المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 27 ذي القعدة 1426 - نعم لقد تشيعت ..وهذا هو السبب -14-
البريد الالكتروني

الاسم : محمد الرصافي المقداد
الدولة و المدينة : تونس
المساهمة:

نعم لقد تشيعت .. وهذا هو السبب
الحلقة الرابعة عشرة

شيعني حديث الثقلين

صلاح الدين... هو واحد من أولئك الذين حكموا العقل على العاطفة،وغلبوا تطبيق النص على إتباع الهوى، فخرج بمقارنة علمية أدت به إلى اعتناق إسلام أهل البيت عليهم السلام
منذ أمد ليس ببعيد ، كنت معتقدا بصحة الحديث الذي نسب إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول: تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي.
ولم يخالطني في صدوره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شك، وقد كنت تبعا لمذهب إسلامي بنى منظومته، وعنون واجهتها على ذلك الأساس، وصدقت بسرعة مضامين الرواية التي توحي من أول وهلة وثاقتها وصلتها بمصدرين أساسيين من مصادر التشريع الإسلامي وهما القرآن والسنة النبوية المطهرة، فتقبلها عامة المسلمين بالتسليم والرضا إعتقادا منهم بأن الوصية التي نسبت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم صحيحة لا غبار عليها ولا شك فيها، وإلا فمن يشك في حجية كتاب الله وسنة رسوله كمصدرين من مصادر استنباط الأحكام الشرعية في شتى مجالات العبادية والحياتية ، وجاءت تسمية أتباع هذا التصور بأهل السنة والجماعة .

واستمر تعاملي وتعاطي مع منظومة تلك الرواية ومكونات خطها، إلى أن عثرت في مطالعاتي على رواية نقلها مسلم النيسابوري أحد الشيخين ، وثاني الكتب الروائية المعروفة بالصحاح عند أهل السنة و الجماعة،أوقفتني على مضمونها ،وأثارت اهتمامي بمحتواها، الذي جاء معارضا لرواية وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من وجهة نظر أهل السنة والجماعة، تقول الرواية:
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي.
وبعد تأكدي من صحة المصدر عدت إلى رواية كتاب الله وسنتي لأبحث عن مصادرها فتبين لي أن أول من أخرجها هو مالك بن أنس في كتابه الموطأ بلاغا ،ولم يذكر سندها ،
عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه .
والرواية البلاغ في مصطلح علم الحديث مصنفة ضمن الأحاديث الضعيفة التي لا تستطيع أن تكون حجة للعمل بمقتضاها، إذا وجد في مواجهتها حديثا أو عددا من الأحاديث المسندة إسنادا صحيحا.
انفرد مالك في موطاه بإخراج الرواية ، ولم ينقلها بذلك السند أو بسند غيره أحد من أصحاب (الصحاح)، بسبب عدم صحة صدورها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة ، وعزوف الرواة عن نقلها إلى المستوى الذي جعل مالكا ينقلها بلا سند من جهة أخرى.

وبظفري الذي تحقق بالعثور على دليل يمكنني من الإمساك بخيط الحقيقة ، ضاعفت جهدي في البحث فوجدت أن مسلم لم يكن وحده الناقل لحديث الثقلين، فهناك أيضا عدد من حفاظ العامة أخرجوه كل حسب شروط رواته، فهذا الترمذي قد نقله في سننه، والنسائي في خصائصه، وأحمد بن حنبل في مسنده،والحاكم النيسابوري في مستدركه ،والطبراني في معجمه الكبير،والمتقي الهندي في كنز العمال،وابن أبي شيبة في مصنفه،والبغوي في مصابيح السنة، وابن حجر في الصواعق، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين،وأبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء،وقد اعترف الألباني على نصبه بصحته في صحيح الجامع الصغير،والمناوي في فيض القدير، والسيوطي في الجامع الصغير ، وغيرهم كثير لا يسعني ذكرهم، وقد اقتصرت على المشهورين منهم.
وتساءلت عن السبب الذي دفع بعلماء عامة الأمة إلى تجاهل حديث الثقلين والإعراض عنه ،رغم تعدد طرقه ، وكثرة حفاظه، مقابل تقديم رواية مالك عليه، وهي بتلك الحال من الضعف؟
ولم أهتد إلا إلى أن الواقع السياسي الذي كان سائدا في القرون الأولى ،هو الذي أسهم بشكل جلي في إقصاء عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ودفعهم من أن يكونوا الثقل الذي يلتجئ إليه المسلمون ، وأطلق عبيد الدنيا ليعبثوا بالسنة النبوية التي لم تكن مجموعة عند العامة في ذلك الوقت، وأوجد التناقض في الروايات المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم، من أجل تعمية الأمة عن قياداتها ، وصرفها عن هداتها ، ليتسنى للمحرفين الكلم عن مواضعه في أن يتحكموا بمصيرها تسهل عليهم قيادتها .
ونظرت في الروايتين، فوجدتهما متفقتين في النصف الأول من وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو كتاب الله، ومختلفتين في النصف الثاني من الوصية، اختلافا يدعو إلى موازنة الروايتين للخروج بالصحيحة منهما متنا ، بعد أن تأكد لدينا أن رواية مالك لا تقوم بها حجة لأنها غير مسندة.
لا خلاف بين جميع مكونات الأمة الإسلامية في حجية السنة النبوية ، فكل مدارسها الفقهية تقر بها، وتعتمدها في استنباط الحكام الشرعي لكل المسائل دينية كانت أم دنيوية ، ولم ينشأ خلاف على ذلك ، إنما نشأ الخلاف في مورد السنة النبوية، عمن نستقيها؟ وممن نأخذها؟
وفي حين أن رواية مالك لم تطرح موردا للسنة النبوية يمكن اعتماده مرجعا لها ، وكل ما فيها تعلق بلزوم إتباعها مع الكتاب العزيز، لكونها عاصمة من الضلال.
طرحت الرواية المتعددة الطرق والمصطلح عليها بحديث الثقلين ،موردا للسنة النبوية ، وهو العترة الطاهرة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،ليكونوا مراجع الأمة في أحكام الدين كله، وحفظة الكتاب والسنة النبوية، ورعاة أحكامهما ، في منأى عن التحريف والتشويه والتعطيل المحتمل من طرف المنافقين والجاهلين.

ولو جاءت رواية مالك صاحب الموطأ، والمذهب الذي كنت معتنقا له قبل تحولي إلى خط أهل البيت عليهم السلام، بمورد مغاير للرواية المعارضة لها، والتي طرحت أهل البيت عليهم السلام ، ليكونوا مرجع الأمة في ما يتعلق بالكتاب والسنة ، لأمكن الموازنة بينهما وترجيح إحداها على الأخرى ، لذلك فان رواية مالك نفسها لا تتعارض مع حديث الثقلين لأنها لم تطرح بديلا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم، تركت فيكم كتاب الله وصحابتي مثلا، والصحابة أنفسهم لم يطرحوا أنفسهم مراجعا للأمة الإسلامية ، ولم يدع أحد منهم حيازته لذلك المقام ، بينما ادعاها علي وذريته عليهم السلام ، دون أن ينازعهم فيها أحد ، بل إن المسلمين في تلك العصور كانوا متسالمين على الرجوع إليهم، بسبب أهليتهم زمنا طويلا.
وليس أدل على موافقة حديث الثقلين المذكور آنفا، لقوله تعالى :" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون."

حيث تضمنت الآية بيانا لدورين من أدوار الهدي الإلهي هما :
- دور التبليغ:وهو مناط بالأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام،الذين نزل عليهم الوحي،وحملوا شرائع وقوانين لتكون دستورا للبشرية ، تعمل بمقتضاه ، وتمتثل لأحكامه، فنزول الوحي من الله تعالى كان عن طريق الروح القدس عليه السلام إلى النبي أو الرسول عليه السلام.
- دور الحفظ: وهو مناط بالأئمة الأطهار عليهم السلام ، الذين أودعوا علوم وأسرار ومعاني جميع ما نزل على الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وحفظ مكونات الوحي يكون عن طريق الإمام عليه السلام ، قال تعالى:"وكل شيء أحصيناه في إمام مبين."

ولا شك أن الآية الكريمة التي في سورة المائدة تشير إلى الدورين المذكورين ، وتزيد في إقامة الدليل على أن الدين قد جاء من الله تعالى متناسقا ومتجانسا وتاما في جميع مكوناته ، وليس للناس فيه إلا السمع والطاعة فقط.
قال تعالى :" إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء..."
لقد بينت الآية الكريمة وظائف متعلقة بأدوار تبليغ وحفظ شرائع الله سبحانه وتعالى ووحيه،جاءت بحسب الأولوية والترتيب الزمني كالآتي : أولا : النبيون. ثانيا: الربانيون( الأئمة أو خلفاء الأنبياء). ثالثا: الأحبار(العلماء).

فتبين من خلال ما ذكرت أن الدين لا يكون تاما وكاملا، إلا إذا اجتمعت فيه كافة خصائص التشريع، من وجود السلط الثلاث داخل تركيبته، وأعني بهما السلطة الشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية.
إذا فان مسالة تعيين من سيقوم مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النصح والإرشاد، والإجابة على المسائل المستحدثة، والحكم بين الناس، وقيادتهم إلى سواء السبيل ، واضحة لا غبار عليها، وليست متروكة للناس ، لأن ذلك الترك المزعوم نقص في الدين وإخلال بمكوناته، لا يمكن أن يصدر عن الله تعالى .
ولو سلمنا جدلا، أن مسألة قيادة الأمة قد تركها الله سبحانه وتعالى للناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فان ذلك الترك المزعوم لا يمكن أن يكون مطلقا ، لضرورة تحديد شروط القائد المزمع تعيينه ، تؤهله لقيادة سفينة الأمة بيسر ونجاح، فيكون التعيين مع وجود شروط القائد كذلك من الله سبحانه وتعالى، على سبيل النصح والإفادة لأنه أعلم بمخلوقاته من غيره، وفي كلتا الحالتين ، وأعني بهما حالة تعيين القائد، وحالة ترك تعيينه لاختيار الناس ، فالوحي ليس بمنأى عنهما .

من هنا فهمت واقتنعت تماما بضرورة وجود شخص له من المؤهلات الكبيرة من يمكنه من أن يملأ مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأمة بعد انتهاء مرحلة النبوة، وعرفت أن ذلك الشخص هو الأقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غيره، فلم أجد غير الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، من توفرت فيه تلك الخصائص والكمالات،منذ ولادته حتى فارق الموت بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،لم يسجل عليه التاريخ مخالفة ، ولا نقل عنه أصحاب السير بدعة ، حتى أن أعداءه الذين حاربوه ، لم يستطيعوا أن يجدوا عليه غميزة ، أو يقدموا سببا يبرر عداءهم وحربهم، فقدمت أمير المؤمنين عليه السلام على غيره ، اعترافا بحقه علي ، وامتثالا لأمر الله تعالى في تقديمه وموالاته وطاعته ، والإيمان بأنه الإمام المفترض الطاعة على الأمة قاطبة.
والإمام علي عليه السلام هو أول عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين قرنهم بالكتاب وجعلهم ثقله،وبابه وعرفاءه،وعلماءه، ولولا وجودهم لمحق الدين واندرست أحكامه.
أما الثقل الأول، وهو الكتاب الذي أحصى الله تعالى فيه كل شيء، قال تعالى:" وكل شيء أحصيناه في كتاب مبين" والذي عجز كبار الصحابة وجهابذة العلماء عن إدراك جميع معانيه ، وتناول كافة درره ، والأخذ بأزمة محكمه متشابهه، وناسخه ومنسوخه ، فلم يتجرأ أحد على القول بتمام معرفته ، غير علي عليه السلام ، باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

حديث الثقلين لمن فهم مقاصده، من أكبر الأدلة على وجوب إتباع العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام ،واقترانها بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، دليل على عصمتها من الضلال الكفر والشرك والنفاق، وزيغ الشيطان،كما دلت عليه آية التطهير:"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا."
وعدم افتراق العترة الطاهرة عن الكتاب العزيز إلى يوم القيامة، دليل آخر على عصمة الأطهار، ومنجاة معتصم للأمة التي أراد الله بها كل خير، وشاءت لنفسها الشر والانحراف عن قصد السبيل.
واعتبار التمسك بالكتاب والعترة الطاهرة عاصما من الضلال، دليل ثالث على عصمة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، فلا يعقل أن يحيلنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبعا للوحي على متمسك غير مأمون من الضلال .
ولا يمكن أن يقوم الكتاب العزيز بنفسه ،لأنه كتاب لا يستطيع أن يدفع عن نفسه شيئا من تأويل أو تعطيل فاسدين ، وهو بحاجة إلى من ينطق عنه صدقا وعدلا ، كالإمام علي عليه السلام والصفوة الطاهرة من ذريته عليهم السلام، تماما كالسنة النبوية المطهرة التي تحتاج إلى حافظ لها ،مسدد من طرف الباري تعالى ، فالقرآن وتوابعه من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المفسرة لمعانيه ومقاصده،وبقية علوم الدين والدنيا ،أوكلها الله سبحانه وتعالى إلى صفوته من خلقه ، وزادهم بسطة فيه ليكونوا حججه على خلقه ، والأدلاء عليه وعلى شريعته وأحكامه .
وجاء قوله تعالى في سورة الواقعة:"إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون." ليشير إلى حقيقة أن للكتاب صفوة أورثها الله تعالى علومه المتاحة لمخلوقاته، وطهرها ظاهرا وباطنا لتكون في مستوى حمل ذلك العبء الثقيل ، وجاء لفظ المس معبرا عن قدرة الأئمة الهداة على إدراك جميع معاني الكتاب العزيز ، وتحويله من جملة مفاهيم إلى جملة من التطبيقات، ليتسنى لمن هم دون فهم جميع محتوياته أن يتمكنوا من ذلك تيسرا لهم ، وتوجيها لمطالبهم التي عجزوا عن تلبيتها بمفردهم.
واقتنعت أن رواية مالك بقدر ما كان فيه إشارة إلى مصدرين من مصادر التشريع ، بقدر ما كانت فاقدة لسند العمل بها ، بحيث لم تحدد وجهة طالب الكتاب والسنة النبوية، والباحث عن التمسك بهما ، إلى من يتجه؟ وعمن يأخذ ؟ خصوصا إذا ما علمنا أن تدوين الكتاب والسنة،قد جاءا متأخرين عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
ولما لم تثبت مرجعية حقيقية وجامعة في ذلك العصر، غير الإمام علي عليه السلام، الذي كان يقول سلوني قبل أن تفقدوني، وما استتبعه من إقرار بتلك المرجعية والعمل بمقتضى هديها جزئيا من طرف الخلفاء الثلاث الأوائل، كل حسب ضرورته التي ألجئ إليها، ولعل أبلغ ما قيل مكررا في ذلك :" لولا علي لهلك عمر."
وفكه الحصار عن الخليفة الثالث ،على أن يصلح ما أفسده بنو أبيه ، أدلة على أحقية أهل البيت عليهم السلام في قيادة الأمة الإسلامية،وبطلان الحكومات التي اغتصبت الحكم بدعوى اختيار الناس والشورى،لنقض ذلك الترك ، وتعطيل العمل بالشورى المزعومة ، بتعيين المتآمرين على الحكم الإسلامي واحدا بعد واحد ،إلى أن انتهى أمر المسلمين دينا ودنيا إلى طلقاء النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تتبع ما خلص من روايات تلك الفترة الزمنية ، أدرك الحقيقة دون عناء.

وكل من أنكر مرجعية أهل البيت عليهم السلام ، أو حصرها في المسائل الدينية، دون بقية المطالب التي تخصها ، والتي تؤسس في جميع أبوابها مقام الإمامة العامة في الأمة، لم يفهم غاية الوحي من حديث الثقلين ، أو انه من أتباع أولئك الذين وقفوا في وجه النبي صلى الله عليه وسلم لمنعه من كتابة وصيته للأمة .
لذلك يمكنني القول إنني بفضل حديث الثقلين عرفت طريقي إلى الله ، وأدركت تكليفي في موالاة الأئمة الاثني عشر الأطهار الذين نص النبي على كونهم خلفاءه وأئمته في أمته من بعده ، فواليتهم في الدنيا والآخرة، وتقربت إلى الله تعالى بمحبتهم وإتباعهم والتشيع إليهم ، تأسيا بتشيع إبراهيم لنوح عليهما السلام،قال تعالى:" وان من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم."

أحمده تعالى على أن هداني إلى هذه المنة العظيمة، التي لا يعرف قيمتها، ولا يدرك حقيقتها ،إلا من آوى إلى ركنها ، واعتصم بحبلها ، واستمسك بعروتها ، وأسأله سبحانه أن يمن على بقية الأمة الإسلامية، بالرجوع إلى الأئمة الهداة عليهم السلام، ليعود للدين مجده الذي كان على عهد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وتفوح زهرته ، وتينع ثمرته ، لتكون مصداق الرحمة المرجوة ، وعنوان الخلق العظيم، مقاما تتجلى فيه إفاضات الباري تعالى ، وليس مزبلة تلقى فيها كل فضلات أدعياء الدين ، والمتقولين على الله سبحانه وتعالى بغير الحق، أو صورة فضيعة، وكابوسا مفزعا عن إسلام دموي ليس فيه رحمة، ولا وجود له حقيقة إلا في عقول مبتدعيه من المنحرفين عن الصراط المستقيم ، صراط محمد وآله الأطهار.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة