المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ابو مرتضى علي - الوطن العربي - 29 رجب 1426 - العرب : رفضت إيران ، ثمّ ها هي ترفض العراق .. و السبب واحد ..؟
البريد الالكتروني

الاسم : أبو مرتضى عليّ
الدولة و المدينة : الوطن العربي
المساهمة :

بسم الله الرّحمان الرحيم والصلاة
والسّلام على المصطفى الأمين وآله الأطهار المنتجبين ..

إخوتي الأفاضل : سلام من الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته .

((.. يا قوم استغفروا ربّكم .. أو توبوا إليه يُرسل عليكم السّماء مدرار.. ويزدكم قوّة إلى قوّتكم .. ))
صدق الله العليّ العظيم

العرب : رفضت إيران ، ثمّ ها هي ترفض العراق .. و السبب واحد ..؟

الهــوى شريك العمى :
لازلت أتذكّر أيّام الثورة الإيرانيّة الأولى ، وما أدخلته من بهجة وسعادة في نفوس الشعوب المستضعفة في الوطن الإسلامي والعالم .. وأبدأ كثير من قادة الأمّة ورموزها استبشارهم بالمولود الجديد ، وخاصة الإسلاميين منهم . وهرول العديد منهم نحو جمران لتقديم مشاعر الموالاة والتهاني للإمام القائد ( قدّست أنفاسه الزكيّة ) .. وما أن أعلنت إيران على (( مسودّة دستورها )) والمتضمّن الإنتماء للمذهب الجعفري الإثنى عشري .. حتّى صعق الأعراب ، ونادوا بالويل والثبور ، وكأنّما سقيفة بني ساعدة استصرختهم لنصرة انحراف تليد .. فولّت وجوه ، وعبست أخرى ، وارتدّى آخرون .. وكأنّما إيران قد أعلنت الخروج عن الملّة باختيارها لمذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) .. وبدأ مع ذلك الجفاء العربي عموما ، وحتّى ممن يدّعون الإسلامية منهم .
رغم وقوف إيران ومنذ اليوم الأوّل بجانب قضايا الأمّة ، وبخاصة قضيّة فلسطين وشعبها المجاهد .. وهنا التقت مصالح الصهيونيّة والاستكبار العالمي ، مع عُبّاد الكراسي عندنا ، والانتهازيين من رجالات السياسة والدّين .. والحثالة من رجال الفكر والإعلام . وأعلنوا التعبئة ضدّ القادم الجديد ، ثمّ الحرب بعد أن سخّروا لها سيئة منْ سيئاتهم ، ووضعوا لها شعار (( قادسيّة صدّام )) .. - وتحت هذا العنوان يكمنوا السرّ الخفيّ - ، حيث أصبحت إيران في حاجة إلى فتح إسلامي جديد على النّمط الأمريكي . بعد أن كرهت لها العرب الولاء للأئمة من بني هاشم ، والتمسّك بالإسلام المحمّدي الأصيل .. وقد كره أسلافهم في ما مضى بأن تكون النبوءة والخلافة في بني هاشم ..؟
وفتحت مطارات ومواني ومستشفيات .. وجنّدت أبواق الدّعاية واتحدَ من في المشرق مع من في المغرب .. وسالت الدّماء الحسينيّة الطاهرة من على مرتفعات ميْمَك ، وأهوار الحويزة ، وبين نخيل خورمشهر حتّى سواحل الفاو.. بل ولم يكتفوا بذلك حتّى ذبحوهم على أعتاب المسجد النبوي الشريف في الشهر الحرام وفي الأرض الحرام .. وكلّ ذنبهم أنهم نادوا بوحدة الأمّة ، والموت لأعدائها كإسرائيل وأمريكا .. وكانت رحى الإعلام العربي تبارك تلك الانتصارات المزعومة ، وتُشيد بإنجازات الشياطين البعث والوهابيّة ولم يأتنا عن إيران إلاّ أخبار الهزائم والزلازل والفيضانات .. أو ما يقوم به المنافقون من قتل للعلماء وترهيب للعامة .. وبين ذلك الزخم الهائل من المؤامرات والتضليل ، كانت دولة الممهدين لدولة الحقّ (عجّل الله فرجه الشريف ) تسير بخطى ثابتة ، وعلى هدي من رجالاتها ترتقي دراجات العزّة والنصر.. والكلاب تعوي والقافلة الحسيّنيّة تسير

من تعدّى الحقّ.. ضاق منهجـــهُ :
وما أن قامت الباكستان بالإعلان على امتلاكها (( القنبلة الذريّة ))، حتّى ابتهجت العرب من المحيط إلى الخليج .. ورووا في ذلك (( معادلة سُنتّة )) في وجه إيران الشيعيّة.. فطبلت لذلك القوميّة العربية و زمّر البعث و رقص على أنغامهم الكثير من أقطاب الحركات الإسلامية ... و قد حملنا القوم حينها على حسن الظنّ و أوطن النفس عليه . رغم أن الجميع يعلم بأن النووي الباكستاني صنيعة الغرب و على رأسه الشيطان الأكبر ... و لازلت أتذكر الردّ الباكستاني على البهجة و الفرحة التي أبدتها الأمّة المبتلية بغباوة رجالاتها ، بأن القنبلة الباكستانيّة ليست موجهة ضدّ أحد و ليس لها أيّ انتماء يتعدى حدودها الباكستانية وليست من المسلمين في شيء.. عندها قام بعض الأعراب ليَنْسِبَ الردّ الباكستاني لأشخاص ينتحلون السياسة و لا يمثلون الشعب ؟.
- وما فتواهم في لقاء اللحظة الأخير بين وزير خارجيّة الكيان الصهيوني ونظيره الباكستاني في تركيا ؟.
- دون الحديث عن مواقفهم السالفة من قضايا امّة ..
و آخرها غزو أفغانستان من قبل الصليب و الدعم اللامحدود من أصحاب (( القنبلة الإسلامية )) لهم لتدمير بلد إسلامي و القضاء على نظام هُم ابتدعوه .. حيث درج في حجورهم و ترعرع على أيديهم و سقوه لبن الطائفية العفنة مع الدّسم الوهابي .. فكانت طالبان ، ذلك الابن العاق .. - - و كان المخطط من واشنطن و إسلام أباد و حتّى الأخت الكبرى من دول الخليج والأذناب - -.. هو جَعْل ذاك المولود المسخ شوكة في خاصرة إيران الإسلام المحمّدي والفكر الجعفري .. وما فعلوه في شيعة أفغانستان ، وما قاموا به من مذابح في مزار شريف لدليل قاطع عن حقيقة المؤامرة .. وكم أسعدتهم تهديدات الملا عمر بتدمير مدينة مشهد المقدّسة ، لو قامت إيران بأي ردّت فعل على ذبح أفراد البعثة الدبلوماسية الإيرانيّة في مزار شريف على أيدي الأنجاس من أفراد طالبان . و كان لذلك التهديد الوقع الطيب على الإعلام العربي ، فأقاموا لذلك الندوات و اللقاءات و طالت و استطالت التحليلات و التكهنات . و لكن كان لصاحب المقام المقدّس و ساكن مشهد ( سلام الله عليه ) ربّ يحميه.
وما هي إلاّ أشهر حتّى هوى الملا عمر من فوق عرشه مذموما مدحورا ، ثمّ لحق به النّاصبي الآخر صدّام اللعين .. بعد أن تجرّأ على قصف مدينة أخت الرضا فاطمة المعصومة ( عليهما السّلام ) ولله الأمر من قبل ومن بعد... وها هم أصحاب الجلالة وأسيادهم من أركان الصهيونيّة والصليبيّة الحاقدة يحصدون ما زرعوا من واشنطن حتّى باكستان ومرورا بالعراق وما جـاوره . ((و يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )).

أعرف الحقّ لمن عرفهُ لك :
ثمّ تعالى لتنظر موقف رجالات الفكر والسياسة العرب من البرنامج النووي السلمي الإيراني . لتعلم بعدها عمق البليّة وشدّة المصاب بمن اتخذ إلهه الدرهم الرنّان وطاعة السّلطان ، وانساق مع أنعام السانفونيّة الصهيونية .. طمع في فتات زائل ، أو جاه كاذب مصدرهُ أَسْفَلَ النِّعَال لِحِذاء بوش وبلير . وهكذا اغترفوا من كأس العمالة الممزوج بعرق الذلّة والمهانة .. فلم يرشدوا ولم يوفّقوا ، حتّى كانت مواقفهم تبعث عن الاستغراب والاشمئزاز بما آلت إليه أنفسهم الموبوءة بالضغائن والأحقاد ..
ومن هؤلاء أحد أعلام الفكر السياسي في الخليج يكتب عنوانا بارزا على أحدى الصحف الكويتيّة ..(( النووي الإيراني لن يستعمل ضدّ أمريكا ولا إسرائيل .. إنّما المستهدف الأوّل هم دول الخليج .. ))
ونسأل هذا المستعرب : من أين لك نبأ إمتلاك إيران للأسلحة النووية ..؟ ولم يعلمنا أحد من قبل . ولا حتّى وكالة الطاقة ..؟ حقّ لك أن تقول ذلك لأنّ النووي الصهيوني لن يضرّ بأشياعه ..
لكن شرّ ما صحبَ المرءُ الحسد .. وفي الصدق السّلامة . : ألأنَّ إيران شيعيّة حتّى إنقلبت لديكم الموازين ..؟
ثمّ نعق ثان في الجوار : (( أنّ الإشعار النووي الإيراني أخطر على دول الخليج من أيّ شيء آخر )) , سبحان الله وبحمده .. وما هو الشيء الآخر يا فيلسوف زمانه .. غير النووي الصهيوني .. ؟ والذي صُنع بأموال الأمّة المنكوبة ، ورجالاتها من أمثالك . فلن يُشكّل بعدها خطر عليك ولا على أسيادك .. وقيل الكثير من أقوال الضلالة والتّضليل من سفهاء الأمّة ومُترفيها ، ممن إتّخذوا الدنيا أمّا ومن موائد الكفر العالمي معاشا ، فسلكوا بهم طرُق العمى ، واتخذوا بأبصارهم على منهج الصواب ، فتاهوا في الحيرة وغرقوا في الفتّنة واتخذوها ربّا ..
وأنا أقول بأنّ النووي الإيراني هو مفخرة الأمّة الإسلاميّة المحمّديّة .. وعيبه الوحيد أنّه تحت أياد شيعيّة . وتلك هي الحقيقة المرّة مع الأسف الشديد ، وما أثبتته المواقف والوقائع ، وحريٌّ بالتّاريخ أن يُقرأ ..

بلاد الرّافدين : والعودة إلى الذات ..
وهذا دليل ملموس آخر .. وما أن عاد شيْ من الحقّ لأصحابه في العراق ، حتّى أنتفض القوم ونطق من بينهم الأبكم ، ليحذّرهم من الزحف الشيعي ..؟ ولكنّ نفسه اللئيمة تغاضت عن بني صهيون وهم يرتعون ويمرحون فوق أرض وطنه المستباح .. فاسألوه أيهم أخطر : الهلال الشيعي أم الشهب الصهيونية والنيازك الصليبيّة التي إحتوشت أرضه وشعبه ..؟ ورغى سمسارٌ آخر من تحت نجمة داوود التي زين بها قباب الأزهر : لا يمكن القبول بالتغييرات التي تحدث في العراق .. وما يتعرّض له أهل السنّة من مخاطر , لا عليك يا صاحب العمالة .
فإنّ الشيعة في العراق هم أهل التسامح والكرم والتواضع والعفّة . فأخلاقهم من أخلاق أئمتهم (ع).. ولن يتجاوزوا أوامر مراجعهم الأعلام الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .. حتّى لمن أساء لهم ، وهم كُثُر .. ولكن أين كنتم أيام المحن ، وما فعل صدّام بالشيعة ..؟ بل صمتكم المقيت ينبؤنا بأنّكم ترون دمائهم حلال سفكها ؟ ولكن الله ( تعالى شأنه ) سائلكم غدا عن ذلك ، فانظروا عندها لمن الفلج .. ثمّ جاءت مسودّة الدستور العراقي لتزيد من صيحات الويل والثبور ، وجاء معها سماسرة السياسة بأسلحة التشكيك تارة ، وبالطعن في القيادة الجديدة تارة أخرى ..
وبدأنا نسمع مصطلحات وتحليلات وسفا سف قد سمعناها إبان الثورة الإيرانيّة ، وعادت طواحين الإعلام المأجور تطحن الحقائق ، لتنسفها نسفا ، ولتجعل من الحبة قبّة ومن النملة فيلا .. عساها أن تعيد عجلة الماضي ولو قليلا . ولكن أنَّ لهم ذلك بعد أن عاد الحقّ إلى نصابه.. ولذا أنصح أهلنا بالعراق الجريح أن يفيقوا من غفوتهم ، وخاصة هيئة علماء المسلمين ومن إقتدى بهديهم أن لا ينجرّوا وراء أقوال النوكى من قادة ومفكّرين وإعلاميين .. من عرب الإنهزاميّة والفئويّة والسماسرة الجبناء .. وعلماء البلاط والأهواء ..
ولينظروا بعين البصيرة ما آلت إليه حال الشعب الفلسطيني الجريح ، بعد أن إقتدى بأفكارهم السقيمة وأطروحاتهم الجوفاء .. فضيّعوه ثمّ باعوه ومن بعد ذلك أنكروه .. بل واجبكم الشرعي والأخلاقي أن تتحدوا مع بقية إخوانكم ، وأن لا تجعلوا من مدنكم ودوركم موطنا للغدر وأوكارا لإرهاب ضدّ بقيّة أهلكم إخوانكم .. طمعا في أوهام تروّج لها أبواق الطائفيّة العفنة والسلفيّة المتحجّر من تحت ظلال القوميّة المقيتة .
واعلموا أن عزتكم في وحدتكم ، ونبذ الخلافات والإحتكام للغة الدّين والحقّ .. وما تنتجه صناديق الإنتخابات ، وترتضيه الأغلبيّة .. وأن تكفّوا أيدكم الأمينة عن دعم الإرهاب المستورد ، فأجلوه من دياركم وأخرجوه من مدنكم .. وأن تتّقوا الله في أهليكم وأنفسكم . وأعلموا بأن للباطل صولة ، وللحقّ صولات .. وإنّ الله متمٌّ نوره ومنجزٌ وعده بقيام دولة الحقّ ( أرواحنا لثراء مقدمه الفداء ) , فكونوا من جنده ولا تكون من جند الطاغوت .. تنالوا بذلك العزةّ في الدنيا والأمان في الآخرة بجوار محمّد وآله – صلوات الله عليهم – وليس من العيب أن يُخطأ الإنسان .. لكن من العار أن يصرّ عليه ..
والسّلام في البدء والختام ممن سيبقى على العهد مقيما
الفقير لدعائكم أبو مرتضى عليّ

أحرّ التعازي وأصدق التبريكات في ذكر إستشهاد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) والمستشهدين بجواره على جسر الأئمة .. فهنيئا لهم ذاك الفوز العظيم .
وإنّ لله وإنّ إليه راجعون ..

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة