المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ابو مرتضى علي - الوطن العربي - 16 جمادى الثانية 1426 - ثلاث خلفاء ... وبيعةٌ واحدةٌ ..؟ - ج1 -
البريد الالكتروني

الاسم : ابو مرتضى علي
الدولة و المدينة : الوطن العربي
المساهمة :

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على خير الخلق أبا القاسم محمّد وأهل بيته الطيبين الطاهرين واللّعن الدّائم على أعدائهم من الأولين والآخرين وإلى قيام يوم الدّين ..

إخوة الإيمان والعقيدة :
سلام من الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته .
- بحث في الخلافة (( الراشدة ))

ثلاث خلفاء ... وبيعةٌ واحدةٌ ..؟ - ج1 -

يقول مولى الموحّدين وقائد الغرِّ المُحجّلين الإمام عليّ عليه السلام :

* نفسُ المرء خُطاه إلى أجله ..
.. من هنا يكون الحرص على عدم إضاعة العمر في لا شيء أو في التوافه .. فبين المرء وأجله مسؤولية الربط التكاملي من استعمال الإنسان لطاقته في الدنيا ، وبين الجزاء الذي سيلاقيه في الآخرة عن كيفية الاستعمال وعن ماهية النتائج .. وهذا ما جاء في دعاء مكارم الأخلاق للإمام السجّاد (ع) : (( واستعملني في ما تسألني عنه غدا ..)) والكتاب المقدّس يضع لذلك ثلاث أسئلة سيتعرّض لها الإنسان يوم الجزاء ..
1 - قوله تعالى : (( فاستمسك بالذي أوحي إليك ، انّك على صراط مستقيم ، وانّه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون )) هنا يكون التأكيد على التمسّك بكتاب الله تعالى وجعله منهاجا في الحياة .
2 - قوله تعالى : (( فلنسألنّ الذين أرسلَ إليهم ، ولنسألن المرسلين )) وهنا التأكيد على الالتزام بأمر القيادة المنصوص عليها من قبلِ الله تعالى اسمه .. والمتمثلة في الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسام - .
3 - (( ولو شاء الله لجعلكم أمّة واحدة ، ولكن يُضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ، ولتسألن عما كنتم تعملون )) , وهنا التفويض التام الإنسان على اختيار مسلكه في الحياة والذي يصل به إلى الآخرة .. وحتّى تستقيمَ منافذ الوعيّ والإدراك لسُبُل الخير . لا بدّ من التمسّك بأمر القيادة الشرعيّة جميعها . والمتمثّلة في الرسول الأكرم –صلى الله عليه وآله - وذلك من قوله تعالى : (( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .)) .. وبعده يأتي دور قيادة الإمام المنصوص عليه من قبل الرسول عنِ الله تعالى ، ومع الغيبة يكون دور العلماء والمرجعيّة الشريفة .. وعند التمسك بهذه القيم والمبادئ تجد الأمة مسالك النجاة والرشاد والسعادة الأبدية ..
وعلى ضوء ما تقدّم نستطيع أن نقول بأنّ الإنسان محكوم بزمن محدّد لا يستطيع تغييره أو نقيصتهُ ، لذا كان منَ المنطق والعقل أن لا يُبدّده دونَ مُحاسبة النّفس وتوجيهها نحو سبل الخير والفلاح واكتساب الفضائل وترويضها على معاكسة الأهواء والشهوات .. حتّى تكون الجنّة هي المأوى .. ولن يبلغ ذلك الكمال الإنساني من العلم والمعرفة الربّانيّة ، حتّى يبلُغَ مرحلة الانسجام الكامل بين الروح والعقل ، والنفس والوجدان ، والقلب والمشاعر... إلاّ أنّ النّفسَ منْ طبعها الجموح لحنينٍ نحو مُوالاةٍ لماضٍ ورجال ومواقفَ ..وكنت أصدّها تارة وأتجاهلها أخرى ، ولكن كثيرا ما كانت تُساءلني على رجال أثْروا التاريخ الإسلامي بتناقضاتهم ومواقفهم حتى اختلفت فيهم الأمة بين موال ومعاد أو محبّ ومبغض .. وأخصّ بالذكر بطل رزية الخميس [*]، ومؤسس أركان السقيفة .. عمر بن الخطّاب .[*]

* شيطان كلّ إنسان نفسهُ :
وهذه المرّة ، وكعادتها سألت ، ثمّ كررت السؤال .. لكنّي لم أعِرها اهتماما .. همست : (( هل تدّع لنفسك التفوّق في العلم والمعرفة على كلّ منْ أبدا لهم الولاء والانتماء منَ الأمّة في ماضيها وحاضرها . ومن أبد لهم الثناء الجميل على ما قدّموه للإسلام والأمّة من أعمال جليلة وخيّرة كانت السبب في نشر الإسلام وعزّته .. حتى كُتب تاريخهم بأحرف من ذهب ، انحنى لعظمته القاصي والداني ، وسيبقى إشعاعه ما بقيت الأيام والسنين .. بل أين يُتاه بك ، بعد أن كنت من مواليهم وأشياعهم ، وكنت الذاب عن حياضهم وكرماتهم .. بل كنت تهيمُ بحبّهم ، وقد رأيتك تُناجيهم وتٌحابيهم ، وكثيرا ما كنتَ تأنسُ بمجالستهم في رؤياك وأحلامك ، وكان لسانك دائما يتباه بمآثرهم ومناقبهم .. فما حدا ممّا بدا ..؟ ))
ثمَّ إنكفأت للحظات لتدع المجال للحافظة تستشير العقل والوجدان على ما فرّطنا مع سنوات التيه في مُنعطفات التقليد المتداعية ، ومسالك السلف المعتّمة ، حيث طُمست الحقيقة بين ثنايا الأوهام وطيّات الافتراء ، ممّا حال بين البصيرة ورؤية نور الحقيقة ، فتبدّدت معها معالمُ النّجاة ومسالك اليقين .. ولكن أين لها ذلك بعد أن امسكنا بمصابيح الهداية ، وسفن النجاة . فمن الذي يتجرّأ بعد هذا أن يقول بأنَّ الحقّ في ما تركت ، وأن الباطل في ما اتخذت من ولاء لأهل بيت العصمة – صلوات الله عليهم وسلامه- ..
هنا وكزها صوت الضمير , (( لما لا تُحاولي .. وما يضير ..؟ فإنَّ الهدى على انبثاق بين يديك ، فقرّبي وخُذي ممّا أعطيتُ حتّى يُفَجَّرَ النّور على أرجائك .. فتسعدي بذلك وتُسعديني . لكن بحالة اللامبالية استقبلت النصيحة وهي تنازعني قيادها.. عندها جذبتها نحو سوحِ المناظرة وليكن الميزان في ذلك كتاب الله وما اتفقَ عليه من السنّة الصحيحة مع الإجماع والعقل .. لم تنصاع لدعوتي من أوّل وهلة ، بل شككت وتعلّلت وذاك ديدنها )). (( وما نفعُ ذلك والأمّةُ لا تمتلك تاريخا يُستفادُ منه في هذا المضمار، وقد لعبت بمنابعه الأهواء السياسية ، والمنازعات السلطويّة ، والتجاذبات المذهبية منْ تحت ضلال السيوف والبيارق [1]، ساندها في ذلك جنود العسل [2] ومهور البغايا [3]. نعم أنَّ كلُّ ما لدينا هو من صنع الحكام والسلاطين .. من أمثال معاوية والمنصور..وأئمة الجور كشريح وابن تيمية .. وأشباه العلماء .. كابن حزم وابن كثير ..ومن هنا ليس بغريب بأن يكون الاعتماد على الأحلام والتخيلات في العديد من مفاصل التاريخ وقد تتهمُ الذاكرة بالنسيان [4]، أو الأذن بالصمم [5]، كما قد يُعطى للجنّ دور في تصفيّة بعض الرموز المعارض للتاريخ السّلطوي وأهله [6]..؟ ))

* من إبتاعَ نفسهُ أعتقها :
وبنظرة المشفق أجبتها: (( صَدَقْتِي في كلّ ما أَدّعَيْتِي .. وقد كفيتني مئونة التوضيح ، بل لذلك أعدتُ قراءة التاريخ ، وأبيتُ طاعتك للعودة إلى عقيدة الابتداء ، وموالاة من وال الآباء عن جهل وغباء .. ولكن لا بأس بأن ننظر الجوانب الإيجابية في تاريخ الأمة ، وهو من أغنى تواريخ الأمم على الإطلاق ، بل ويمتاز عليها بالدقة والشموليّة كما يملك من النصوص الصحيحة الشيء الكثير شريطة البحث العميق والتدبر بعيدا عن اللجاج والتعصب .. مع ما يمتلك من قواعد ومنطلقات يستطيع أن يوفّر الباحثُ لنفسه من خلالها وسائل التمييز ما بين الغث والسمين وما بين الحق والباطل والصحيح والسقيم ..وما علينا إلاّ أن نتخذ السبل المجمع عنها لبلوغ الغاية ، بعيدا عن المهاترات والمشاحنات والعناد .. وقد ذكرت لَكِ موازين القسط المعتمدة لدى عشاق الحقيقة والباحثين عن النجاة والسعادة الأبدية .. ولا بأس بأن يكون البحث في الأسانيد المعتمدة ، والتمسّك بما أجمع عليه أكبر عدد من أهل الفرق حتى تكون النتيجة مقبولة لدى الجميع ، ويجب أن تُتّخذَ منَ المبادئ الإسلامية والقرآنية وشخصيّة الرسول الأعظم (ص) الروحيّة والأخلاقية أساسا لتقييم عديد النصوص والحكم عليها أو لها ، ثمّ أخذ بعين الاعتبار مسألة تناقض الأحاديث ومع كونها تتعارض في الزمان والمكان مع شخصيّة السند الراوي للحدث أو التي محطّ البحث )) .
شعرت عندها وكأنّي بها تريد توضيحا حول الدافع من جعل شخصيّة الرسول الأعظم (ص) بين المقاييس المتّبعة وما الجدوى من ذلك ..؟ فلاطفتها مِنْ همسٍ : (( .. ألا تعلمي بأنّ رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - هو الخليفة الشرعي لله على الأرض ، بحيث يُمثّل صفات الإنسانية الفاضلة من علم وعقل وكمال وشجاعة وهدى وتقوى و كمالات رفيعة لا يُرى معها خلل ولا زلل في أعماله وأقواله ، بحيث يكون مبرئ من النواقص ، فكان الأسوة الحسنة للإنسانية جمعاء مدى الدهروذلك من قول الله تعالى: (( ولكم في رسول الله أسوة حسنة )) وقوله تعالى : (( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) ومن هنا يجب أن يكون حكمه الفصل في ما جاء عنه أو فيه بعد عرضها على موازين العصمة المحمّدية ، وكلّ ما دون ذلك فهو تهيأت وأضغاث أحلام ووسوسة شياطين الإنس والجنّ .. ولا بأس وبعد هذا التوضيح المطول أن نبحث في ما جاء من فضائل ومناقب ولو بشكل مختصر في الخلفاء الثلاثة ، وما مدى صحتها ، والغاية منها .. ولك أن تسألي فيما تبلغين به خيوط المعرفة ، وملامسة الحقيقة ))
.. لكن هذا الواقع الجديد فرض عليها وضعا جرّدها من قصاوة الجموح . مع ما أوقعت بها سياطُ التأنيب من قبل العقل والوجدان والضمير من عذبات العزلة أدّت بها إلى الإنصياع لإرادة الأغلبية ، فسلّمتني قيادها وأعطتني زمامها مع بقايا من التّعنّت ، و منهُ استمدّت أحرف البيان .. (( لو نظرنا للموضوع نظرة شموليّة ، لعلمنا بأنّ خلافة أبي بكر كانت صنيعة عمر ، وكذلك كانت خلافة عثمان وبل حتّى خلافة معاوية ومن جاء بعده .. وبذلك يكون منَ الأجدى أن ننظر في حال الخليفة الثاني عمر ، فهو يُعتبرُ القطب الذي أدارعجلات الأحداث لهيكلة الخلافة (( الراشدة )) .. فلو صحّتْ أسس سخصيّته المستمدّة ممّا حباه التاريخ والسيرة من فضائل وكرمات.. صحّ معها ما شيّده بها وعليها . وإن كانت أسسه تلك على جرفٍ هارٍ ، فحتما سينهار ما بناه على رؤوس أصحابه ، ومن والاهم أو تمسّك بحبالهم الثائبة أو إستظلّ بظلهم الزائف .. وليكن البدء من البداية ، حيث إسلام عمر وما جاء فيه من فضائل وكرمات بأمر الله ورسوله ..:

* ومن باع نفسه أوبقها :
.. فقلت دعيني وقبل الولوج في رمالهم المتحرّكة ، أوجّه خطابي للنفوس الباحثة النيّرة ، ومن كانت غايتها الفوز بالدارين بالولاء لله ورسوله (ص) ، تلك التي لا يَعنيها سخط منْ يُرضيه الباطل منْ طبقة السّوقة والدهماء ومعهم المنقادين إنقياد الأعمى لرأي منَ الآراء وممّا ترك الآباء منْ عقيدة إبتداء .. أولئك ليست لهم القدرة في معرفة مقدار الحقّ منَ الباطل ، ولا تُميّزُ الخطأ من الصواب ... فمن يرى في نفسه شيء من تلكم الصفات ، لن يبلغ النهاية المنشودة في الإمساك بحبل الولاء لله ورسوله (ص) ومن إهتدى بهديهم.. وليكفي ناظريه عناء السفر فيما لا ينفعه ، ويبقى متمسّكا بخيوط العنكبوت ، والسير في دروب السّراب حيث ظمإ الأنفس الأبدي .. ولن يكون لها إرتوى إلاّ زُلالٍ عند حياض المصطفى وغدير المرتضى – صلوات الله عليهما وسلامه - .. حياض أعظم شخصيّة عرفتها الإنسانية لأكمل رجل في الكون عقلا وتدبيرا وحكمة وكمالا وعلما .. لا كما كتبهُ تاريخ السماسرة والأهواء حيث جعلوه عاجزا متناقضا ناسيا جاهلا ، ومحتاجا لمن يوجّهه ويرشده – صلى الله عليه وآله - .. ومن نسائه من يصوب أخطائه .. بل المتصفّح لتاريخهم ومجاميع حديثهم يرى المخازي التي تسيء لساحته المقدّسة بغيا من عند أنفسهم ومرضاة لسادتهم وأولياء نعمتهم.. فكانت الخيانة العظمى لتاريخ والأمة ، بل للإنسانية جمعاء . وها نحن نتجرّع غِبَّ ما أسّسوا من خيانات ونهيموا في ما أوجدوا من ظلمات .. – وقد نأتي على بعضها أثناء البحث -.. وبنفس الخطة المرسوم لطمس معالم الدين المحمّدي بالتعتيم والافتراء على شخصه الأقدس . كان لا بدّ لهم من شائن الفعل مع وصيّه الشرعي وعماد نهجه وباب مدينة علمه .. صاحب الغدير .. الإمام المرتضى – عليهما السلام - .. فتعالي بعد هذا الموجز من القول ، نُميط اللثام ، ونرفع الركام ، ونسقط القناع .. حتّى تُبدي لنا الحقيقةُ جمالها ، والرسالة جلالها ، والإنسانية كمالها . . ونستطرد لنستجلي حقيقة ابن الخطاب ونستكشف معالم صرحه المشيد من ولائد الغلو في الفضائل ، وما سوّلت لهم الأهواء والشهوات من نحت المناقب ونقش المكرومات .. و كان صاحبهم في تلك المخازي معاوية ، الذي أغدق عليهم صروح من فضائل و أوسمة في مقابل سبّ الإمام علي (ع) و استنقاصه و النيل من شيعته .. و قد جنّد لذلك جنوده من الوضّاعين و المتزلفين من الصحابة والتابعين على رواية الأخبار القبيحة في علي (ع) بعد أن استمال أطماعهم بأموال المسلمين .. ووضع قواعد شيّد عليها أسس التاريخ والسير النبويّة ، وبناء عليها أركان العقيد المحمدية ..
ومنها :
- على ما رواه الجاحظ في كتابه الردّ على الإماميّة : إنّ قوما من بني أميّة قالوا لمعاويّة : (( يا أمير المؤمنين قد بلغت ما أملت فلو كففت عن هذا الرجل.)) , فقال : (( لا والله حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا )).
- روى أبو الحسن المدائني في كتاب الأحداث : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام المجاعة أن برئت الذمّةُ ممن يروي شيئا في فضل أبي تُراب – عليّ (ع)- - وأهل بيته. فقامت الخطباء في كلّ كور وعلى كلّ منبر يلعنون عليّا (ع) ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته (ع) .. وكتب معاوية إلى عمّاله في جميع الأفاق أن لا يُجيزُ لأحدٍ من شيعة عليّ (ع) شهادة . وكتب إليهم أن أنظروا من قِبلكم من شيعة عثمان ومحبِّيه وأهل ولايته ، فادنوا مجالسهم وقرّبوهم واكرموهم .. فليس يجدُ إمرؤ من الناس عاملا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة ، إلاّ كتب إسمه وقرَّبهُ وشفّعهُ فلبثوا بذلك حينا .. ثمّ كتب إلى عمّاله إنَّ الحديث في عثمان قد جهر وفشا في كلّ مصر وكلّ وجه وناحية . فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والشيخين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تُراب إلاّ وائتوني بمناقض له في الصحابة ، فإنّ ذلك أحبُّ إلي وأقرُّ لعيني وادحض لحجّة أبي تراب وشيعته ، وأشدُّ عليهم من مناقب عثمان وفضله . فقرأت كتبه على الناس ، فرويت أحاديث كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها .. ووُجِّهَ النّاسُ في رواية ما يجري هذا المجرى حتّى أشْدوا بذكر ذلك على المنابر والقِيَ إلى معلّمي الكتّاب ، فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتّى رووه وتعلّموه كما يتعلّمون القرآن ، وحتى علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله ..
.. ومنهم أبو هريرة الذي بلغت به قلّة الحياء والدين بأن يَجْثُ على ركبتيه في مسجد الكوفة ، ويدَّع زورا وبهتانا بأنّهُ سمع رسول الله (ص) يقول ": إن لكلّ نبي حُرمة ، وإنّ المدينة حرمي ، فمن احدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .. وأشهدُ أن عليّا أحدث فيها ..؟ فلما بلغ معاوية قوله ، أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة . .[7] (( ولتكن لعنةُ الله على الكاذبين )).

* الضغائن تُورّث كما يُورّثُ المال :
..لذلك فكلُّّ ما عندنا من أحاديث في الفضائل تخصّ (( الخلافة الراشدة )) فهي من عند معاوية و بعينه . بعد أن منع عمر وقبله أبو بكر جمع الحديث والرواية عن رسول الله صلّى الله عليه و آله – [8] . و قد اقتفى أثر الخليفة جمعٌ و ذهبوا إلى منع عن كتابة السنن .. وهكذا أخليت الساحة لمعاوية فرسم للأمّة طريقها الذي ارتضاه لها .. واقتفت آثره أمراء بني أميّة ، ثمّ بني العباس .. وبذلك كانت الطامة الكبرى على التاريح والأمّة ..– وها هي تنعمُ في بركات غيّهم وضلالهم – ..؟ ونحن مهما غضضنا الطرف و حملنا النفس على حسن الظن .. فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نثق بمن ناصب وحارب و سنَّ شتمَ أمير المؤمنين علي (ع) وأهل بيته الكرام على المنابر .. وكيف يؤتمنُ مثل معاوية على كتابة تاريخنا و سنتنا الشريفة ..؟ بل الواجب يحتّم علينا أن نأخذ الأشياء من منابعها الصافية و لن تكون دون أهل الكساء و سفينة النجاة - عليهم السلام – مع اعتمادنا في ذلك : هديُ القرآن وجعله حكما مع العقل في واقعية سليمة تأخذ بنا نحو روح الإسلام ومبادئه الشامخة بشموخ شخصيّة النبي الأكرم – صلى الله وآله وسلم -
(( ... وقل الحقّ من ربّك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ..))

وعود إلى بدء لتصفُّحِ ما جاء به التاريخ وكتب السيرة والحديث من فضائل ومناقب - لو شاء الله لعمر أن يُبعث لأنكرها واستنكرها - ، لما فيها من مغالاة وتطاول على ساحة الرسول الأكرم (ص) ، بل وتجاسر على قداسته – صلى الله عليه وآله – مثلُ فريتهم بأن رسول الله (ص) قال : (( .. لو كان الله مهلكنا ، ما نجا إلآّ عمر ..)) ؟ لها الله وهكذا أخذتهم سُفنِ الأهواء عبر أمواج الضلالة وأعماق الباطل .. ظنّا منهم بأن شمس الحقيقة لن تُشرق يوما ، لتزيل ضباب الباطل وتقشّع من أفق العقيدة السمحاء عتمة الافتراء وما أوحت به شياطين الإنس والجنّ لبعضها من سفاسف القول أدّت بشيعتهم ومواليهم لتعصّب والتحجّر والجهل .. مع قلوب لا يفقهون بها وبصيرة عمياء وعقول ملئت غباء .. [ .. بل ها هم القتلة منهم يجددون تارات أسلافهم ، ويتّخذون من اسمه عنوانا للواء ضلالهم وبغيهم في بلاد الرافدين لمقاتلة الموالين لأهل البيت –عليهم السلام - .. فكما أرعب أسلافهم طفولة زينب والحسين (ع) بالهجوم على بيتهم .. فهاهم الأحفاد ينحرونها في بغداد الجديدة مستمدّين فتاوى الكفر والفجور من أئمة الضلال الأحياء منهم والأموات .. بل وحتّى الصلاة غدروا بها في مساجد المسيب ولاهور.. فإلى الله المشتكى .] وهذا في الواقع ليس بغريب على من قرأ التاريخ .. فقد جمع أسلافهم الحطب حول بيت الزهراء وعلي والحسن والحسين وزينب – سلام الله عليهم لإحراقهم بالنار..[*] . فالشيء من مأتاه لا يُستغرب .. فهم ذريّة بعضها من بعض ..والله المستعان عمّا يؤفكون .
ثم تعالوا بها لنبحث – ولو باختصار – فيما جاء به التاريخ عن عمر ولعمر من سيرة وأفعال . مع الاعتماد على ما اعتمدوا هم عليه في بناء شخصيته الوهمية من كتب ومراجع .. وعلى طالب الحقيقة أن لا يرُعنّهُ ما يراه من التهويـــل و الإرعاد و الإبراق في تلكم الكتب و المراجع ما دام الحكم بيننا كتاب الله تعالى و سنّة نبيه الصادق الأمين (ص) المجمع عنها . و منهما نجزم بأنّ الهدى و الضلال و السنّة و البدعة ليست موقوفة على جعجعات الأقوال من التأويلاتِ و التمحلات التّي ينصرون بها أفعال أوليائِهم - بل الهدى هديُّ محمّد و آله و السنّة ما هم عليه و من اقتدى بهديهم - و ما خالف ذلك فهو ضلال و بدعة و كلّ ضلالة في النار و نِعْمَ القول قولُ شيخنا السيد ابن شهاب :

إلى التـأويـل و الـتحـريــف لاذوا ***** فــذا كـذب يـريـــك و ذا خـــداع
و خالوا ان فـي الــتـمـويــه فـوزا ***** و ان الــحــقّ يــشـرى أو يـبـاع
لـئـن كـان اقــتـفـــاء كـتـاب ربي ***** و ســـنـــة مـصـطفــاه و الاتباع
ضـــلالا و ابـــتــداعًـا ان ديني ***** و ان رغـــموا ضـلال و ابتـداع

.. ونجعل بحثنا على ثلاث أجزاء :
1- من إسلام عمر إلى هجرته .
2- من المدينة إلى وفاة الرسول الأكرم (ص)
3- ومن السقيفة إلى وفاته . و باسم الله أبدأ من:

** الأحاديث عن إسلام الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وقول الرسول الأعظم :صلى الله عليه وآله وسلم ..
أوّلا : اللهم أعزّ الإسلام بعمر .. أو أيد الإسلام بعمر . [10]
ثانيا :عن ابن عمر قال : أنّ (ص) قال : (( اللهم أعزّ الإسلام بأحبّ الرجلين إليك .. بأبي جهل أو بعمر ابن الخطاب قال : وكان أحبُّهما إليه عمر ...[11]
ثالثا : قالوا أنّ إسلام عمر كان فتحا ، وإنّ هجرته نصرا ، وإنّ إمارته كانت رحمة ، وإنّهُ لمّا أسلم قاتل قريش حتّى صلى المسلمون عند الكعبة .. [12] وقد استغرب الترمذي هذه الأحاديث ، رغم تصحيحه لبعضها ..؟ ولكن هل من مُسائل واضع هذه الأحاديث بما تكون عزّة الفرد ..؟ لنكفيه عبأ الإجابة .. وإنّي وإنْ لا يروقني خدشُ عواطف الرجل بذكر مواقف جبنه وذلّته لكن لن أرضى لنفسي بأن تقف موقف الغباء و التغافل أمام كلّ كبيرة موبقة بدعوى حُرمةِ الصحبة و شعار الصحابة .. [ و إن كانت الفخر كله لو صحّت لصاحبها مع الإلتزم بشرطها و شروطها ...] ألَا ترى أنّ للكعبة و للمسجد حرمة و كذلك للعاملين فيها من سدنةٍ و خدم و من هو بداخلها .. لكن لو أحد من هؤلاء بال فيها أو أحدث عمدًا ، أو سرق أمتعة المصلين .. هل تبقى له حرمة و إن كان بداخلها ، و من ظنّ أنّه يلزمنا احترامه لحرمتها بعدما ارتكب تلكم المعاصي .. فهو في أقصى درجات الغباوة و أشدّ مراتب العناد و المراغمة و إتباع الهوى.
(( و من أظلم ممن إتبع هواه بغير هدى من الله إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين ))
... غير أنّي أرى الدفاعة على ساحة الرسول الأعظم (ص) أجلّ وأقدس ، فأقول : (( من المتعارف عليه عند العقلاء ، بأن العزّة تكون بالعشيرة ، أو بما يمتلكه ذاك الفرد من شجاعة وشهامة وفضل ومال ... ثمّ ننظر ماذا يمتلك عمر من هذه الصفات والكماليات
.. قبل البحث بالسند المفتعل ..
• دع عنك : أظنُّ ، وأحسبُ ، وأرى ..:
- هذا الأحاديث وحسب مقاييس العقلاء .. لا تصح بل نُجزم بعدم صحّتها وذلك لوجوه :
-1- لأنه لا يمكن بأي شكل أن تكون عزّةُ الإسلام في من ليس له عزّة في نفسه وعشيرته ، - والتي يبتغيها الإسلام في بداية ظهوره - .
-2- لم تكن لعمر مواقف تنمّ على شجاعة أو إباء .. وهذا ابنه عبدا الله يصف حاله عند إعلان إسلامه على ما رواه البخاري في صحيحه حيث يقول : (( بينما عمر في الدار خائفا ، إذ جاءه العاص ابن وائل السهمي ... إلى أن قال : ما بالك .؟
قال : زعم قومك أنهم سيقتلوني إنْ أسلمت .
قال : لا سبيل إليك .
بعد أن قالها أمِنْتُ .. ثم ذكر إرجاع العاص الناس عنه .. وأضاف الذهبي قول عمر (( فعجبتُ من عزّه )).[13] ..
فمن يُهددهُ الناس بالقتل ، ويخاف ويختبئ في داره .. فلن يكون عزيزا ولن يُعتزَّ به .. بل عكرمتهم الذي هو من أفاضل التابعين و الثقات الممدوحين ، قد كذّب هذا الحديث و غلّطه ، و عاذ بالله من التقول بهذا اللفظ و نسبته إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله ، و إن لم تصدقني ، فانظر الى الدرر المنتثر للسيوطي ، حيث قال فيه بعد ما سبق من تعديد حديث رواة حديث اللهمّ أعزّ الإسلام :
«... عن عكرمة أنّه سئل عن حديث : ( اللهمّ أيّد الإسلام بعمر) فقال : معاذ الله ، الإسلام أعزّ من ذلك ، و لكنه قال : ( اللهمّ أعزّ عمر بالدين أو أبا جهل ) .
- ومن طريف ما رواه الزمخشري من أنَّ ابن مُدركة أغار على سرح قريش في الجاهلية ، فذهب به ، فقال له عمر في خلافته (( لقد إتّبعناك تلك الليلة ، فلو أدركناك .؟ فقال لو أدركتني لم تكن للنّاس خليفة )).[14] .. وقد أمهلناه لسنين طويلة في صحبة رسول الله (ص) وآيات كتابه الكريم عساه يتلقف من نبعيهما الزلال نفحات عزّة وبصمات كرامة .. (( والعزّة لله ولرسوله وللمؤمنين )). لكن الطبع غلب التطبّع .. وكانت حادثة الحديبية حينما أراد رسول الله (ص) إرساله إلى أشراف قريش برسالة تتعلّق بأمر الذي جاء له ، فرفض ذلك وقال (ص) إني أخاف قريشا على نفسي ، وليس بمكة من بني عديّ أحد يمنعني ..[15] هذه شواهد على بأسه وشجاعته .. وأمّا سمو فضله وقدره بين قومه وعشيرته لا يقل شأنا عليها .. على ما جاء في المأثور من كتب أولياءه . - - خطب لنفسه أو لإبنه – حسب الروايتين - بنت نعيم اللحّام ، فردّه نعيم ، وقال له : (( لا أدعُ لحمي تُرابا )) , وزوجها النعمان بن عدي بن نضلة .[16]
- كما كان ردحا من الزمن يرعى الإبل في واد ضجنان – بمكّة – يُرعب ويُتعب إذا عمل ، ويُضربُ إذا قصّرَ [17].
- وكان مدّة يقف في سوق عكاض وبيده ترع الصبيان به ، وكان يوم ذاك يسمّى عُميْرا .. [18] .
- وكيف يُعزُّ الإسلام بعمر وقد كان عسيفا ومستهانا به مع الوليد بن المغيرة .. بل لم يكن يوما سيدا في قومه .. [19] أبمثل هذه الملكات تُصان عزّة الإسلام أم بهذه النفسيات تُرفع المقامات .. حتى وإن كانت الرسالة الخاتمة تسير في طورها الأول وكأنّها تحبو ، فلسيت بمثل عمرتمتلك القدرة لتعدو دون أن تتمكّن من صدّها حصون الشرك أو تُثنيها مؤامرات بيت الندوة .. بل بمثل شيخ الأبطح أبو طالب -رض- ، أو حمزة أسد الله ورسوله ، أو صهره وأخاه عليا سيف الله الغالب .. لكن حينما تحكم الأهواء تُفقد موازين القسط ... (( إن يتّبعون إلاّ الظنّ وما تهوى الأنفس .. ولقد جاءهم من ربّهم الهدى )).

وأمّا إذا أردنا الحديث على كيفية إسلامه ، فلن نجد لذلك مسلكا واضحا ، ولا سندا راجحا.. فهي كبيت العنكبوت تداخلا وهوانا .. وهذه نبذة مختصرة من تلكم الروايات :
- و في رواية أنّ قريشًا اجتمعت و تشاورت في من يقتل محمّدا فقال : عمر أنا لها فقالوا : أنت لها يا عمر ، فخرج متقلّدًا السيف فالتقى بسعد بن أبي وقّاص و جرت بينهما مشادة حتّى سلّ كلّ منهما سيفه فاخبره سعد بخبر أخته ...
- و في ثانية أنّه كان صاحب خمر في الجاهليّة فقصد ليلة المجلس المألوف له فلم يجد فيه أحدا ، فطلب فلانا الخمّار.. ، فذهب ليطوف ، فوجد محمّدا يصلّي ، فأحبّ الاستماع إليه فدخل تحت ثياب الكعبة و سمع فدخل الإسلام في قلبه ، فلمّا انصرف الرّسول صلّى الله عليه و آله و ذهب إلى داره الّتي يسكنها المعروفة بالرقطاء لحقه في الطريق ، و أسلم ثمّ انصرف إلى بيته [20]- و في العمدة قيل أسلم عمر ثلاثة و ثلاثين رجلا و ستّ نسوة و قال ابن المسيب بعد أربعين و عشر نسوة و قال عبد الله ابن ثعلبة : بعد خمس و أربعين و إحدى عشر امرأة ، و قيل أنّه أسلم تمام الأربعين فنزل قوله تعالى « يـــا أيّها النبيّ حسبك الله و من اتبعك من المؤمنين » كاد هذا أن يكون مجمع عليه من المؤرخين و المحدّثين .
- إنّهم يقولون إنّه أسلم بعد الهجرة إلى الحبشة حتّى لقد رقّ لهم لمّا رآهم يستعدّون للرحيل حتّى رجوا إسلامه منذئذ. [21]
- إنهم يقولون : إنّه قد أسلم بعد صلاة الظهر فصلّى رسول الله صلّى الله عليه و آله الظهر معلنا تحت حماية عمر ثم صلى الظهر معلنا .[22]، مع أنهم هم أنفسهم يقولون : إنّ صلاة الظهر قد فرضت حين الإسراء و المعراج الذي كان – عندهم – في الثانية عشر أو الثالثة عشرة من العثة ... فكلامهم متناقض و قد وجّه البعض ذلك بأنّ المقصود هو صلاة الغداة أي الصبح كالحلبي و لكنّه توجيه لا يصحّ إذ كيف يؤخر النّبي صلّى الله عليه و آله صلاته عن وقتها بلا عذر ظاهر؟..
- إ نّ عبد الله بن عمر يصرّح : أنه حين أسلم أبوه كان له من العمر ستّ سنين ، و يرى البعض أنّ عمره كان خمس سنين ، و يدلّ على ذلك أنّ ابن عمركان حين إسلام أبيه على سطح البيت و رأى أنّ الناس قد هاجوا ضدّ أبيه ، و حصروه في البيت ، فجاء العاص بن وائل ففرّقهم عنه و قد استفسر بن عمر أباه حينئذ عن بعض الخصوصيات و غدا يتبعه و ينظر ما يفعل يقول : و أنا غلام أعقل ما رأيت ، ممّا يدلّ على أنّ بن عمر كان عند إسلام أبيه مميّزًا مدركا ، وذلك يدلّ على أنّ عمر قد أسلم في السنة التاسعة من البعثة – كما ذهب إليه البعض – لأنّ بن عمر ولد الثالثة من البعثة و تم عمره الخمسة عشر سنة في عام الخندق سنة خمس من الهجرة حيث أجازه صلّى الله عليه و آله فيها كما هو مشهور ... [23] بل نقول إنّه لم يسلم إلاّ قبل الهجرة بقليل و يدلّ على ذلك :
أولا : أنه بلغه أنّ أخته لا تأكل الميتة و واضح أنّ تحريم الميتة إنّما كان في سورة الإنعام التي نزلت في مكّة جملة واحدة و كانت كما تقول بعض الروايات أسماء بنت يزيد الأوسيّة آخذة بزمام ناقته صلّى الله عليه وآله ، و إسلام الأوس و أهل المدينة إنما كان بعد الهجرة إلى الطائف و مجيء نسائهم إلى مكة إنّما كان بعد بيعة العقبة الأولى .[24]
ثانيا : لقد استغرب البعض أن يكون قد أسلم بعد أربعين أو خمس و أربعين ممن أسلم بعد الهجرة إلى حبشة ، و يرد ذلك أنّ الذين هاجروا إلى الحبشة كانوا أكثر من ثمانين رجلا ...[25]
و إن كان ابن الجوزى يعدّ الذين أسلموا قبل عمر فيذكر أسماء من هاجروا إلى الحبشة ، و يؤيّد ذلك أيضا : تلك الروايات التي تصرح بأنّه أسلم في السنة السادسة من البعثة ، و إنّه رقّ للمهاجرين إلى الحبشة حتّى رجوا إسلامه ... أنّ المهاجرين كانوا حينئذ خمسة و أربعين أو أقل أو أكثر بقليل - و ابن هشام عدّهم نحو سبعين - و هذا يدل على أنّ عمر قد أسلم قبل الهجرة بقليل ثم هاجر و لعلّه لأجل ذلك لم يتعرض للتعذيب في مكة .
ثالثا : لقد جاء في روايات في إسلام عمر : أنّه دنا من رسول الله صلّى الله عليه و آله و هو يصلي و يجهر بالقراءة فسمع رسول الله صلى الله عليه و آله يقرأ آيات « و ما كنت تتلو من قبله من كتاب ، و لا تخطّه بيمينك ... حتّى بلغ الظالمون » .. وهذه دعوى بلا علم ، حيث أنّ الآيتان هما من سورة العنكبوت . وهي إمّا آخر ما نزل في مكّة ، أو هي قبل الأخيرة ..[26]
رابعا :لقد روى البخاري في صحيحه (( أنّ النّاس يتحدثون عن بن عمر أسلم قبل عمر ... ثم حاول نافع راوي الحديث بأن ابن عمر بايع تحت شجرة قبل أبيه ثم قال فهي التي يتحدث الناس أنّ ابن عمر أسلم قبل أبيه ، و لكنّي أقول لنافع : ألم يكن الناس يعرفون اللغة العربية ؟ فلم لم يقولوا أنّه بايع قبل أبيه و قالوا أسلم قبل أبيه ؟ ... ثم ألم يكن أحد منهم يعرف هذا الكلام لا يدلّ على ذلك و لا يشير إليه ، فكيف يصحّ أن يكون هو المقصود منه ... و اعتقد أنّ ما بقول النّاس في ذلك الزمان هو الصحيح الظاهر ، أي أن ابن عمر قد أسلم و هو ابن عشر سنين قبل الهجرة بسير ثمّ أسلم أبوه و هاجر . [27].. وإنّ لأهون البيوت ، لبيت العنكبوت ..

تسميّة عمر بالفاروق : قال عمر بعد أن أعلن اسلامه في دار الأرقم : (( طلبت من رسول الله (ص) أن يخرج و يعلن أمره فخرجنا في صفين : حمزة في أحدهما و أنا في الآخر، له كديد ( أي غبار ) ككديد الطحين . حتّى دخلنا المسجد)). قال : (( فنظرت قريش فأصابتهم كآبة لم تصبهم مثلها ، فسماه رسول الله (ص) بالفاروق يومئذ )) [28]
و من أكاذيبهم الفاضحة : ما ذكروا عن ابن عبّاس في تفاسيرهم : إنّ منافقًا خاصم يهوديًّا ، فدعاه اليهودي ألى النبيّ صلّى الله عليه و آله و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ، ثمّ إنّهما إحتاكما إلى رسول الله صلى الله عليه و آله ، فحكم لليهودي فلم يرض المنافق ، و قال : نتحاكم إلى عمر ، فقال اليهودي لعمر : قضى لي رسول الله صلّى الله عليه و آله فحكم فلم يرض بقضائه و خاصم إليك ، فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ قال نعم فقال : مكانكما حتّى أخرج إليكما ، فدخل فأخذ سيفه ثمّ خرج ، فضرب عنق المنافق حتّى برد ، و قال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله و رسوله ، فنزلت « أَلم ترَ الّذينَ يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوتِ » قيل ، فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله : « ما كنت أظنّ أن يجترئ عمر على قتل مؤمن » ، فأنزل الله تلك الآية ، فهدر دم ذلك الرجل ، و برئ عمر عن قتله ظلمًا ، و قال جبرئيل (ع) : إنّ عمر فرّق بين الحقّ و الباطل ، فسمي الفاروق . و هذا لا يؤمن من عاقل عرف قدر رسول الله صلّى الله عليه و آله ، و إلاّ كيف له أن ينقل من قول رسول الله ..؟ ما كنت أظنّ .. ألم يكن هذا تصريح ممن لا ينطق عن الهوى بأنّ الرجل الذي قتله عمر مسلم ..؟ بعد أن أنكر عمر قتله إيّاه مع استبعاده .. و كيف يهدر الله دم إمرء مسلم ..؟ و كيف يقول جبرئيل : إن عمر فرّق بين الحقّ و الباطل .؟ و كيف يسميه بالفاروق ..؟ ثمّ جاء بعض أولياءه و حذف من القصّة انكار رسول الله و تعجبه من فعل عمر .. فاختصروا القصّة حتّى صارت فضيلة ، كذلك فعل الطبري في الرياض النضرة و الوصابي في الإكتفاء... ثمّ العجب إنهم عدّوا مِنْ فضائل عمر أنّه قتل رجلا لم يرض بحكم رسول الله - صلّى الله عليه و آله - فلو قبِلوا بهذه الموازين ، فعلينا أن نقتل عمر على اعتراضه لحكم رسول الله صلّى الله عليه و آله في صلح الحديبيّة ، و قتله ثانية عند اعتراضه له لمّ أراد أن يكتب وصيّته .. و لو تابعنا اعتراضاته لرّسول الأعظم ( صلّى الله عليه و آله وسلّم ) لقتلناه مرّت عدّة ، و لكن عند الله تلتقي الخصوم .
... و هذا لا يصحّ - ممّا عرفنا من صفات و طباع عمر- كما أن الزهري يقول بلغنا أن أهل الكتاب أول من قال: (( الفاروق )) و كان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم . و لم يبلغنا : أن رسول الله ذكر من ذلك شيئًا [29] .

هجرة عمر بن الخطاب : عن الإمام علي (ع) أنّه قال : (( ما علمت أحدا من المهاجرين هاجر إلاّ مختفيًا ، إلاّ عمر بن الخطاب فانه لمّ همّ بالهجرة تقلد سيفه و تنكب قوسه و انتصّ في يده أسهمًا و أختصر عنزته و مضى قبل الكعبة و الملأ من قريش بفنائها فطاف بالبيت سبعًا ثم أتى المقام فصلّى ركعتين ثمّ وقف على الخلق واحدًا واحدًا ، فقال شاهت الوجوه لا يرغم الله إلاّ هذه المعاطسْ . فمن أراد أن تثكله أمّه أو يؤتم ولده أو ترمّل زوجته فليلقفني وراء هذا الوادي ..)) قال علي : (( فما تبعه أحد ، ثمّ مضى لوجهه [30].
و هذا لا يصح بأي حال من الأحوال لما علمنا من شجاعة عمر و عزّته ، و مواقفه الحربية غير مشجعة لتصديق مثل هذه الدعاوي ، بعد أن فرّ في أحد و حنين ، رغم دعاء الرسول و استغاثته ...[*]
لكن عمر لم يلتفت و لم تكن له غاية إلاّ الاحتفاظ بنفسه... و أمّا موقفه في خيبر و هو يجبن جنْده و الأعجب من كلّ ذلك عدم استجابة لبشرى الجنّة التي وعد بها رسول الله (ص) لمن يبارز عمر بن وُدٍّ يوم الخندق ، و كرّر لهم الرسول (ص) البشرى مع الضمانة لمن يبارز ، لكن لم تسمع لعمر و لا لغيره ركزًا إلاّ حيدرة ، علي (ع) كان في كلّ مرة يستجيب لذالك النداء المقدس [*] .

* سل مسألة الحمقى ، واحفظ حِفظَ الأكياس :
.. بل إذا كان لعمر هذه الشجاعة و الشدّة فلماذا يضطر رسول الله (ص) إلى الهجرة متخفيا من قريش ، فليحميه هذا البطل المغوار ، و ليردّ عنه بعض أذى قريش ... لكن حقيقة الأمر إن أولياءه أخطأوا أو شبّه لهم فذاك البطل هو عليّ ابن أبي طالب – عليه السلام - حينما هاجر و أدركه الطلب قرب ضجنان ، و هم سبع فوارس متلثمون و ثامنهم مولى للحارث بن أميه ، يدعى جناحًا ... فأنزل علي عليه السلام النسوة و أقبل على القوم منتضيًا السيف ، فأمروه بالرجوع . فقال : فان لم أفعل ؟ قالوا : لترجعن راغمًا، أو لنرجعن بأكثرك شعرًا - يعنون رأسه الشريف - و أهون بك من هالك .
و دنا الفوارس من المطايا ليثوروها ، فحال علي عليه السلام بينهم و بينها ؛ فأهوى جناح بسيفه ، فراغ علي عليه السلام عن ضربته ، و تختّله علي (ع ) ، فضربه على عاتقه ، فأسرع السيف ماضيًا فيه حتّى مسَّ كاثبة فرسه ، و شدّ عليهم بسيفه ، و هو يقول :

خلوا سبيل الجاهد المجاهد ***** آلـــيت لا أعبد غــيـــر الواحد

فتصدع القوم عنه ، و قالوا : أغن عنا نفسك يا ابن أبي طالب .
قال : فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله بيثرب ، فمن سرّه أن أفري لحمه ، و أهرق دمه ، فليتبعني ، أو فليدن مني ، ثم أقبل على صاحبيه ، فقال لهما : أطلقا مطاياكما ، ثمّ سار ظاهرًا حتى نزل بضجنان ، فتلوم بها قدر يومه و ليلته ، و لحق به نفرمن المستضعفين من المؤمنين ، و فيهم أم أيمن مولاة الرسول ( ص ) فعبدوا الله تلك الليلة قيامًا و قعودًا ، و على جنوهم حتى طلع الفجر ؛ فصلى بهم علي عليه السلام صلاة الفجر ، ثم سار بهم ؛ فجعلوا يصنعون ذلك في كل منزل ، حتى قدم المدينة ، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم .
« الذين يذكرون الله قيامًا و قعودًا ، و على جنوبهم ، و يتفكرون في خلق السموات و الأرض ، ربنا ما خلقت هذا باطلاً ... إلى قوله : فاستجاب لهم ربهم : إنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى .» الآيات.
و لما بلغ النبي صلى الله عليه و آله قدومه ( ع ) قال : أدعوا لي عليًا ، قيل : يا رسول الله لا يقدر أن يمشي ، فأتاه صلى الله عليه و آله بنفسه ، فلما وآه اعتنقه و بكى رحمة بما بقدميه من الورم ، و كانتا تقطران دمًا ...
و قال صلّى الله عليه و آله لعلي : يا علي ، أنت أوّل هذه الأمة إيمانًا بالله و رسولـــه ، و أوّلهم هجرة إلى الله و رسوله ، لا يحبك و الذي نفسي بيده إلا مؤمن ، قد امتحنَ قلبه للإيمان ، و لا يبغضك إلا منافق ، أو كافر .
و عليه ... فان الهجرة العلنية ... و التهديد بالقتل لمن يعترض سبيل المهاجر قد كان من علي عليه السلام ، و ليس من عمر بن الخطاب ، و قد تقدم بعض ما يدل على عدم صحة نسبة ذلك إلى عمر ، و إنما نسب ما كان من أمير المؤمنين ( ع ) إلى غيره ، شأن الكثير من فضائله و مواقفه -عليه السلام -.[31] من صنيعة معاوية بن هند وأشياعه ..
ولكن لعمر بن الخطاب مناقب أخرى و فضائل ، ليست في مقارعة الأبطال و مبارزة الأقران .. بل في التصدّي لأوامر رسول الله (ص) تارة و الطعن فيها تارة أخرى - و قد نأتي على ذكرها في الأجزاء القادمة.- بإذن الله تعالى على ما جاءت به مصادرهم المعتبرة مع ذكر تأويلاتهم و أعذارهم لنفس الموبوءة بمعاداتها لبني هاشم و أهل البيت (ع) ، و هذا ليس بغريب أن يصدَُرَ من أصحاب النفوس الجبانة والفاقدة للعزة .. و قد أثبت الطب النفسي بأن أمثال هؤلاء قد يُطوّعون قدراتهم العقلية و النفسية في مجالات أخرى ... و قد أكد التاريخ الصحيح بما لايدع مجالاً لشك بأن ابن الخطاب قد سخَّرَ جهوده تلك في التآمر على أهل البيت (ع) ابتداء من دعوته لرسول الله (ص) في عملية أسرى بدر بقتل عقيل بن أبي طالب و العباس بن عبد المطلب من بين الأسرى ..[*].. ثم انظر لمجادلته المقيتة في صلح الحديبية ...[*] و فعله الشائن عند اتهامه لرسول الله بالهَجْرِ لما أراد كتابة وصيته المباركة على أمّته ، و صدوده المُخزي..؟[*] .. ثم ما فعله مع بيت الزهراء (ع) من تهديد بالحرق ...[*] .. وأخذ ورقة العهد منها (ع) التي أعطاها إياه أبا بكر وتمزيقها بكلّ صلف وتجبّر وحقد .. و لكن كل هذه الأفعال ا و غيرها في حقِّ رسول الله و أهل بيته (ع) . التمسوا لها الأعذار و التأويلات المضلّة حتى جعلوا منها فضائل ومناقب لابن الخطاب .. و لكن الله مسائلهم غدًا وعمر إمامهم.. . و سيرون لمن الفوز يوم الحساب ....
و حتى الملتقى مع الجزء الثاني من سيرة عمر بن الخطاب ما بين الهجرة للمدينة المنورة حتى وفاة الرسول الأعظم (ص).. نستودعكم لله ربّ العالمين .

* و قبل أن نودّعهم نسألهم هذا السؤال :
(( كم هاشميّ من أغصان الشجرة النبويّة المباركة وُليّ الإمارة أو الولاية على عهد الخلفاء الثلاثة .. ؟ و كم من أبناء أمويّة من أبناء الطلقاء و أغضان الشجرة الملعونة في القرآن ..؟ )) [32]

و السلام في البدء و الختام ممن سيبقى على العهد مقيمًا.
أخوكم أبو مرتضى علي

** نجدد لكم العزاء في المصاب الجلل بفقدان سماحة الشيخ الفاضل : الشهيد فارس حسون رضي الله عنه وحشره مع أوليائه و أحبائه و من كان خادمًا لهم مدى عمره الشريف .. بل نعزي أنفسنا و لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم .. و إنّ لله و إنّ إليه راجعون . **

[*] - أحداث نتناولها بالتفصيل في الأجزاء القادمة - ان شاء الله - .
[1] - ما فعلوه أوّلا مع مالك بن نويرة وعشيرته ، من قتل وتنكيل وهتك الحرمات ..وما فعله عثمان مع أصحاب رسول الله : كأبي ذر وابن مسعود .. ثمّ جرائم معاوية في حقّ أولياء الله كعمر بن حمق الخزاعي الصحابي وحجر بن عدي الكندي الصحابي ومحمّد بن أبي بكر وكيف وضعه في جيفة حمار ثمّ أحرقه ...
[2] - كفريات معاوية عندما بلغه إستشهاد الإمام الحسن (ع) قال : (( سبحان الله ..؟ إن لله جنودا من العسل .. ))
[3] - وتلك البغيّة التي إشترطت على اللعين إبن ملجم قتل الإمام عليّ (ع) كمهر لزواجها ..
[4] - ما فعله أنس أبن مالك بكتمانه لشهادة يوم الرحبة بدعوة النسيان تارة وكبر السنّ أخرى ..؟ حتى أصابته دعوة الإمام عليّ (ع) كما ذكر ذلك ابن قتيبة في معارفه ص 194، وابن أبي الحديد في نهجه ج1ص362 ..
[5] - وزيد بن الأرقم كتم الحقيقة فأصيب بالعمى ، راجع مناقب علي بن أبي طالب لإبن المغازلي الشافعي ص23 وشرح النهج لإبن أبي الحديد المعتزلي ج1ص362 .. ومن رجع عن الإسلام كجرير بن عبد الله البجلي راجع أنساب الأشراف للبلاذري ج2ص156 .
[6] - ما فعلوه من مقتل سعد بن عباد الصحابي . وقالوا قتله الجن ..؟ بل من شعراءها ..
[7] - شرح النهج ج4 ص63 و شيخ المضيرة أبو هريرة 236 وقبول الأخبار لأبي القاسم البلخي ..
[8] - كنز العمال ج 10 ص 292 و وجامع بيان العلم لإبن عبد البرّ 1 ص 77 ..
[9] - لنا معا حديث مطوّل في الجزء الثالث – إن شاء الله تعالى - ..
[10و11و12و13] - البدء والتاريخ ج5ص88 . جامع الترمذي ج3ص315 . البداية والنهاية لإبن كثير ج3ص79 . تاريخ الإسلام لذهبي ج2ص102 . وتاريخ الخميس والسيرة الحلبية وسيرة ابن هشام ومسند أحمد .. وغيرها كثير.
الدرر المنتثرة للسيرطي : 19 .
[14] - ربيع الأبرار للزمخشري جص707 .
[15] - البداية والنهاية ج 3 ص 168 و عن ابن اسحاق وحياة الصحابة ج2 ص
[16] - نسب قريش لمصعب الزبيري ص380 .
[17] - الإستعاب لإبن عبد البر ج2ص428 . الرياض النظرة ج2ص50 . تاريخ أبي الفداء ج1ص165 .
[18] - الإستعاب بهامش الإصاية ج4 ص291 والإصابة 29 .
[19] - المنمّق لإبن الحبيب ص 147 وشرح النهج ج12ص183 ..
[20و21و22] - مجمع الزوائد للهيثمي ج9ص91 . تاريخ الطبري حوادث سنة 23 . طبقات لإبن سعد ج3ص191 سيرة ابن هشام ج1ص322 . البداية والنهاية لإبن كثير ج3ص31 . السيرة الحلبية ج1ص329و330 السيرة الحلبية لدحلان ص132و137 . شرح النهج للمعتزلي ج12ص182 . أسباب النزول للواحدي وحياة الصحابة ج1ص274-276 والدر المنذور للسيوطي ج3ص200 ... وغيرها من كتب الحديث والتاربخ .
[23] - السيرة النبوية لإبن كثير ج2ص39 والبداية والنهاية ج3ص82 . مروج الذهب للمسعودي ج2ص321 .
[24] - المصنّف للحافظ عبد الرزاق ج5ص326 . الدر المنثور للسيوطي ج3ص2 عن الطبري وابن مردوبة..
[25] - تاريخ عمر بن الحطاب لإبن الجوزي ص28 و29 ..
[26] - المصنف للحافظ عبد الرزاق ج5 ص326 . وما تقدّم من مصادر في أسلام عمر ..
[27] - صحيح البخاري ط. مشكول ج 5ص 163 .
[28و29] - تاريخ عمر لإبن الجوزي ص30 ، وطبقات ابن سعد ج3 قسم – 1 ص193 والبداية والنهاية ج7 ص133.
المرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10/401(6045).
[30] - منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج4 ص387 عن ابن عساكر ، والسيرة الحلبية ج2 ص22 .
[31] - تفسير البيان ج1 ص 332 ، والإختصاص لشيخ المفيد ، والمناقب لإبن شهر أشوب ج1 ص183 ....
[32] - أخرج ابن مردوية و ابن أبي حاتم و البيهقي و ابن عساكر عن سيعيد بن المسيب قال : رأى رسول الله (ص) بني أميّة على المنابر ، فساءهُ ذلك فأوحى الله تعالى إليه : إنّما هي دنيا أعطوها .. و ذلك قوله تعالى : (( و ما جعلنا لرؤية التي أريناك إلاّ فتنة و الشجرة الملعونة في القرآن ...)) صدق الله العلي العظيم .. و الحمد لله ربّ العالمين

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة