجوه الشباب و أستدرك قائلا : (( ما هذه الجرأة في الإساءة للبعض ممن شيّدوا صرح الإسلام برفقة الرسول الأكرم (ص) وكان ((سيدنا معاوية)) أحدهم وهو خال المؤمنين ، وأحد كتّاب الوحي وله صحبة .. حتّى قال الإمام أحمد بن حنبل : بأنّ الغبار الذي يُصيبُ أنف جواد معاوية برفقة رسول الله ، أفضل من عمر بن عبد العزيز .. كما روى ذلك صاحب كتاب شذرات الذهب .. وقد تكون من أعظم المنن الإلهيــة عليَّ لو كنت شعرة في إبطِ معاوية )). ثمّ إستوى قائما ، وكأنّه أعلن نهاية الجلسة . فقلت له :(( هل لك أن تعطيني الدليل القطعي من كتاب الله أو سنّة رسوله لمعرفة إمام الهدى ومذهب النّجاة لأصلح بذلك ما فسد من ديني مع التّمسّك بنهجهم والسير على هديهم . وإن كنت متأكّدا فيما تدّعي.. فدعك من إبط ابن هند وأدعو الله أن يحشرك في زمرته يوم القيامة لأنّ الرسول الأكرم يقول (( يُحشرُ المرء مع من أحبَّ .)) وأمّا أنا وإن كان ولابُدَّ ، فليكن إبطَ أحد أصحاب العباءة الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين). ثمّ ما ذنب عمر بن عبد العزيز ..؟ ألأنّه أعاد فدكا لأبناء الزهراء (عليها السلام) أم لأنّه ألغى سنّة أولياءك من لعن أهل البيت (عليهم السلام) من فوق أعواد المنابر )).عندها وضع خفّيه وانصرف دون أن يلقي سلاما.

وقبل أن يفترق الجمع وعدتهم بأن أضع بين أيديهم بعض الوريقات في ما جاء من مثالب معاوية ، وما قام به من مخازي تجعل المؤمن يُعلن البراء منه ولعنه مستدلاّ في ذلك بآيات من كتاب الله وأقوال المعصومين (سلام الله عليهم). حتّى يعلموا أين وضع صاحبهم نفسه ، بعد أن أخذته العزّة بالإثم . ..وبحمد الله أقول : قد انقسم المسلمون على ثلاث فرق في الحكم على معاوية :
1 - فمنهم من أجاز لعنه وأوجب بُغضهُ ، وحكم بفسقه .. وإمام هذا الفريق أمير المؤمنين علي (عليه السلام)
2 - ومنهم من أحجم على تفسيقه ، وإعلان بغضه ولم يُجيزوا ما أجازه الفريق الأوّل . زاعمين أنّ السلامة في المسالمة ، والنّجاة في الإحتياط ، ولم يسعوا في إحقاق الحقّ وإبطال الباطل ، مُعتمدين على ما زخرفه متقدموهم ونمّقوه سابقوهم ، رغم قيام الشبهة لديهم في ما قام به معاوية من مخازي وكفريات.
3 - وبقي المُتزلّفون الذين أطروه بما ليس فيه ، والذي ألبسوه جلابيب من التّقوى والعلوم والهدى .. وهؤلاء لا كلام لنا معهم ، ولا إلتفات إلى هذرهم وهذيانهم ، فهم ممن إتّخذ إلهه هواه .. وليس جواب هؤلاء إلاّ إهانتهم بالإعراض عنهم ، والسكوت على مفترياتهم وسقطاتهم .. وقد قال فيهم الإمام أحمد بن حنبل فيهم لمّا سئل عن معاوية :(( إنّ قوما أبغضوا عليّا ، فطلبوا له عيبا فلم يجدوا ، فعمدوا الى رجل قد ناصبه العداوة ، فأطروه كيدا في علي (عليه السلام) )).

وهنا أضع بين يدي الباحث عن حقيقة ابن هند بعض الحقائق الشافية والكافية ، لو طرح التعصّب الذميم جانبا ، واستبصر في معرفة الحقّ راغبا ، عندها يجد المُنصفُ ضالته المنشودة ، كما يظفرُ الطالب بنعمته المفقودة .. وذلك عبر موازين القسط لإدانة معاوية ، وكشف جزء من جرائمه وفسوقه وطغيانه .. ممّا يستوجب على كلّ مؤمن أن يتبرّأ منه وممن شايعه ، بل لعنه بما ارتكبت يداه ومن والاه ...

الميزان الأوّل :
كتاب الله تعالى اسمه في آياته المقدّسـة حيث يدخل معاوية وبامتياز في الحكم الواجب للعنه مع وجوب بغضه في الله ، بما ارتكبت يداه من أفعال دالة على فسوقه وجرأته على الله وانتهاك حرماته وبذلك يشمله الوعد والوعيد من الذكر الحكيم في قوله تعالى:
(( فهل عسيتم أن تولّيتم أن تُفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ، أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم ))1
(( إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابا مهينا )) 2
(( يوم لا تنفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ، ولهم سوء الدّار )) 3
(( فأذّن مؤذّن بينهم أن لعنة الله على الظالمين )) 4
(( لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، وكانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، فبئس ما كانوا يفعلـون )) 5
(( ومن يقتل مؤمنا متعمّدا فجزاؤه جهنّم خالدا فيها ، وغضب الله علبه ولعنه وأعدّ له عذابا عظيما )) 6
(( فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكّروا به )) 7
(( والذين يُنقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر به الله أن يوصل، ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة ، ولهم سوء الدار )) 8
(( وجعلناهم أئمّة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا يُنصرون ، واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم المقبوحين )) 9
(( ومن أظلم ممَن افترى على الله كذبا ، أولئك يُعرضون على ربُهم ويقول الأشهادُ هؤلاء الذين كذبوا على ربّهم ألا لعنة الله على الظالمين )) 10 .
وهكذا تناولت هذه الآياتُ الكريمة عشرةُ موبقات تؤدي بصاحبها إلى غضب الله ولعنته . وقد أحرزها ابن هند بامتياز ، لما لنفسه الموبوءة ، وأعماله الوبيلة ما بين رذيلة وغدر ونقض عهود .. فكان مُفسدا في الأرض ، وقاطعا لرّحم ، ومؤذيا لله ورسوله ، وظالما فاجرا، ومعتديا ، ومن الذين لا يتناهون عن المنكر ، وقاتلا للنفس المحرّمة ، وناقضا للعهود ، ومن الأئمة الدّاعين إلى النّار ، ومن الكاذبين .. وسنؤكد ذلك ببعض ما جاء من أفعاله وأقواله من كتب ومصادر شيعته وأولياءه ، دون أن نُبال بما ركن إليه أبن كثير ومن كان على شاكلته ، بالاعتماد في الاستدلال على طيف الخيال ، ولا أضغاثُ الأحلام ..[1]

الميزان الثاني: الأحاديث الشريفة .
وقد جاء من الأحاديث على لسان الصادق الأمين وحبيب الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين (أفضل الصلوات وأزكى التسليم) ما لا يدع مجالا لشكّ بأن ابن أبي سفيان قد احتوشته لعنة الله ورسوله بما سوّلت له نفسه الخبيثة وما اقترفت يداه الآثمتان.
1 - روى الطبري في تاريخه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى أبا سفيان مُقبلا على حمار ، ومعاوية يقوده ، ويزيد ابنه يسوق به . فقال (ص) : (( لعن الله القائد والراكب والسائق )) [2]
2 - أخرج الإمام احمد في مُسنده عن ابن عباس بأنّ رسول الله (ص) سمع رجلين يتغنّيان ، وأحدهما يُجيب الآخر . فقال (ص) :(( أنظروا من هما)) , قال : (( فقالوا معاوية وابن العاص )) , فرفع رسول الله (ص) يديه وقال : (( اللهم أركسهما ركسا ودعّهما دعّأ ، )) , وفي لفظ آخر (( اللهمّ أركسهما في الفتنة ركسأ )) [3]
3 -روى الطبري في تاريخه. أنّ رسول الله (ص) قال : (( يطلع من هذا الفجّ رجل من أمّتي ، يُحشر على غير ملّتي )) فطلع معاوية . [4]
4 - عن براء بن عازب قال: أقبل أبا سفيان ومعه معاوية فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم ألعن التابع والمتبوع ، اللهم عليك بالأقيعس ، فقال ابن براء لأبيه من الأقيعس .؟ قال معاوية . [5]
5 - وفي الحديث المشهور أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : (( إنّ معاوية في تابوت من نار ، في أسفل درك منها ، يُنادي يا حنّان يا منّان الآن وقد عصيتُ قبل وكنتُ من الفاسقين )). [6]
6 - وعن أبي ذرّ (رض) قال لمعاوية : (( سمعتُ رسول الله (ص) يقول وقد مررتَ به اللهمّ ألعنه ولا تُشبعهُ ، إلاّ بالتراب )) [7]
7 - وقد روي من طريق أبي سعيد الخدري وعبد الله ابن مسعود أنّ رسول الله (ص) قال : (( إذا رأيتم معاوية على منبري ، فاقتلوه )). وفي لفظ آبي سعيد : فلم نفعل ولم نفلح ..[8]
8 - وجاء من طريق زيد بن الأرقم وعبادة بن الصامت أنّ رسول الله (ص) قال : (( إذا رأيتم معاوية وعمر بن العاص مجتمعين ففرّقوا بينهما . فإنّهما لن يجتمع على خير )) [9]
9 - عن أبي ذرّ (رض) قال لمعاوية : (( سمعتُ رسول الله (ص) يقول اُستُ معاوية في النار , فضحك معاوية وأمر بحبسه .)) [10]
10 - كما جاء في كتاب الصفين لإبن مزاحم بأنّ رسول الله (ص), قال : (( يطلع عليكم من هذا الفجّ رجل يموت حين يموت وهو على غير سنّتي .)) فطلع معاوية ..
الآن وقد صحصح الحقّ لذي بصيرة بأن يعي الحقيقة الموبقة والمصير اللعين لإبن هند ، أن يتّخذ لنفسه سبيل النّجاة ، ويلجأ للركن الوثيق، ويتمّ السير على النهج القويم .. ولا يتّخذ إلهه هواه ، فيضلّ به عن سبيل الرشـاد .. وبعد أن عرضت هذا النزر القليل ممّا قيل في حقّ إمام الفاسقين وقائد القاسطين على لسان الصادق الأمين رسول ربّ العالمين ، فهل يبقى لصاحب النخـوة الكاذب ، ونفسه الغاوية .. الرغبة في تحقيق أمنيتة الخاسئة .. بأن يكون شعرة في إبط معاوية ..؟

هذا الفاجر الذي لم يمتلك في حياته ذرة حياء ، ولم ترضعه هند ولو قطرة لبن أنشأت مكرمة ، بل كان المثل الأعلى لأهل الفسق والفجور ومنها كان يستمدّ ذاته الموبقة ، حتى لم يبقى لديه واعز من دين ولا خُلُق . فانظر إليه وهو يتّهم إمام الموحّدين وقائد الغرّ المحجّلين ويعسوب الدّين ..أبا الحسن أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإلحاد ، ثمّ بالبغيّ والعدوان . على ما رواه الجاحظ / إنّ معاوية كان يقول في آخر خطبته : (( اللهمّ إنّ أبا تُراب ألحد في دينك ، وصدّ عن سبيلك ، فلعنه لعنا وبيلا ، وعذّبه عذابا أليما ..)), وكتب بذلك الى الأفاق . فكانت هذه الكلمات يُشاد بها على المنابر ، الى أيام عمر بن عبد العزير (رض) .. ولما بلغه نبأ إستشهاد الإمام عليّ (عليه السلام) قام خطيبا فقال : (( فالحمد لله الذي كفاكم مؤونة عدوكم ، وقَتَلَة خليفتكم .. إنّ الله بلطفه وحسن صنعه أتاح لعليّ بن أبي طالب رجل من عباده فاغتاله فقتله .. فقد أصبتم بحمد الله الثار ، وبلغتم الأمل ، وأهلك الله أهل البغي والعدوان .. [11]

وهكذا كان سعي ابن هند المخذول الملعون يشوّه سُمعة الإمام الذي أذهب الله عنه الرجس وطهّره تطهيرا ، بتلكم الآراجيف والسفاسف التي لا تنطلي إلاّ على عقول السذج من أجلاف الشام ، أو الهمج الرعاع النّاعقين وراء المصالح الدنيوية من أصحاب النّفوس السقيمة ، وقد جنّد لذلك أئمة سوء في عصره ومنابر النجاسة التي تحت إمرته. وهكذا وحتّى بعد إستشهاد الإمام عليّ (ع) لم يُلجم جماح نفسه الفاجرة ، حتّى حسب رفيقه في الجحيم عبد الرحمان بن ملجم (لعنه الله وأخزاه) من عباد الله ، وقد قيّضَهُ المولى سبحانه وتعالى للنيل من إمام الهدى ، ويعدّ ذلك من لُطفه وحسن صنعه ... وها هم أحفادهم المتسكّعين بين موائد أئمة الجور يُشيّدون صرح أسلافهم بالأحلام والتخيّلات والتمنّيات ..
(( أيحسبنّ الذين كفروا إنّما نُملي لهم خيرا لأنفسهم ، إنّما نُملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ))

الميزان الثالث : من أقوال الإمام عليّ (ع)
1 - من كتاب مولانا أمير المؤمنين ـ عليه السلام لمعاوية : (( أتاني كتابك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يُرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه ))
2 - فقد أتتني منك موعظة موصولة ، ورسالة مُحبّرة ، نمّقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك ، كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يُرشده ... فهجر لاغطا ، وضلّ خابطا . [12]
3 - فاقلع عمّا أنت عليه من الغيّ والضّلال على كبر سنّك وفناء عمرك، فإنّ حالك اليوم كحال الثوب المهيل الذي لا يُصلح من جانب إلاّ فسد من آخر ، وقد أرديت جيلا من كثيرا ، خدعتهم بغيّك ، وألقيتهم في موج بحرك ، تغشاهم الظلمات، وتتلاطم بهم الشبهات ... [13]
4 - فإنّ ما أتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشبه مما أتى به أهلك وقومك الذين حملهم الكفر وتمنّى الأباطيل على حسد محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى صرعوا مصارعهم حيث علمت ، ولم يمنعوا حريما ، ولم يدفعوا عظيما ، وأنا صاحبهم في تلك المواطن الصالي بحربهم ، والفالّ لحدّهم ، ، والقاتل لرؤوسهم ورؤوس الضلالة ، والمُتّبع إن شاء الله خلفهم بسلفهم ، فبئس الخلف إتّبع سلفا محلّه ومحطّه النّار ..[14]
5 - أمّا بعد ، فطالما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الرّجيم الحقّ أساطير الأوّلين ، ونبذتموه وراء ظهوركم ، وحاولتم إطفاء نور الله بأيديكم ، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون ، ولعمري ليتمّنّ النّور على كرهك ، وينفذنّ العلم بصغارك ، ولتجازينّ بعملك ، فعث في دنياك المُنقطعةُ عنك ما طاب لك ، فكأنّك بباطلك وقد انقضى ، وبعملك وقد هوى ، ثمّ تصير إلى لظى ، لم يظلمك الله شيئا ، وما ربّك بظلاّم للعبيد .. [15]
6 - فإنّ مساويك مع علم الله تعالى حالت بينك وبين أن يُصلح لك أمرك ، وأن يرعوي قلبك ، بابن صخر اللعين زعمت أن يزن الجبال حلمك ، ويفصل بين أهل الشكّ علمك ، وأنت الجلف المنافق ، الأغلف القلب ، القليل العقل ، الجبان الرّذل ..[16]
7- فسبحان الله ما أشدّ لزومك لأهواء مبتدعة ، والحيرة المتّبعة ، مع تضييع الحقائق ، وإطراح الوثائق التي هي لله طلبة ، وعلى عباده حجّة .. [17]
8 - .. ثمّ إنّك دعوتني إلى حكم القرآن ، وقد علمت أنّك لست من أهل القرآن ولا حكمه تريد ، والله المستعان[18]
9 - وعندي السيف الذي أغضضته بجدّك وخالك وأخيك في مقام واحد ، وانّك والله ما علمت لأغلف القلب ، المقارب العقل ( أي ناقصه وضعيفه ) .[19]
10 - من كتاب له (ع) الى ابن العاص : لا تُجارين (أو لا تُشرك) معاوية في باطله ، فانّ معاوية غمص الناس ، وسفّه الحقّ .... [20]
(( خذوا ما أتيناكم بقوّة ، واتّبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربّكم ، أتّبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدين ، هذا بيان للنّاس وهدى وموعظة للمتّقين ، قد جئتكم بالحكمة ولأبيّن لكم بعض الذي تختلفون فيه)) , (صدق الله العلي العظيم).

وبهذه الموازين القسط ، يتأكّدُ لكل مؤمن أنعم الله عليه بنور البصيرة ، وحسن التّفكّر بعقل متدبّر .. مع طيبة في أصل والمولد .. بأن للشيطان حزبا كان ابن سفيان أحد أركانه ، ولجهنّم دعاة كان ابن هند أبرز أعلامها وبهذه الأحكام الشافية والوافية من كتاب الله تعالى وأحاديث رسوله الكريم ـ صلى الله عليه وآله ـ والإمام عليّ هارون الأمّة ، ومولاها ، وراية هداها ، ونورها ومنار إيمانها، وإمام أوليائها .. وشاهد الأعراف والصراط ،
والذاب على حوض المصطفى وصاحب اللواء ... فلن يبقى لغربان أميّة وجرذانها قَدَرٌ ولا قدرة على أن ينبسوا بتلك الفضائل المفتعلة عبر أضغاث أحلام ، أو أشباح تخيلات .. وليعلموا أن إمامهم ومولاهم داعي من دعاة الضلالة وعلم من أعلام النّار .. كيف لا والرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول وقوله الحقّ من ربّك : (( من فارق عليّا فقد فارقني [21] . ومن عاد عليّا فقد عاداني [22] . ومن حارب عليّا فقد حاربني ومن سالم عليّا فقد سالمني [23] . ومن آذى عليّا فقد آذاني [24] ومن أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع عليّا فقد أطاعني ومن عصى عليّا فقد عصاني [25] . ومن سبّ عليّا فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ الله ، ومن سبّ الله أكبّه الله على منخريه في النّار ))[26] ثمّ ماذا بعد هذه البصائر .. فليتّقوا الله من الآن في أنفسهم وأهليهم ، وليتأكدوا بأنّ الله سائلهم عن حكم الولاء لأوليائه والبراءة من أعدائه ويتجنبوا أصحاب هذه الآيات الكريمة :
((يُحاجّون في الله من بعد ما استجيب له حجّتهم داحضة .. ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات .. إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهـم يُهرعون ولقد ضلّ قبلهم أكثر الأوّلون)) ,صدق الله العلي العظيم .

والحمدُ لله أوّلا وآخرا ، والصلاة والسلام على حبيبه محمّد دائما أبدا ، وأخلص التحيا وأزكى التبريكات مع ذكر أيام ولادة النور الثالث عشر، حفيد المصطفى ووالد الإمام الحجّة (صلوات الله وسلامه عليهم) أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري (سلام الله عليه) سائلا المولى تعالى شأنه أن يوفّق جميع العاملين على هذا الموقع المبارك ، والمنتمين والزائرين له .. وأن يُسدّد خطى الجميع للسعي على هدى (سفينة النجاة)
والسلام في البدء والختام ممن سيبقى على العهد مقيما .
الفقير لدعائكم أبو مرتضى عليّ

الفهرس
[1] تاريخ ابن كثير ج8 ص 139 – 140 ..
[2] تاريخ الطبري ج 11 ص 357 ..
[3] الطبراني في الكبير عن ابن عباس , كما جاء الإيعاز لهذا الحديث في لسان العرب ج7ص404..
[4] تاريخ الطبري ج11 ص 357 ..
[5] كتاب الصفين ص 244 – ط مصر .
[6] تاريخ الطبري ج11 ص357 . كتاب الصفين ص 243 ..
[7] ابن الأثير في النهاية ج1 ص112 . لسان العرب ج 14 ص 322 . تاج العروس ج 8 ص 206 ..
[8] تاريخ الطبري ج 11 ص 357 و البلاذري في تاريخه و المناوي في كنوز الدقائق ص 10..
[9] بين صفحات أجزاء كتاب الغدير توجد كلّ الحقيقة الفاضحة لإبن هند بالدليل القطعي والحجّة
[10] القاطعة وخاصة ج 10 و 11 ..
[11] مقاتل الطالبيين ص 24 ، شرح النهج ج 4 ص 13 ، جمهرة رسائل العرب ج 2 ص 13 ..
[12] العقد الفريد ج 2 ص 233 ، الكامل للمبرّد ج 1 ص 157 ، الإمامة والسياسة ج1 ص 77 ..
[13] ...
[14] شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزليّ ج 4 ص 50 ..
[15] شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزليّ ج 4 ص 51 و ج 4 ص 411 ..
[16] شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزليّ ج 3 ص 411 و ج 4 ص 51 ..
[17] شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزليّ ج 4 ص 57 ..
[18] شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزليّ ج 1 ص 188 و كتاب الصفين ص 556 ..
[19] شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزليّ ج 2 ص 124 ..
[20] شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزليّ ج1 ص 289 * 4 – 114 وكتاب الصفين 124 ..
[21] تاريخ دمشق لإبن عساكر الشافعي ج2ص268 ومجمع الزوائد للهيثمي ج9ص128 ..
[22] ابن المغازلي الشافعي في مناقب الإمام ص 382 وكنز المّال ج15ص96 ..
[23] ابن المغازلي الشافعي في مناقب الإمام ص 50 و الخوارزمي في المناقب ص76 ..
[24] مسند أحمد ج3 ص483 ومستدرك الحاكم ج3ص122 والذهبي بذيل المستدرك ..
[25] تاريخ دمشق ج2ص268 والمستدرك , ج3ص121 و 128 والرياض النضرة ج2ص220...

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة