المستبصرون » مساهمات المستبصرين

ابو مرتضى علي - الوطن العربي - 7 ذي الحجة 1426 - من وحي المناسبة
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : أبو مرتضى علي
الدولة و المدينة : الوطن العربي
المساهمة:

بسم الله الرّحمان الرّحمن
والصلاة والسلام على المصطفى الأمين وآله الأطهار المنتجبين

نبارك للإمام القائم (أرواحنا لثراء مقدمه الفداء) ولعلمائنا الأفاضل ولأهل الولاء والأمّة الإسلاميّة , عيدي الإضحى والغدير الأغر , سائلين البارئ تعالى أن يعيده على الأمّة بمزيد من العزّة والموفقيّة.

من وحي المناسبة

يقول مولى الموحّدين عليّ (عليه السلام) : (( إلهي من وهبته العقل ، فماذا حرمته ؟ ومن حرمته العقل ، فماذا وهبت له ؟))

الولاء للإمام عليّ (عليه السلام) هو فخر الإنتماء ، وعزّ الإنتساب , فحرام أن نكون أقلّ قيمة ومستوى ممّا يرتضيه منّا . فكان (سلام الله عليه) يرى تثقيف الموالي لنفسه بفضائل الرسالة وأخلاق الأنتماء ، هو الواجب الأولى الذي كان لازما أن يسبق كلّ تدرّج مطلوب . ولن يكون ذلك ممكنا إلاّ لمن أمتلك الجوهرة المييزة : وهي العقل ، وبأبعد المصافي التي تمتدّ مع مسالك الحياة ، حتّى تتناهى بصاحبها إلى صفوة الروح ، ومنتهى الكمال , أفلا يعقلون ...
ذلك العقل , والذي لن تجد شخصية الإنسان مرجعا سواه ، لتوجيهها بمقدار ما يمتلك من قدرة الوعي وعمق التدبّر والتمييز لمزايا الصفات . و لتتولّد معها شخصيّة كريمة الشمائل من عُمق الفضائل ، تفتخر بها الأحساب والأنساب , وتكون زينا لأهل العباء (عليهم السلام) .
وقد تختلف رؤية الأشياء بين عقل المستبصر بعد حين ، ومن ولدَ ودرج بين بين أحضان أهل الولاء ، وتختلف معها الرؤيا لفجر الولاية بين من رأى مداها ببصيرة الصبا ، فشبّ عليها وارتوى منها حتى الكفاية ، فاستأثر بها ضمن أفاقها , وبين من إستدركته يد الكريم بعد بحث في طيّات الموروث من عقيدة إبتداء .
فالأخير قد تكون عنده رغبة في تدارك ما فاته ، وتعويض عمّا سلف , ولتكون للروح عنده أشواقها ومداها ، لتقدّم صفحات الولاء من على كفّها المبسوط لكلّ من ينتمي لخطّ الولاية لأهل الكساء (عليهم السلام) أو من يدّع ذلك بشكل دون المضمون , وما إن إستوعبت الروح عندي حقيقة الأشياء ، وكنه المرتضى (عليه السلام) ولو بالحدّ الأدنى ، وبمقدار الحاجة من محدودية الفكر والتدبّر , حتّى بدأ الشعور عندي ينساب حثيثا ، وليُصبح حاجة تنساق إليها الخواطر , لن يحلو عندي معها مجلس دون ذكره ، ولن أجلس فيه إن لم يكن من أجله , بعد أن أصبح الكنف والملجأ ، وإن رغمت أنوف النواصب .

وانقلبت عندي حالة الإنكماش والخوف , إلى إنفتاح وتحدّي ، بعد إن غرفت النفس من زلال عزّه اللامتناهي ، وبُدّلت حالة الأمساك والوحشة , إلى تبشير ومناظرة وقد إقتبست من سنا نور علمه الربّانيّ من حقيقة المنهاج المحمّدي , وهكذا كان الغريب القادم من الشرق في ظاهره ، والمُستوطن في الوجدان منذ الأزل ، وما خلّفت دولة الفاطميّين على هذه الربوع من صفحات مشرقة من عبق أريجه القدسيّة ... بدأ معها ومن خلالها سنا نوره يُطارد عتمة التدجيل والإفتراء ، وما توارثته الأجيال المبتليّة بفسقه أئمتها وضلال أولي الأمر فيها , لتلمس ومن نوره المؤنس لرّوح والوجدان ، نفوس المؤمنين والمريدين لمنتهى الكمال والجمال, موازين قسط وصكوك فخر خالدة الصلاحية , حتّى الورود على حياض المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلّم) , وكما أنّ للإنسان يومان : يوم إقامة ويوم رحيل , والأوّل موصلٌ إلى الثاني , تعالوا بنا نُعطي اليوم الأوّل حقّه المفروض ، لأنّ في ذلك الضمانة ليوم آت ما من مناص , تكون فيه رجال على الأعراف يعرفون كلّ بسيمائهم , وقد وهبهم الله من كرم جوده موازين الشفاعة لمن إرتضوا زاده . ولا تكون معها يومئذ سند للأرصدة والأحساب والأنساب والإنتساب , دون الولاء التاّم والبيعة الحقّة .

وأمّا كيفيّة العبور فقد تختفي معالمها على البعض ، وقد تستعص على البعض الآخر , إلاّ أنّها تُدرك بالعقل النيّر والصدق معه ، ومعهما يكون اليوم المرجو ، ليعبرَ بك إلى يوم السعادة الأبديّة في جوار الحبيب المصطفى ، وعليّ المرتضى ، والطهر من آل الكساء (صلوات من الله على أوّلهم وآخرهم) والسلام على السالكين نهجهم من الأولين والآخرين وإلى قيام يوم الدّين .
(( يثبّتُ الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ))

والسلام في البدء والختام ممن سيبقى على العهد مقيما
أبو مرتضى عليّ

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة