المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد الرصافي المقداد - تونس - 23 ذي الحجة 1426 - نعم لقد تشيعت ..وهذا هو السبب -21-
البريد الالكتروني

الاسم : محمد الرصافي المقداد
الدولة و المدينة : تونس
المساهمة:

نعم لقد تشيعت .. وهذا هو السبب
الحلقة الواحدة والعشرون

إهمال السنة النبوية المطهرة وإفراغ القرآن الكريم من معانيه هما اللذان شيعاني

عبد الحفيظ ... شاب ربى على العشرين من عمره لكنك عندما تراه لأول وهلة تعتقد جازما بأنك أمام كهل ودع شبابه ، وأدار ظهره عنه إلى غير رجعة ، فقد غزا الشيب رأسه حتى لم يعد لشعره الأسود الذي عادة ما يكون رمزا للصبى والشباب مكانا يقيم فيه باستثناء بعض شعرات بقيت صامدة أمام غزو شيب وراثي لا دخل لعمره فيه،ومع ذلك فقد زانه الشيب ، فبدا أكثر جاذبية ورجولة من غيره،تعرفت عليه هو أيضا بالجامعة ،ولم اتخذه صديقا إلا بعد أن لمست منه فهما وتقديرا واحتراما لمعاني الصداقة،دعوته إلى جلسة الإفادة ليفصح عن سبب تشيعه ، فقال:
لم أكن في دراستي الثانوية مهتما بالبحث خارج إطار الدروس، التي كانت تقدم إلي في مادة التربية الإسلامية ، لأن وزن المادة فيما يتعلق بضاربها ليس له قيمة تتماشى وأهميتها ، أو تضاهي قيمتها المادية والروحية. فلم التفت إلى البحث عن متعلقات تلك المادة من تاريخ وسيرة إلا بعد أن انتقلت إلى الجامعة ، وتحديدا إلى كلية الشريعة وأصول الدين .

كنت على وشك أن انخرط في الطريق الوراثي، الذي اعتمد على التبرير المذهبي للأحداث التي أعقبت وفاة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، لولا شخص وضعه القدر في طريقي، كأنما أرسله ليخرجني من غيابة تيه لم أتبينه إلا بعد أن انتشلت منه .

تعرفت عليه في إحدى التظاهرات التي كان الطلبة ينظمونها أو يشاركون فيها ،عندما تكلم في مداخلة بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني المعروف بيوم الأرض، تعرض فيها إلى تحليل الحالة التي آلت إليها الأمة الإسلامية، كان فصيح اللسان جريئا ،في وسط طلابي كانت الصحوة الإسلامية فيه تشق خطواتها الأولى،وقد ركز مداخلته على الأحداث التي أعقبت وفاة النبي ونظام الحكم الذي تمخض عنها، ورغم منطقية كلامه ، فقد جوبه الشاب بمقاطعات متعددة ،واستنكارا من قبل بعض الحضور، الذين كانوا يمثلون تيارا سياسيا إسلاميا معروفا وقتها، لم أخف إعجابي بمنطق الرجل ، وعند انتهاء التجمع الطلابي، ذهبت إليه وسلمت عليه معرفا بنفسي ، فبادلني السلام والتعريف ، ثم قلت له: لا أخفي عليك إعجابي بما تفضلت بقوله في مداخلتك ، غير أن لي بعض الاستفسارات التي ما تزال تحتاج إلى بيان بالنسبة لي، بخصوص عصر الصحابة، وعلاقته بأدوات التشريع، ونظام الحكم في الإسلام.

فقال: هذه مواضيع ليست بالهينة ، وتحتاج إلى ترتيب واستفاضة،وتتطلب كثيرا من الوقت والجهد الفكري، لبيانها واستجلاء الحقيقة من أشباهها.
قلت له : لقد ألقيت باللائمة على الخلفاء الثلاثة الأوائل، وحملتهم مسؤولية التفريط في مصدري التشريع الإسلامي ، وأعني بهما الكتاب والسنة النبوية المطهرة، فهل أنت واع لما كنت تقول؟
قال : إن سياسة التعسف على مصدري التشريع الإسلامي، وتغييب إحداها وهي السنة النبوية ، وتعطيل القرآن بفصل التفسير عنه ،وإقالة أوعيته ومستحفظيه ، قد أدت إلى فقدان الأمة الإسلامية أسباب معرفة الدين وتحقيق مكاسبه التي أنزل من اجلها .
قلت له: أعتقد أنك تتكلم عن فترة ما بعد سقوط الخلافة الإسلامية ، لأن الدين لم يفقد إشعاعه وتأثيره وفاعليته إلا بعد تلك الفترة المزدهرة.
قال: بل إنني أتكلم عن الفترة التي أعقبت وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وتحديدا عن جيل الصحابة ودور الصحابة .
قلت له : لكن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قد امتنعوا عن تدوين السنة النبوية خشية اختلاطها بالقرآن الكريم ، ولما انتهوا من تدوين القرآن انصرفوا إلى السنة النبوية فأعطوها حقها.
فقال:كلامك لا يخلو من غرابة ، كأني بك تتحدث دون التفات إلى ما تقوله عن مسالة لا علاقة لها بالدين.
قلت : ذلك ما تعلمناه من مادة التربية الإسلامية، التي كنت أدرسها في المرحلة الثانوية ، وقد تكون عمومية المعلومات فيها، وسطحية تناولها عاملين مانعين من الوقوف على الحقيقة كاملة فيما تعلق بالتدوين.
قال: إن الذي امتنع عن تدوين السنة النبوية المطهرة ليس جميع الصحابة ، بل هم نزر يسير، وقلة قليلة منهم، لا يتجاوز أفرادها عدد اليدين، وذلك الامتناع وضع تحت عنوان تبريري مفاده الخشية من اختلاط السنة بالقرآن ، وهي دعوى عارية من الصحة تماما، وتتعارض مع الإعجاز الذي أطلقه المولى سبحانه وتعالى بخصوص القرآن الكريم، فقوله جل شأنه:"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا."
ثم تدرج في تحديه نزولا إلى عشر سور، ثم إلى سورة واحدة، تأكيدا على أن البشر لا يستطيعون أن يأتوا بنزر يسير منه.
وقوله تعالى:"أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات..."
وقوله أيضا:"وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله ..."
ووجه إعجاز القرآن ناشئ من استحالة صدور كلام يشبهه من البشر جميعا، حتى المقربون إلى الله تعالى من صفوة خلقه،قال تعالى :"أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا."
وإذا كان المولى سبحانه وتعالى قد بين أن كلامه المنزل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ليس في مقدور أي مخلوق الإتيان بمثله ، فمعنى ذلك أنه كلام متميز على كلام المخلوقات وتآليفها، فتتولد لدينا بذلك قناعة أن خشية اختلاط السنة النبوية، أو تفسير الآيات وبيان الأحكام بالقرآن باطلة من أساسها ، ولم يكن يراد بإطلاقها في الوسط الإسلامي إلا لغاية التخلص من السنة نفسها، بما اشتملت عليه من بيان لمحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وعموم القرآن وخصوصه، مضافا إلى سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم العطرة بالمواقف الهامة والخلق العظيم .
قلت له : إذا أنت تتهم الصحابة بعرقلة دين الله وحصر إشعاعه ، وإهمال سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قال: التهمة لا تتعلق بجميع الصحابة ، بقدر ما هي ثابتة في عدد منهم ، وأعني بهم أولئك الذين استولوا على الحكم، انطلاقا من السقيفة المشئومة، لأن الذين منعوا تداول تلك الأحكام والسنن ، لم يكن منعهم منطلقا من حرص على الدين ، أو رغبة في حفظه ، لأن إجراء المنع يتعارض مع انتشار تلك الأحكام ويتسبب في سرعة تلاشيها وذوبانها، خصوصا، وقد أثبت عدد من العلماء بالقرآن نفسه، بطلان خشية اختلاط كتاب الله، بسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
قلت: قد يكون القرار الذي اتخذه الخليفة عمر، مدفوعا بما تناهى إليه من كذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيكون بذلك قد أحسن صنعا بمنع الكذابين من نشر بهتانهم بين الناس.
قال: قد لا تختلف معي في القول بأن أول من نادى في أوساط المسلمين ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم مسجى على فراش الموت ، وفي حجرته الشريفة ، بالاستغناء عن السنة النبوية المطهرة والاقتصار على القرآن فقط هو الخليفة الثاني.
قلت : نعم ذلك صحيح، فقد اخرج ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وكذلك بقية حفاظ أهل السنة والجماعة ، وقد أجمع علماء الإسلام على الإقرار به، متعللين بأن الخليفة عمر لم يكن يقصد التعرض للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتطاول عليه وإيذاءه، بل ظهرت له مصلحة في ذلك، ولم يبينها.
قال: هذا هو التجني في حق النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم،وهل كان الخليفة متصلا بالوحي حتى نطمئن إلى موقفه؟ وهل خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نبوته، حتى يكون طلبه الذي يعتبر أمرا إلزاميا لا تردد فيه متساويا مع منع الخليفة عمر؟ أم إن طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقديسه واحترامه وتقديمه ينسخها مرضه؟ أم إن للخليفة عمر مقاما يسمح له بفعل أي شيء، ومع أي شخص مهما كانت مكانته، حتى لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
ولست ادري إن كان الخليفة عمر يقرأ القرآن ، وان كان يقرأه لماذا لم يفهم ابسط معانيه ، وان فهم ابسط معانيه فلماذا لم يتقيد بها؟
وتعارض موقف الخليفة عمر مع القرآن واضح لا يحتاج إلى كثرة استدلال عليه فقد حث الله تعالى على طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم معتبرا إياها شرطا من شروط الإيمان فقال : "..وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون."ونهى بشكل جازم لا يحتمل التأويل عن مخالفته،فقال تعالى :"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصبيهم فتنة أو يصيبهم عذاب عظيم."
وقال أيضا:"..والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم."
وحرم تعالى مخاطبة النبي بمثل ما يتخاطب به الناس من إمكان المساواة في المقام،حفظا لشخصه وصيانة لتكليفه،فقال:" يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وانتم لا تشعرون."
قلت:لقد أفحمتني بهذه الحجج التي لا يرفضها إلا معاند ، ولقد اقتنعت بأن جرم الخليفة عمر تجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عظيم ،وجناية كبرى محبطة للأعمال لم أجد لها مبررا.
قال : ليس هذا فقط، فأنت تحدثت عن الجناية بحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتناسيت الجناية بحق الدين عند منعه لرواية أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم مطلقا.ألا يدل ذلك على أن الرجل كان يعرف جيدا ماذا كان يقصد و يريد ، ومنطلقا في تصرفاته نحو وجهة محددة؟
قلت له : وهل تقصد ما رمى به الشيعة الخليفة من أنه المؤسس الأول لغصب الحكومة من الإمام علي رضوان الله تعالى عليه.
قال: وهل ترى أن هنالك أمر غير ذلك ، وقد بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك في عدد من الأحاديث كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي :" أنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي." وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا: أنت مني بمنزله هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي." وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه."
وتوج ذلك بقوله مرارا وتكرار: تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض."
وأنت إذا تأملت حديث رزية الخميس الذي أشرت إلى إطاره العام لوجدت في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا."
ولقد فهم الخليفة عمر من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه يريد أن يكتب وصية الحكم من بعده لعلي عليه السلام، فتصدى لمنعه من كتابة تلك الوصية ، إفساحا لمجاله وتهيئة لفرصته في الاستيلاء على السلطة.
وحديث الثقلين، وحديث رزية الخميس المروي عن ابن عباس في البخاري وغيره، يتفقان في أن المانع من ضلال الأمة هما متمسكان إثنان فقط ، بل هو في حقيقته متمسك واحد،لأن الكتاب العزيز لا يستطيع أن يقوم بنفسه في الأمة، فتعين وجود من ينطق عنه صدقا وعدلا، وهم أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، أولئك الذين أحصى الله تعالى فيهم علوم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ووصفهم في القرآن بالصادقين، والأبرار، ومن عندهم علم الكتاب، وغير ذلك من الأوصاف التي لا تنصرف إلا إليهم، ولا تتفق إلا معهم، ولا تليق إلا بهم .
قلت : فما علة تدوين القرآن وفق الرؤية المذهبية لأهل السنة؟
قال: إنه من رداءة القول الادعاء بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غادر الدنيا، وكتابه مبثوث في صدور الناس، ولم يلتفت لا هو ولا خالقه جل شأنه وتعالت قدرته إلى ناحية حفظه . لذلك فإن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقولون عكس ذلك ، فالقرآن مجموع عندهم ومدون لديهم ، ولا أدل على ذلك من أن هناك عدد من الصحابة يمتلكون مصاحف، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حي يرزق، وكان الكتبة منهم كابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، يواكبون نزول الوحي بكتابة كل جديد في موضعه، الذي يحدده النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم ، فدعوى جمع القرآن على عهد الخليفة الأول، ثم جمعه ثانية على عهد الخليفة الثالث،عارية من الصحة تماما ، وهي إلى إضفاء الشرعية والقداسة على الخلفاء الثلاثة الأوائل أقرب منها إلى الواقع، فقوله تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون." دليل على بطلان حفظ هؤلاء ، فنزول القرآن كان عن طريق جبرائيل عليه السلام على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وحفظه كذلك من الله تعالى بواسطة خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحقيقي وهو الإمام علي عليه السلام ، قال تعالى:" وكل شيء أحصيناه في إمام مبين."
وباعتبار أن غصب السلطة من أصحابها المنصوص عليهم من طرف الوحي، كان لا بد له من سند يحفظ بقاءها بعيدا عن طلب أصحاب الحق وأتباعهم.
وبقاء تلك المصاحف عند أصحابها قد يؤدي بالتفاسير التي نقلها الحفاظ من الصحابة إلى تسربها وانتشارها بين المسلمين ، مما سيسبب قلقا وإحراجا للسلطة الغاصبة ، ويشكل في حد ذاته خطرا على استمرارها ، وعاملا مهما يدفع إلى تقويضها،بما اشتملت عليه من نصوص شارحة لنظام الحكم في الإسلام ، ومبينة شرائط إمام الأمة وخصائصه ، فاتجه دهاة ذلك الخط إلى افتكاك تلك المصاحف، وحرقها في عهد الخليفة الثالث ، فأحرقت بسبب ذلك مصاحف عديدة أخذت من أصحابها عنوة.
أما السنة النبوية، فلم تدون عند أتباع خط الفئة الغاصبة للحكم الإسلامي إلا في منتصف القرن الثاني ، وكان موطأ مالك أول تلك السنن المكتوبة ، ولم يتسن لهم ذلك إلا بعد أن أذن له أبو جعفر المنصور، وبمعنى آخر لم تكتب السنة النبوية عند ذلك الخط، إلا بعد ذهاب جيلي الصحابة والتابعين، وما بينهما عاث طلقاء بني أمية كذبا وافتراء في سنن وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى كادت معالمها الصحيحة أن تنمحي وتذهب، طمعا فيما كان يحفز عليه الغاصبون للسلطة أشباه العلماء من المتزلفين لهم.
أما وجه تسمية ذلك الخط بأهل السنة ، فهو يدفع إلى القول بأنها تسمية لا تنطبق مع واقع ذلك الخط ، لأنه قد وضع لنفسه رموزا وقيادات فرطت في حفظ السنة النبوية ، وكادت تسهم في ضياعها لولا تصدي أئمة أهل البيت عليهم السلام لذلك الأمر ، والسنة النبوية الصحيحة عندي وعند كل عاقل هي عند الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
قلت:أنا على رأيك أيها الصديق العزيز، لقد فهمت الآن وتعرت أمامي خيوط المؤامرة الكبرى التي استهدفت أهل البيت عليهم السلام ، ولقد أقنعتني بكل الحيثيات التي سقتها، والبراهين التي أشرت إليها ، فلم يعد لدي شك في حقيقة ما وقع تعد على قدسية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودينه، من أجل الاستيلاء على الحكم ، وقد بينت لي أن للدين سننا وأحكاما لا يمكن أن تطالها أيدي الناس ، فمسألة حفظ الدين ليست من مشمولاتهم ، وهي وظيفة أنشأها الباري تعالى بعد مرحلة النبوة درأ لإمكانية التحريف ، ومنعا لطابور النفاق من المساس به.

أنهى الصديق الشيعي حديثه ، فرجوته أن نلتقي مرة أخرى ، فرحب بذلك وتواعدنا ، وجاء في موعده الذي حدده لي يحمل معه بعض الكتب ، فقدمها لي على أساس الإعارة ، فشكرته على ذلك ، وتواصلت مواعيدنا وتوالت جلساتنا ، وتنوعت الكتب التي كان يمني بها، حتى استويت على قناعة أن خط التشيع الامامي الاثني عشري هو الإسلام المحمدي عظما وعصبا ولحما وشحما وعروقا ودما وروحا، فأقررت بولاية علي عليه السلام ، والأئمة من ذريته عليهم السلام، وبرئت إلى الله تعالى من الجبت والطاغوت ، وكل حكم لا تكون فيه الشريعة الإسلامية المصدر الأوحد للحكم في المجتمع الإسلامي.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة