المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 9 شوال 1426 - نعم لقد تشيعت ..وهذا هو السبب -10-
البريد الالكتروني

الاسم : محمد الرصافي المقداد
الدولة و المدينة : تونس
المساهمة :

نعم لقد تشيعت ..وهذا هو السبب
الحلقة العاشرة

شيعتني البسملة

من بين الحضور شاب في مقتبل العمر يتقد إيمانا وحيوية، بدأ حياته مع أخيه في التجارة ، وكان في ذلك مجالا للتعرف على مختلف طبقات الناس أفكارا وسلوكا، جاء دوره في الكلام ، ورغم شدة حيائه ، وعدم تعوده على الحديث، وسط مجموعة كبيرة من الناس ، إلا أنه تماسك متحديا الحرج الذي بدا على ملامح وجهه.

يقول زهير... : لم أكن مدركا قيمة البسملة، إلا بعد أن قرأت في التفاسير قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بسم الله الرحمان الرحيم، أقرب إلى اسم الله الأعظم، من سواد العين إلى بياضها.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر، فليقرأ بسم الله الرحمان الرحيم، فان فيها تسعة عشرة حرفا، ليجعل الله كل حرف منها جنة من واحد منهم.
ومع إدراكي لقيمتها وفضلها ، لم افهم السبب الذي دعا ما يسمى بأهل السنة والجماعة إلى ترك البسملة ، وعدم قراءتها في صلواتهم المفروضة ،والتمادي في الإصرار على ذلك التعامل .
آية بتلك القيمة والعظمة والمكانة، تعزف عنها شريحة كبرى من المسلمين، ويتجنبها من يتجنبها منهم، ويتنفر منها من يتنفر ، وزاد في حيرتي عثوري على نصوص من الخط الذي كنت فيه تقول:
وقد سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال كانت مدا ثم قرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم .

ويضيف زهير...: فلم أجد مبررا يسوغ للمالكية وللحنابلة وللحنفية إسقاط قراءة البسملة في فاتحة الكتاب ، وفي مفتتح السور في صلاة الفريضة ، ولم أرى مبررا واحدا يسمح بذلك الترك ، ولا يعطي الحرية لأي كان في إضافة أو حذف أي شأن من الشؤون العبادية .
وزاد في عجبي الأشرطة التي تباع في الأسواق، والتي تحتوي على تلاوات متنوعة من القراء ، وأخص بالذكر منهم الوهابيون أمثال الحذيفي والسديس وغيرهما، تسمع منها قراءات متقنة و أصواتا جميلة ، لكنك تصطدم بأن هؤلاء جميعا مضربون عن قراءة البسملة ، فيستنجد طابع الشريط إلى صوت آخر يقرأ البسملة،كأن الآية ليست من القرآن، أو بها مانع يحول دون قراءتها ، أو هي ناقض من نواقض القراءة، يفرون منه بعدم تلاوته.

لكن الأعجب من ذلك أن هؤلاء المساكين المتعبدون بالتقليد والوراثة ،يقرؤون البسملة في نوافل شهر رمضان والمسماة بالتراويح، كأنما النوافل عندهم تحتمل ما لا تحتمله الفرائض ، أو أن النوافل هي أقل درجة أو قيمة من الفرائض. ولم أجد طيلة فترة تساءلي عن علة إهمال البسملة ، من يقدم لي الجواب الشافي ، إلى أن التقيت بصديق معروف بتشيعه لأهل البيت عليهم السلام، فكانت له المبادرة إلى طرح هذا الإشكال، فما كان مني إلا أن استوقفته متسائلا : وهل هناك من يقرأ البسملة في الفرائض؟
فقال: نعم إن الأئمة الأطهار من أهل بيت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وأتباعهم من الشيعة الإمامية الإثني عشرية ، يوجبون قراءة البسملة في كل الصلوات ، مفروضة كانت أم مسنونة،وذلك إتباعا لما ورثوه من أبيهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو بدوره أخذ ذلك عن أخيه وابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل لعل الشافعي وهو واحد من المذاهب الأربعة،بعدم مجاراته لمنع البسملة، قد يكون أخذ وجوبها من علماء الشيعة. لأن غيرهم قد اتبع أمر معاوية في منع البسملة، ورفع اليدين في التكبير ، سعيا إلى إبطال آثار علي بن أبي طالب عليه السلام ، كأن معاوية ومن تبعه لا يدركون، أن تلك الآثار التي حاولوا منعها، هي دين الله تعالى وآثار رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقلت له : إذا فان المعضلة التي حالت دون قراءة البسملة في الصلوات المفروضة هي سياسة معاوية بن أبي سفيان.
قال صديقي : نعم ، إن التحريف الذي أشاعه بنوا أمية وحزب الطلقاء عموما، قد أضر بأكثر التفاصيل العبادية ،التي كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يطبقها ، فسعوا إلى محو تلك الآثار ،على أساس أنها متعلقة بعدوهم علي عليه السلام ، فمنعوا على سبيل المثال طريقة الوضوء الصحيحة ، ومنعوا الصلاة على آل محمد ،وحجروا قراءة البسملة في الصلاة، وغيرها من المسائل المتعلقة بأهل البيت عليهم السلام.

وهذا الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أستاذ مالك بن أنس وأبي حنيفة، قال:"قاتلهم الله لقد عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله، فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها، وهي بسم الله الرحمان الرحيم."
والإمام عليه السلام يقصد إن الذين منعوا البسملة هم بنو أمية وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان.
قلت له : أنا إلى الآن لم افهم الداعي الذي ألجأ بني أمية إلى تتبع هذه المسائل الفقهية بالرغم من أنها لا تشكل أي خطر على سلطانهم.
فقال لي:" قد يظهر لك أن في الإجراء الذي إتخذه معاوية وسير به بنو أمية أجيالا عديدة من أبناء القرنين الأول والثاني يكتسي غرابة، ولكن إذا اطلعت على الأوامر التي أطلقها في البلاد طولا وعرضا شرقا وغربا ، تستطيع أن تفهم القصد والغاية التي خطط لها طلقاء بني أمية وأرادوا الوصول إليها، وهي إجراء التحريف في مختلف مجالات وأوجه الدين مجرى الدم من العروق، وإنفاذ كل البدع التي اختلقت في ذلك الزمن لتتحول فيما بعد سنة نبوية أو حكما واجبا أو شخصية ذات قداسة تفوق كل التصورات كما اختلق لأهل بدر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لعل الله أن يكون قد إطلع على أهل بدر فقال إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
فقلت له : البسملة كما نعرف، ليست ترقيما حتى يتجاوزه الناس، وإنما هي آية لها من الشأن ما يندر أن تضاهيه فيها آية أخرى ، فهي تستفتح بذكر ثلاثة من أسماء الله ، وهي: الله - الرحمان - الرحيم .
قد جعلها الله تعالى مفتتحا ل113 سورة عدا سورة براءة، والمسماة بالتوبة أيضا ، لكنه تعالى ثناها في سورة النمل ، فهي السورة الوحيدة التي فيها البسملة مرتين، واحدة في مفتتح السورة ، والثانية في الآية 30 منها : "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم." فهل عميت أعين علماء المالكية ومن حذا حذوهم إلى الدرجة جحدها والقول بأنها ليست آية كما هو الشأن بالنسبة لأبي بكر الباقلاني وأبي بكر ابن العربي المالكيان اللذان أكدا أنها ليست من القرآن ،متعللين بأنه لو كانت كذلك لما وقع فيها خلاف.
فقال لي : لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "كل أمر ذي بال لم يبدأ ببسم الله الرحمان الرحيم فهو أبتر."وعلى سبيل المثال أخرج الدارقطني عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إذا قرأتم الحمد لله فاقرأوا بسم الله الرحمان الرحيم فإنها أم القرآن والسبع المثاني وبسم الله الرحمان الرحيم إحداها. وكان الصحابة لا يعرفون إنتهاء سورة وإبتداء أخرى إلا ببسم الله الرحمان الرحيم.
قلت له: لقد تبين لي الآن أن بني أمية قد أدخلوا في الدين أشياء ليست منه ، واختلقوا سننا وأحكاما ليست من الإسلام في شيء ، من اجل تغيير ما اتخذه أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم دينا وأحكاما، لكن من أين جاء لفظ آمين في آخر الفاتحة؟
فقال : لم يصح حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال آمين بعد قراءته لفاتحة الكتاب ، لأن الفاتحة تدخل في مقام القراءة ، والدعاء مخصص بالقنوت ، فهل يعقل أن نسقط أعظم آية لنختمها بما يختتم به النصارى في كنائسهم وهي آمين Amen .
وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتعبدوا بنص إلا ومعهم بيانه وفي حوزتهم نصوصه ، وبين أيديهم علته وأسبابه، لم يختلفوا يوما إلى الشك والظن ولا افتقدوا من حججهم ما أسقط احتجاجهم على مدى الدهر.
فقلت له : الآن اطمأن قلبي، وعرفت العلة التي حدت بهؤلاء القوم إلى ترك البسملة ، وأحمد الله تعالى الذي استنقذني من الانجراف وراء تبع بني أمية ، الذين يتصورون أنهم يتبعون سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،وما هم إلا عابدون بالوراثة التي لا تستند إلى حجة ويقين، ومتبعون لمحدثات معاوية اعتقادا منهم أنها سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
هذا ما دار بيني وبين صديقي من حوار ذكرته لكم، لتقفوا عن كثب على القناعة التي حصلت لي ، وتتعرفوا على السبب الذي جعلني أتخلى عن المذهب المالكي وأعتنق إسلام الطاهرين من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأفتخر أنني من شيعتهم وفي صفهم ، ثبتني الله على ذلك في الدنيا والآخرة ، وأبعدني عن مذاهب الضلالة التي كنت منغمسا فيها، والحمد لله أولا وأخيرا.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة