المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ابو مرتضى علي - الوطن العربي - 24 جمادى الثانية 1426 - ثلاث خلفاء ... وبيعةٌ واحدةٌ ..؟ - ج2 -
البريد الالكتروني

الاسم : ابو مرتضى علي
الدولة و المدينة : الوطن العربي
المساهمة :

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على خير الخلق أبا القاسم محمّد وأهل بيته الطيبين الطاهرين واللّعن الدّائم على أعدائهم من الأولين والآخرين وإلى قيام يوم الدّين ..

إخوة الإيمان والعقيدة :
سلام من الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته .
**يقول الحقّ تعالى : (( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إنّ الله عليم بما يصنعون ..))
- بحث في الخلافة (( الراشدة ))

ثلاث خلفاء ... وبيعةٌ واحدةٌ ..؟ - ج2 -

* لا كرامة لكذّاب
.. كانت الهجرة من مكّة إلى المدينة ، حيث استقرت الرسالة الجديدة و صاحبها الأقدس (ص).. رسالة لم تنزل بعد في إطارها القشيب ، فهي لا تزال مع بعض ممن صحب الرسول الأكرم (ص) إلى مقرّه الجديد مجرّد أحاديث مبعثرة ، لم تتمرّس بها النفوس على كفايةٍ و قد اختطفوها كحقّ من حقوقهم ، و مع قلتهم كلٌ استوعب حسب قدرته الذهنيّة ، و غاياته و حاجاته . و لكن صاحبها الأمين (ص) و بعد هجرته المبارك أراد أن يجعل من ذاك الشعور بالانتماء الجديد و الذي ينساب ابتداءًا حثيثًا إلى الخواطر، أن يصبح حاجة تنساق إليها الخواطر و الأفئدة و العقول . فتنقلب بذلك كنفًا يلجؤُ إليه المستظلون و ليبرز بين جنباتِ حامليها مفهوم الانتماء إلى مجتمع يكون قادرًا على تحمّل المسؤولية وحماية الرسالة و الدفاع عنها .. و يكون على مستوى المسؤولية المنتظرة و من هنا إرتأ صلّى الله عليه و آله بناء المسجد ليكون الوسيلة الفضلى للتثقيف الفكري [ وأجزم بأنه لا زال كذلك لو وعت الأمّة ذلك] ، فهو مصدر إلهام فكري مع شعور بالقدسيّة و الارتباط بالله و مع وضع الأحجار الأولى لأسس المسجد أرادوا أن يضعوا معها الأسس الواهميّة (( للخلافة الراشدة )).
1- و جاءوا بقول إفتراء عن عائشة أنّها قالت : أوّل حجرٍ حمله النبيّ صلّى الله عليه و آله لبناء المسجد ثمّ أبوبكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ؟ . فقال : يا عائشة ، هؤلاء الخلفاء بعدي .[1] و هذا لا يصحّ بعد أن ضعّفه الذهبي معلّقًا : لو صحّ هذا لكان نصًا في خلاقة الثلاثة ، لكن من أين لهم ذلك ، لأنّ عائشة لم تكن يومئذٍ دخل بها النبي - صلى الله عليه و آله - فهي مازالت محجوبة صغيرة في جوار أمّها .. كما استغربه ابن الكثير .. و هو من الأصل يخالف عقيدة (( أهل السنة )) في كون رسول الله - صلى الله عليه و آله – نص أو استخلف ..
2 - كما زعموا بأن من وضع التاريخ الهجري هو عمر و ذلك في أيام خلافته عند فتح دمشق أمّا سنة 16 أو 17 هجري ... و لكن ثمّة جواب أوضح و أظهر ، و هو أنه صلى الله عليه و آله قد أمر بالتاريخ من أوّل قدومه للمدينة و جعل مبدآه أول ربيع الأول ... و استعمله - صلى الله عليه و آله- نفسه حين كتب لنصارى نجران وإلاّ فليُدِلُّونا على الطريقة التي أرّخَ بها النبيّ الأكرم (ص) ومن بعده أبا بكر في معاملاتهم ومراسلاتهم ... و قد قال السيخاوي : فان ثبت فيكون عمر متبعًا لا مبتكرًا [2] .. كما ذكروا بأن أم سلمة قالت :
قال رسول الله - صلى الله عليه و سلّم - : يقتل الحسين ابن علي على رأس ستين من المهاجري ...[3]
3 - و يذكرون أن تشريع الأذان كان تبعا لإلهام ربّاني إختصّ به الله تعالى عمرا وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة و قيل في الثانية ... و من رجع إلى الروايات لشهد في ذلك تناقضًا شديد منها:
• كان عمر قد رأه قبل ذلك . فكتمه عشرين يومًا ، ثم أخبره النبيّ - صلى الله عليه و آله - فقال : ما منعك أن تخبرني ؟ قال : سبقني عبد الله بن زيد ، فاستحيت ، فقال الرسول - صلّى الله عليه و آله - : يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله ...؟ [4]
• و في رواية أخرى تقول أن جبرئيل أذّن في سماء الدنيا فسمعه عمر و بلال ، فسبق عمر بلالا فاخبر النبي صلى الله عليه و آله ثمّ جاء بلال . فقال له : (( سبقك بها عمر )) .
• و في أخرى : إن زيد رآه ، و أخرى تقول : إن سبعة من الأنصار رأوه ، و قيل أربعة عشر.. و رواية تقول إن بلالا كان يقول : (( أشهد أن لا إلاه إلاّ الله حي على الصلاة )) . فقال له عمر : أشهد أن محمّد رسول الله . فقال النبيّ - صلى الله عليه و آله - لبلال :قل كما قال عمر ...؟ إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف التي لا مجال لذكرها [4].
و بعد كل ما تقدّم لابدّ أن نقول إنّ حكم النبيّ - صلّى الله عليه و آله - العمل برؤيا ابن زيد يكون كمن نطق عن الهوى...؟ و عدم الاستناد إلى الوحي - و مشورة النبيّ - صلى الله عليه و آله - لأصحابه في أمر ديني مستحيلة لأنّه مستغن عنهم بالوحي - .. فانظر الإمام الصادق – عليه السلام - لمّا سئل : بأنهم يقولون : إن أُبَيُّ ابن كعب الأنصاري رآهُ في المنام .. فقال عليه السلام : (( كذبوا و الله ، إن دين الله تعالى أعزّ من أن يّرى في النوم ..))
و لكنهم لا يأنسوا إلاّ بوضع الأكاذيب و نحت الافتراءات ، عسى أن يرتقوا بأوليائهم إلى مراتب من اصطفاهم الله و اجتباهم .. و لكن حين تمسّ سفاسفهم بالشريعة السمحاء . فلا سبيل للتقاضي . فالوضع في أحوج ما يكون عندها تشديدًا في كشف الحقيقة .. [ و كيف لرسول الله – صلى الله عليه وآله - لو شاء الله له أن يستشير .. أن يلجأ لأمثال عمر في الأمور الشرعيّة مع علمه (ص)بجهله فيها وقلّة علمه .- و قد نبين ذلك لاحقًا - بعد أن استشاره (ص) في ماهو أيسرلعقله وتدبيره ، و لكن صَحِبَت جوابه خيبة ُ الأمل ..على ما رواه مسلم في صحيحه : (( أنه حين بلغ النبيّ صلّى الله عليه و آله إقبال أبي سفيان نحو بدر شاور أصحابه ، فتكلّم أبوبكر فاعرض عنه، ثمّ تكلّم عمر فاعرض عنه ..)) [5] فكيف لمن ليس له رأي سديد و فكر رشيد مّما اضطر رسول الله - صلى الله عليه و آله - إلى الإعراض عنه في مسألة تخصّ معركة بدر.. فكيف يكون له رأي في تشريع إلهيّ يخصّ الدّين الخاتم و الشريعة السمحاء..؟ ] .
ولو اكتفوا بهذا الحدّ في الوضع والكذب على الله ورسوله (ص) .. لأغضضن الطرف ، وتجاهلنا الموضوع .. من أجل الأهمّ والأقدس .. ألا وهي وحدة الأمّة والكلمة ، في ظروف هي في أمسّ الحاجة فيها لرصّ الصفوف ، ولمّ الشعث لتّصدّي لما يحاك ضدّها من مؤامرات تمسّ ديننا ومقدّساتنا وأعراضنا ومصيرنا .. ولكنّ العقبة المهلكة حينما تصل سجيّة التّعصب الذميم بهم إلى النيل المباشر من شخص الرسول الأعظم (ص) ، والإساءة الى حضرته المقدّسة . وذلك لا لشيء سوى نحت الفضائل ووضع المناقب لأوليائهم وسادتهم ، مقابل الإساءة الأدبية والمعنوية والدينية .. للحبيب المصطفى (ص) .. ثمّ جاء من بعدهم قوم أغلقوا عقولهم وكلّ المنافذ المؤدية إلى معرفة نور الإيمان والعقيدة : واللذان لا يتأتّيان من كتم الحقيقة . بل إنهما ينتجان من بحث وتحقيق ونقد علمي خالص .على أن لا ينبعث ذلك من هوى النفس بدافع الحبّ والبغض .. وذلك لهو الصراط المستقيم لمن ابتغى لنفسه الوصول لسعادة الدارين .. ولمن أراد معرفة حقيقة ما أدعيت ، فلينظر بعين البصيرة وروح الإيمان الحقيقية الناصعة بأنوار البرهان ، بعيدا عن أسهم ونبال البهتان والافتراء.. لهذه الأمثلة:

* ظلُّ الأعـــرجِ أعـــوج
1 - الشيطان يهاب عمر و لا يهاب رسول الله – صلّى الله عليه و آله - : على ما أخرج البخاري في صحيحه : قال عن سعد بن أبي و قاص قال : استأذن عمر على رسول الله – صلّى الله عليه و آله – و عنده نساء من قريش يكلمنه و يستكثرنه عالية أصواتهنّ فلمّا استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب ، فأذن له رسول الله - صلّى الله عليه و آله - و رسول الله - صلّى الله عليه و آله - يضحك ،
فقال عمر : أضحك الله سنّك يا رسول الله .
قال : عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب .
قال عمر : فأنت يا رسول الله ، كنت أحقّ أن يهبن ،
ثمّ قال عمر: أي عدوّات أنفسهنّ أتهبنني و لاتهبن رسول الله - صلّى الله عليه و آله -
قلن : نعم ، أنت أفظّ و أغلظ من رسول الله - صلّى الله عليه و آله - .
قال رسول الله - صلّى الله عليه و آله - : و الذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قطّ سالكًا فجًّا إلاّ سلك فجًّا غير فجّك .[6] .. لها الله .
* و ما عُزي إليه - صلّى الله عليه و آله - من قوله : (( و الذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قطُّ ، إلاّ سالكً فجًّا غير فجّك ..))فما بال الشيطان يهاب الخليفة فيسلك فجًّا غير فجِّه و لا تروعه عظمة النبيّ - صلّى الله عليه و آله - و لا قوّة إيمانه ؟ فيسلك في فجِّه فلا يدعه أن ينهي عن المنكر ، و يحدو بصواحب المنكر إلى أن يتظاهرون به أمامه . بل الشيطان لعنه الله يعرض له - صلّى الله عليه و آله - ليقطع عليه صلاته و إن رجع عنه خائبًا كما أخرجه البخاري و مسلم في صحيحيهما أخرجا بالإسناد عن أبي هريرة قال : صلّى رسول الله صلاة فقال : إنّ الشيطان عرض لي فشدّ عليّ بقطع الصلاة عليّ فأمكنني الله منه فذعته الحديث . [7] ..
2 - عمر رجل لا يحبّ الباطل ورسول الله – صلى الله عليه وآله - ... ؟ فيما أخرج صاحب حلية الأولياء من طريق الأسود بن سريع قال : أتيت النبي (ص) فقلت : قد حمدت ربي بمحامد ومدح وإيّاك . فقال : إنّ ربّك عزّ وجلّ يحبُّ المدح ،فجعلتُ أنشدُه ، فاستأذن رجل طويل أصلع فقال لي رسول الله (ص) أسكت . فدخل فتكلّم ساعة ثمّ خرج فأنشدته ، ثمّ جاء فسكّتني النبي (ص) فتكلّم ثمّ خرج ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا فقلت : يا رسول الله من هذا الذي أسكتني له .؟ فقال هذا عمر ، رجل لا يُحبّ الباطل ..؟ [8]
3 - الشيطان يفرُّ من عمر ويخافه ، ولا يخاف رسول الله – صلى الله عليه وآله - ..؟
- عن بريدة : خرج رسول الله – صلّى الله عليه و آله – في بعض مغازيه ، فلمّا انصرف جاءت جارية سوداء فقالت : يا رسول الله . إنّي كنت نذرت إن ردّك الله صالحًا أن أضرب بين يديك بالدفّ و أتغنّى ؛ فقال رسول الله – صلّى الله عليه و آله - : إن كنت نذرت فاضربي و إلاّ فلا . فجعلت تضرب فدخل أبوبكر و هي تضرب ، ثمّ دخل عليّ و هي تضرب ، ثمّ دخل عثمان و هي تضرب ، ثمّ دخل عمر فألقت الدفّ تحت إستها ثم قعدت عليها ، فقال رسول الله – صلّى الله عليه و آله - : إنّ الشيطان ليخاف منك يا عمر . إنّي كنت جلسًا و هي تضرب ، ثمّ دخل عليٌّ و هي تضرب ، ثمّ دخل عثمان و هي تضرب ، فلمّا دخلت أنت يا عمر . ألقت الدفّ .
- و في لفظ أحمد : إنّ الشيطان ليفرق منك يا عمر.
- و عن جابر قال : دخل أبوبكر رضي الله عنه على رسول الله – صلّى الله عليه و آله – و كان يضرب بالدفّ عنده ، فقعد و لم يزجر لما رأى من رسول الله – صلّى الله عليه و آله - ، فجاء عمر رضي الله عنه فلمّا سمع رسول الله صوته كفّ عن ذلك ، فلمّا خرج قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسوا الله . كان حلالاً فلمّا دخل عمر صار حراما ؟ فقال عليه السلام : يا عائشة . ليس كلّ النّاس مرخًا عليهم .[9] .. فهل من مُتفَيْهــق يشرح لنا قولهُ (ص) : إن كنت نذرت فاضرب ، وإلاّ فلا .؟ .. أوليس القائل (ص) :(( لا نذرا في معصيّة ، ولا يمينًا في قطيعة ..)) ,وما معنى قوله (ص) : (( ليس كلّ النّاس مرخا عليهم ..؟)) وهل دون الحقّ إلاّ الضلال ..؟ (( ولكن زيّن لهم الشيطان سوء عملهم ، فرأوه حسنـــا )).
4 - في فرار شياطين الإنس و الجنّ من عمر :
كما روى الترمذي في فضائل عمر عن عائشة : .. كان رسول الله - صلّى الله عليه و آله و سلم - جالسًا فسمعنا لغطًا و صوت صبيان ، فقال (ص) : فإذا حبشيّة تزفن و الصبيان حولها فقال : يا عائشة تعالى فانظري ، فجئت فوضعت لحيتي على منكبه - صلّى الله عليه و آله و سلم - ، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه فقال لي : أما شبعت أما شبعت ..؟ قالت : فجعلت أقول لا . لأنظر منزلتي عنده إذ طلع عمر ، قالت : فانفض الناس عنها ، قالت : فقال رسول الله (ص) : إنّي لأنظر إلى شياطين الإنس و الجنّ قد فرّوا من عمر ، قالت فرجعت : ... حديث صحيح غريب من هذا الوجه [10]
- لعنهم الله و أخزاهم ما أجرأهم على الكذب و الافتراء على حضرة الرسول الأكرم (ص)
... و تعالى و انظر إلى الصلف و قلّة الحياة ممن ينسب إلى العلم و العلماء و هو يضع الأسس الواهية لهذه الفرية عساه ترفع من شأن إمامه عمر حيث يقول العلامة القاري : .. أو فيه ( أي الحديث ) دليل على عظمـــة خلقــه عليه الصلاة و السلام ، و غلبة صفات الجمال عليه ، كما يدلّ على غلبة نعت الجلال على عمر [11]
وهذا من أهون الأعذار ، حتّى نجعل من أخلاق النبي - صلّى الله عليه و آله و سلم - في مثل أخلاق الفساق ، بل لعلَّ الفُسَّاقَ أيضًا لا يعدون فعل الشياطين من عظمة الأخلاق و أوصاف الجمال ..(( قاتلهم الله أنّى يؤفكون )) ..ولو افترضنا جدلا صحة الفرية ..

* ما ينجو منَ الموت مَنْ خافهُ ، ولا يُعطى البقاء من أحبّهُ
5– فرار عمر وصاحبيه أيام الزحف :
* - معركة أحد : ..هل من مسائل هؤلاء السكارى بهوى الضلالة : ما حكم الفرار من الزحف ..؟ قد لا نختلف بأنه من الكبائر و أنّه عمل من عمل الشياطين .. و لكن في معركة أحد لم يفرّ شيطان الجنّ و الإنس من عمر بل فرّ عمر – كما ذكر ذلك الواقدي : لما صاح إبليس إن محمد قد قتل تفرّق الناس ... إلى أن قال : و ممن فرّ عمر و عثمان [12]
كما ذكر الواقدي : (( أن الرسول الله (ص) لمّا رأى تلك المعارضة (( سيئة الصيت )) من قبل عمر على صلح الحديبيّة .. أقبل على عمر ، و قال له : أنسيتم يوم أحد ، إذ تصعدون و لا تلون على أحد ، و أنا أدعوكم في أخراكم ..)) قالوا وسمع أنس بن النضر : نفر من المسلمين – الذين فيهم عمر و طلحة – يقولون لم سمعوا أن النبيّ - صلّى الله عليه و آله و سلّم - قُتل : ليت لنا من يأتي عبد الله بن أبي سلول ليأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان قبل أن يقتلونا ، فقال لهم أنس : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإنّ رب محمد لم يقتل ، فقالوا على ما قاتل عليه محمد اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء و أبرء إليك مما جاء به هؤلاء ، ثمّ قاتل حتّى أستشهد رضوان الله و بركاته عليه .[13]
* - فرارهم يوم حنين : و منها : يوم حنين « إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا و ضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثمّ وليتم مدبرين ، ثمّ أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين » الذين ثبتوا معه (ص) حين فرّ عنه أصحابه و ولوا الدبر ، و كان فيهم عمر بن الخطاب . كما نص عليه البخاري في حديث أخرجه عن أبي قتادة الأنصاري إذ قال : و انهزم المسلمون – يوم حنين – و انهزمت معهم فإذا عمر بن الخطاب في الناس ، فقالت له : ما شأن الناس ، قال : أمر الله ...[14] لا يا عمر لم يكن الفرار من الزحف وترك رسول الله (ص) دون نصير إلاّ عليّ (ع) مع بضعة من المؤمنين يواجهون خطر القتل ، والذي يعني قبر الرسالة في مهدها .. من أمر الله تعالى ولا فيه رضاه . ولكن تلك كانت صدمةُ العقل بجهالته ، وصدمةُ القلب بضعف إيمانه ، وصدمة الوعيّ بقصر بصيرته ، وأيُّ عزمٍ يفقدُ هذه المقومات لن تكون له بارقةٌ منَ الشجاعة ، ولا نزوة من إرادة على مقارعة الأبطال ..
* - فرارهم يوم خيبر : و منها : يوم سار النبيّ - صلّى الله عليه و آله و سلّم- إلى خيبر ، فبعث أبا بكر إليها فسار بالناس فانهزم حتّى رجع .. و عن علي (ع)قال : (( سار النبيّ (ص) إلى خيبر ، فلما أتاها بعث عمر ومعه الناس إلى مدينتهم ، أو قصرهم ، فلم يلبثوا إن هزموا عمر و أصحابه ، فجاؤا يجبنونه .. و يجبنهم ..؟ وبذلك لا يمكن لشخصيّة عمر ومهما استعير لها من مواقف كي تتباه بها أذنابه وتتوهّم أنّها تستطيل ، ولكنّها تذوب مع أوّل شعاع الحقيقة أو ومضة تمحيص . وأمّا من كانت شخصيّته كريمة المعدن ، مصقولة المزايا ، موزونة العقل .. فمهما عصفت بها ومضات التمحيص ، تتّخذُ منها معاش يومها لغدها ، بذلك يخلدُ ذكرها في لحدها ، ومن كلمات رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – تستمدُّ إشعاع الخلود ..)) لأعطينَّ غدا الراية رجلا يحبُّ الله ورسوله ويُحبُّهُ الله ورسوله ، كرّار غير فرّار .. فتطاول لها القوم ، لكن كان صاحبها عليّ (ع) ، وكان أرمدُ العين ، فتفل فيها (ص) فبرأت ..[15]

.. هذه الأمانةُ لا يقوم بحملها ***** خلقاءُ هابطةٌ وأطلس أرفـــــعُ
.. يــا قالع الباب الذي عن هزّها ***** عجزت أكلفٌّ أربعــون وأربــــعُ
.. يــا أيّهـــا النبأ العظيم فمهتد ***** في حبّهِ وغـــواة قــــوم ضلّلُ
.. وجزاك خيرا عن نبيّك أنــّه ***** ألفاك ناصره الذي لا بخذلُ ..

و كما هو ديدنهم في كلّ كبوة لأحد سادتهم التماس الأعذار السخيفة ، وجاء صاحب النهج هذه المرّة ليكتفي بالقول : .. و أمّا الفرار من الزحف ، فإنّه لا يفرّ إلاّ مُتَحَيِّزًا إلى فئة ، و قد استثنى الله تعالى ذلك ، فخرج به عن الإثم.. [ يعني عمر]. [16] .. و لكن قد فات المعتزلي : أن ما جرى يوم أحد وحنين وخيبر ..لم يكن الاعتذار عنه بما ذكر – لعدم وجود فئة لهم – و لأنّ الله قد ذمهم على هذا الفرار و علله بأنّ الشيطان قد استزلهم ببعض ما كسبوا..
وللمتصفّح لتاريخهم وما سوّدوا من صفحاته بخرافات وكفريات يأباه الشرع والعقل والمنطق .. نُحاشي الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله وسلم – على أن ينطق بمثل ذلك .. أو أن يقف في مثل تلكم المواقف . ثمّ تعالوا نسأل واضع وناقل هذه الأكاذيب الفاحشة قصد تضليل وإغراء بسطاء الأمّة المصابة بالجهل ، والتمويه على الحقائق بأمثال هذه الأفائك.:
- ممّا جاء من مواقف الخزيّ.. في صلح الحديبة :
.. بما يجيبون على فعل عمر الشائن حين اتخذ الشيطان عضدا وتصدّ لأوامر رسول الله – صلى الله عليه وآله – واعترض على صلح الحديبية حتى كاد أن يوقع الفتن .. (( والله لو لم يكن لعمر إلاّ تلك الفعلة ، لكفته عارا وشنارا مدى الدهر )) , والنصّ للحلبي في غزوة الحديبية من سيرته ، وغير واحد من أهل الأخبار ..: أنّ عمرا جعل يردُّ على رسول الله (ص) الكلام ..؟ فقال له أبو عبيدة ابن الجراح : ألا تسمع يابن الخطاب رسول الله يقول ما يقول .. نعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..؟ ثمّ التفت رسول الله لعمر وقال له : (( إنّي رضيتُ وتأبى ..)) [17]
فانظر بعين البصير ولا تأبه بجعجعة طواحن الريح .. كيف الشيطان يتّخذُ جندهُ ليصُدَّ عن أوامر الله ورسوله (ص) ابتغاء الفتن ونصرة الباطل .. ثمّ انظر تارة أخرى نتاج ذاك العمل المخزي من عمر لمّا أمر رسول الله – صلى الله عليه وآله – أصحابه أن ينحروا ويحلقوا .. يقول البخاري : (( فوالله ما قام منهم رجل ، حتّى قالها ثلاث مرّات . فلمّا لم يقم منهم أحد ، قام ودخل خباءه ، ثمّ خرج فلم يُكلّم أحد منهم بشيء حتّى نحر بدنه بيده . ودعاه حالقه فحلق رأسهُ . فلمّا رأى أصحابه ذلك ، قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعض حتّى كاد يقتل بعضهم بعض ..)) [18] وحين لم يجدوا لهم عذرا من الأعذار يضعون لهم المشاهد العاطفيّة ، ويتصوّرون لهم مواقف التوبة النصوحة .. فهذا يبكي كلّما تذكر أفعاله الشائنة ، فيعززها بالصيام ، وتلك تبكي على ما فرطت في جنب وليّ الله حتّى يبتلّ خمارها .. وبذلك يوزّعون صكوك التوبة ، ورخص الجنان ..
- وحين ينزل القرآن تأييدا لعمر ..؟
.. و كان لهم تجرّم قبل هذا و بعده على حضرة الرسول الأعظم ، و حتّى بيته الكريم و أزواجه أمهات المؤمنين- رض- اتخذوهم مطيّة الصلف و الوقاحة حتّى يشدّ من صرح عمر المتداعي أمام ما اقترفته نفسه و ارتكبته شجيّة المتعجرفة بأخلاق الجاهليّة ، و من صريح الكذب الغير المستطاب في ما وضعوه من موافقة رأي عمر في نزول آية الحجاب على ما روت عائشة : « إنّ أزواج النبيّ (ص) كنّ يخرجن بالليل إذا تبرّزن إلى المناصع و هو صعيد أفيح ، فكان عمر يقول للنبيّ - صلّى الله عليه و آله و سلّم - أحجب نسائك ، فلم يكن الرسول (ص) يفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبيّ (ص) ليلة من الليالي عشاءً و كانت إمرأة طويلة ،
فناداها عمر : ألا قد عرفناك يا سودة ، حرصًا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله تعالى آية الحجاب » ...
فمن العجب العجاب أن يجعلوا من ذلك التطفّل على حرم رسول الله (ص) والإحراج لأم المؤمنين سودة (رض) فضيلة لعمر.؟ و ما هو إلاّ سوء أدب والتّجسس .. و إلاّ كيف لعمر أن يأمر النبيّ (ص) يحجب نسائه . و رسول الله (ص) ما كان يفعل ذلك . هل هو أشدّ غيرة من رسول الله (ص) .؟ أمّ أعلم منه بالأحكام..؟ و هذه أقبح جسارة . و أشنع اجتراء على سماحة النبيّ الأعظم (ص) و الذي كان مصيبًا في جميع ما يفعل و يذرّ . و هو أعلم بالمصالح . فكيف التقدّم عليه بأمرٍ أو نهيٍ ؟ و الله تعالى يقول في محكم التنزيل (( يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدِي الله و رَسُولِهِ )) و هذا يدلّ على أن التقدّم بين يديه (ص) بأمر أو نهي أو إذن أو تصرف خلاف الأدب كما أمر عمر النبيّ (ص) بحجب نسائه . مخالفة لله و تركًا للأدب ... إلاّ أن يقولوا بأنّ الخِطاب موجّه للمؤمنين و أنّ عمر ليس منهم عندها لا يمكن أن يشمله النهي.[19]

* إنَّ الأمور إذا اشتبهت ، اعتُبر آخرها بأوّلها
.. وحينما يغلب عدم الحياء على صاحبه ، يُصبح غير مكترث لمغبّة مساءلته ، ولا متحاش عن كشف سوءته ..غير شاعر بأنّ بحّاثة العلم والتنقيب سيميطون الستور الواهية على أكاذيبهم وتقولاتهم ، ويسمهم بسمةِ العار ووصمة الشنار .
وهذه إحداها على ما وُسِمَ برواية البخاري ومسلم والترمذي صحاحهم السقام ، بوسمة العيب والملامة حيث جاء عن ابن عمر أنّ رسول الله (ص) قال : بينما أنا قائم ، أتيتُ بقدح لبن ، فشربت حتّى إنّي لا أرى الرّيَّ يخرجُ من أظفاري ثمّ أعطيتُ فضلي عمر بن الخطاب ..
قالوا : فما أوّلته يا رسول الله (ص).؟
قال (( العلم ..)) [20] فوالله ما عشت أراك الدهر عجبا .. بعدما جاء من بعدهم قوم أشدّ صلفا وعنادا وخيانة للتاريخ والأمّة . وهذا موسى جار الله – بل قل جار الشيطان الرجيم الذي وسوس له زخرف القول فصدّه عن منهج الأمان وحقيقة العلم .. جاء يهذي بعد قرون ليتمّ صرح السفا سف والتدجيل .. فوضع كتابا سمّاه (( الوشيعة في الردّ على الشيعة )) فكان عبارة على زير خمر في رمضاء هجير .. وقد إحتوشته روائح الافتراء ، ونتنة التدجيل .. فلم يكن من رُوادِهِ إلاّ كلّ صلفٍ زنيمٍ . ومن بين تلكم التسرُّبات المُنتِنةُ ، دعوة افتراء يُعارضُ بها قول رسول الله - صلى الله عليه وآله - : أنا مدينة العلم وعليّ بابها[21] . بقوله :(( كان عمر أفقه الصحابة وأعلم الصحابة في زمانه على الإطلاق .؟ وانّما كان أعرف الفقهاء بمواقع السنن والقرآن الكريم . وكان مدّة عمره في جميع الأمور يعمل بالكتاب والسنة . وكان يعرف مواقع السنن ويفهم معاني الكتاب ..)) ولكن هذه الفرية قد كفانا عمر الردّ عليها في خطبته المشهور بالجابية حيث صرّح بالحقيقة الناصعة عن ماهيّته وقيمته .
فقال : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ ابن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن المال فيأتيني فإنّي له خازن .
وفي لفظ : فإنّ الله جعلني خازنا وقاسما .. [22] .. أيّها الفاروق .. يا من لا يحبّ الباطل .. ويا من كنت ملازما للحقّ .. ويا من يصافحك الحقّ يوم القيامة .. ويا سراج أهل الجنّة .. بالله عليك أين علم من ذكرت من علم علي بن أبي طالب – عليه السلام - .. ذالك الذي لم يَغْرِف عقلهُ إلاّ من جوهر الكمال لذاك الموجود الأقدس (ص) فكانت لديه المعرفة بأبهى معانيها ، فأصبح لديه خزّانٌ طافحٌ بالفضائل والمكرومات الربّانيّة والمحمّديّة .. فكان مثالا للعفّة والصدق والنزاهة ، ومثالا للإيمان الذي يُسلِّحه بالحقّ والعدالة والقوّة والعلوم .. وهل فيكم من وقف يوما على المنبر وقال : (( سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني قبل أن لا تسألوني ولن تسألوا بعدي مثلي .. سلوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلاّ أخبرتكم .. وسلوني عن كتاب الله فوا لله ما من آية إلاّ وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار في سهل أم في جبل . وسلوني عن الفتن فما من فتنة إلاّ وقد علمت من كسبها ومن يُقتل فيها )) [23]

يــــا للرجــال لأمّـــة مفتونة ***** سادت على السادات فيها الأعبد
أضحى بها الأقصى البعيد مقرّبا ***** والأقرب الأدنى يذاد ويبعــد ..

- كلّ النّاس أفقهُ من عمر..
قالها عمر لمّا أفحمته امرأة مؤمنة ، بعد أن عزم على النّهي عن الغلو في مهور النساء . فقام في بعض أيامه خطيبا في هذا المعنى ، فكان ممّا قال : (( .. لا ينبغي أن امرأة تجاوز صداقها صداق زوجات رسول الله (ص) .. ألاّ أرجعته ذلك منها ..)) فقام إليه امرأة وقالت له : (( والله ما جعل الله ذلك لك إذ يقول : وان أردتم إستبدال زوج مكان زوج ، وأتيتم إحداهنَّ قنطارا فلا تأخذ منه شيء ... أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا )) ,
فقال عمر : كلّ النّاس أفقه من عمر ، حتّى ربّات الحجال .. و في موضع أخر حتّى العجائز ؟ [24] .. ثمّ جاء أحدهم يغرفُ منَ السراب وردا .. فادّعاه منقبة تنمّ على تواضع الإمام العادل وتسامحه وصفحهُ..

.. ونكتفي بهذا ففيه الكفاية لمن أراد اجتناب الغواية بعد ما أيقنا من ماهية هؤلاء وعلمنا مدى جرأتهم على الله ورسوله - صلّى الله عليه و آله و سلّم - .. وما ينفع ما جاء به أشياعهم ممن ضيّعوا الأمانة وخانوا الأمّة .. فشيّدوا لهم صروحا من وهمِ الفضائل وأبراجا من سراب الافتراء وشدّوها بحبال اتخذوها من الرمال .. وأرادوا لها أن تصمد في وجه النقد العلمي والبحث النزيه والأدلة القاطعة ممن اتخذ شعار الحبّ والولاء في رضا ومرضاة الله ، ولله وفي الله . ولن تكون لصحّبة أية حُرمة أو كرامة .. وما وهب ابن هند لأسلافه....(( ويحلفون بالله إنّهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ..))

* راكـــب الظُلم .. يكبو به مركبــهُ
- رحم الله ابن عباس حين لقبها بالرزيّة حقّا إنها لطامة الكبرى التي أصابت الأمّة في مناهج حياتها الدينيّة منها و الدنيويّة ، و كانت أوّل اختلاف وقع بين المسلمين قبيل رحلة رسول الله (ص) إلى جوار ربّه في الملأ الأعلى .. و كان الاختلافا سياسيًا . و التي بدورها أدّت إلى الاختلاف الذي وقع بين المهاجرين و الأنصار على الزعامة و الإمارة في سقيفة بني ساعدة و الرسول الأكرم ، بعد لم يجهز و لم يقبر و كذلك هذا الاختلاف سياسيًا بلا ريب ثمّ يكون الاختلاف الثالث و منشأه الشورى العمريّ و التي لا تخفى على من سبر تاريخها أنها كانت محض سياسية و السياسيّة المحضة ..بل مؤامرة صريحة لإبعاد الإمام (ع) عن الخلافة . و رابع اختلاف هو الاختلاف العظيم الذي صار أساس جميع الاختلافات التي وقعت بين المسلمين و خاصة مع الحزب الأموي ، و كان محور ذلك الخلاف على عثمان ... فانبثق من ذلك كلّ الخلافات التي وقعت من بعد كمخالفة الناكثين و القاسطين و المارقين .. وهكذا افترق المسلمون طرائق قددا بعدها والى يومنا هذا ، بل ها هي سيّئة من تلكم السيّئات أنجبت لواء عمر في بلاد الرافدين لسفك دماء أتباع أهل بيت المصطفى – صلى الله عليه وآله - ..
.. و السبب الحقيقيّ في ذلك كلّه : (( الكلمات الخالدة )) التي نطق بها الشيطان على لسان عمر ابن الخطاب : (( إنّ رسول الله يهجر .. حسبكم كتاب الله )) . فهي الحجر الأساس لكلّ الاختلاف و الضلال و الدماء المسفوكة عبر العصور ... و لكن أهل البطر و العبث و الفساد و أهل الجهل و البلادة و الغباوة يعتبرونها منقبة لابن الخطاب لأنه أشفق على رسول الله - صلّى الله علي و آله و سلّم - ... و أنا لا أستغرب هذا ممن يعتقد بأن الحسن و القبح العقليين لا وجود لهما و يكون بذلك حالهم حال البهائم فلا يصدّهم عن الاعتقاد بحسن ارتكاب القبائح شيء ، و لا يحرضهم عن الفعل الحسن شيء .. و هكذا أصبحت عقولهم لا تحكم بحسن الشيء و لا تأمرهم به ، أو تحكم بقبح الشيء و تنهاهم عنه .. بل يعتقدون بأنَّ مِنْ بينهم مَنْ هو أفضل منَ الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم - ..؟ [25] :(( فهم كالأنغام ، بل أظل ّ سبيلاً )) .

* الحقيقة الثابتة في الرّزيّة
و إليك الآن بعض ما أخرجه البخاري بسنده إلى عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن ابن عباس . قال : لما حضر رسول الله -صلّى الله عليه و آله و سلّم - و في البيت رجال فيهم عمر ابن الخطاب .
قال النبيّ (ص) : « هلّم اكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده ».
فقال عمر : أن النبيّ قد غلب عليه الوجع ، و عندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي كتابًا لن تضلوا بعده ، و منهم من يقول : ما قال عمر ،
فلما أكثروا اللغو و الاختلاف عند النبي قال لهم رسول الله (ص) : (( قوموا عنّي ))..
قال عبيد الله بن عبد الله بن مسعود - : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم . [26]
و رواه أحمد بن حنبل في مسنده من حديث ابن عباس و سائر أصحاب السنن و الأخبار ، و قد تصرفوا فيه فنقلوه بالمعنى ، لأن لفظه الثابت : « إن النبي يهجر » لكنهم ذكروا أنه قال : « إن النبي قد غلب عليه الوجع » تهذيبًا للعبارة ، و اتقاء فظاعتها . و يدل ذلك على ما أخرجه أبوبكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة بالإسناد على ابن عباس ، قال : لما حضرت رسول الله الوفاة و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، فال رسول الله : « ائتوني بدواة و صحيفة أكتب لكم كتابًا لا تضلون بعده قال : فقال عمر كلمة معناه أن الوجع قد غلب على رسول الله (ص) ثمّ قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله . فاختلف من في البيت و اختصموا فمن قائل يقول : القول ما قال رسول الله (ص) ، و من قائل يقول : القول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط و اللغو و الاختلاف غضب (ص) فقال : قوموا ...» [27] . و تراه صريحًا بأنهم إنما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا بعين لفظه.

* الحقُّ مثال ، والباطل خُبال
و يقول السيد شرف الدين في هذه المسألة : و من ألم بما حول هذه الرزية من الصحاح يعلم أن أول من قال يومئذٍ :« هجر رسول الله » أنما هو عمر [28] . ثمّ نسج على منواله من الحاضرين من كانوا على رأيه .
و قد سمعت قول ابن عباس – في الحديث الأوّل – : فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي كتابًا لن تضلوا بعده ، و منهم من يقول ما قال عمر [29] – أي يقول : هجر رسول الله – و في رواية أخرجها الطبري في الأوسط عن عمر قال : لما مرض النبي قال : ائتوني بصحيفة و دواة أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا . فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله (ص) ؟
قال عمر : فقلت : إنكن صواحبات يوسف إذا مرض عصرتن أعينكن و إذا صح ركبتن عنقه ؟
قال : فقال رسول الله (ص) : « دعوهن فإنهن خير منكم » . [30].
و أنت ترى إنهم لم يتعبدوا هنا بنصه الذي لو تعبدوا به لأمنوا من الضلال و ليتهم اكتفوا بعدم الامتثال و لم يردوا قوله إذ قالوا : « حسبنا كتاب الله » حتّى كأنه لا يعلم بمكان كتاب الله منهم ، أو أنهم أعلم منه بخواص الكتاب و فوائده . و ليتهم اكتفوا بهذا كله و لم يفاجئوه بكلمتهم تلك « هجر رسول الله » و هو محتضر بينهم و أي كلمة كانت و وداعا منهم له (ص) و كأنهم – حيث لم يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا – لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل و أطرف النهار في أنديتهم « و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا » و كأنهم « حيث قالوا : هجر » لم يقرؤوا قوله تعلى : « أنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين . مطاع ثم أمين. و ما صاحبكم بمجنون » و قوله عز من قائل : « انه لقول رسول كريم و ما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون ، و لا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين » و قوله جل و علا : « ما ضل صاحبكم و ما غوى ، و ما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى »
على أن العقل بمجرده مستقل بعصمته ، لكنهم علموا أنه (ص) إنما أراد توثيق العهد بالخلافة ، و تأكيد النص بها على علي عليه السلام خاصة ، و على الأئمة من عترته عامة فصدوه عن ذلك ، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه و بين ابن عباس [31]
و أنت إذا تأملت في قوله (ص) : ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده و قوله في حديث الثقلين : « إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله و عترتي [32]. تعلم أن المرمى في الحديثين واحد ، و إنه - صلّى الله عليه و آله و سلّم - لما أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقيلين . و أنما عدل عن ذلك ، لأن كلمتهم تلك التي فاجئوه بها اضطرته إلى العدول إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة و الاختلاف من بعده في انه هل هجر فيما كتبه (( و العياذ بالله )) أو لم يهجر . كما اختلفوا في ذلك فاختصموا و أكثروا اللغو و اللغط نصب عينيه ، فلم يتسن له يومئذ أكثر من قوله لهم : قوموا كما سمعت ، و لو أصرّ فكتب الكتاب للجوا في قولهم هجر ، و لا وغل أشياعهم في إثبات هجره (( العياذ بالله )) فسطروا به أساطيرهم ، و ملئوا طواميرهم ردًا على ذلك الكتاب ، و على من يحتج به ..
لهذا اقتضت الحكمة البالغة أن يضرب (ص) عن ذلك الكتاب صفحًا ، لئلا يفتح هؤلاء و أولياؤهم بابًا إلى الطعن في النبوّة « نعوذ بالله و به نستجير » و قد رأى ان عليًا و أولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب ، سواء عليهم ، أكتب أم لم يكتب ، و غيرهم لا يعمل به و لا يعتبره لو كتب ، فالحكمة – و الحال هذه – توجب تركه ، إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى ..انتهى كلامه قدّس سرّه . [33]
□ ثمّ لنسأل عمر سؤالان : 1 - - ماذا تفعل في حجرة رسول الله وهو بين أهل بيته (ع) وزوجاته (رض) .. ومكانك الذي اختاره لك (ص) ، هو جيش أسامة المتوجّه لمحاربة الروم ، وقد لعن (ص) المتخلّف عن ذلك الجيش قبل يومين من وفاته ..؟ .
□ 2 - ما وجه الشبه بين زوجات الرسول الأكرم (ص) ، وصويحبات يوسف (ع) وهنّ من عابدات الشهوة والسفور .. وما تقول في قول رسول الله (ص) : (( دعوهنّ فإنهن خير منكم ..)) ..؟
(( .. فلا وربُّك لا يؤمنون حتّى يحكموك في ما شجر بينهم ، ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت ويسلّموا تسليما ..))
صدق الله العلي العظيم .

هلمّ معي نتصفح هذه الفقاقيع من بهتان القول و ما أوحت به شياطين الإنس و الجنّ من أشياع ابن هند – و الحمد لله بأن جعلها عارية المعنى ، سقيمة التركيب ، تافهة اللفظ – و لن تجد لها موضعًا الاّ في عقول المتخلفين الجهل من الأمة - و هذا غيض من فيض من تلكم الترهات و الخزعبلات :
* عن أنس بن مالك قال : كنّا جلوسًا عند رسول الله (ص) إذا أقبل إليه رجل من أصحابه و ساقاه تشخبان دمًا فقال النبيّ (ص) : ما هذا ؟
قال : يا رسول الله . مررت بكلبة فلان المنافق فنهشتني .
فقال (ص) : اجلس فجلس بين يدي النبيّ (ص) ، فلمّا كان بعد ذلك بساعة إذا قبل إليه رجل آخر من أصحابه و ساقاه تشخبان دمًا مثل الأوّل فقال النبي (ص) : ما هذا ؟
فقال : يا رسول الله . إنّي مررت بكلبة فلان المنافق فنهشتني قال : فنهض النبي (ص) : و قال لأصحابه : هلمّوا بنا إلى هذه الكلبة نقتلها فقاموا كلّهم و حما كل واحد منه سيفه فلمّا أتوه و أرادوا أن يضربوها بالسيوف وقعت الكلبة بين يدي رسول الله (ص) و قالت بلسان طلق ذلق : لا تقتلني يا رسول الله . فإني مؤمنة بالله و رسوله
فقال : ما بالك نهشت هذين الرّجلين ؟ فقالت : يا رسول الله . إنّي كلبة من الجنّ مأمورة أن أنهش من سبّ أبا بكر و عمر رضي الله عنهما .
فقال النبيّ (ص) : يا هذين . ما سمعتما ما تقول الكلبة ؟ قالا : نعم يا رسول الله ، إنّا تائبان إلى الله عزّ و جلّ .[33]

قول صاحب الغدير : ما أعظم هذه الكلبة و أثبتها في ميدان البسالة حتّى استدعي أمرها أن يتجهّز لحربها النبيّ - صلّى الله عليه و آله و سلّم - و يحمل عليها أصحابه شاهرين السيوف ؟ فهل هي كلبة أو أسد ضارٍ ؟ أو عفريني باسل ؟ أو حشدٌ لهام ؟ و أحسب أنّ الذين نهشتهما كانا من هيّابة الصحابة فان شجعانهم ما كانوا يبالون بالضراغم فضلاً عن الكلاب . و أين كانت هذه الكلبة عمّن كان ينال من أبي بكر غير الرجلين في ذلك العهد و بعد العهد النبوي و هلمّ جرّا ؟ فلم تشهد لها نهشة ، و لا سمع لها عواء ، فليتهيّأ صاحب عمدة التحقيق لتحليل هذه المسائل و ذلك بعد الغضّ عن إسناده الموهوم . .. ثمّ تصفّح ، فإن شئت فاضحك ، وإن كان الأجدى بنا أن نبكي على أمّة تعتقد بمثل هذه المهازل ..:
* إنّ في السماء خيلاً موقوفة لمحبي أبي بكر و عمر
* أوحى الله للجنّة أن تفتخر على النّار إذ زينها بأبي بكر و عمر
* يا عليّ أحبب هذين الشيخين تدخل الجنّة
* منقضي أبا بكر و عمر ليس لهم نصيب في الإسلام
* في أنهما وزيرا النبيّ في الدنيا الآخرة
* في استغفار الملائكة لحبهما و لعن من أبغضهما
* في أنهما و النبيّ (ص) خلقوا من طينة واحدة
* في اختصاصهما في السبق بعد النبيّ في الدخول إلى الجنة .
* أبو بكر و عمر خير الأولين و الآخرين و خير أهل السماء و الأرض
* و أنهما للنبي بمنزلة هارون و موسى
* في أنّ حبهما هو السنّة
* لا يحبّهما إلاّ مؤمن و لا يبغضهما إلاّ منافق
* أوّل من يثاب على الإسلام بعدي أبو بكر و عمر...

.. و من أراد الإطلاع على المزيد من هذه التفا هات فليراجع موسوعة الغدير للعلامة الأميني (قدس سرّه) . حيث يجد البرهان الساطع و الدليل القاطع على حقارة ما شيّدت يد الوضع و الافتراء بقيادة معاوية بن هند و أشياعه و من سار على هدي ضلالهم ..
(( ولقد جئناكم بالحقّ ، ولكن أكثركم للحقّ كارهون ))

.. ثمّ نسألهم قبل أن نودّعهم : هل فيكم من يرضى بأن نُنسبَ حليلتهُ إلى صويحبات يوسف (ع).؟ وهل فيكم من يمتلك الجرأة ويرض من نفسه أن تقف أمام إرادة رسول الله – ص – ورغبه ، مع اتهامه بالهجر .. والعياذ بالله ..؟
وإلى الملتقى بإذن الله في الجزء الثالث . أشدّ على أيدكم الكريمة في هذه الظروف الصعبة ، ونحن معكم ما دمتم مع الله تعالى وفي خدمة أولياءه المصطفين ..
والسلام في البدء والختام ممن سيبقى على العهد مقيما
أخوكم أبو مرتضى عليّ

[1] - البداية والنهاية ج3 ص 218 , تاريخ الخميس ج1 ص 334و 344 ، مستدرك الحاكم ج3 ص96 .
[2] - التراتيب الإدارية ج1 ص181 .
[3] - مجمع الزوائد للهيثمي ج9 ص190 عن طريق الطبري ولم يطعن في سنده إلاّ في سعد بن طريف وليس ذلك إلاّ لأنّه شيعي .؟
[4] - سنن ابن داود ج1 ص335 ، الموطأ ، مسند أحمد ج4 ص 42 ، صحيح الترمذي ج1 ص 358 ، سنن ابن ماجة ج1 ص124 ، سيرة ابن هشام ج2 ص154 ، تاريخ الخميس ج1 ص359 .. وغير ذلك من المصادر..
[5] - صحيح مسلم – غزوة بدر ج5 ص170 ، مسند أحمد ج3 ص 219 ، السيرة لإبن كثير ج2 ص 394 ...
[6] - البخاري في صحيحه – باب ما لا يجوز من عمل في الصلاة ج1 ص143 ، ومسلم ج1 ص 204 ..
[7] - حلية الأولياء ج2 ص 46 من طريق الأسود بن سعيد .
[8] - مسند أحمد ج5 ص 353 ، والترمذي في جامعه ج2 ص 393 .
[9] - الجامع الكبير للترمذي ج 6 ص 63 ..
[10] - مرقاة المفاتيح لعليّ القاري ج10 ص 406 .
[11] - شرح النهج ج15 ص 24 ، المغازي للواقدي ج2 ص 609 ، ودلائل الصدق ج2ص358 ..
[12- 13] - الطبري 1 / 203 – الكامل لابن الأثير 2 – 110 سيرة ابن كثير – 3 – 55 – النهج 14 – 276 و ج 15 – 20 – حياة محمّد هيكل 265 – تفسير الرازي 9 / 67 – الدرّ النثور للسيوطي 2 / 80 – 88 .
[14] - البخاري من تفسير قوله تعالى ": ..ويوم حنين ..:" و دلائل الصدق ج3 ص 362 ..
[15] - البخلري ج5 ص 23 باب مناقب عليّ . وصحيح مسلم باب مناقب عليّ ج7 ص 122 . مسند أحمد ج5 ص 353 . البداية والنهاية ج4 ص 182 . تاريخ الطبري ج2 ص 300 . حصائص النسائي ص 7 ..
[16] - شرح النهج للمعتزلي 15 – 21 .
[17] - السيرة الجلية 2 – 706 و السيرة لابن كثير 3 – 320 .
[18] - البخاري ج 2 ص 122 باب الشروط في الجهاد مسند أحمد 4 – 330 .
[19] - صحيح البخاري : كتاب الوضوء : 1 / 136 (143) ، و انظر صحيح مسلم : 4 / 1364 ( 21.
[20] - – البخاري باب – فضائل الصحابة ج 5ص 70 و صحيح مسلم ج 4 / 1482 / 2391 ..
[21] - أحمد ابن حنبل في المناقب . ابن جرير الطبري في تهذيب الأثار و البغوي في تاريخه ج2 ص377 . الترمذي في الجامع الصغير . ابن كثير في تاريخه ج 7 ص 358 . والطبراني في المعجم .. وغيرها من المصادر.
[22] - سنن البيهقي ج6 ص 231 . مجمع الزوائد للهيثمي ج1 ص 135 . العقد الفريد ج2 ص 132 ..
[23] - ابن كثير في تفسيره ج4 ص 231 . مسند أحمد . تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 124 . المستدرك ج2ص466 كما صححه الذهبي بهامش المستدرك ..
[24] - الرياض النضرة 2 ص 57 ، الفتوحات الإسلامية 2 ص 408 ، نور الأبصار ص 65 .
[25] - ابن حزم في كتابه الفصل في الملل و الأهواء 4 / 1 و الأمام الغزالي في كتابه المنخول في الأصول .
[26] - البخاري – باب قول البريض قوموا – ج7ص9 . صحيح مسلم في آخر كتاب الوصيّة ج5 ص75 ..
[27] - شرح النهج ج2 ص20 . أبو بكر بن عبد العزيز في كتاب السقيفة ..
[28] - البخاري في – كتاب العلم – ج1 ص 37 ، والطبري في تاريخه ج3 ص 192 . طبقات ابن سعد ج2ص242 ..
[29] - ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 62 وأبو حامد الغزالي – كتاب سرّ العالمين – ص 21 ..
[30] - طبقات ابن سعد ج 2 ص243 . كتاب عبد الله ابن سبأ للعسكري ..
[31] - شرح النهج ج3 ص 114 . . وقد نعترض للبعض من تلكم المناظرات في الجزء 3 .
[32] - الترمذي ج 5 ص 328 . ابن الأثير ج 1 ص187 . إحياء الميت للسيوطي بهامش مسند أحمد ج5 ص 182 . الإتحاف ص 114 . الفتح الكبير للنبهاني ج1 ص 503 . تفسير ابن كثير ج 4 ص113 ..
[33] - النّص والإجتهاد
[34] - عمدة التحقيق للعبيدي المالكي ص 105 .

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة