المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 7 شوال 1426 - نعم لقد تشيعت ..وهذا هو السبب -9-
البريد الالكتروني

الاسم : محمد الرصافي المقداد
الدولة و المدينة : تونس
المساهمة :

نعم لقد تشيعت ..وهذا هو السبب
الحلقة التاسعة

شيعتني الصلاة البتراء

وتدخل عبد الله... ليقول إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكاملة، هي التي أحدثت في داخلي التحول الكامل نحو الحق، الذي عليه المسلمون الشيعة الإمامية الإثني عشرية ، فالصلاة التي أمر الله تعالى بها عندما نزلت الآية :" إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما."
والتي بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيفيتها في الرواية المشهورة:
عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ،ثم قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم ،وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد ،والسلام كما قد علمتم.
هي الصلاة الصحيحة الواجب ذكرها تماما كما وردت دون إحداث أي تغيير فيها ، لأن تغيير أي شيء ورد فيه نص من الباري تعالى ، أو جاء فيه حديث صحيح من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعتبر تحريفا وتغييرا للشريعة المقدسة.
بمعنى أننا إذا أردنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لا بد أن نتبع تعاليم الوحي وصاحبه، فنقول : اللهم صل على محمد وآل محمد، وعندما يذكر النبي في حضرتنا أو نسمع اسمه حتى من بعيد نقل: صلى الله عليه وآله وسلم، لأن تلك الصيغة هي الصلاة الصحيحة الكاملة .
ومع التشديد على عدم تجاوز النص ،ـحصل التجاوز بخصوص عدد من الأحكام من بينها الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومع تحذير النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدم التصرف في الصلاة عليه بالنقصان أو الزيادة قائلا : لا تصلوا علي الصلاة البتراء . فقيل وما الصلاة البتراء يا رسول الله ؟ فقال: تصلوا علي وتمسكون. ورغم حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن تكون فريضة الصلاة عليه تامة الأركان ومستوفية الشروط فقد حصل المحظور، ووقع ما تخوف منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

كنت أصلي الصبح، وبقية الصلوات بحسب الظروف في المسجد الجامع، الذي لا يبعد عن مقر إقامتي غير بضع مئات من الأمتار، وبعد الصلاة يبدأ المؤذن في قراءة ما تيسر من التعقيبات، وكان من بينها الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان يرددها صحيحة، ويردد معه المصلون الراغبون في التعقيب ،فالتفت إلى تلك النقطة ، وتساءلت لماذا يصلي الناس على النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة كاملة في تعقيبات الصلوات ، وعند الصلاة عليه خارج ذلك الإطار، يسقطون الصلاة على آله الكرام البررة؟ ومن لا يسقط آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يدخل معهم من لا تشملهم تلك الصلاة الخاصة بالنبي وآله، كأزواجه وأصحابه.
وطالما أنه أمر نزل فيه الوحي وفصله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بحيث لم يترك فيه مجالا للتأويل،فلماذا يتعامل حياله المسلمون بهذا الأسلوب المقصر؟
وفهمت أن الأمر جاء تبعا لتداعيات الحرب، التي أعلنت على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم،
والتي كانت غير معلنة بشكل واضح ، في العقد الأول الذي أعقب وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم استفحل الأمر بعد شهادة الإمام علي عليه السلام، واشتد الأمر على أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم.
وكانت شعيرة الصلاة على آل محمد إحدى ضحايا تلك الحرب، التي لم تراع قيمة من القيم التي جاء الإسلام من أجل إعلائها ، فسعت بكل ما أوتيت من دهاء وخبث إلى محقها ومحوها أنا لا أقول بأن تحريف الصلاة، المسماة عندنا بالصلاة الإبراهيمية ، قد تقبله المسلمون من أتباع خط السقيفة بالرضا والتطبيق ، بقدر ما أجزم أن الذي أسس ذلك التحريف هم أدعيا العلم من أتباع الأنظمة الظالمة، التي أسست أساس التحريف وأجرته مجرى التنفيذ بواسطة أولئك العلماء.

الرواية المحرفة، عثرت عليها أثاء تصفحي لموطأ مالك، محاكية للصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة، ومكتوبة جنبا إلى جنب معها، تقول: عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم،وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

وبمجرد قراءتها تكتشف عدم تناسق ألفاظ الرواية ، مما يوحي إليك من الوهلة الأولى أن هناك من استبدل ألفاظ:" وآل محمد"، وأحل محلها:"وأزواجه وذريته"، في محاولة يائسة لإقناع المسلمين بأن آل محمد هم أزواجه وذريته فقط،، وبذلك يخرجون عليا عليه السلام من حساب آل محمد صلى الله عليهم أجمعين .
إن الصلاة التي نحن بصددها، هي صلاة الصفوة الطاهرة، ليس لنا الحق في أن نسقط منها ونضيف ، لأننا لسنا طرفا في التشريع، المشرع الوحيد هو الله تعالى ، ومن سولت له نفسه دخول ذلك الباب، تحت أي عنوان، فقد برز لله بالمعصية، ومن فعل ذلك فقد ضمن لنفسه دخول جهنم وبئس المصير، ولا أخال عاقلا يرغب في البروز إلى الله تعالى بمعصية التحريف، وعذاب يوم القيامة ودخول النار وبئس القرار .

لكنني وفي بداية اكتشافي لتحريف الصلاة على محمد وآل محمد، لم أتبين السبب الذي دعا بأصحابه إلى القيام بذلك العمل المشين، الذي حرم كثيرا من أتباع ذلك الخط ، من أجر كانوا سيجنونه من الصلاة ، لو بقي الحديث كما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير محرف ، لذلك لم أجد جوابا في تلك الفترة من الزمن ، وبقي السؤال عالقا بدون إجابة ، إلى أن وقع في يدي يوما كتاب تاريخي، تناول الأحداث التاريخية للعصر الأموي ، فقرأت عن محدثات معاوية لعنه الله، وجناياته على أهل البيت عليهم السلام من سب، وقتل، وتحريف ، ثم مررت على تمرد عبد الله بن الزبير على عبد الملك بن مروان واستيلاءه على مكة حوالي السنتين، واستوقفني تصرفه الذي أظهر ضغينة وبغضا وعداء ، لا يمكن وصفه لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد بقي الرجل أكثر من أربعين جمعة ،لا يصلي في خطبتيها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل له لماذا فعلت ذلك؟ فقال : إن له أهيل سوء ، أردت أن أرغم أنوفهم.

ساءني ذلك الأمر أيما إساءة، وحز في نفسي أن يتطاول المتطاولون على الإسلام وأهله ، مفضوحي النوايا ، قد انكشفت عورات سرائرهم ، ومع ذلك ما زال الناس ينظرون إليهم نظر المؤمنين المجاهدين في سبيل الله. خصوصا ونحن أمام نص صريح من الله تعالى يأمرنا فيه بمودة أهل البيت عليهم السلام أجرا على ما بذله النبي من أجل تبليغه رسالة الإسلام إلينا، فقال جل من قائل:" قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى..." ثم ثنى حرصا وتشجيعا في نفس الآية بقوله :"... ومن يقتف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور." والمودة محبة تتطلب الإلتفات إلى كل ما يتعلق بأحوال أهل البيت عليهم السلام من تقديم واحترام وتبجيل وطاعة ومولاة ، وتعهد لأمرهم ،و محبة من يحبهم ، وبغض من يبغضهم ، ومحاربة من يحاربهم ، ومسالمة من يسالمهم ، تلك هي المودة الحقيقية ، أما القول الذي لا فعل معه فلا معنى له ولا وزن.

أما من جانب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أكد على أن محبة علي عليه السلام إيمان ، وبغضه نفاق، في حديثه الذي تناقله الحفاظ بقوله:" يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق." وكان الصحابة يقولون :" كنا نعرف المنافقين ببغضهم لعلي." فكل من أعلن بغض علي عليه السلام كائنا من كان فهو منافق بالنص النبوي ، وكل من أعلن حب علي عليه السلام فهو مؤمن بالنص النبوي أيضا.
إن المتتبع لسيره عبد الله بن الزبير، يمكنه بدون عناء أن يستجلي حقيقته، من خلال مواقفه التي كان يريد من خلالها ،أن يكون له حظ في السلطة ومسك زمام الأمة ، فهو الذي أخرج أباه الزبير بن العوام ، الذي قال عنه الإمام علي عليه السلام : ما زال الزبير منا حتى ولد له ولده .
ولم يكن عبد الله بن الزبير في هذا الشأن، غير مقلد لأثر معاوية بن أبي سفيان ،الذي لم يمنع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط،، بل ابتدع لعن الطاهرين من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنع أحكاما، وحرف سننا، وعطل حدودا، وارتكب جرائم تقشعر منها نفوس البشر،والتي منها التحريض على قتل سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدس السم له، وقتل فضلاء الصحابة كحجر بن عدي من معه في مرج عذراء.

ولقد رأيت من إصرار الناس طيلة هذه القرون على التمسك بالصلاة البتراء تصغيرا من شأن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ما يدعوا إلى النظر في تعبد هؤلاء وأحوالهم ،مع أن الذين أسسوا أساس التحريف والحرب والمنع ، قد ذهبوا بجرائرهم وجرائمهم ، فقد بقيت آثارهم السيئة بين المسلمين، يتقربون بها إلى الله ، ولا ملتفت إلى ذلك إلا القلة القليلة من الذين فتح الله تعالى بصائرهم على الحق ، فاتبعوه ونفضوا أيدهم من باطل بني أمية وزيفهم .
وبظهور الوهابية والسلفية، ظهرت طريقة أخرى للصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، زيد فيها السلف من الصحابة ، كالآتي : اللهم صل على محمد وآله وصحبه وسلم.
مع أن بقية الناس بما فيهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان ،إلى هذا العصر لهم صلاتهم الخاصة بهم من الله تعالى ، وهي في قوله تعالى :" هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور."
الإشكال الآخر تمثل في تعود أتباع خط الخلافة ،على عدم الصلاة على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حضورهم ، حتى عرفوا وتميزوا عن بقية المسلمين بعدم الصلاة عليهم،فيقولون ويكتبون ( صلى الله عليه وسلم) والأولى الأصح أن يقولوا(صلى الله عليه وآله وسلم) تطبيقا للصلاة الكاملة التي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بها ، وبذلك فهمت أن الناس يتعبدون ليس بالنص، بقدر ما يتعبدون وراثة، وبلا أدنى نظر، ولو كان هؤلاء الذين وضعوا أنفسهم في معسكر المحاربين لأهل بيت النبوة ، يقيمون ما ورد إليهم ، وألزموا أنفسهم به ، لعادوا إلى الحق ، وعملوا بمقتضاه، ووالوا قلبا وقالبا الصفوة الطاهرة ، وعملوا بذلك على إرضاء الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

بعد ذلك تعرفت على أحد الإخوة الشيعة، فتحدثت معه ، فوجدته إنسانا متكامل العقل والعقيدة ، وصاحب حجة وبرهان، وكانت إطلالتي على درر أهل البيت عليهم السلام عن طريقه ، فالتزمته وتتبعت طيفه ، واقتفيت أثره ، ناسجا على منواله بما حباه الله تعالى من بصيرة وعقل، رداء الموالاة الصادق علما وعملا ، ومن حديث الغدير، إلى حديث الثقلين، إلى حديث المنزلة، إلى حديث السفينة، إلى آية التطهير، وآية الولاية، وغيرها من النصوص، والتي رجعت بعد كل لقاء معه إلى المراجع التي استدل بها العلماء على أحقية أهل البيت عليهم السلام بالإتباع وقيادة الأمة ،لأجد كل ما احتج به علي في كتبي المعتمدة، فاقتنعت بأن أتباع أهل البيت عليهم السلام ، هي المنجاة الوحيدة من طوفان التحريف والجهل، الذي عليه بقية المسلمين ، نسأل الله أن ينقذهم منه.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة